Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الأحد 13 ديسمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

الإيمان بالله جل جلاله (20)

 

د. عـلي محمد الصلابي

 

7ـ انتشار العداوة والبغضاء: قال تعالى:" وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (المائدة ، آية :64). فاليهود لما خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذَّبوه، ولم ينقادوا لشريعته، أخبر الله عز وجل أن قلوبهم لا تجتمع، بل العداوة واقعة بينهم دائماً، لأنهم خالفوا شريعة الحق[1].

 

والنصارى بتركهم بعض ما ذُكّروا به من شريعتهم، ثم تبكيرهم عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم كانت عاقبتهم كعاقبة إخوانهم اليهود، قال تعالى:" وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ" (المائدة ، آية : 14).

 

والأمة الإسلامية وعظها الله تعالى بالعداوة المُلقاة فيما بين طوائف اليهود والنصارى، حتى لا يقع فيما وقعوا فيه،فالرعية  تُلقى بينهم العداوات إذا رغبت عن شرع الله، فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به، وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا[2].

 

 

وإذا خرج ولاة الأمور عن الحكم بين الناس بالكتاب والسنة، فقد حكموا بغير ما أنزل الله ووقع بأسهم بينهم وهذا من أعظم أسباب تغيير الدول[3].وقد تعوّذ النبي صلى الله عليه وسلم من مغبة ترك الحكم بغير ما انزل الله وعدّ ذلك من أعظم أسباب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين[4]، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن واعوذ بالله أن تُدركوهن وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيّروا بما  أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم[5].

 

8ـ الحرمان من النصر والتمكين: قال تعالى:" إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ " (آل عمران ، آية : 160)، وليس شيء أدعى للخذلان، وللحرمان من النصر والتمكين مثل هجر التحاكم إلى شريعة الله تعالى وعدم نصرها في الأرض ويُعتبر ذلك إخلالاً بشرط النصر المنصوص عليه في آي كثيرة من كتاب الله، كما قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " (محمد ، آية : 7)، والمعنى: إن تنصروا دين الله وشريعته بالعمل بها، وتعظيمها ينصركم الله على انفسكم، وأعدائكم من شياطين الجنّ والإنس، فإن الجزاء من جنس العمل[6]. وقد نص القرآن الكريم على كيفية نصر الدين والشريعة في قوله تعالى:" الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" (الحج ، آية : 41). والآية الكريمة تدل على أن الذين لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة، ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ليس لهم وعد من الله بالنصر البتة... فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممّن يتسمّون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغرورون، لأنهم ليسوا من حزب الله، الموعودين بنصره، كما لا يخفى ومعنى نصر المؤمنين لله، نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتُمتثل أوامره وتجتنب نواهيه ويحكم في عباده بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم[7].

 

9ـ هول العقاب الذي ينتظر المبدلين لشرعه: قال تعالى:" قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ* وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ " (يونس ، آية : 59، 60)، ففي هذه الآيات الكريمة: أنكر الله تعالى على من حرّم ما أحلّ الله أو أحلّ ما حرّم الله، بمجرد الآراء والأهواء، التي لا مستند لها، ولا دليل عليها ثم توعدّهم على ذلك يوم القيامة فقال:"وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة" أي: ما ظنهم أن يُصنع بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة[8]؟ فهذا استفهام يراد منه تهويل وتفظيع العقاب الأليم، الذي ينتظر المفترين المتقولين على الله، المبدّلين لشرعه، ولذا نُكّر وأُبهم، فمصيرهم هو أسوأ المصير، وعقابهم هو أوخم العقاب[9]. وصيغة الغائب تشمل جنس الذين يفترون على الله الكذب، وتنتظمهم جميعاً، فما ظنهم يا تُرى؟ ما الذي يتصورون أن يكون في شأنهم يوم القيامة؟ وهو سؤال تذوب أمامه جتى الجبال الصلدة الجاسية[10].

 

10 ـ الإهانة عند قبض الأرواح: قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ* فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ" (محمد ، آية : 25 ـ 28). هذه الآيات الكريمات تهدد وتتوعد نوعاً من المنحرفين عما أنزل الله تعالى، وهم الذين يطيعون أعداء الله ـ كاليهود والنصارى ـ في بعض ما يأمرون به، والآيات تصفهم بالردة بسبب ذلك الفعل، وتتوعدهم بمصير مظلم، وعذاب مؤلم يبدأ معهم منذ اللحظات الأولى من مفارقة الدنيا[11]، "فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم" أي: كيف حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم وتعصّت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب[12].

 

وقال سبحانه في نوع آخر من المنحرفين عن شرعه المنزل:" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ َنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" (الأنعام، آية: 93).، فالآية تحكي أحوال هؤلاء عند معاينة الموت والخروج من الدنيا "ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت" أي: شدائده وسكراته "والملائكة باسطوا أيديهم" بالعذاب ومطارق الحديد لقبض ارواحهم "اخرجوا انفسكم" أي: اخرجوا ارواحكم من اجسادكم أي هاتوا أرواحكم، والأمر للإهانة والإرهاق، إغلاظاً في قبض أرواحهم، ولا يتركون لهم راحة، ولا يعاملونهم بلين، وفيه إشارة إلى أنهم يجزعون فلا يلفظون أرواحهم وهو على هذا الوجه، وعيد بالآلام عند النزاع جزاءً في الدنيا على شركهم[13]. "اليوم تجزون عذاب الهون" أي: الهَوَان "بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون" أي: تتعظمون وتأنفون عن قبول ما أنزله الله في آياته[14].

 

11ـ الأكل من النار وغضب الجبار: قال العليم الخبير :"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ"(البقرة، آية: 174ـ 176).

 

بعد أن تحدثت الآيات عن بعض أحكام الشريعة مثل تحريم أكل الميتة والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، توعدت من يكتمون أحكام الشريعة مقابل ثمن قليل يأكلونه، لأن كتمان الشريعة، يستلزم أنواعاً من الإنحراف عنها[15]، فهؤلاء الذين يكتمون الحق المنزل، لقاء ثمن رخيص، إنما يأتون حراماً يعذبهم الله عليه بنار جهنم يأكلونها في بطونهم الجشعة، فهي نارٌ على الحقيقة يأكلونها يوم القيامة، جزاء ما اقترفوا من أكل الرشوة على الدين[16]، والذي اعظم عليهم من عذاب النار، هو غضب الله عليهم، وإعراضه عنهم "لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم" أي: لا يطهِّرهم من الأخلاق الرَّذيلة، إذ ليس لهم أعمال تصلح للمدح والرِّضا والجزاء عليها، بل يعذبهم عذاباً أليماً، لأنهم تركوا كتاب الله وأعرضوا عنه، وعن التحاكم إليه في الدنيا واختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة[17].

 

12ـ العذاب المهين: ذكر العزيز الحكيم جوانب من أحكام الشريعة في صدر سورة النساء، والمتمثلة في، بيان أموال اليتامى، وأحكام الأنكحة، وأحوال المواريث والوصايا ثم ذكر بعد ذلك: الوعد والوعيد، ترغيباً في الطاعة، وترهيباً في المعصية فقال سبحانه "تلك حدود الله" أي هذه أحكام الله قد بينها لكم، لتعرفوها، وتعملوا بها " ومن يطع الله ورسوله" في متابعة حدوده، والعمل بها كما أمره الله تعالى" يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " (النساء ، آية :13) فهذا هو الوعد.

 

أما الوعيد:" وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ " (النساء ، آية :14) فكل من اعتدى على حدود الله تعالى مُكذبِّاً أو جاحداً، أو مُبدِّلا أو مبغضاً فهو متوعَّد بهذا العذاب المهين، لكونه غيَّر ما حكم الله به وضادَّ في حُكمه، وهذا إنما يصدر عن عدم الرّضا بما قسم الله، وحكم به، ولهذا يُجازيه بالإهانة في العذاب الأليم[18].

 

هذه هي أهم الآثار السيئة للحكم بغير ما أنزل الله قال الشاعر:   

 

والله ما خوفي الذنوب فإنها

                                       لعلى طريق العفو والغفران

لكنّما أخشى انسلاخ القلب عن

                                       تحكيم هذا الوحي والقرآن


[1] هجر القرآن العظيم صـ653.

[2] مجموع الفتاوى (3/421).

[3] المصدر نفسه (35/388).

[4] هجر القرآن العظيم صـ 656.

[5] صحيح سنن ابن ماجة للألباني (3/316) رقم 3262.

[6] تفسير ابن كثير (4/175)، هجر القرآن العظيم صـ 656.

[7] هجرة القرآن العظيم صـ 657.

[8] تفسير ابن كثير (4/290)، هجرة القرآن العظيم صـ 658.

[9] تفسير أبي السعود (4/157)، هجرة القرآن العظيم صـ 658.

[10] في ظلال القرآن (3 / 1802).

[11] تفسير القاسمي (6/259)، تفسير الطبري (26/60).

[12] تفسير ابن كثير (7/323).

[13] التحرير والتنوير (6/223).

[14] تفسير القرطبي (7/43ـ 44).

[15] الحكم والتحاكم في خطاب الوحي (2/ 764).

[16] تفسير القرطبي (2/239)، تفسير السعدي (1/134).

[17] هجر القرآن العظيم صـ662.

[18] المصدر نفسه صـ664.


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home