Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الجمعة 12 فبراير 2010

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

الإيمان بالله جل جلاله (30)

 

د. عـلي محمد الصلابي

 

المبحث السادس 

نواقض التوحيد والإيمان:

أولاً: الشرك:

إن الحديث عن التوحيد يستلزم الحديث عما يناقضه من الشرك لأنه كما قيل بضدها تتميز الأشياء.

والشرك: هو أن تجعل لله نداً أو شريكاً في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته وهو المبطل للأعمال والمانع لقبولها قال تعالى:" وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" (الأنعام ، آية : 88).

وحدُّه، أن يصرف العبد نوعاً من أنواع العبادة لغير الله فكل اعتقاد أو قول، أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص وصرفه لغيره شرك وكفر[1].

فحقيقة الشرك بالله، أن يعبد المخلوق كما يعبد الله أو يعظم كما يعظم الله أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية والألوهية.

ولقد وردت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة في التحذير من الشرك وبيان خطره، وإنه أعظم ذنب عصي الله به وإنه لا أضل من فاعله وإنه مخلد في النار أبداً لا نصير له ولا حميم ولا شفيع يطاع، قال تعالى:"إنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا" ( النساء ، آية : 48).

وقال تعالى:" إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا" ( النساء ، آية : 116).

وقال تعالى:" وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ" (الحج، آية: 31).

وقال تعالى:" وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (الزمر، آية: 65).

إن الشرك هو الذنب الوحيد المتميز عن بقية الذنوب بعدم المغفرة لصاحبه إذا مات ولم يتب منه، وأما بقيه الذنوب فإن صاحبها إن مات ولم يتب منها فإنه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.

إن الذنوب التي دون الشرك جعل الله لمغفرتها أسباباً كثيرة كالحسنات الماحية والمصائب المكفرة في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض وشفاعت الشافعين، ومن دون ذلك كله رحمته التي خص بها أهل الإيمان والتوحيد وهذا بخلاف الشرك فإن الشرك سدّ على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة فلا تنفعه الطاعات دون التوحيد، ولا تفيده الشدائد، والمحن شيئاً.

إن الشرك بالله تمجه الفطر السليمة، ولقد بقي البشر بعد آدم قروناً طويلة وهم أمة واحدة على التوحيد والهدي، ثم أدخلت عليهم الشياطين الشرور المتنوعة بطرق كثيرة فكان قوم نوح قد مات منهم أناس صالحون فحزنوا عليهم فجاءهم إبليس وأمرهم أن يصوروا تماثيلهم ليتذكروا أحوالهم، فكان هذا باب الشر العظيم، فلما مات الذين صوروهم لهذا المعنى خلف من بعدهم خلف قلّ فيهم العلم واستفزهم الشيطان وأغواهم حتى أوقعهم في الشرك ثم بعث الله فيهم نوحاً عليه السلام يعرفونه ويعرفون صدقه وأمانته وكمال أخلاقه فقال:" لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" ( الأعراف ، آية : 59) إلا أنهم عصوه وما آمن معه إلا قليل، إن الله تعالى خلق الناس على فطرة التوحيد ثم استطاعت الشياطين أن تميل بالناس وتنحرف بهم نحو الوثنية المظلمة والشرك العظيم، قال تعالى:" كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ" (البقرة ، آية : 213). أي إن الناس كانوا على ملة آدم عليه السلام حتى عبدوا الأصنام فبعث الله إليهم نوحاً عليه السلام فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض[2].

إن هذه الأمة الإسلامية التي رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، عليها أن تحرص على تحقيق التوحيد ومحاربة الشرك، لأنها تعلم علم اليقين أن من شروط التمكين لها، تحقيق التوحيد وتهذيبه، وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر، ومن البدع القولية والاعتقادية، والبدع الفعلية والعملية، ومن المعاصي وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والافعال والإرادات، وبالسلامة من الشرك الأكبر المناقض لأصل التوحيد، ومن الشرك الأصغر المنافي لكماله وبالسلامة من البدع[3]، وعليها أن تحارب شرك القبور، ووكذلك شرك القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية، وعليها تدعو إلى إفراد العبودية لله وحده في جميع شئون الحياة الإنسانية ولان حالها ومقالها قول الله تعالى: " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ" (الأنعام ، آية : 161 ـ 162). 

ثانياً: أنواع الشرك: ينقسم الشرع إلى نوعين: أكبر وأصغر.

1ـ الشرك الأكبر: يخرج صاحبه من ملة الإسلام، ويوجب له الخلود في جهنم ويحرم عليه الجنة هذا إذا مات على الشرك، قال تعالى: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ" (المائدة ، آية : 72)، والشرك الأكبر أنواع منها:

أ ـ شرك الدعاء: وهو اللجوء إلى غير الله ودعائه وقصده، قال تعالى: " فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ" (العنكبوت ، آية : 65). فهم يوحدون الله في حال الضيق والشدة وإذا نجاهم أشركوا ودعوا غيره.

ب ـ شرك النية والإرادة والقصد: وهو أن يعمل العمل مما يراد به وجه الله عز وجل يعمله لغير الله ويقصد به مراداً آخر، فهذا شرك أكبر، قال عز وجال: "مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" (هود ، آية : 15 ـ 16). قال تعالى:" مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا *وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا *كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا" (الإسراء ، آية : 18 ـ 20).

جـ ـ شرك الطاعة: وهو طاعة الأحبار والرهبان وغيرهم من البشر والعلماء والسلاطين والأمراء في تحريم ما أحل الله أو إباحة ما حرم الله، قال تعالى: " اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ" (التوبة ، آية : 31)، وعن عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ أنه لما بلغته دعوة رسول الله فرّ إلى الشام وكان تنصر في الجاهلية، فأسِرت أخته وجماعة من قومه ثم منَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم عدي إلى المدينة وكان رئيساً في قومه طئ وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية " اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ" قال فقلت: إنهم لم يعبدوهم فقال: بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فأتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم، وقال بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقول الله أكبر ، فهل تعلم شيئاً أكبر من الله؟ ما يضرك أيضرك أن يقال: لا إله إلا الله فهل تعلم إلهاً غير الله؟ ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق[4].

ح ـ شرك المحبة: بأن يصرف المحبة لغير الله تعالى مما يحب أن يكون لله، ومن أدلته قوله تعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ" (البقرة ، آية : 165).

وقوله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار، وقد اهتم القرآن الكريم بضرب الأمثال للتنفير من حالة المشرك وهذه بعض الأمثال:

* مثل المشرك بالساقط من السماء:

قال تعالى: "حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ" (الحج ، آية : 31).

يحث الله سبحانه عباده على إخلاص التوحيد وإفراده بالطاعة والعبادة دون الأوثان ويذكر قبح الشرك وبطلانه بأوضح الأمثلة، لأن من يشرك بالله شيئاً من دونه فمثله من بعده عن الهدى وإصابة الحق وهلاكه وذهابه عن ربه مثل من خرَّ من السماء فتخطفه الطير فهلك، أو هوت به العواصف في مكان بعيد، فهذا مثل ضربه الله لمن أشرك بالله في بعده من الهدى وهلاكه[5].

* مثل المشرك بالحيران في الأرض:

قال تعالى: "قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" (الأنعام ، آية : 71).

هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها وللدعاة الذين يدعون إلى الله كمثل رجل ضل الطريق إذ ناداه منادٍ: يا فلان ابن فلان، هلم إلى الطريق، وله أصحاب يدعونه: يا فلان، هلم إلى الطريق، فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في الهلكة، وإن أجابه من يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق[6].

* مثل المشرك بالعبد المملوك لجماعة كثيرين:

قال تعالى: " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" (الزمر ، آية : 29).

هذا مثل ضربه الله سبحانه وتعالى للمشرك والموحد، فالمشرك بمنزلة عبد يملكه جماعة متنازعون مختلفون متشاحنون، والرجل المشاكس الضيق الخلق فالمشرك لما كان يعبد آلهة شتى شبه بعبد يملكه جماعة متنافسون في خدمته لا يمكنه أن يبلغ رضاهم أجمعين، والموحد لمَّا كان يعبد الله وحده فمثله كمثل عبد لرجل واحد قد سلم له وعلم مقاصده وعرف الطريق إلى رضاه، فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه، بل هو سالم لمالكه من غير تنازع فيه مع رأفة مالكه به ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه إليه وتوليه لمصالحه، فهل يستوي هذين العبدين؟ وهذا من أبلغ الأمثال فإن الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وإحسانه والتفاته إليه وقيامه بمصالحه ما لا يستحقه صاحب الشركاء المتشاكسين، الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون"[7].


 [1]القول السديد في مقاصد التوحيد صـ31.

[2] تفسير ابن كثير (1/250).

[3] الشيخ عبد الرحمن السعدي وجهوده.

[4] تفسير ابن كثير (2/348).

[5] تفسير الطبري (17/155) الشرك في القديم والحديث أبو بكر محمد زكريا (2/1370).

[6] تفسير الطبري (7/236).

[7] إعلام الموقعين (1/187).

 

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home