Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الثلاثاء 6 يوليو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (9)


د. عـلي محمد الصلابي

ثالثاً: أسباب عذاب القبر:

ما الأسباب التي تعذب به أصحاب القبور؟ فجوابها من وجهين، مجمل ومفصل:

أما المجمل: فإنهم يُعذبون على جهلهم بالله وإضاعتهم لأمره وارتكابهم لمعاصيه، فلا يعذب الله روحاً عرفته وأحبته وامتثلت أمره، واجتنبت نهيه، ولا بدناً كانت فيه أبداً فإن عذاب القبر وعذاب الآخرة أثر غضب الله وسخطه على عبده، فمن أغضب وأسخطه في هذه الدار ثم لم يتب ومات على ذلك كان له من عذاب البرزخ بقدر غضب الله وسخطه عليه، فمستقل ومستكثر ومصدق ومكذب.

وأما الجواب المفصل: فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجلين اللذين رآهما يعذبان في قبورهما يمشي أحدهما بالنميمة بين الناس، ويترك الآخر الاستبراء من البول، فعذاب القبر من معاصي القلب والعين والأذن والفم واللسان والبطن والفرج واليد والرجل والبدن كله.

فالنمام والكذّاب والمغتاب وشاهد الزور وقاذف المحصن والداعي إلى البدعة، والقائل على الله ورسوله ما لا علم له، والمجازف في كلامه، وآكل الربا، وآكل أموال اليتامى ظلماً، وآكل السحت من الرشوة، وآكل مال أخيه المسلم بغير حق أو مال المعاهد، وشارب المسكر وآكل لقمة الشجرة الملعونة (الحشيش)، والزاني واللواطي، والسارق، والخائن والغادر والمخادع والماكر، وآخذ الربا ومعطيه وكاتبه وشاهداه والمحلل، والمحلل له، والمحتال على اسقاط فرائض الله وارتكاب محارمه، ومؤذي المسلمين ومتتبع عوراتهم، والحاكم بغير ما أنزل، والمفتي بخلاف ما شرعه الله، والمعين على الإثم والعدوان، وقاتل النفس التي حرم الله، والملحد في حرم الله، والمعطل لحقائق أسماء الله وصفاته الملحد فيها، والمقدم رأيه وذوقه وسياسته على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنائحة والمستمع إليها، ونوّاحي جهنم وهم المغنون الغناء الذي حرمه الله ورسوله، والمستمع إليهم، واللذين يبنون المساجد على القبور يوقدون عليها القناديل والسرج، والمطففون في استيفاء مالهم إذا أخذوا، وهضم ما عليهم إذا بذلوه، والجبارون والمتكبرون والمراءون والهمازون واللمازون والطاعنون على السلف، واللذين يأتون الكهنة والمنجمين والعرّافين، فيسألونهم، ويصدقونهم، وأعوان الظلمة الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم والذي يفتخر بالمعصية ويتكثر بها بين اخوانه واضرابه وهو المجاهر، والذي لا تأمنه على مالك وحرمتك، والفاحش اللسان البذئ الذي تركه الخلق إتقاء شره وفحشه والذي يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها وينقرها ولا يذكر الله فيها إلا قليلاً، ولا يؤدي زكاة ماله طيبة بها نفسه ولا يحج مع قدرته على الحج، ولا يؤدي الحقوق مع قدرته عليها، ولا يتورع من لحظة ولا لفظة ولا أكلة ولا خطوة، ولا يبالي بما حصل المال من حلال أو حرام، ولا يصل رحمه، ولا يرحم المسكين ولا الأرملة ولا اليتيم ولا الحيوان البهيم، بل يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين، ويرائي العالمين، ويمنع الماعون، ويشتغل بعيوب الناس عن عيبه، وبذنوبهم عن ذنبه، فكل هؤلاء وأمثالهم يُعذبون في قبورهم بهذه الجرائم بحسب كثرتها وقلتها وصغيرها وكبيرها، ولما كان أكثر الناس كذلك كان أكثر أصحاب القبور معذبين والفائز منهم قليل، فظواهر القبور تراب، وبواطنها حسرات وعذاب... وظواهرها بالتراب والحجارة المنقوشة مبنيات، وفي باطنها الدواهي والبليات تغلي بالحسرات، كما تغلى القبور بما فيها ويحق لها وقد حيل بينها وبين شهواتها وأمانيه[1].

وهذه بعض أسباب عذاب القبر:

1ـ الشرك بالله والكفر به: من أعظم أسباب عذاب القبر الإشراك بالله، قال تعالى:" وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" (الأنعام ، آية : 93).

2ـ النفاق: قال تعالى:" وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ" (التوبة ، آية : 101)، سنعذبهم مرتين: إحداهما في الدنيا والآخرة هي عذاب القبر.

3ـ النميمة وعدم الاستتار من البول: عن ابن عباس رضي الله عنهما، مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. ثم قال: بلى، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله. قال: ثم أخذ عوداً رطباً فكسره باثنتين ثم غرز[2]، كل واحد منهما على قبر، ثم قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا[3].

4ـ الغلول[4]: عن أبي رافع ـ رضي الله عنه ـ قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع، فقال: أف لك، أف لك فظننت أنه يريدني، فقلت: يا رسول الله أحدثت شيئاً؟ قال: وما ذاك؟ قلت: أففت مني. قال: لا ولكن صاحب هذا القبر فلان، بعثته ساعياً على بني فلان فغلّ درعاً، فدُرّع الآن مثلها من النار[5].

5ـ جرّ الإزار من الخيلاء: عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خُسف به فهو يُجلجل[6] في الأرض إلى يوم القيامة[7]، وإنما خص الإزار بالذكر، لأنه هو الذي يظهر به الخيلاء غالباً[8].

6ـ حبس المدين في قبر بدينه: روى سعد بن الأطول رضي الله عنه، أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالاً، قال: فأردت أن أنفقها على عياله، قال: فقال لي نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن أخاك محبوس بدينه، فاذهب فأقضي عنه، فذهبت فقضيت عنه ثم جئت، قلت: يا رسول الله، قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة، وليست لها بينة، قال: أعطها فإنها محقة وفي رواية صادقة[9].

7ـ عقوبة الآخذ بكتاب الله ثم رفضه والنائم عن الصلاة المكتوبة: فقد جاء في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه الطويل جواب الملكين عن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما رأى في ليلته معهما فقالا له: .. أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر[10]، فإنه الرجل يأخذ بالقرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة[11].

فالجزاء من جنس العمل فلأن هذا الرجل رفض القرآن وجعله وراء ظهره وتثاقل عنه وكذلك عن الصلاة المكتوبة فلم يصلها مع عباد الله في جماعة المسلمين بل ثقل رأسه على الفراش، فجزاؤه أن يثلغ ويرضخ هذا الرأس الذي هذا فعله وشأنه وهكذا يعذب إلى قيام الساعة، فقد جاء في بعض الروايات: ... فيفعل به إلى يوم القيامة[12].

8ـ عقوبة الكذاب: وفي حديث سمرة أيضاً ما أجاب الملكان عن عقوبة ذلك الرجل الذي يشرشر ويمزق ويقطع شدقه وعينه ومنخره إلى الخلف إنه الكذب الذي يفشو كذبه وينتشر على الملأ حيث قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: .. وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق[13]. فأنظر إلى عقوبة هذا الداء العضال والمرض الاجتماعي الذي يجب على المسلم تحاشيه فإنه من صفات المنافقين عياذاً بالله من كل سوء[14].

9ـ عقوبة الزناة والزواني: في حديث سمرة أيضاً المتقدم جاء فيه: ... فانطلقنا فأتينا على مثل التنور، قال: وأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات قال: فطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء وعراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم إذا أتاهم ذلك اللهبُ ضوضوا... أي صاحوا.

وفي آخر الحديث: وأما الرجال والنساء والعُراة الذين هم في مثل بناء التنور فإنهم الزُناة والزواني[15].

ومناسبة العرى لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا، لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك، والحكمة في إتيان العذاب من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى[16].

10ـ عقوبة آكل الربا: وفي الحديث السابق أيضاً: ... فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة، فيفغر[17] ـ أي يفتح ـ له فاه فيُلقمه حجراً فينطلق يسبح ثم يرجع إليه، كلما رجع إليه فغر فاه فألقمه حجراً... الحديث، وفي حديث آخر: وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر فإنه آكل الربا[18].

11ـ الإفطار في رمضان من غير عذر: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فاتياني جبلاً وعراً فقالا: اصعد، فقلت: إني لا أطيقه فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى غذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دماً، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم[19].

12ـ من حرمت رضيعها من ثديها: إذا عمدت الأم إلى حرمان ابنها من هذا اللبن الذي خلفه الله تعالى في ثديها وأعطته بدلاً منه لبناً صناعياً لا يقوم مقامه ولا يماثله ـ وهل يصنع الناس كما يصنع بهم؟ فإن النتيجة أن الوليد سينشأ ضعيفاً وتعاقب الأم على ذلك في قبرها بعد موتها، ففي حديث أبي أمامة: .. ثم انطلق بي فإذا أنا بنساء تنهش ثديهن الحيات قلت: ما بال هؤلاء؟ قال: هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن[20].

13ـ حبس الحيوان وتعذيبه: ففي حديث جابر في صلاة الكسوف قال النبي صلى الله عليه وسلم: ... وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش[21] الأرض حتى ماتت جوعاً[22].

14ـ الذين يقولون ما لا يفعلون: قال تعالى: " أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ" (البقرة، آية : 44").

وقال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" (الصف، آية : 2 ـ 3).

وقال صلى الله عليه وسلم: "رأيت ليلة أسري بي رجالاً تُقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلتٌ: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، أفلا تعقلون"[23].

15 ـ النياحة على الميت: قال صلى الله عليه وسلم: "الميت يُعذَّب في قبره بما نيح[24] عليه. وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه واسنداه أو نحو هذا إلا وكلّ به ملكان يلهزانه أهكذا كنت[25]. وهذا محمول على أنه أوصاهم بذلك أو علم أنهم سينوحون عليه ثم لم ينههم، قال ابن المبارك إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئاً من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء، والعذاب عندهم بمعنى العقاب.

16 ـ السرقة: وأما عذاب السارق في البرزخ ففيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جابر حيث قال رسول الله: "... وحتى رأيت فيها صاحب المحجن[26]، يجر قعبه في النار كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق محجني وإن غفل عنه ذهب به[27].

17 ـ الإعراض عن ذكر الله:

قال تعالى: " وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" (طه ، آية : 124).

وفسرت المعيشةالضنك بعذاب القبر ولا ريب أنه من المعيشة الضنك[28]، فالمعيشة ـ الضنك ـ لازمة لمن أعرض عن ذكر الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم في دنياه وفي البرزخ في يوم معاده[29].

والآية تتناول ما هو أعم منه[30].


[1] الروح لابن القيم صـ103 ـ 106.

[2] الغرز: الادخال (النهاية) (3 / 359).

[3] البخاري، ك الجنائز، رقم 1378.

[4]الغلول: الخيانة.

[5]مسند أحمد (6 / 392).

[6]يجلجل: الحركة مع الصوت.

[7]البخاري رقم 3485.

[8]فتح الباري (10 / 272).

[9]أحكام الجنائز للألباني صـ15 ، اسناده صحيح.

[10] يثلغ رأسه: أي يشدخه ويشقه.

[11] البخاري رقم 7047.

[12] الكبائر والصغائر حامد محمد المصلح صـ137.

[13] البخاري رقم 7047.

[14] الكبائر والصغائر صـ137.

[15] البخاري رقم 7047.

[16] فتح الباري (12 / 465).

[17] فيفغر: أي يفتح.

[18] البخاري رقم 7047.

[19] رواه ابن خريمة وصححه الألباني في صحيح الترقيب صـ995.

[20] صحيح ابن خريمة رقم 70، حياة القبر حسن زكريا صـ59.

[21] خشاش الأرض: الحشرات والهوام.

[22] مسلم، ك الكسوف رقم 904.

[23] السلسلة الصحيحة للألباني رقم 291.

[24] البخاري (3 / 161).

[25] صحيح سنن الترمذي (1 / 294).

[26] عصا معقوفة.

[27] مسلم، ك رقم 904.

[28] حياة القبر عذاب أم نعيم، حسن زكريا صـ55.

[29] الداء والدواء لابن القيم صـ137 ، 163 ، 164.

[30] الرحلة إلى الدار الآخرة صـ196.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home