Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi

د. عـلي محمد الصلابي

Sunday, 10 June, 2007

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 25 )

           
           
           
                                      

السيـرة النبوية (35)

الدكتور عـلي محمد الصلابي

الفصل السادس
هـجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عـنه

المبحث الأول


فشل خطة المشركين والترتيب النبوي الرفيع للهجرة

أولاً: فشل خطة المشركين لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم:
بعد أن منيت قريش بالفشل في منع الصحابة -رضي الله عنهم- من الهجرة إلى المدينة، على الرغم من أساليبهم الشنيعة والقبيحة، فقد أدركت قريش خطورة الموقف، وخافوا على مصالحهم الاقتصادية، وكيانهم الاجتماعي القائم بين قبائل العرب؛ لذلك اجتمعت قيادة قريش في دار الندوة للتشاور في أمر القضاء على قائد الدعوة، وقد تحدث ابن عباس في تفسيره لقوله تعالى ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)[الأنفال:30] فقال: فتشاورت قريش بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثائق، يريدون النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: أن أخرجوه، فاطلع الله نبيه على ذلك فبات عليٌّ على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة(1)، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحوا ثاروا إليه فلما رأوا عليًّا رد الله كيدهم، فقالوا أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري، فاقتفوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم الأمر، فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسيج العنكبوت، فقالوا: لو دخل ههنا لم يكن ينسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاثاً(2).
قال سيد قطب في تفسيره للآيات التي تتحدث عن مكر المشركين بالنبي صلى الله عليه وسلم: "إنه التذكير بما كان في مكة، قبل تغير الحال، وتبدل الموقف، وإنه ليوحي بالثقة واليقين في المستقبل، كما ينبه إلى تدبير قدر الله وحكمته، فيما يقضي به ويأمر: ولقد كان المسلمون الذين يخاطبون بهذا القرآن أول مرة، يعرفون الحالين معرفة الذي عاش ورأى وذاق، وكان يكفي أن يذكروا بهذا الماضي القريب، وما كان فيه من خوف وقلق، في مواجهة الحاضر الواقع وما فيه من أمن وطمأنينة، وما كان من تدبير المشركين ومكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، في مواجهة ما صار إليه من غلبة عليهم، لا مجرد النجاة منهم.
لقد كانوا يمكرون ليوثقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحبسوه حتى يموت، أو ليقتلوه ويتخلصوا منه، أو ليخرجوه من مكة منفيًّا مطروداً، ولقد ائتمروا بهذا كله ثم اختاروا قتله، على أن يتولى ذلك المنكر فتية من القبائل جميعاً، ليتفرق دمه في القبائل، ويعجز بنو هاشم عن قتال العرب كلها، فيرضوا بالدية وينتهي الأمر ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ).
إنها صورة ساخرة وهي في الوقت ذاته صورة مفزعة، فأين هؤلاء البشر الضعاف المهازيل من تلك القدرة القادرة، قدرة الله الجبار، القاهر فوق عباده، الغالب على أمره، وهو بكل شيء محيط(3).

ثانيًا: الترتيب النبوي للهجرة:
عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، إما بكرة، وإما عشية، حتى إذا كان اليوم الذي أذن فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة، والخروج من مكة من بين ظهري قومه، أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة(4)، في ساعة كان لا يأتي فيها، قالت: فلما رآه أبو بكر، قال: ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث.
قالت: فلما دخل، تأخر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخرج عني من عندك" فقال: يا رسول الله إنما هما ابنتاي، وما ذاك، فداك أبي وأمي! فقال: "إنه قد أذن لي في الخروج والهجرة" قالت: فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله؟ قال: "الصحبة" قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أحدًا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ، ثم قال: يا نبي الله، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا، فاستأجرا عبد الله بن أريقط رجلاً من بني الديل بن بكر، وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو، وكان مشركًا يدلهما على الطريق، فدفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاها لميعادهما(5).
قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهم سفرة في جراب، فقطمت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين، ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا(6) فيه ثلاث ليالٍ يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام، شاب، ثقف(7) لقن(8)، فيدلج(9) من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يَكتادان(10) به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك، حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولي أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليها حين تذهب ساعة من العشاء فيبتان في رِسَل- وهو لبن منحتهما ورضيفهما(11)- حتى ينعق(12) بها عامر بن فهيرة بغلس(13) يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا- والخريت الماهر- بالهداية قد غمس حلفاً(14) في آل العاص ابن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر به فهيرة، والدليل فأخذ بهم طريق السواحل"(15).

ثالثـًا: خروج الرسول صلى الله عليه وسلم ووصوله إلى الغار:
لم يعلم بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد حين خرج إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق وآل أبي بكر.
أما علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتخلف، حتى يؤدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع، التي كانت عنده للناس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده، لما يعلم من صدقه وأمانته(16) وكان الميعاد بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ( فخرجا من خوخة(17) لأبي بكر في ظهر بيته، وذلك للإمعان في الاستخفاء حتى لا تتبعهما قريش، وتمنعهما من تلك الرحلة المباركة، وقد اتعدا مع الليل على أن يلقاهما عبد الله بن أريقط في غار ثور بعد ثلاث ليال(18).

رابعًا: رِقة النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من مكة:
وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند خروجه بالحزورة في سوق مكة، وقال: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت"(19).
ثم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه من بطش المشركين، وصرفهم عنهما.
روى الإمام أحمد عن ابن عباس: (أن المشركين اقتفوا الأثر حتى إذا بلغوا الجبل جبل ثور اختلط عليهم، فصعدوا الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسيج العنكبوت فقالوا: لو دخل هاهنا أحد لم يكن نسيج العنكبوت على بابه)(20) وهذه من جنود الله عز وجل التي يخذل بها الباطل، وينصر به الحق؛ لأنه جنود الله جلت قدرته أعم من أن تكون مادية أو معنوية، وإذا كانت مادية فإن خطرها لا يتثمل في ضخامتها فقد تفتك جرثومة لا تراها العين بجيش ذي لجب، قال تعالى: ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ) [المدثر: 31]. أي وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو، فجنود الله غير متناهية؛ لأن مقدوراته غير متناهية(21) كما أنه لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات والوقوف على حقائقها وصفاتها ولو إجمالا فضلا عن الاطلاع على تفاصيل أحوالها من كم وكيف ونسبة(22).

خامساً: عناية الله سبحانه وتعالى ورعايته لرسوله صلى الله عليه وسلم:
بالرغم من كل الأسباب التي اتخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يرتكن إليها مطلقاً وإنما كان كامل الثقة في الله، عظيم الرجاء في نصره وتأييده، دائم الدعاء بالصيغة التي علمه الله إياها(23) قال تعالى: ( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ) [الإسراء: 80].
وفي هذه الآية الكريمة دعاء يعلمه الله لنبيه ليدعوه به، ولتتعلم أمته كيف تدعو الله وكيف تتجه إليه؟ دعاء بصدق المدخل وصدق المخرج، كناية عن صدق الرحلة كلها، بدئها وختامها، أولها وآخرها وما بين الأول والآخر، وللصدق هنا قيمته، بمناسبة ما حاوله المشركون من فتنته عما أنزله الله عليه ليفتري على الله غيره. وللصدق كذلك ظلاله: ظلال الثبات والاطمئنان والنظافة والإخلاص ( وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ) قوة وهيبة أستعلي بهما على سلطان الأرض وقوة المشركين، وكلمة ( مِن لَّدُنْكَ ) تصور القرب والاتصال بالله، والاستمداد من عونه مباشرة واللجوء إلى حماه.
وصاحب الدعوة لا يمكن أن يستمد السلطان إلا من الله، ولا يمكن أن يُهاب إلا بسلطان الله، ولا يمكن أن يستظل بحاكم أو ذي جاه فينصره ويمنعه، ما لم يكن اتجاهه قبل ذلك إلى الله، والدعوة قد تغزو قلوب ذوي السلطان، والجاه، فيصبحون لها جنداً وخدماً فيفلحون، ولكنها هي لا تفلح إن كانت من جند السلطان وخدمه، فهي من أمر الله، وهي أعلى من ذوي السلطان والجاه(24).
وعندما أحاط المشركون بالغار، وأصبح منهم رأي العين طمأن الرسول صلى الله عليه وسلم الصديق بمعية الله لهما؛ فعن أبي بكر الصديق ( قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟(25)".
وفي رواية: "اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما".
وسجل الحق عز وجل ذلك في قوله تعالى: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ
الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ
سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [التوبة: 40].

سادساً: خيمة أم معبد في طريق الهجرة:
وبعد ثلاث ليالٍ من دخول النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه من الغار، وقد هدأ الطلب ويئس المشركون من الوصول إلى رسول الله، وقد قلنا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر قد استأجرا رجلاً من بني الديل يسمى عبد الله بن أريقط وكان مشركًا، وقد أمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما، وقد جاءهما فعلا في الموعد المحدد وسلك بهما طريقاً غير معهودة ليخفي أمرهما عمن يلحق بهم من كفار قريش(26)، وفي الطريق إلى المدينة مر النبي صلى الله عليه وسلم بأم معبد(27) في قديد(28) حيث مساكن خزاعة، وهي أخت خنيس بن خالد الخزاعي الذي روى قصتها، وهي قصة تناقلها الرواة وأصحاب السير، وقال عنها ابن كثير: "وقصتها مشهورة مروية من طرق يشد بعضها بعضا"(29)، فعن خالد بن خنيس الخزاعي ( صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة، وخرج منها مهاجراً إلى المدينة، هو وأبو بكر ( ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ( ودليلهما الليثي عبد الله بن الأريقط، مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة(30) جلدة(31) تحتبي(32) بفناء القبة ثم تسقي وتطعم، فسألوهما لحماً وتمراً، ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وكان القوم مُرْمِلين(33) مسنتين(34) فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة(35) فقال: "ما هذه الشاة يا أم معبد؟" قالت: خلفها الجهد عن الغنم، قال: "فهل بها من لبن؟" قالت: هي أجهد من ذلك، قال: "أتأذنين أن أحلبها؟" قالت: بلى بأبي أنت وأمي، نعم، إن رأيت بها حلباً فاحلبها.
فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده ضرعها، وسمى الله عز وجل، ودعا لها في شاتها، فتفاجت(36) عليه، ودرت(37) واجترت(38) ودعا بإناء يُرْبِض(39) الرهط، فحلب فيها ثجا(40) حتى علاه البهاء(41) ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب آخرهم صلى الله عليه وسلم ثم أراضوا(42)، ثم حلب فيها ثانياً بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها، وارتحلوا عنها.
فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافاً(43) يتساوكن هُزلا(44) ضحى، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد، والشاة عازب حيال(45) ولا حلوبة في البيت؟ قالت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة(46)، أبلج الوجه(47)،
حسن الخلق، لم تعبه نحلة(48) ولا تزر به صعلة(49) وسيم(50)، في عينيه دعج(51)، وفي أشفاره وطف(52)، وفي صوته صهل(53) وفي عنقه سطع(54) وفي لحيته كثاثة، أزج(55)، أقرن(56)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما(57) وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصل لا هذر ولا نزر(58)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربع(59) لا يأس من طول(60) ولا تقتحمه العين من قصر(61) غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال استمعوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود(62)، محشود(63)، لا عابس ولا مُفنَّد(64). قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً. (65)

سابعاً: سراقة بن مالك يلاحق رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أعلنت قريش في نوادي مكة بأنه من يأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم حيًّا أو ميتًا، فله مائة ناقة، وانتشر هذا الخبر عند قبائل الأعراب الذين في ضواحي مكة، وطمع سراقة بن مالك بن جعشم في نيل الكسب الذي أعدته قريش لمن يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجهد نفسه لينال ذلك، ولكن الله بقدرته التي لا يغلبها غالب، جعله يرجع مدافعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما كان جاهداً عليه.
قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي، وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جُعشم، أن أباه أخبره، أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رُسُل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، دية كل منها لمن قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سراقة إني رأيت آنفا أَسْوِدة(66) بالساحل أُراها محمداً وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم: فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي، وهى من وراء أكمة(67) فتحبسها علي، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه(68) الأرض وخفضت عالية حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام(69) فاستقسمت بها، أضرهم أم لا، فخرج الذي أكره، فركبت فرسي، وعصيت الأزلام؛ تُقَرّب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت(70) يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضتْ فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان(71) ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم، أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني(72) ولم يسألاني، إلا أن قال: أخف عنا، فسألته أن يكتب لي في كتاب آمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم(73) ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم(74).
وكان مما اشتهر عند الناس من أمر سراقة ما ذكره ابن عبد البر، وابن حجر وغيرهما، قال ابن عبد البر: روى سفيان بن عيينة عن أبي موسى عن الحسن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسراقة بن مالك: "كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟" قال: فلما أُتى عمر بسواري كسرى ومنطقته وتاجه، دعا سراقة بن مالك فألبسه إياها، وكان سراقة رجلاً أزب(75) كثير شعر الساعدين، وقال له: ارفع يديك فقال: الله أكبر، الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقول: أنا رب الناس، وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابياًّ من بني مدلج، ورفع بها عمر صوته(76)، ثم أركب سراقة، وطيف به المدينة، والناس حوله، وهو يرفع عقيرته مردداً قول الفاروق: الله أكبر، الحمد الله الذي سلبهما كسرى بن هرمز، وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابياًّ من بني مدلج(77).

ثامنًا: سبحان مقلب القلوب:
كان سراقة في بداية أمره يريد القبض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسلمه لزعماء مكة لينال مائة ناقة، وإذا بالأمور تنقلب رأساً على عقب، ويصبح يرد الطلب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لا يلقى أحداً من الطلب إلا رده قائلا: كفيتم هذا الوجه، فلما اطمأن إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى المدينة المنورة، جعل سراقة يقص ما كان من قصته وقصة فرسه، واشتهر هذا عنه، وتناقلته الألسنة حتى امتلأت به نوادي مكة، فخاف رؤساء قريش أن يكون ذلك سبباً لإسلام بعض أهل مكة، وكان سراقة أمير بني مدلج، ورئيسهم فكتب أبو جهل إليهم:
بني مدلج إني أخاف سفيهكم      سراقة مستغوٍ لنصر محمد
عليكم به ألا يفرق جمعكم      فيصبح شتى بعد عز وسؤدد
فقال سراقة يرد على أبي جهل:
أبا حكم والله لو كنتَ شاهداً      لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تَشْكُك بأن محمداً      رسول وبرهان فمن ذا يقاومه
عليك فكُف القوم عنه فإنني      أرى أمره يوماً ستبدو معالمه
بأمر تود الناس فيه بأسرهم      بأن جميع الناس طُراً مسالمه(78)

تاسعاً: استقبال الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
لما سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فينتظرون حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوماً بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفَى رجل من يهود على أُطُم(79) من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين(80) يزول بهم السراب(81)، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب هذا جدكم(82) الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين(83)، من شهر ربيع الأول(84) فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتاً، فطفق من جاء من الأنصار، ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك "فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة(85)، وأُسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته"(86).
وبعد أن أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم المدة التي مكثها بقباء، وأراد أن يدخل المدينة "بعث إلى الأنصار فجاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفوا دونهما بالسلاح"(87).
وعند وصوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أخذ أهل المدينة يقولون: "جاء نبي الله، جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم فأشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، جاء نبي الله" (88).
فكان يوم فرح وابتهاج لم تر المدينة يوماً مثله، ولبس الناس أحسن ملابسهم كأنهم في يوم عيد، ولقد كان حقًّا يوم عيد؛ لأنه اليوم الذي انتقل فيه الإسلام من ذلك الحيز الضيق في مكة إلى رحابة الانطلاق والانتشار بهذه البقعة المباركة المدينة، ومنها إلى سائر بقائع الأرض. لقد أحس أهل المدينة بالفضل الذي حباهم الله به، وبالشرف الذي اختصهم به أيضاً، فقد صارت بلدتهم موطناً لإيواء رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته المهاجرين، ثم لنصرة الإسلام كما أصبحت موطناً للنظام الإسلامي العام التفصيلي بكل مقوماته، ولذلك خرج أهل المدينة يهللون في فرح وابتهاج، ويقولون: يا رسول الله، يا محمد، يا رسول الله(89).
روى الإمام مسلم بسنده قال: "عندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، صعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتفرق العلماء والخدم في الطرق ينادون: "يا محمدُ، يا رسول الله، يا محمد، يا رسول الله"(90).
وبعد هذا الاستقبال الجماهيري العظيم الذي لم يرد مثله في تاريخ الإنسانية سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل في دار أبي أيوب الأنصاري ( فعن أنس ( في حديث الهجرة الطويل وفيه: "فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب فإنه ليحدث أهله(91) إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف(92) لهم فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي مع فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "أي بيوت أهلنا(93) أقرب" فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله هذه داري وهذا بابي، قال: "فانطلق فهيئ لنا مقيلا(94)..."(95) ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه.
وبهذا قد تمت هجرته صلى الله عليه وسلم وهجرة أصحابه رضي الله عنهم، ولم تنته الهجرة بأهدافها وغاياتها، بل بدأت بعد وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم سالماً إلى المدينة، وبدأ معها رحلة المتاعب والمصاعب والتحديات، فتغلب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم للوصول للمستقبل الباهر للأمة، والدولة الإسلامية، التي استطاعت أن تصنع حضارة إنسانية رائعة، على أسس من الإيمان والتقوى، والإحسان والعدل، بعد أن تغلبت على أقوى دولتين كانتا تحكمان في العالم، وهما: دولة الفرس ودولة الروم(96).

عـلي محمـد الصلابي
Abumohamed2@maktoob.com
________________________________________________

(1) انظر: السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية، ص 135.
(2) انظر: البداية والنهاية (3/181)، وابن حجر في الفتح وحسن إسناده، فتح الباري (7/236).
(3) انظر: في ظلال القرآن (3/1501).
(4) الهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو إلى العصر.
(5) انظر: السيرة النبوية لابن كثير (2/233، 234).
(6) كمنا فيه: أي استترا واستخفيا ومنه الكمين في الحربة، النهاية (4/201).
(7) ثَقِفْ: ذو فطنة وذكاء والمراد ثابت المعرفة بما يحتاج إليه، النهاية (1/216).
(8) لقن: فهم حسن التلقي لما يسمعه، النهاية (4/266).
(9) يدلج: أدلج إذا سار أول الليل وادّلج بالتشديد إذا سار آخره.
(10) يُكتادان: أي يطلب لهما فيه المكروه وهو من الكيد.
(11) الرضيف: اللبن المرضوف، وهو الذي طرح فيه الحجارة المحماة ليذهب وَخَمُه.
(12) ينعق: نعق بغنمه، أي صاح بها وزجرها، القاموس المحيط (3/295).
(13) الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح، النهاية (3/377).
(14) غمس حلفاً: أي أخذ بنصيب من عقدهم وحلفهم يأمن به.
(15) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي رقم 3905.
(16) السيرة النبوية لابن كثير (2/234)
(17) الهجرة في القرآن الكريم، ص334.
(18) خاتم النبيين لأبي زهرة (1/659) السيرة النبوية لابن كثير (2/234).
(19) الترمذي، كتاب المناقب، باب فضل مكة (5/722).
(20) مسند الإمام أحمد (1/348).
(21) انظر: تفسير الرازي (30/208).
(22) انظر: تفسير أبي مسعود (9/60).
(23) انظر: الهجرة النبوية المباركة، ص72.
(24) انظر: في ظلال القرآن (4/2247).
(25) البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين، رقم 3653.
(26) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/101).
(27) هي عاتكة بنت كعب الخزاعية.
(28) وادي قديد: يبعد عن الطريق المعبدة حوالي ثمانين ميلاً.
(29) البداية والنهاية (3/188).
(30) برزة: كهلة كبيرة السن، لا تحتجب احتجاب الشواب.
(31) جلدة: قوية صلبة وقيل عاقلة.
(32) تحتبي: أي تجلس وتضم يديها إحداهما إلى الأخرى، على ركبتيها، وتلك جلسة الأعراب.
(33) مرملين: نفذ زادهم.
(34) مسنتين: أي داخلين في أسَنَة وهي الجدب والمجاعة والقحط.
(35) كسر الخيمة: بفتح الكاف وكسرها، وسكون المهملة: أي جانبها.
(36) تفاجت: فتحت ما بين رجليها للحلب.
(37) درت: أرسلت اللبن.
(38) واجترت: من الجرة وهي ما تخرجها البهيمة من كرشها تمضغها.
(39) يربض: يرويهم حتى يثقلوا فيربضوا، أي يقعوا على الأرض للنوم والراحة.
(40) ثجا: لبنا كثيراً سائلا.
(41) علاه البهاء: أي أعلا الإناء بهاء اللبن.
(42) أراضوا: أي رووا، فنقعوا بالري، يريد شربوا مرة بعد مرة.
(43) عجافا: ضد السمن، وهو جمع عجفاء وهي المهزولة.
(44) يتساوكن هزلا: يتمايلن من الضعف.
(45) عازب: بعيدة المرعى لا تأوي إلى البيت إلا في الليل، حيال: لا تحمل.
(46) ظاهر الوضاءة: ظاهر الجمال والحسن .
(47) أبلغ الوجه: مشرق الوجه مضيئه.
(48) نحلة: من النحول والدقة والضمور، أي أنه ليس نحيلا.
(49) صعلة: صغر الرأس وهي تعني الدقة والنحول في البدن.
(50) وسيم: الوسيم المشهور بالحسن كأنه صار الحسن له سمة.
(51) دعج: شديد سواد العين في شدة بياضها.
(52) في أشفاره وطف: الشعر النابت على الجفن فيه طول.
(53) صهل: كالبحة وهو ألا يكون حاد الصوت.
(54) سطع: طول العنق.
(55) أزج: دقيق شعر الحاجبين مع طولهما.
(56) أقرن: متصل ما بين حاجبين من الشعر، أو مقرون الحاجبين.
(57) سما: علا برأسه، أو بيده وارتفع.
(58) لا هذر ولا نذر: الهذر من الكلام ما لا فائدة فيه والنزر: القليل.
(59) رَبْع: ليس بالقصير ولا بالطويل.
(60) لا يأس من طول: لا يجاوز الناس طولا.
(61) لا تقتحمه العين من قصر: لا تزدريه ولا تحتقره.
(62) محفود: مخدوم.
(63) محشود: يجتمع الناس حواليه.
(64) لا عابس ولا مفند: ليس عابس الوجه ولا مفند: ليس منسوباً إلى الجهل وقلة العقل.
(65) انظر: الهجرة النبوية المباركة (ص 104-106) والهوامش منه ببعض تصرف.
(66) أسودة: جمع قلة لسواد وهو الشخص يرى من بعيد أسود، الهجرة في القرآن، ص344.
(67) الأكمة: هي الرابية.
(68) الزج: الحديدة في أسفل الرمح.
(69) الأزلام: الأقداح التي كانت في الجاهلية مكتوب عليها الأمر، والنهي: افعل ولا تفعل.
(70) ساخت يدا فرسي: أي غاصت في الأرض.
(71) عثان: أي دخان، وجمعه عواثن على غير قياس، النهاية (3/183).
(72) فلم يرزآني: أي لم يأخذا مني شيئاً.
(73) أديم: قطعة من جلد.
(74) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، رقم 3906.
(75) التزبب في الإنسان: كثرة الشعر وطوله.
(76) انظر: الروض الأنف (4/218)، الهجرة في القرآن، ص346.
(77) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/495).
(78) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/494).
(79) أطم: كالحصن.
(80) مبيضين: عليهم ثياب بيض.
(81) السراب: أي يزول بهم السراب عن النظر بسبب عروضهم له.
(82) جدكم: حظكم وصاحب دولتكم، الذي تتوقعونه.
(83) قال الحافظ بن حجر: هذا هو المعتمد وشذ من قال يوم الجمعة، الفتح (7/544).
(84) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص351.
(85) نفس المصدر، ص352.
(86) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي (5/77، 78).
(87) نفس المصدر رقم 3911.
(88) نفس المصدر رقم 3911.
(89) الهجرة في القرآن الكريم، ص 353.
(90) مسلم، كتاب الزهد والرقائق باب حديث الهجرة، رقم 2009.
(91) الضمير هنا للنبي صلى الله عليه وسلم (فتح الباري (7/251)
(92) يخترف: أي يحتبي من ثمارها، انظر: النهاية (2/24)
(93) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص354.
(94) مقيلا: أي مكاناً تقع فيه القيلولة.
(95) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي إلى المدينة (5/79).
(96) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص355.


           
           
           
                                      

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 25 )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home