Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الجمعة 4 سبتمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

الإيمان بالله جل جلاله (9)

د. عـلي محمد الصلابي

المبحث الثالث 

توحيد الأسماء والصفات 

ومعناه: الإيمان بما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته من الأسماء الحسنى والصفات العلى، من غير تحريف ألفاظها أو معانيها، ولا تعطيلها بنفيها أو نفي بعضها عن الله عز وجل، ولا تكييفها بتحديد كُنهها، وإثبات كيفية معينة لها، ولا تشبيهها بصفات المخلوقين[1].

أولاً: الأسس التي يقوم عليها توحيد الأسماء والصفات:

1ـ أن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية فلا نثبت لله تعالى ولا ننفي عنه إلا بدليل من الكتاب أو السنة إذ لا سبيل إلى سبيل ذلك إلا من هذا الطريق.

2ـ الإيمان بأن الله تعالى لا يشبه أحداً من خلقه في أسمائه ولا صفاته كما لا يشبهه أحد من خلقه، وإن سمى أو وصف أحداً من المخلوقين بتلك الأسماء والصفات فذلك اشتراك في اللفظ لا يوجب مماثلة المخلوقين له فيما دلت عليه هذه الأسماء والصفات، فأسماء الله تعالى وصفاته على ما يليق به سبحانه وتعالى وما يسمى به من المخلوقين أو يوصف من ذلك فعلى مايليق بالمخلوق نفسه، فكل ما يليق به قال تعالى:" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" (الشورى،آية:11).

3ـ أن صفات الله كلها صفات كمال، فله سبحانه الكمال المطلق وهو المنزه عن كل نقص، ومما ينبغي معرفته في الإيمان بأسماء الله وصفاته أن يقطع الطمع في كيفيتها وألا يسأل عن ذلك، إذ لا يسأل عن صفات الله تعالى بكيف وأن يعلم مع ذلك ويعتقد أن هذه الصفات معلومة المعنى، فلم يخاطب الله تعالى عباده ويتعبدهم بأمور لا يعلمون معناها ولهذا قال الإمام مالك وغيره من علماء الأمة لمن سأل عن كيفية استواء الله تعالى على عرشه: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة[2]. وقال ربيعة شيخ مالك قبله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، ومن الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا البيان[3].

ثانياً: أدلة هذا النوع من التوحيد: لا تخلو سورة من سور القرآن الكريم من ذكر اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته ومن ذلك سورة الإخلاص فهي بكاملها عن أسماء الله وصفاته قال تعالى:" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ"(الإخلاص). ففي هذه السورة وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه أحد صمد، فهذان الوصفان يدلان اتصاف الله بغاية الكمال المطلق[4]، ومعنى الصمد: إنه المستغني عن كل أحد والمحتاج إليه كل أحد. وهذا المعنى يدل على الإثبات والتنزيه فالإثبات بوصفه سبحانه بأنه هو الذي يصمد إليه أي يرجع إليه في كل أمر وذلك لأنه هو المتصف بجميع صفات الكمال، فهو القادر على كل شيء والفعّال لما يريد والذي بيده الخلق والأمر والجزاء وما من قوة لغيره تعالى إلا بهيمنة منه إذا شاء أبقاها ومتى شاء سلبها فالمرجع والمراد إليه سبحانه[5]. وأما التنزيه: فبوصفه تعالى بأنه غني عن كل شيء فلا افتقار فيه بوجه من الوجوه، لا في وجوده، فإنه الأول الذي ليس قبله شيء وهو الذي لم يلد ولم يولد ولا في بقائه فإنه الذي يُطعِم ولا يُطعَم ولا في أفعاله فلا شريك له ولا ظهير[6]، كما أن وصفه سبحانه بأنه أحد صمد يدل على اتصافه بالكمال المطلق فكذلك يدلان على معنى آخر وهو نفي الولادة والتوليد عن الله سبحانه فإن الصمد جاء في بعض الأقوال بأنه الذي لا جوف له ولا أحشاء، فلا يأكل ولا يشرب سبحانه وتعالى كما قال تعالى:" قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ" (الأنعام ، آية : 14). وقال تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" (الذاريات ، آية : 56، 57، 58).

فإن الأحد هو الذي لا كفؤ له ولا نظير فيمتنع أن تكون له صاحبة والتولد إنما يكون من شيئين قال تعالى:" بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ

وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (الأنعام ، آية :101).

وفي هذا نفي عن المخلوقات مكافأته أو مماثلته للخالق ومثل ذلك قوله:" الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ" (الأنعام ، آية : 1)، أي يعدلون به غيره فيجعلون له من خلقه عدلاً ونظيراً[7]،ومثال هذا قوله تعالى:"رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا" (مريم ، آية : 65). أي لا شيء يساميه لا ند ولا عدل ولا نظير له يساويه، فانكر التشبيه والتمثيل وبهذا يتبين لنا أن تنزيهه سبحانه عن العيوب والنقائص واجب لذاته كما دلت على ذلك سورة الإخلاص[8].

ثالثاً: أسماء الله الحسنى: قال صلى الله عليه وسلم: إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة[9]. ولنا مع هذا الحديث وقفات:

1ـ أسماء الله تبارك وتعالى كثيرة،بل كما قال ربنا عز وجل:" قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا" (الكهف ، آية : 109)، وقال:"وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (لقمان ، آية : 27). فلله عز وجل من معاني الحمد والمجد، والكمال والعظمة والقوة والقدرة والسلطان ما لا يحيط به بشر، ولا يدركه عقل، ولا يقف عند منتهى كُنهه إدراك، وهذا الحديث لا يعني قصر الأسماء الحسنى على التسعة والتسعين، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح ـ الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه ـ مناجياً وداعياً ربه تبارك وتعالى (اسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك[10].

وذكر في حديث الشفاعة أنه يسجد صلى الله عليه وسلم تحت العرش، فيفتح الله عليه بمحامد يعلمّها له، لم يكن يعلمها من قبل[11].فلربنا تبارك وتعالى أسماء سمّى بها نفسه منها ما أنزله في كتابه، كالأسماء الموجودة في القرآن ومنها ما علّمه الله تعالى بعض خلقه من الأنبياء والمرسلين أو الملائكة المقربين أو ما شاء الله تبارك وتعالى، ومن أسمائه سبحانه ما استأثر به في علم الغيب عنده فلا يعلمه أحد، وذلك أن لله تعالى من معاني العظمة ما لا تستطيع المخلوقات إدراكه، لأنه الإله الحق المبين، له الجمال المطلق، والكمال المطلق، والجلال المطلق، والعظمة التامة، والقدرة الكاملة، فلله تعالى أسماء وصفات لا يحيط بها إلا هو سبحانه وتعالى.

2ـ أسماء الله تبارك وتعالى توقيفية فلا يحق لأحد من الناس أن يخترع لله تعالى اسماً، وإنما أسماؤه سبحانه ما جاء في القرآن أو السنة بصفة الاسم، مثل، الخالق، البارئ، المصور، الملك، القدوس، السلام، العزيز، الحكيم، العليّ، العظيم، المؤمن، المهيمن.

3ـ من اسماء الله الحسنى ما يختص به سبحانه، فلا يجوز أن يُسمَّى بها غيره وهي " الرَّحْمَـنَ" " اللّهَ " " قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ"(الإسراء ، آية 110)، ولهذا لا يتسمى أحد بهذين الاسمين من المخلوقين قط إلا قصمه الله تعالى، "فالله" و" الرَّحْمَـنَ" من الأسماء التي لا يُسمَّى بها أحد إلا الله عز وجل[12].

4ـ من أسماء الله عز وجل ما يجوز أن يذكر وحده منفرداً، كالعزيز، والحميد، والحكيم، والرحيم، والعليم، والخبير، والبصير.. وما أشبه ذلك، فتناديه بها وتدعوه بها، وتعرفه سبحانه، ومن الاسماء ما لا يُذكر إلا مع نظيره، بأن تصف الله تبارك وتعالى بأنه هو "النافع الضار" أو "القابض الباسط" وما أشبه ذلك من الأسماء التي تكون متقابلة، فلو وصفت ربك تبارك وتعالى بأنه الضار فحسب، أو القابض فحسب لكان هذا مُوهِماً لمعنى لا يليق بمجد الله وكرمه وعظمته وكماله وقدسيته، لهذا لا تُذكر هذه الاسماء منفردة، وإنما تذكر مع نظيرها ومقابلها.

معنى الإحصاء في قوله صلى الله عليه وسلم: إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة: يشمل أموراً منها:

أ ـ معرفة هذه الأسماء وحفظها، بحيث يستطيع الإنسان أن يعدها عداً، وقد اعتنى جماعة من أهل العلم بعدّ هذه الأسماء، كالزَّجَّاج وابن منده، وابن حزم وأبي حامد الغزالي وابن العربي والقرطبي، وغيرهم من المصنفين والعلماء الذين اعتنوا بذكر هذه الأسماء وتعدادها واستخراجها من القرآن والسنة النبوية الصحيحة، وهذا داخل في معنى إحصاء أسماء الله الحسنى، وفضل عظيم للإنسان أن يكون عنده إلمام ومعرفة بأسماء الله عز وجل، وأن يتلوها، وأن يدعو الله[13] بها.

ب ـ من معاني إحصائها، معرفة معانيها، فإن هذه الأسماء ليست أسماء رمزية ولا وهمية، ولا جامدة، ولا غامضة المعنى، وإنما هي بلسان عربي مبين، أُريد من الإنسان أن يتفهم معانيها، حتى تكون تلاوتنا لها ذات معنى وليس مجرد ترديد لألفاظ لا نفقه ما وراءها وهذا بحدّ ذاته، مكسب عظيم، يبارك النفس ويزكيها ويرتقي بالقلب والعقل والروح.

ج ـ الإلحاح بالدعاء لله عز وجل بهذه الأسماء كما قال تعالى:" وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ" (الأعراف ، آية : 180).

إن الله تبارك يجب أن يدعى بها ولهذا قيل:

        لا تسألنَّ بُنيّ آدم حاجة 

                                وسل الذي أبوابُه لا تُحجب 

        الله يغضب إن تركت سؤاله                               

                                وبُنيُّ آدم حين يُسألُ يغضبُ

فندعو الله بأسمائه الحسنى باعتدال وفقه والدعاء يشتمل على معنيين:

ـ دعاءُ المسالة، بأن تدعو الله تعالى وتسأله وترجوه فيما ألمَّ بك من أمر دنياك وآخرتك مما تحب وترجو، أو مما تخاف وتكره.

ـ دعاء العبادة يُقصْد به: التعبد لله تعالى بهذه الأسماء باستحضار معانيها، وتأملها وتدبُّرِها والتعبد، بمقتضياتها، والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والصلاة والذكر والاستحضار[14].

إن الله تعالى عالم يحب العلماء، جميل يحب الجمال، رحيم يحب الراحمين، محسن يحب المحسنين[15].

فإذا اقتبس الإنسان من نور هذه الأسماء الحسنى، وتعلّم منها، وتربّى عليها وأطاقها، فإنه يكون بذلك قد أحصى أسماء الله عز وجل[16].

ح ـ استحضار معاني تلك الأسماء، فإن شر ما يُبتلى به الناس: الغفلة والاستغراق في ماديات الحياة والانسياق وراء صوارفها وخير دواء للقلوب هو استحضار عظمة علَّام الغيوب، والتدرج بالنفس في مراقي معرفته والإيمان به سبحانه، حتى تصل درجة: أن تعبد الله كأنك تراه[17]، فهذا يزيد المرء إقبالاً على الطاعة وحفاوة ونشاطاً، كما قال سبحانه: "الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ" (الشعراء آية: 218 ـ 219). كما أن استشعار معاني هذه الأسماء يزيد المؤمن إعراضاً عن المعصية وزهداً فيها وإسراعاً في الإقلاع عنها وقوة في التوبة والأوبة لما يحسُ به من وحشة القلب والبعد عن الرب، ولما يحاذره ويستشعره من غضبه أو عتبه أو مؤاخذته سبحانه للعبد على إقامته على الذنب[18].

إن من خير ما تورثه تلك الأسماء الصفاء والسكينة والوئام، والإحجام عن الناس، والتواضع لذي الجلال، إلى سعة العقل والفهم والإدراك، ولعلّ من إحصائها ألا تتحول إلى مادة للخصام أو الجدل الأكاديمي، الذي لا يثمر معرفة قلبية، على أن البحث العلمي الهادي مطلب لا بدّ منه لمن أراد سلوك الطريق[19].


[1] الإيمان د. محمد نعيم ياسين صـ 27.

[2] فتاوى ابن تيمية (3/58).

[3] المصدر نفسه (3/58)، حماية الرسول حمى التوحيد صـ 255.

[4] علو الله على خلقه بتصرف صـ 28.

[5] المصدر نفسه صـ 28، 29.

[6] علو الله في خلقه صـ 28، 29.

[7] من عقيدة المسلمين في صفات رب العالمين صـ 62.

[8] من عقيدة المسلمين في صفات رب العالمين للصّلَّابي صـ 62.

[9] البخاري رقم 2736، مسلم 2677.

[10] مسند أحمد رقم 3712، الحاكم( 1/508).

[11] البخاري رقم 7410، مسلم رقم 193.

[12] مع الله صـ 24.

[13] مع الله صـ 26.

[14] مع الله صـ 27.

[15] عدة الصابرين صـ 241.

[16] مع الله صـ 27.

[17] مع الله صـ 28.

[18] مع الله صـ 28.

[19] مع الله صـ 28.


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home