Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الثلاثاء 9 نوفمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (21)


د. عـلي محمد الصلابي

الفصل الثالث

البعث والحشر وأهوال يوم القيامة وأحوال الناس 

خامساً: حال الأتقياء:

1 ـ لا يخافون ولا يحزنون ولا يفزعون: إذا فزع الناس يوم الفزع الأكبر:

ـ قال تعالى: " وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (الزمر، آية : 61).

ـ وقال الله تعالى لهم تطميناً لقلوبهم: " يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ" (الزخرف، آية : 68 ـ 69).

ـ وقال تبارك وتعالى: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (يونس ، آية : 62 ـ 64).

أما البشرى في الحياة الدنيا فتطلق على أمرين: على تبشير الملائكة للمحتضر بالجنة ـ وتقدم دليل هذا ـ وتطلق على الرؤيا الصالحة([1])، فقد قال صلى الله عليه وسلم: لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة([2]).

وأما البشرى في الآخرة فهي تَلقِّى الملائكة لهم التثبيت قلوبهم وتأمينهم من الفزع الأكبر، قال تعالى:" لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ" (الأنبياء ، آية : 103).

قال تعالى:" مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ" (النمل ، آية : 89).

2ـ بياض وجوههم: قال تعالى:" وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (آل عمران ، آية : 107).

ــ قال تعالى:" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ" (عبسى ، آية : 38، 39).

مسفرة: قيل مشرقة، وقيل: مضيئة، وقيل: مستنيرة وكلها متقاربة في المعنى، والاشتقاق اللغوي يدل على ذلك([3]).

3ـ الذين يظلهم الله في ظله: قال صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته إمرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه([4]).

والإظلال في ظل العرش ليس مقصوراً على السبعة المذكورين في الحديث فقد جاءت نصوص كثيرة تدل على أن الله يظل غيرهم وقد جمع ابن حجر العسقلاني الخصال التي يظل الله أصحابها في كتاب سماه: معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال([5]).

ومن هذه الخصال إنظار المعسر أو الوضع عنه، قال صلى الله عليه وسلم: من أنظر معسراً أو وضع عنه، أظله الله في ظله([6]).

وقال صلى الله عليه وسلم: من نفس عن غريمه أو محا عنه، كان في ظل العرش يوم القيامة([7]).

4ـ الذين يسعون في حاجة إخوانهم ويسدون خلتهم: من أعظم ما يفرج كربات العبد في يوم القيامة سعي العبد في الدنيا في فلك كربات المكروبين، ومساعدة المحتاجين والتيسير على المعسرين([8])، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه([9]).

5ـ الذين ييسرون على المعسرين: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه إذا أتيت معسراً تجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه([10]).

6ـ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولّوا: العادلون في يوم القيامة في مقام رفيع، يجلسون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، قال رسول الله: إن المقسطين عند الله على منابر، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يدي يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا([11]).

7ـ الشهداء والمرابطون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتي وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقربائه([12]).

وقال رسو الله صلى الله عليه وسلم: "رباط يوم خير من صيام دهر، ومن مات مرابطاً في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر([13]).

8ـ الكاظمون الغيظ: قال تعالى: "وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (آل عمران، آية : 133 ـ 134).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كظم غيظاً، وهو يقدر أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور العين شاء([14]).

9 ـ عتق الرقاب المسلمة:  قال تعالى: " فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا  الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ" (البلد، آية : 11 ـ 13).

فمن الأعمال الكريمة التي يتمكن صاحبها من اقتحام العقبات ألكأ داء في يوم القيامة، عتق الرقاب([15]).

10 ـ فضل المؤذنين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة([16])، وطول العنق جمال، ثم هو مناسب لما قاموا به من عمل حيث كانوا يبلغون الناس بأصواتهم كلمات الأذان التي تعلن التوحيد وتدعو للصلاة([17]).

11ـ الذين يشيبون في الإسلام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة([18]).

12ـ فضل الوضوء: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي يُدعون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء([19]).

غرّاً جمع أغر، أي ذو غرّة، وأصل الغرّة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس، ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر، والمراد بها النور الكائن في وجوه أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقوله (محجلين) من التحجيل، وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس، وأصله من الحجل بكسر الحاء وهو الخلخل، والمراد به هنا أيضاً النور([20])، وهذه الغرة وذلك التحجيل تكون للمؤمن حلية في يوم القيامة، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء([21]). وبهذه الحلية يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم أمته بين الخلائق لا فرق بين أصحابه وغيرهم([22]). 


[1] اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ279.

[2] البخاري، ك المبشرات رقم 6589.

[3] لسان العرب ابن منظور (4 / 369) معجم مقاييس اللغة (3 / 182).

[4] البخاري مع فتح الباري (2 / 143)، مسلم رقم 103.

[5] فتح الباري (2 / 144).

[6] صحيح مسلم رقم 3006.

[7] صحيح الجامع (4 / 364) رقم 1452.

[8] اليوم الآخر القيامة الكبرى صـ161.

[9] مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي (1 / 71) رقم 204.

[10] مشكاة المصابيح (2 / 108) رقم 2899.

[11] صحيح مسلم (3 / 1458)، رقم الحديث 1827.

[12] مشكاة المصابيح (2 / 358) رقم الحديث 3834.

[13] صحيح الجامع الصغير (3 / 171) رقم الحديث 3473.

[14] مشكاة المصابيح (2 / 631) رقم 5088.

[15] اليوم الآخر، القيامة الكبرى صـ166.

[16] صحيح مسلم (4 / 290) رقم الحديث 387.

[17] اليوم الآخر، اليامة الكبرى صـ169.

[18] صحيح الجامع الصغير (5 / 304) رقم 6183.

[19] فتح الباري على صحيح البخاري (1 / 235).

[20] فتح الباري (1 / 236).

[21] مشكاة المصابيح (1 / 96) رقم الحديث 291.

[22] اليوم الآخر، يوم القيامة صـ172.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home