Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Thursday, 28 February, 2008

   

حكايات من داخل الخيمة(*) (2)

حكايات واقعية بتصرف

عـبدالونيس محمود الحاسي

وفيما كان القذافي يمعن في إحتقاره وازدرائه وتجاهله، وهو يقف ذليلا أمامه بالإستعداد... ظل العميد أحمد محمود يدخل الطمأنينة إلى نفسه المضطربة، باستعراض المزيد من السرقات والاختلاسات التي يعرفها، ويعرف أصحابها جيدا، فتذكر سرقات زميله الآخر، بالدفعة الثامنة بالكلية العسكرية، وهو العقيد خليفة عمر المسماري الملقب بـ (العجل).. تذكر سرقاته من ميزانية الحوانيت العسكرية، عندما كان يتولى إدارتها.
ولعل الوطنيين والشرفاء من ضباط جيشنا الوطني، ما زالوا يتذكرون أن خليفة العجل، كان هو آمر القوة العسكرية المتمركزة في (معاطن السارة) الليبية بالقرب من الحدود مع تشاد، حيث فاجأتها القوات التشادية بهجوم مباغت، في شهر اغسطس من عام 1987. كان (إدريس دبي) رئيس دولة تشاد حاليا، هو رئيس أركان الجيش التشادي آنذاك، وهو الذي خطط لذلك الهجوم غير المتوقع، على القوات الليبية في عقر دارها، حيث أصيبت بالشلل التام لسببين:
1ـ عنصر المباغتة أو المفاجأة.
2ـ ضعف القيادة وعدم كفاءتها.
وهما، أي القيادة والمباغتة، مبدآن مهمان من مبادئ الحرب الأساسية.
وعندما شاهد خليفة العجل إنهيار قواته، وشاهد جنوده وهم يتساقطون، لم يفكر سوى في ذاته، فقفز إلى سيارته ولاذ بالفرار. بينما لم يتمكن معاونه المقدم (مفتاح السبيع القذافي)، وهو من أقارب العقيد معمر بومنيار القذافي... لم يتمكن من الهروب، فقد حوصر وقتل مع ضباط آخرين، ومع المئات من جنودنا، وتم أسر العدد القليل من الذين بقوا على قيد الحياة..!!؟
ودخلت هزيمة (معاطن السارة)، إلى التاريخ العسكري الأفريقي الصحراوي، مع قائمة هزائم القذافي الأخرى، في فايا لارجو، وأبشّه، ووادي دوم..!؟
لقد وصل غضب القذافي من خليفة العجل، إلى أقصى مداه.. بل إلى حدود التشنج، إذ وصفه في إجتماع طارئ للضباط، عقده بمعسكر باب العزيزية، بعد تلك الهزيمة... وصفه بالهارب الجبان، دون أن يذكره تصريحا بالإسم، ولكنه أشار إليه بقوله: "يكفي أن اسمه على اسم حيوان".
تتشابه الأنظمة الفاشية دائما حتى في هزائمها... فعندما قام الجنرال (ويفل) قائد القوات البريطانية في مصر، بهجوم مباغت على الجيش العاشر الإيطالي الذي كان يقوده الجنرال (غراتسياني)، وهو على مشارف مرسى مطروح بصحراء مصر الغربية، وذلك في عام 1940، خلال الحرب العالمية الثانية، وهزمه هزيمة منكرة، أدت إلى سحق الجيش العاشر الإيطالي بأكمله، لدرجة لم يتمكن معها معاونو (ويفل) لكثرة الأسرى، من إيجاد الوقت الكافي، لحساب عددهم بالأفراد، فأرسلوا برقياتهم الأولى إلى قيادتهم العليا في لندن، بعدد الفدادين من الأسرى..!!؟
وعقب تلك الهزيمة الساحقة، عقد (موسوليني) إجتماعا طارئا للحزب الفاشستي في روما، وهو في قمة غضبه من غراتسياني، أو (أسد الصحراء) كما كانت تلقبه الصحافة الإيطالية، عندما كان يواجه بقواته المدججة بالأسلحة، المجاهدين الليبيين العزل إلا من إيمانهم بوطنهم، وبعدالة قضيتهم. وخلال ذلك الإجتماع، وعبر هتافات الفاشست (للدوتشي) الشبيهة إلى حد بعيد بصراخ وعواء اللجان الثورية أمام قائدها، أفرغ موسوليني جماع غضبه من غراتسياني أخيرا في قوله عنه: "إنه أحقر من أن يثير سخطي"...!!؟
ولكن سخط القذافي من خليفة العجل، وخاصة لمقتل إبن عمه مفتاح السبيع، تمثل في طرده أو إبعاده عن قيادة أية وحدة عسكرية فعالة، وقال لمصطفى الخروبي الذي كان يقوم آنذاك بما يسمونه (المفتش العام للجيش): "هذا ما يصلح لقيادة الوحدات الفعالة.. ضعوه في أي مكان آخر.. في محطات الوقود، أو في الأشغال، أو في الحوانيت العسكرية..!؟).
وبناءا على قرار من المفتش العام، أصبح خليفة العجل مديرا للحوانيت العسكرية التي تقدر ميزانيتها بمئات الملايين من الدولارات. وبعد مضي فترة كافية من الوقت، عرف فيها خليفة العجل أسرار الميزانية السنوية، وأسرار وأساليب الإستيراد من الخارج، والفساد والإختلاس المستشري داخل الحوانيت، وكذلك التلاعب أثناء عملية الجرد السنوي.. الخ. بعد مضي تلك المدة، وبعد أن عرف خليفة العجل (من أين تؤكل الكتف بالضبط)، قضم (هبرة سمينة) لا أحد يعرف مقدارها حتى الآن، غير خليفة العجل نفسه..!!؟

وفي الوقت الذي بدأت فيه علامات النعمة، تظهر على خليفة العجل، وتنتشر فيه أيضا رائحة السرقة التي وصلت إلى أنف القذافي عن طريق المخابرات... في هذا الوقت بالذات، تشاء الصدف وإرادة الشباب الوطني الحر، أن تندلع شرارة المقاومة المسلحة ضد نظام الفساد والطغيان، بمدينة درنة ومناطق الغابات الكثيفة حولها، في كرسة، والاثرون، وراس الهلال، وذلك في حدود عام 1995 م. ووجدها القذافي فرصة سانحة، لإهانة وإذلال خليفة العجل، فكلفه بقمع وحصار مدينة درنة، بقوة عسكرية في حجم كتيبة أو أكثر، وأرسل معه ضباط من قبيلة القذاذفة، من سرية أمنه الخاص، ليكونوا عيونا عليه، يراقبونه ويتلقى منهم الأوامر والتعليمات...!؟؟
ورضي خليفة العجل كسيرا بالمهانة، وقام بقمع وحصار المدينة التي آوته وعلمته، واحتضنته طالبا بمدرسة درنة الثانوية الداخلية، لمدة تزيد على سنوات ثلاث (ما بين عامي 1961-1964).
ولعلنا جميعا على علم (بالعقاب الجماعي) الذي تعرضت له مدينة درنة، على نحو لا يمت للحضارة أو الإنسانية بأية صلة.. عقاب مغولي همجي، كجرائم التقتيل والتشريد والاعتقالات العشوائية الجماعية، وتهديم البيوت على رؤوس الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء، وقطع المياه والكهرباء عن احياء بأكملها ليلا ونهارا، ومنع المواد الغذائية الضرورية من الوصول، بقصد تجويع المدينة... فضلا عن الخراب والدمار الذين حلا بها... إضافة إلى جريمة إحراق الحزام الأخضر، أو ثروة الغابات الطبيعية المحيطة بالمدينة، بقنابل المدفعية وقنابل النابالم..!!؟.
وعندما نفذ جميع طلبات القذافي بحذافيرها، وبخضوع مطلق.. وحين إحترق خليفة العجل، مع لهيب أشجار الصنوبر والخروب والبطوم، إلى حد صارت فيه قطعة متفحمة، من بقايا رماد غابات كرسة أو الاثرون أو رأس الهلال أثمن منه بكثير.. إذّاك بالضبط، تركه القذافي يمضي على حال سبيله، مثل سائمة سائبة، دونما اكتراث أو مبالاة، وتجاهل سرقاته من ميزانية الحوانيت العسكرية...!؟!

وفيما يمضي العقيد خليفة العجل ـ فرحان وجاحد ـ بسرقاته... يمضي زميل دفعته العميد أحمد محمود، وهو واقف كالصنم لا يزال، في تهدئة روعه، بتذكر المزيد من سرقات واختلاسات الآخرين، في جماهيرية الفساد والمفسدين..!؟ فقفز إلى ذهنه فجأة إسم الرائد بشير احميد الذي كان يشرف على معسكرات أشبال وسواعد الفاتح المنقولة حرفيا عن برامج شبيبة الحزب الفاشستي الإيطالي (الباليلاّ)..!؟!.
وبالرغم من ارتكاب بشير احميد، جرائم إخلاقية، تم تقديمها للقذافي، موثقة بالأدلة والصور، من قبل الخيرين والحريصين على شرف ابنائنا الصغار، إلا أن القذافي، نظرا لما يبديه أمامه بشير احميدة، من تذلل وتزلف وانصياع أعمى، لم تزد كلماته له، حين استدعاه لمكتبه، عن معاتبة رقيقة وناعمة: "هذا أنت يا بشير اللي عابيين عليك..!؟".
ومع أن القذافي، وجد نفسه مضطرا، بعد إنتشار الفضيحة، إلى عزله وإبعاده عن تلك المعسكرات، إلا أنه ما لبث بعد وقت قصير، أن قام بتعيينه عميدا لبلدية طرابلس التي سطا على ميزانيتها باختلاسات مبرمجة على فترات، وصلت تقاريرها إلى القذافي، من داخل بلدية طرابلس نفسها، وكانت مدعومة بصور فواتير ومشتروات وهمية أو مزورة، بمئات الآلاف من الدينارات الليبية. وتظاهر القذافي بالتحقيق في الأمر، فاختار ضابطين من الشرطة العسكرية، على علاقة جيدة بالرائد بشير احميد، وأرسلهما إلى بلدية طرابلس، للتحقيق في الموضوع، ولكن أحدا ما سمع أو رأى شيئا على الإطلاق، بعد القهوة التي قدمها لهما بشير احميد في مكتبه، وسط جو يعبق بالود، وبحلقات دخان السجائر الفاخرة..!؟!.

يتبع.

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

 (*) سبق لي نشر هذا الموضوع بموقع (صوت الطليعة) بتاريخ 14/01/08.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home