Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الإربعاء 9 يونيو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (5)


د. عـلي محمد الصلابي

ثالثاً: أسباب حسن الخاتمة: هناك أسباب يستدل بها على حسن الخاتمة منها:

1ـ إقامة التوحيد لله (جلّ وعلا):

إن إقامة التوحيد في قلب المسلم يجني ثماره في حياته وعند موته وفي قبره ويوم حشره ويكون سبباً في دخول جنات ربه ورضوانه قال صلى الله عليه وسلم: فإن الله حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله[1].

2ـ الاستقامة: الاستقامة أعظم كرامة وسبب عظيم في حُسن الخاتمة، قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (الاحقاف ، آية : 13).

والاستقامة كلمة جامعة، آخذة بمجامع الدين، قال الصديق لما سئل عنها: أن لا تشرك بالله شيئاً، فأراد بها الاستقامة على محض التوحيد، وقال عمر بن الخطاب: الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعالب[2].

3ـ التقوى: قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ " (آل عمران ، آية : 102)، وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكّر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر[3]. وأصل التقوى: أن يجعل العبد بينه وبين من يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه[4]، فالتقوى سبب للخروج من كل ضيق، كما قال تعالى:" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" (الطلاق ، آية : 2، 3).

ولا شك أن العبد عند السكرات يكون في ضيق وشدة فتكون التقوى سبباً لنجاته، والتقوى سبب لتيسير السكرات على العبد المؤمن، قال تعالى:" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا" (الطلاق ، آية : 4)، والتقوى سبب للنجاة من المهالك، قال تعالى:" وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا" (مريم ، آية : 71، 72).

وهي سبب لدخول الجنة، قال تعالى:" تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا" (مريم ، آية : 63).

4ـ الصدق: قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ" (التوبة ، آية : 119). وقال صلى الله عليه وسلم: ما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً[5].

الصدق أساس بناء الدين، وعمود فسطاط اليقين، من لم يكن معه الصدق فهو من المنقطعين الهالكين، ومن كان معه الصدق أوصله إلى حضرة ذي الجلال وكان سبباً في حُسن خاتمته وطيب المآل[6].

5ـ التوبة: قال تعالى:" وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (النور، آية : 31).

وقال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (التحريم ، آية : 8).

 وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر[7].

ــ وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها[8].

وأما عن شروط التوبة فهي ستة:

ــ الإقلاع عن الذنوب.

ــ الندم على فعل تلك الذنوب.

ــ العزم على أن لا يعود إليها أبداً.

ــ الإخلاص في التوبة.

ــ التحلل من المظالم، لقوله صلى الله عليه وسلم: من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات[9].

وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر[10].

6ـ الدعاء: كان من دعاء الصالحين أن يتوفاهم الله حين انقضاء آجالهم وهم متمسكون بالطاعات ملازمون لها، ومجانبون للمعاصي مفارقون لها، مصاحبون للابرار معدودون في زمرتهم، مجافون للفجار حائدون عن صحبتهم وفي ذلك يقول عنهم المولى عز وجل:" رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ"(آل عمران ، آية : 193).

لقد كان ذلك مطلب يوسف عليه السلام حين دعا ربه عند انقضاء أجله وذهاب عمره أن يميته على الإسلام ويثبته عليه[11]، قال تعالى:" رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ" (يوسف، آية : 101).

7ـ قصر الأمل والتفكر في حقارة الدنيا: قال تعالى:" اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" (الحديد ، آية : 20).

وقال صلى الله عليه وسلم: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالماً أو متعلماً[12].

فالمؤمن يعلم يقيناً أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة وأنه سينسى كل شقاء بغمسة واحدة في جنة الرحمن جلّ وعلا، ولذلك فهو لا يتعلق قلبه بأي شيء من حطام الدنيا، بل يمسى ويصيح وهو مشغول بالعمل لهذا الدين، ولا يرى أمام عينيه إلا الجنة والنار فهو يعلم يقيناً أنه لا راحة إلا في جنة العزيز الغفار[13].

8ـ الإكثار من ذكر الموت: ذكر الموت ينغص اللذات، ويحقّر الشهوات ويجعل الآخرة نصب العين، ومشاهدة المحتضرين والنظر إلى سكراتهم ونزعاتهم ومعالجتهم في طلوع الروح وشدة كربهم أعظم عبرة، وتغسيل الموتى يرق به القلب وتذرف العينان، ورؤية القبور وسكونها تعجل بالتوبة فتكون سبباً لحسن الخاتمة[14].

وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن القبر أوّل منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما  بعده أشد منه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت منظراً قط إلا القبر أفظع منه[15].

وزيارة القبور تذكر بالموت فيزهد في الدنيا، ويرغب في الآخرة ويتعظ بها ويعتبر، وقد بيّن القرطبي رحمه الله بعبارات مؤثرة كيف تتحقق للزائر العبرة والعظة فقال: يعتبر بمن صار تحت التراب، وانقطع عن الأهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر، ونافس الأصحاب والعشائر، وجمع الأموال والذخائر، فجاءه الموت في وقت لم يحتسبه، وهول لم يرتقبه، فليتأمل الزائر حال من مضىمن إخوانه ودرج من أقرانه، الذين بلغوا الآمال وجمعوا الأموال، كيف انقطعت آمالهم، ولم تغن عنهم أموالهم، ومحا التراب محاسن وجوههم وافترقت في القبور أجزاؤهم، وترمّل بعدهم نساؤهم، وشمل ذلّ اليتم أولادهم، واقتسم غيرهم طريقهم وبلادهم.. وعند هذا التذكر والاعتبار يزول عنه جميع الأغيار الدنيوية، ويقبل على الأعمال الأخروية، فيزهد في دنياه ويقبل على طاعة مولاه، ويلين قلبه وتخشع جوارحه[16].

 

9ـ غلبة الرجاء وحسن الظن بالله: قال تعالى:" مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (العنكبوت ، آية : 5)، ومدح أهله وأثنى عليهم، قال تعالى:" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" (الأحزاب ، آية : 21).

والخوف والرجاء كجناحي طائر إذا استويا استوى الطائر وتمّ طيرانه وإن نقص أحدهما وقع في الطائر النقص، وإن ذهب أحدهما أو كلاهما صار الطائر عرضة للهلاك[17].

ولذا جمع الله بينهما في غير موضع، فقال عزّ شأنه:" قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً * أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا" (الإسراء ، آية : 56، 57).

وقال سبحانه:" أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" (الزمر ، آية : 9).

ولا يجتمع الخوف والرجاء في قلب العبد عند سكرات الموت ومفارقة الحياة إلا أعطاه الله ما يرجوه من الرحمة وآمنه مما يخافه من العقوبة والمغفرة[18]، ولكن ينبغي أن يغلّب عند الموت جانب الرجاء على الخوف، وأن الله تعالى يرحمه ويعفو عنه، ويتجاوز عن سيئاته، وذلك حسن الظن الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري حين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحُسن الظن بالله عزّ وجلّ[19]. وذلك عند انقطاع العمل، وتبدّد الأمل في بقاء وحياة ولم يتبق له إلا التعلق بعفو الله ورحمته، وعظيم فضله، ورجاء كرمه، ورحمة الله تسبق غضبه، والعفو أحب إليه من الانتقام[20].

10ـ البعد ان أسباب سوء الخاتمة: فإن من أسباب حُسن الخاتمة، الخوف من سوء الخاتمة والبعد عن أسبابها وهي، فساد المعتقد والانغماس في البدع، النفاق ومخالفة الباطن للظاهر، التسويف بالتوبة، طول الأمل وحب الدنيا، تعلق القلب بغير الله، إلف المعاصي والإصرار عليها، الانتحار واليأس من رحمة الله، مصاحبة أهل الفساد، عدم الاستقامة على الطاعة[21].

رابعاً: من علامات حسن الخاتمة:

علامات حسن الخاتمة التي جاءت في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير منها، من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، الموت برشح الجبين، الموت يوم الجمعة، القتل في سبيل الله، الموت غازياً في سبيل الله، الموت بالطاعون، الموت بداء البطن، الموت بالغرق، الموت بالهدم، الموت في سبيل الدفاع عن المال والدين والنفس، موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها، الموت مرابطاً في سبيل الله، الموت على عمل صالح، وقد قام الدكتور محمد حيدر بجمعها ودراستها في رسالته المقدمة لنيل رسالة الدكتوراة بجامعة أم درمان المسماة (أحاديث حياة البرزخ في كتب التسعة جمعاً وتخريجاً ودراسة). من أراد التوسع فليرجع إليها.


[1] البخاري رقم 325، مسلم 263.

[2] رحلة إلى الدار الآخرة، محمود المصري صـ42، سكب العبرات، سيد العفاني (10 / 57).

[3] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (4 / 157).

[4] جامع العلوم والحكم (1 / 398).

[5] صحيح الجامع رقم 4071.

[6] سكب العبرات (1 / 61).

[7] مسند أحمد (9 / 17 ، 18) اسناده صحيح.

[8] مسلم ، ك التوبة (17 / 76).

[9] رحلة إلى الدار الآخرة صـ51.

[10] مسند أحمد (9 / 17 ، 18) اسناده صحيح.

[11] الثبات على دين الله (2 / 1042).

[12] رحلة إلى الدار الآخرة صـ52 ، صحيح الجامع رقم 3414.

[13] رحلة إلى الدار الآخرة صـ52.

[14] سكب العبرات (1 / 64).

[15] سنن الترمذي، ك الزهد رقم 2308.

[16] الثبات على دين الله (1 / 1029).

[17] مدارج السالكين (2 / 36).

[18] الثبات على دين الله (1 / 1038).

[19] مدارج السالكين (2 / 45 ـ 46).

[20] الثبات على دين الله (1 / 1039).

[21] رحلة إلى الدار الآخرة صـ54.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home