Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali Yousef Rashdan
الكاتب الليبي عـلي يوسف رشدان


عـلي يوسف رشدان

Sunday, 12 November, 2006

كاتب ومكتوب

عـلى يوسف رشدان

الفكرة نبتة العقل تحتاج إلى توفر عوامل عدة لتنمو وتزدهر وتؤتي نتاجها وإلا فإنها تتحول إلى نبتة شيطانية. أعرف أن ما أقوله بديهة من البديهيات التي يعرفها الجميع، لكن ما كان دافعي إلى هذا القول أن هناك بعضاً ممن يتعاطى الكتابة عندما تتملكه الفكرة يشطح به الخيال ويندفع ممتطياً قلمه مسجلا به كل ما يدور في خياله خوف أن تفر فكرته ويفتش عنها فلا يجدها دون أن يعطي لعقله برهةً للتفكير فيما هو مقدم عليه، بل يجد نفسه منساقاً وراء خياله حتى وإن كان خيالاً مريضاً مغرقاً في سوداويته وتشاؤمه تتحكم به رغبة بأن يقول أو يكتب دون أن يضع في اعتباره أن ما يفعله قد يتعارض مع ثوابت ومسلمات ترسخت في المجتمع سواء أكانت هذه الثوابت دينية أو اخلاقية اجتماعية.
الأول منهما لا يمكن تغييره أو المساس به مهما تغير الزمان أو تطورت الحياة، والكاتب عندما يقترب من هذا المحظور سيجد نفسه مصدوماً بإرادة جماعية أقوى منه بكثير، فهذا المجتمع لن يسمح لأي كان المساس أو العبث بهذا المقدس، فهل سيتسامح مجتمع إسلامي التكوين والتطلع لأي كان مهما كانت حججه ودوافعه بأن يقول أو يكتب مشككاً بأن القرآن من تأليف الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - أو أن يشكك بفكرة راسخة في وجدان كل مؤمن أن الله موجود. سيتحول هذا الشخص ذو الأفكار المتطرفة إلى عدو للمجتمع وشخص منبوذ، وبذلك فقدت الرسالة التي يهدف الكاتب إلى ايصالها غايتها النهائية. هذا في الجانب المقدس.
أما فيما يتعلق بأخلاقيات المجتمع التي منشأها العادات والتقاليد فيمكن للكاتب أن يتناولها، فقط عليه أن يأخذ في اعتباره أن ما يقوله ليس مبضع جراح يستعمل البتر والقطع، فالعادة أو التقليد الاجتماعي ليس عضواً معطوباً يستلزم ابقاءً على الحياة إزالته بل هو مرض يمكن معالجته وإصلاحه، ومن هنا فإن طرح أي فكرة يحتاج إلى زمن لتدخل في صلب التكوين الاجتماعي ويحدث بالتالي أثرها داخل المجتمع فيتقبلها ولا يرفضها كما يحدث مع أي جسم غريب، والنظرة الإصلاحية التي يهدف إليها الكاتب تتنافى مع النظرة الفوقية التي قد يجد نفسه يستعملها (هذه العادة المتخلفة يجب القضاء عليها فوراً وإلا فإنكم جهلة) هذا أيضاً يؤدي إلى ضعف تأثير الفكرة وربما يؤدي إلى عدائية المجتمع لها وبالتالي وأدها.
فالكلمة ملكك مادامت لم تخرج من خيالك ولك حق اللهو بها كما تشاء تزوجها تطلقها تقتلها أنت ولي أمرها، فإن خرجت كواقع فقد ملكتك وانتقل حق تقييمها لغيرك فيمكن أن يحتضنها ويتبناها ويمكن أن يرجمك بها.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home