Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Tuesday, 30 October, 2007

 

ما الذي تغـيـّر في ليبيا.. حتى نعـود!! (2)

عـبدالونيس محمود الحاسي

وملف القذافي، منذ أن كان طالبا بالكلية العسكرية، ثم وهو ضابط بالجيش، وكذلك بعد وصوله إلى السلطة.. هذا الملف ينبئنا بحقيقة في غاية الأهمية، وهي التي تحكم سلوكه وأفعاله وجميع تصرفاته.. ولا يمكن لعين المراقب المتابع لأعمال القذافي وسيرته بدقة، أن تخطئ هذه الحقيقة الواضحة التي يمكن تسميتها بـ (عامل الخوف)، أي أن "الخوف" هو المحرك الأساسي لجميع تصرفاته، وهو الذي يتحكم في سلوكياته.. فالدافع وراء جميع افعاله في حياته، ليس هو نصرة الحق أو إقامة العدل مثلا، أو عمل البر والخير الصلاح، أو العمل الانساني بصفة عامة.
إن الدافع الحقيقي وراء جميع افعال القذافي، هو (عنصر الخوف).. فإذا كان الخوف لدى جميع الكائنات الحية، هو الرد التلقائي والطبيعي لغريزة حب البقاء عند الشعور بالخطر فقط، فإنه لدى معمر القذافي الشاذ وغريب الأطوار، يصبح الرادع الوحيد للحد من ساديته، وعدوانه على الآخرين.. أي أن القذافي إذا لم يشعر بالخوف، فإنه قد يرتكب أي فعل أو جريمة، مهما كانت بشعة ووحشية، مثل جريمة لوكربي أو مذبحة سجن بوسليم أو قتل الجرحى والمشوهين العائدين من حربه الخاسرة في تشاد أو إسقاط الطائرة المدنية الليبية فوق طرابلس.
عندما كان طالبا بالكلية العسكرية ببنغازي بين عامي 1963-1965، أطلق عليه زملاؤه في الفصيل الأول المستجد بالدفعة السابعة، إسم (الخناس) أو (الخناس 219)، وهو رقمه بالكلية.. وذلك لأنه كان يقوم بأي عمل مخالف للتعليمات والأوامر أو للنظم العسكرية السائدة في الكلية، ثم (يخنس) أو يختفي داخل الفصيل حتى لا يراه آمر الفصيل أو ضابط الخفر، ويتحرج زملاؤه في الابلاغ عنه، فيعاقب الفصيل بأكمله بسببه..؟!!

وعندما كان ضابطا بسرية المخابرة في معسكر قاريونس بمدينة بنغازي بين عامي 1965-1969، وأثناء قيامه في احد الأيام بواجب ضابط خفر المعسكر، أمر سائق سيارة الخفر بربط جندي إلى السيارة، ثم أمره بجره فوق الأشواك والأحجار دون رحمة أو شفقة، حتى أصيب الجندي برضوض وجروح بليغة في أنحاء عديدة من جسده، ونقل على إثرها إلى المستشفى العسكري..؟!!! ورغم أن آمر معسكر قاريونس آنذاك المقدم محمد المدفعي، أمر بتشكيل مجلس تحقيق في الحادثة، وفق القانون العسكري في حالات كهذه، إلا أن المحكمة العسكرية بمعسكر البركة ببنغازي، برئاسة الرائد جمعة العروش كانت عليه بردا وسلاما، إذ لم تحكم عليه سوى بثلاثة أشهر فقط تأخير عن الترقية، وهي أخف عقوبة في حالة ثبوت سوء استعمال السلطة، أو استخدام القوة المفرطة أو العنف غير المبرر..؟!!

ولعل تساهلا من هذا القبيل، قد شجع القذافي وأزال من نفسه الخوف الذي يتحكم في أفعاله وانفعالاته، مما جعله يفكر في القيام في انقلاب على النظام الملكي الذي كانت تبدو عليه مظاهر الضعف والشيخوخة، إضافة إلى الليونة وعدم القسوة... وعلامات الضعف، كما هو معروف تغري بالإعتداء..؟!!

أما عندما وصل إلى السلطة، بعد انقلاب سبتمبر 69، فإن الشواهد على أن (عامل الخوف) هو الذي يردعه، ويمنع تجاوزاته واعتداءاته، ويوقفه عند حده.. هذه الشواهد كثيرة ولا يمكن حصرها.. ولكنني سأكتفي في هذه العجالة، بذكر ثلاثة منها... أعتقد أن معظمنا يعرفها، أو على علم بها، وهي :
1ـ بعد أن اختلف مع السادات، أخذ يقوم بعمليات تخريبية وارهابية داخل مصر، كحادثة تفجير قطار الاسكندرية، ومحاولة اغتيال "بو وافية" عديل السادات، واختطاف جنود من حرس الحدود المصري، فقام السادات بتلقينه ما أسماه "الدرس النموذجي"، ودخل معه في معركة على الحدود بالدبابات المصرية التي توغلت إلى منطقة البردي، شرقي مدينة طبرق عام 1977، وبعد هزيمته أنذره السادات بأن ذلك سيتكرر، إذا ما قام بأي عمل تخريبي في مصر، ولكن القذافي منذ تلك الهزيمة، تحول إلى جمرة سقطت في بركة ماء..؟!
2ـ بعد هزيمته في معركة "وادي دوم" داخل تشاد، ثم في معركة "معاطن السارة" داخل ليبيا، على ايدي قوات "حسين حبري" عام 1987، بعد تلك الهزيمة المنكرة التي كانت للقذافي بمثابة (آخر الدواء الكيّ) كما نقول في ليبيا عادة.. لم يجرؤ منذ عشرين سنة على الاقتراب من الحدود التشادية فحسب، بل أصابه إنهيار فظيع عقب تلك الهزيمة الشنيعة، أدى به إلى التفريط في الأراضي الليبية نفسها، وضياع (قطاع اوزو)..؟!!
3ـ بعد احتلال امريكا عام 2001 لأفغانستان، ثم للعراق عام 2003.. أي بعد أن تأكد القذافي بأن أمريكا في هذه المرة، لن يفيد معها (الطزّ) ولا شراء (الانكل بنز)... ولا يفيد معها سوى الانبطاح في جميع الميادين والبطاح.. رأينا كيف استسلم أمامها على نحو مشين ومخز، وطرد كل ما كان في ليبيا من منظمات ارهابية أو مشبوهة، وسلم لها كل شيء.. كل ما طلبته وأكثر حتى مما طلبته، لدرجة أن حمولة السفينة الامريكية التي نقلت المعدات النووية من ليبيا، أقامت معرضا كبيرا في أمريكا، كان جزءا مهما في حملة إعادة إنتخاب بوش في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2004 م. كدليل على نجاح بوش في اخضاع القذافي، وجعله يستسلم لامريكا، ويدخل رغم أنفه في حلفها...؟!!

وبعد أن أخذت امريكا كل شيء من ليبيا يتعلق بالمعدات النووية، أو الاسلحة النووية، ذهب فريق من خبراء الطاقة الدولية إلى ليبيا من اجل التفتيش الروتيني عن اسلحة الدمار الشامل، حيث لم يجدوا شيئا بطبيعة الحال، ولكن سخرية شعبنا من نظام القذافي، قد صورت فريق الخبراء، بعد عودته إلى فيينا، وبعد أن كتب تقريره عن زيارته إلى ليبيا، قال في خلاصته النهائية ما يلي: "لقد ذهبنا إلى ليبيا.. وقمنا بتفتيشها.. ولكننا لم نجد اسلحة.. وإنما وجدنا دمارا شاملا"..!!؟

والخلاصة الأخيرة لهذا الموضوع، فلن يغير القذافي شيئا من جوهر نظامه الدكتاتوري، ما لم يشعر بالخوف الحقيقي.. أو يشعر بأنه الطرف الأضعف.
أما ما دام يشعر ويعرف بأنه الطرف الأقوى، في أي صراع.. وخاصة في صراع شعبنا مع طغيانه وجبروته، والمعارضة الوطنية في الداخل أو في الخارج، هي جزء لا يتجزأ من هذا الشعب... أجل، ما دام معمر بومنيار القذافي يعرف بأنه الطرف الأقوى في صراعنا معه، فلا ينبغي لأحد ـ واقعيا ـ أن يتعاطى الأوهام أو يحرث في البحر أو يبني قصورا في الهواء.. أو يحلم بالتغيير الحقيقي، أو القيام باصلاحات سياسية أو اقتصادية أو ديمقراطية أو مصالحة وطنية في ليبيا.

(انتهى)

عبدالونيس محمود الحاسي


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home