Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الإثنين 6 سبتمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (16)


د. عـلي محمد الصلابي
 

الفصل الثالث

البعث والحشر وأهوال يوم القيامة وأحوال الناس 

المبحث الأول: البعث: 

خامساً: الإستدلال على البعث والإعادة بإخراج النار من الشجر الأخضر:

الشجر إذا قطع وأصبح حطباً يكون ميتاً وليس فيه أثر للحياة، فإذا أوقدت به النار دبت فيه الحركة واضطرب، وهذه آثار الحياة، فمن قدر على هذا قادر على إحياء الموتى، وقد ذكر الله تعالى هذا الدليل في موضعين من كتابه سبحانه:

قال تعالى:" أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ" (الواقعة ، آية : 71، 72).

وقال تعالى:" أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (يس ، آية : 77، 83).

فرد بهذه الآيات على من أنكر البعث بثلاثة أدلة عقلية.

أ ـ الاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الأخرى: قال تعال:" قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ" (يس ، آية : 79).

ب ـ الاستدلال بإخراج النار من الشجر الأخضر: مع أنه أكثر بالضدية لأن الشجر إنما يكون أخضر إذا كان مليئاً بالماء، فمن قدر على إخراج النار من هذا الشجر الميت المليء بالماء قادر على إحياء الأموات من قبورهم، قال تعالى:" الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ" (يس ، آية : 80).

ج ـ الاستدلال يخلق السموات والأرض: على خلق الإنسان، قال تعال:" أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" (يس، آية : 81، 82). 

سادساً: الاستدلال على البعث بأن حكمة الله وعدله يقتضيان البعث والجزاء:

فإن الله تعالى لم يخلق الناس عبثاً ولن يتركهم سدى.

قال تعالى:" أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ" (المؤمنون ، آية : 115، 116).

قال تعالى:" أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى" (القيامة ، آية : 36). فهل يظن عاقل أن يترك الإنسان في هذه الدنيا لا يؤمر ولا يُنهى ويترك في قبره سدى دون أن يبعث؟ إن ذلك لا يليق بحكمة الله، فكل شيء يصدر عنه سبحانه له حكمة تقتضيه([1]).

إننا نشاهد في حياتنا ظالمين ظلوا ظالمين حتى لحظة الموت، ولم يأخذ على أيديهم أحد، ومظلومين ظلوا مظلومين إلى آخر حياتهم، لم ينصفهم أحد، أفإن كانت الحياة هي نهاية المطاف، يكون هذا عدلاً وحكمة؟ وأين هي الحكمة في خلق حياة تجري أحداثها على غير مقتضى العدل، ثم تنتهي دون حساب؟

لذا يأتي التأكيد في القرآن على أن البعث ضرورة يقتضيها عدل الله وحكمته في مواضع عديدة من القرآن منها:([2])

قوله تعالى:" أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ" (الجاثية ، آية : 21).

وقوله تعالى:" أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ" (ص ، آية 28).

قال تعالى:" أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" (القلم ، آية : 35، 36).

قال تعالى:" وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ" (ص ، آية 27). 

سابعاً: إخبار العليم الخبير بوقوع القيامة:

أعظم الأدلة على وقوع المعاد إخبار الحق تبارك وتعالى بذلك، فمن آمن بالله وصدّق برسوله الذي أرسل، وكتابه الذي أنزل، فلا مناص له من الإيمان بما أخبرنا به من البعث والنشور، والجزاء والحساب، والجنة والنار، وقد نوّع تبارك وتعالى أساليب الإخبار ليكون أوقع في النفوس، وآكد في القلوب.

1ـ ففي بعض المواضع يخبرنا بوقوع ذلك اليوم إخباراً مؤكداً (بأن) أو (بإن) واللام كقوله تعالى:"إنَّ السّاعَةَ آتِيةُ أكَادُ أُخْفِيهَا" (طه ، آية : 15).

وقوله تعالى:" وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ" (الحجر ، آية : 85).

2ـ وفي مواضع أخرى يقسم الله تعالى على وقوعه ومجيئه كقوله تعالى:" اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ" (النساء ، آية : 87). ويقسم على تحقق ذلك بما شاء من مخلوقاته، كقوله تعالى:" وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ* وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ* وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِن دَافِعٍ" (الطور ، آية : 1، 8).

3ـ وفي بعض المواضع يأمر رسوله بالإقسام على وقوع البعث وتحققه وذلك في معرض الردّ على المكذبين به المنكرين له كقوله تعالى:"زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ" (التغابن، آية: 7).

4ـ وفي مواضع أخرى يذم المكذبين بالمعاد، كقوله تعالى:" خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ " (يونس ، آية : 45).

5ـ وأحياناً يمدح المؤمنين بالمعاد قال تعالى:" وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ * رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ * رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ" (آل عمران ، آية : 7، 9).

6ـ وأحياناً يخبر أنه وعد الصادق وخبر لازم وأجل لاشك فيه، قال تعالى:" إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ" (هود ، آية : 103، 104).

7ـ وفي بعض الأحيان يخبر عن مجيئه واقترابه ، قال تعالى:" أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" (النحل ، آية : 1)([3]).

8ـ وفي مواضع أخرى يمدح نفسه تبارك وتعالى بإعادة الخلق بعد موتهم ويذم الآلهة التي يعبدها المشركون بعدم قدرتها على الخلق، كقوله تعالى:" أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (النمل ، آية : 64).

9ـ وبين في مواضع أخرى أن هذا الخلق وذاك البعث الذي يعجز العباد ويذلهم سهل يسير عليه، قال تعالى:" مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ" (لقمان ، آية : 28).

وقال تعالى:" أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ" (القيامة ، آية : 3، 4)([4])

ثامناً: قياس البعث على النوم:

فالنوم أخو الموت، بل هو موتة صغرى، فالله تعالى يتوفى الأنفس بالموت وبالنوم، فالقادر على إرجاع نفس النائم له بعض قبضها، قادر على إرجاع نفس الميت له بعد قبضها، قال تعالى: " اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الزمر، آية : 42).

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور([5])، وعن جابر بن عبد الله قيل: يا رسول الله أنام أهل الجنة؟ قال: لا النوم أخو الموت والجنة لا موت فيها([6])

تاسعاً: الفطرة تدل على البعث: فالله تعالى فطر الأنبياء على الإحساس بوجود عالم آخر بعد الموت، وهذا من أقوى الأدلة على وجود اليوم الآخر، لأن الله تعالى إذا أراد أن يقنع بني الإنسان بأمر ما فإنه يغرس فكرة الاقتناع به في فطرهم، ولذا فإن الإنسان يشتاق إلى حياة خالدة ولو في عالم غير هذا العالم، وهذا الإحساس شائع في نفوس البشر بحيث لا يمكن النظر إليه باستخفاف، ولذلك جاءت الأديان السماوية مبشرة بحياة أخرى بعد الموت وجعلت مصير كل إنسان مرتهناً بما قدمت يداه في الدنيا، وهذا مما يكسب زيادة إيمان بربه وبما جاءت به الرسل، فيقدم الأعمال الصالحة استعداداً بها ليوم الميعاد([7])

عاشراً: أسماء يوم القيامة:

وقد جاء الحديث عن يوم القيامة في القرآن الكريم مفصلاً، وسمي بأسماء كثيرة وهذا يدل على تعظيم الشيء، كما هي العادة عند العرب، فقد كانوا إذا عظموا شيئاً أكثروا له من الأسماء، ومن الأسماء، ومن الأسماء التي ذكرت في القرآن ليوم القيامة، اليوم الآخر، ويوم الآزفة، ويوم البعث، ويوم التغابن، ويوم التلاقي، ويوم التنادي، ويوم الجمع، والحاقة، ويوم الحساب. ويوم الحسرة واليوم الحق، ويوم الخروج، ويوم الدين والساعة الصاخة، والطامة الكبرى، والغاشية، والفزع الأكبر ويوم الفصل والقارعة، والمعاد، واليوم الموعود والواقعة، والوعد الحق، ويوم الوعيد، والوقت المعلوم([8]).

واما عن صفات يوم القيامة، فقد وصف بأنه عظيم، ويوم عقيم، ويوم عسير، ويوم ثقيل، ويوم كبير، ويوم محيط([9]).


([1]) فتح الغدير للشوكاني (5 / 342).

([2]) الدلالة العقلية في القرآن ومكانتها في تقرير مسائل العقيدة صـ448.

([3]) رحلة إلى الدار الآخرة صـ346 ، 347 ، 348.

([4]) رحلة إلى الدار الآخرة صـ348.

([5]) البخاري، ك الدعوات رقم 5955.

([6]) السلسلة الصحيحة للألباني (3 / 74) رقم 1087.

([7]) مباحث العقيدة في سورة الزمر ناصر علي صـ549.

([8]) اليوم الآخر في القرآ، العظيم صـ185 ـ 191.

([9]) المصدر نفسه صـ192 ـ 193.

 

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home