Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali Braik al-Mismari
الكاتب الليبي علي ابريك المسماري

Wednesday, 13 June, 2007

بعـد إختفاء أسباب الحرب.. العـراق إلي أين..؟!!

نظرة تحليلية.. ومراجعـة قومية للموقف..


عـلي ابريك المسماري

صوت الانفجارات في العاصمة العربية العراقية في صبيحة أعدام الرئيس صدام حسين ، لم يحرك انسانية اخوة الدم ، المتباكين على احداث 11 سبتمبر .. نتذكر جيدا الذين ارسلوا وفودا للتعزية .. والذين تبرعو بالمال وارسلوا محافظ من الدم العربي المجمد الذي رفض خوفا من أن يشوه دماء اليانكي ويعرضهم للبلادة الموصوف بها العقل العربي ..
العرب الرسميون عدا قائد الثورة الليبية ، لم يتدخلوا أو يشجبوا محاكمة صدام حسين ، التي تتعارض مع مواثيق الأمم المتحدة والأعراف والقوانين الدولية .. أسوة بقادة دول المحور بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، فالراحل صدام حسين كان أسير حرب أسقطتت حكومته واحتلت بلاده قوات غزو .. وتسليمه لخصومه لمحاكمته عمل يخرج عن العدالة وضد الإنسانية ...!!
إنّ مسيرات الغضب التي أجتاحت العواصم العربية والإسلامية وحتى الدول الغربية بعيد الغزو الصليبي لدولة مستقلة ذات سيادة ، لم تؤثر في سير العمليات العسكرية ، فالعراق كان يحتاج لدعم عسكرى.. ولضغط دبلوماسي على الدولتين الطامعتين في احتلاله.. فمن كان يستطيع فعل ذلك من ..؟!! الم يستحق العراقيون نجدة مثل التي قدمت من جيوش العرب عندما اخرجوه من الكويت..؟!! الم يدركوا القادة العرب حينها، أنّ بوابة العرب الشرقية إذا سقطت ستسقط كل دول الخليج تباعا ولو بعد حين..؟!!
لا شك ان حلف بغداد الذى وقع فى نوفمبر 1955 بين العراق وتركيا وباكستان وبريطانيا ، كان اول مؤشرات الحرب الباردة ، وايضا ابرز اهمية دور الموقع الاستراتيجي العراقي في المنطقة ، ولكن هذه الاتفاقية التي جأت في اعقاب سلسة من الاتفاقيات البريطانية مع الحكومة الملكية في العراق ، بدأت باتفاقية 10/10/1922 والي اتفاقية 1930 واخيرا بأتفاقية (بورتسموت 1948) وكل هذه الاتفاقيات تعرضت لمعارضة شديدة من الداخل والخارج ، وبتصاعد الوعي القومي ،كانت مصر عبد الناصر اشد المعارضين لتحيد الدور القومي العراقي ..
بوصول الجنرال عبد الكريم قاسم للحكم 14/7/1958 اصبحت المسألة العراقية اكثر اهمية لما مثله النظام العسكرى العراقي من خطر على الدولة الصهيونية من جهة وكذلك على التواجد العسكرى البريطاني من جهة اخرى ، ولكن مشاكل الاكراد وحروب التركمان والاكراد فى عام 1959 . وضعف الحكومة المركزية العراقية وتطلعات الاكراد للاستقلال عنها في العام 1961 واستمرار النزاع الى العام 1964 ، والدور العظيم للرئيس الراحل جمال عبدالناصر في اخماد الهاجس بأحتلال الكويت من قبل الجيش العراقي .. ومحاولاته من اجل التوسط في مشاكل الاكراد وتطلعاتهم القومية التى ادت في نهاية الامر الى توصل الى وقف اطلاق النار ، والاتفاق على نوع من الحكم الذاتي لهم ..

بدخول العراق مرحلة دوامة الانقلابات العسكرية ووصول عارف للسلطة في 8/2/1963 ، ثم وصول البعثيين وسيطرتهم على مقاليد الحكم 17/7/1968 . والتنافس الايدولوجي بينهم وحزب البعث العربي السورى ، الذي كان قد بدأ عقب اتفاقيات الوحدة مع مصر .. كل هذه التفاعلات ابرزت اهمية الدور العراقي في قضية حماية البوابة العربية الشرقية ، وخاصة ان العراق وبحسب تعداد السكان في العام 1972 كان يمثل 000 , 9750 نسمة اى نصف السكان العرب في اسيا تقريبا ويملك جيشا مدربا في حددود800 ,101 و دخل قومي يعاددل 66 ,3 مليار دولار .ومصروفات الدفاع تبلغ 237 مليون دولار .. وهذا يعني ان العراق يمثل عمق مهم للعرب وكذلك بأستطاعته توفير دعم لا يستهان به للجبهة الاردنية والسورية في حرب العرب لتحرير فلسطين في سبعينات القرن الماضي ..
العراق واثنا حرب الثمان سنوات مع ايران كان يتلقى الدعم من دول الخليج العربي ، واستطاع ان يطور امكاناته العسكرية ، والتقنية ، مستفيدا من الدعم العربي والأمريكي الأوروبي ، وذلك من اجل منع الايرانيين من تهديد امدادات النفط التى يعتمد عليها الاقتصاد الغربي .. و وصل تعداد القوات المسلحة الى اكثر من ثلاثمائة الف مقاتل وما يقارب من خمسة الاف دبابة وقطعة مدفعية .. وخبرة قتالية كان لها الاثر في مشاكل العراق التالية ..
وبعد استنزاف الدولتين العراق وايران ، وبعد رضوخهما للقرارات الصادرة من مجلس الامن ، تم ايقاف اطلاق النار وبدأ العراق وكأنه خرج منتصرا ، مما شجعه على الدخول في حرب اخرى اجتاح فيها الكويت ، وذلك بعد قمة بغداد العربية التى ظنّ العرب انها ستكون بداية للتضامن العربي ، وانطلاقة لعصر عربي جديد ..
حرب تحرير الكويت ، فضحت العرب ، جردتهم من كل الشعارات ، واتضح جليا للشعوب العربية هشاشة نظم الحكومات وما تدعيه من علاقات دولية مع الغرب ، فقد احتل الغرب الخليج العربي عسكريا ، وبدات حاملات الطائرات تتحرك كما يحلو لها في المياه الاقليمية العربية ، في الوقت الذى يحاصر فيه العرب اخوتهم في ليبيا ويمنعون استقبال طائرات الخطوط الجوية الليبية ، او حتى من الهبوط في مطاراتهم ضاربين بعرض الحائط ميثاق الجامعة العربية ، وكذلك الاتفاقيات الثنائية التى تعد حالة من حالات الاتحاد الكونفدرالي ( اتحاد المغرب العربي ) .
العراق المهدد بأستعماره مجددا ، كان يأمل ان يقوموا اخوانه بأرسال تهديدا او تحذيرا واضحا بالدخول في الحرب ضد امريكا ، وحاول العرب في اجتماعهم الاخير بشرم الشيخ قبل الحرب عليي العراق ، ان يصدروا قرارا يمثل الحد الذي يمكن ان يلتزموا بتنفيذه .. غير انّ ما حدث في القمة اعطي مؤشرا بأنّ الحرب قادمة .. وكما قال القائد العربي معمر القذافي ، انها مشكلة عربية عربية وليست عربية امريكية .. وذلك لاصرار بعض الدول في الخليج على تنفيذ القرارات الاممية المتمثلة في ملف الاسرى الكويتيين وكذلك ملف الارشيف الكويتي ، واخيرا التعويضات ..
كل هذه الأمور ساهمت في اغراء الامريكين في الادعاء بانّ العراق لم ينفذ قرارات مجلس الامن .. وما دعاوى الغرب بأمتلاك بغداد سلاح دمار شامل الاّ محاولة لزيادة المبررات والتى اخرها اتهام بغداد بإيواء عناصر من تنظيم القاعدة وبعض المنظمات الارهابية.. فسارعت امريكا وبريطانيا لغزو العراق لاحتلاله والتحكم في ثروته النفطية ، وظهر للرأي العالمي نهاية الكذب الأمريكيي عندما لم يجدوا الأمريكان أثرا لسلاح الدمار الشامل المزعوم ..!!
ويبدو المخطط الامريكي المعد منذ عام 2000 قبل 11 سبتمبر و قبل أحتلال العراق يعتمد على المحاور التالية التى عايش الغرب فشلها قبل العراقيين :

1- اضفاء شرعية دولية لعملية الغزو ، وذلك بأستصدار قرار من مجلس الامن يبيح للولايات المتحدة الامريكية شن حرب على العراق .. وقد افشلت فرنسا والمانيا وروسيا هذه المحاولة الشيء الذي قسم دول اوروبا الى معسكرين .. الغرب الجديد بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا ، والمعسكر الاخر اوروبا القديمة بقيادة المانيا وفرنسا .. رغم ان المجموعتان يتفقون على اسقاط الحكومة في العراق ولكن اختلافهم كان حول طريقة التغير فقط ..

2ـ تجميع تحالف دولي ينظم اليه العرب ، وقد لقى هذا المسعى تجاهل كامل حتي من الدول العربية التى تأوي جيوش العدوان .. واصبحت دول بريطانيا واسبانيا واستراليا معزولين عن العالم الذي يرفض العدوان ويتظاهر ضده حتى داخل دول هذا التحالف الهزيل ..!! كما ظهر تردد الاسبان في المشاركة بمجرد الاعلان عن اعداد الضحايا المتزايد ، ثم أنّ مدريد سرعان ما سحبت جنودها الذين أرسلتهم بعد تفجيرات القطارات بعاصمتهم ..

3ـ العمل على اغتيال القادة العراقيين لخلق نوع من الفوضى يبيح لهم التصرف في العراق ، كما انهم روجوا لفكرة استقبال العراقيين لهم بالورود ، وانهم على اتصال بالمعارضة الداخلية التى ستلتحم بهم بمجرد وصول جنود العدوان الى الارض العراقية ..ومع ذلك قاتل تنظيم الأنصار الكردي الأمريكان غير أنّ تعاون الفرس والترك مع الغزاة قضي علي مشاركتهم في تحرير العراق .. ولم يستقبلهم أحد بالورود حتى عادت ميليشيات الشيعة من ايران ..!!

4ـ استغلال سيطرة الغرب على صناعة الاعلام ، للترويج للحرب النظيفة وكذلك للاسلحة الذكية ، والعمل على احتكار التغطيات الصحفية للمعارك العدوانية ضد الشعب العراقي ، وهنا ايضا واجهة ادارة الحرب الامريكية فشل ذريع إثر نجاح بعض الفضائيات العربية في نشر مراسلين في اهم المدن العراقية ومنها بغداد حرم الامريكيين من احتكار المعلومات ، واظهرت هذه التقارير الصحفية ان الحرب التى تشنها امريكا هي حرب قذرة لا تفرق بين المدنين والعسكرين ، وان الاسلحة الامريكية ليس كما يروج لذكائها ، فهي غبية ويمكن للفلاحين العراقيين اسقاطها ..!! ويعترف العديد من المحللين ان العراق كسب الحرب الاعلامية ايضا في الأيام الأولي للمعارك ..

5ـ الاعداد المحكم لخطة الحرب واعداد الجنود والالات العسكرية اللازمة لاتمام مهمة الاحتلال للارض العراقية ، وبناء على نصيحة صهيونية ومخابرات بعض دول المنطقة المستاء من الحكومة العراقية ، فقدر جهابذة الشر في البنتغون الامريكي انهم لن يحتاجو لاكثر من مئتي الف جندي وزيادة في الحرص على ارواح جنودهم رفع العدد الى مئتين وخمسين الف وما ان بدات المعارك حتى كان عدد الامريكيين يصل الى ثلاثمائة الف ويعاونهم الالوف من الانجليز والاستراليين .. ولكن بعد مضي تسعة ايام من العدوان على العراق ، قام البنتغون بزيادة جيوشهم بثلاثين الف مقاتل اخر جلبوا من العمق الامريكي .. واتضح هنا فشل الخطة العسكرية الامريكية ، كما بدأ واضحا تخبط الاداء العسكرى منذ اعلانهم اول يوم الحرب على سقوط ام القصر ، فإذ بهم يشتكون كثرة جيوب المقاومة بها والى ييوم سسقوط بغداد .. واتضح لهم توريط الصهاينة وبعض اعداء العراق لهم في مستنقع العراق .. كما انهم سيضطرون الى فتح اكثر من جبهة في العراق لكي يستطيعون تحقيق أي نصر يستطيعون المفاخرة به ، بعد ارتفاع خسائرهم في الافراد والمعدات .. وهذا يعني جلب مزيدا من الجنود .. ومزيدا من الوقت الشيء الذي يفضح فشلهم في التخطيط وادارة المعارك ..

6ـ السيطرة على مناطق الحكم الذاتي الكردى .. ولكن الشمال العراقي بارود سينفجر عند اول بادرة سوء نية تظهرها قوات الغزو او قوات الاتراك المتواجدة هناك في وجه أحد الفصيلين الكرديين .. والحرب على انصار الاسلام سيورط الايرانين ويجرهم للدفاع عن حدودهم .. والايام القادمة ستفرض على الامريكيين محاباة جانب من الاكراد على حساب اخر ، ومهمة المعتدين صعبة في منطقة يمكن من خلال تضاريسها الوعرة ان تتشكل حرب شعبية ناجحة بها ، لا قبل للامريكيين بمواجهتها ، وهذا ما يدعو الكثير من المراقبين لعدم فهم تحرك الامريكين الاخير هناك للأستعانة بالباشمرقة لنزع سلاح فرق الموت والمقاوميين .. فالاتراك كما الامريكيين يدعون انهم متواجدون لاغراض انسانية ، وكإنهم حريصون على العراق اكثر من ابنائه .. ولكن تضارب مصالحهم سيكون زر لتفجير تحالفهم القذر..

7ـ العمل على تصدير النفط العراقي ، بعد تسديد فتورة الحرب طبعا .. ولكن هل يمكن تصدير نفط العراق والحرب قائمة وفي غياب استقرار أمني ..؟! ، إلي جانب سيطرة مليشيات الطوائف على أقاليم لا تستطع قوات الدولة دخولها..؟!! ثمّ كيف يوزعون الثروات التى سيبيعون بها نفط العراق ..؟!! فالمتوقع استمرار الفوضى شهورا وربما اكثر من سنة حتى بعد خروج المستعمرين ، فما الذي سيفعله الغزاة ، رغم ورود تقارير بأنّ امريكا يمكن ان تضطر للخروج علي عجل ، وستفاوض المقاومين لإنهاء الحرب تجنبا لهزيمة بحجم فيتنام ..! والسؤال المهم هو هل ستبقي ميليشيات الموت المدعومة من إيران وأمريكا يوم واحدا بعد خروج الغرب من بلاد الرافدين ..؟!!

تصوير الإعدام من قبل مليشيات حضر زعمائها تنفيذ الحكم على الرئيس العراقي الذي ظهر عربيا أبيا يتعالي على الخوف .. وبرباطة شأج قل مثيلها نطق بالشهادتين بينما كان الشريط يظهر أصوات كالفحيح لعبدت الأئمة وهم يصرخون بأسماء قادة ميليشيات الموت .. ومع ذلك أستنكر عقلاء الشيعة والأكراد هذه الوحشية .. فالإسلام يعامل الموتي " نفس " بشرية يجب أن تحترم .. ولكن أليس الإسلام دين محمد صلي الله عليه وسلم ..؟!! فهل فعل بموتي أعدائه ما فعله الطائفيون في العراق ..؟!!

السنة والشيعة وجهان للإسلام المسيس ولكن عروبة العراق هي الحبل المتين في مواجهة الحلم الصفوي والمشروع الصهيو-أمريكي في منطقتنا العربية .. والذي أراده بوش من شنق صدام حسين يوم العيد تذكير العالم بأن العرب أمة تستعذب البطش وتجيد التنكيل بالخصوم ..و لكي يظهر جمال النموذج الديمقراطي الصهيوني ويبرر دعمه له .. وبشاعة الشريعة الإسلامية التي عليه التصدي لها ..!

الترك والإيرانيين وعرب الخليج يعلمون أنه لا ديمقراطية ولا حرية لأقليات العراق .. وحساباتهم بدأت منذ التنازع الكردي العراقي على كركوك .. وبعيد التصويت على مواد الدستور الجديد الذي يخول رئيس الدولة بتوقيع الإعدام لا رئيس الحكومة ..!! فالجميع يعلم أن تقنين الفوضي هو ما تريده أمريكا مقدمة لتقسيم العراق ..!!

لكن ، القول الفصل هو لجماهير الامة العربية لدعم المقاومة العراقية عسكريا لهزيمة العدوان الامريكي .. والاعتماد على ارادة العراقيون التى يمكن جدا ان تصنع هزيمة للقوات الامريكية توازي هزيمة الفيتنام .. اذ ان العرب لن يقبلوا سياسة الامريكان لتعليمهم حضارة الغرب ودروس الديمقراطية الليبرالية تحت تهديد الدبابات .. ,والتغاضي عن أزدواجية المعايير .. فقتل صدام 160 في الدجيل جريمة إبادة جماعية .. أمّ قتل 300 الف عراقي من قبل أمريكا فهو خسائر حرب ...!! وتهجير السنة يتجاهله الإعلام الغربي .. أم قمع التمرد والبلاد في حرب فيعتبرونه ضد الإنسانية ..!!

فهل سيستمر الدمار في العراق بعد تغيير السياسة الأمريكية و وصول الديمقراطيين للكونغرس ..؟!! وهل سيفهم الغرب العقلية العربية ..؟!! فالعرب سر عظمتهم في صمودهم البطولي عبر سلسلة من المحن، وماضيهم المشرف هوية قومية لا يمكن التفريط فيه ، صنعوا به حضارة حكمت العالم وقبل أن يصنع شذاذ الأفاق الولايات المتحدة الأمريكية بزمن يتجاوز خمسة الآف عام .. !!

لذلك ، فالعراق سيبقي بوابة العرب الشرقية .. واعدام رئيسه لا يختلف عن قتل المغول لخليفة بني العباس .. فالجيوش تنتصر وتهزم .. والزعماء يتغيرون .. ولكن الشعوب تبقي حية لا تموت .. فهي إله الأرض وإلي أن يرث الله الأرض وما عليها ..

عـلي ابريك المسمارى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home