Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Saturday, 27 October, 2007

 

ما الذي تغـيـّر في ليبيا.. حتى نعـود!! (1)

عـبدالونيس محمود الحاسي

ثمة بيت شعري قديم تقول كلماته:
يقولون الزمان به فساد .: هم فسدوا وما فسد الزمان
هذا البيت غيره مرة، أحد الظرفاء، بينما كنا نتحدث عن بعض عناصر المعارضة الليبية في الخارج، من الذي عادوا أو يروجون للعودة كأفراد إلى أحضان نظام عصابة القذاذفة، وهم صفر الأيادي، وخوالي الوفاض...!!؟
غيره ـ أحد الظرفاء ـ ضاحكا على هذا النحو:
يقولون النظام به تغيير .: هم تغيروا وما تغير النظام
وإذا كان شر البلية ما يضحك حقا، فإن السئوال الحقيقي والجاد الذي يفرض نفسه بقوة في هذا المقام هنا هو:
ـ ما الذي تغير في نظام الديكتاتور القبلي معمر بومنيار القذافي، منذ ثمانية وثلاثين عاما، وحتى هذا اليوم، حتى يصبح مؤهلا للعودة إليه، والعيش في ظله..؟!! نعم ما الذي تغير حقا..؟!
* هل ألغيت قوانين الطوارئ والأحكام العرفة التي تكبل شعبنا وتطوقه بالحديد والنار منذ ما يقرب من أربعين عاما..؟!
* هل ألغي قانون حماية الثورة، أو بالأحرى قانون حماية الانقلاب الذي يعاقب بالإعدام كل فعل تواق للحرية والديمقراطية في بلادنا..؟!
* هل ألغي قانون تجريم الحزبية بالخيانة، وعقوبة الإعدام، لكي يمنع التعددية الحزبية والفكرية، ويمنع بالتالي قيام العارضة الوطنية المشروعة التي يستحيل قيام نظام ديمقراطي بدونها، وذلك من أجل أن يبقى في السلطة مدى حياته، بل وتوريثها لابنائه من بعده..؟!!
* هل ألغي ما يسميه زورا وبهتانا بـ (ميثاق الشرف) الذي يعرض شعبنا للعقاب الجماعي، ومحاصرته أو عزله وحرمانه وتجويعه، ووضعه في ظروف قاسية تشبه معتقلات الإبادة الإيطالية التي أقامها (غراسياني) للقضاء على شعبنا..؟!!
* هل ألغيت قرارات جائرة منذ أيام (مجلس الإنقلاب) بمنع الإضراب، وقيام المظاهرات السلمية، وما في حكمهما من حقوق أو إحتجاجات مشروعة..؟!
* هل ألغيت (الفلقــة) البشعةالتي أصبحت موثقة دوليا، وخاصة لدى منظمة العفو الدولية، وبقية منظمات حقوق الإنسان، كأداة تعذيب وحشية في السجون الليبية... وهل اوقف التعذيب أصلا، وأوقف إنتهاك الحريات والحقوق، وإهدار كرامة الإنسان الليبي..؟!
* هل توجد في بلادنا الآن حرية قضاء أو حرية صحافة أو حرية معارضة، غير التصفيق والمدح والردح للقائد الملهم...؟!!
* هل تمت إقامة دستور وطني، نحتكم إليه سلميا، لحل مشاكلنا وخلافاتنا ونزاعاتنا، ونمارس من خلاله واجباتنا، ونطالب بحقوقنا، ونتبادل السلطة فيما بيننا سلميا، مثل أي مجتمع معاصر متحضر ومتنور..؟!

ويظل السؤال ضاغطا... ما الذي تغير حقا في جماهيرية (بومنيار) التعيسة البائسة..؟!
ـ هل تغير حكم الفرد المطلق..؟!!
ـ هل تغيرت سيطرة القذاذفة، على الجيش الوطني الليبي، مصدر القوة لنظام الحكم... وعلى النفط الليبي، مصدر الدخل وجميع النشاط الإقتصادي.. وعلى السلطة الحقيقية والفعلية.. وعلى جميع مقاليد الأمور ونواحي الحياة في ليبيا...؟!!
ـ ما الذي تغير فعلا ـ بربكم ـ أيها المتغيرون..؟!!

هذا هو جوهر نظام القذافي الدكتاتوري، باق على حاله، بتمامه وكماله، ودونما أدنى تغيير، كما ترون..؟!!
ـ فما الذي تغير حقا أيها السادة.. وأصبحتم ترونه ولا نراه... وتعرفونه ولا نعرفه.. أفيدونا أفادكم الله.. وسنكون لكم من الشاكرين..؟!!!

* * *

ولكن دعونا نقول لكم ما يقطع الشك باليقين، وهو أن القذافي لم يعترف يوما بوجود شيء إسمه معارضة وطنية ليبية، لا في الداخل ولا في الخارج، رغم وجودهما وحضورهما في الداخل وفي الخارج وفي السجون في آن معا.. ناهيكم عن حكاية (الكلاب الضالة)؟!!!

كما لم يعترف بأي تنظيم سياسي وحسب.. بل ما زال يصم مجرد تأسيسه في ليبيا بالخيانة، وهو لا يخاطبكم إلا كأفراد، وليس كتنظيمات سياسية.. مجرد أفراد حكموا على أنفسهم بالضلال، في حين يسعى هو جاهدا بقلبه الكبير، من أجل هدايتهم إلى طريق الهدى والحق والصواب. لقد قال لنا يوم خروجنا من السجن في 3 مارس 1988، وهو يقف على (البلدوزر) الذي نفذ به مسرحية تهديم بوابة السجن.. قال لنا بكل صفاقة ووقاحة: "لقد ظلمتم أنفسكم، وظلمتمونا معكم". هكذا... دون حياء أو خجل..؟!!!

فإلى أي نظام ديمقراطي في بلادكم أنتم عائدون.. أعني، أإلى ذلك النظام الديمقراطي ـ ودعونا نذكركم والذكرى تنفع المؤمنين ـ الذي ظللتم عقودا في المعارضة تنادون به، وهو (إقامة البديل الديمقراطي في ليبيا)..؟!!

وها أنتم تعودون الآن، أو تنوون العودة، كمجرد أفراد، أو مواطنين إلى (الجماهيرية العظمى) وليس لكم من حقوق المواطنة، إلا ما يتكرم به (القائد الأممي) منـّة عليكم منها. لأنه لا ينظر إلى هذه العودة ـ في الواقع ـ إلا بقدر ما يراها تستحق عنده من تقدير، لا يزيد على أكثر من كونها (عودة التوبة).. أو هي (عودة التائبين)..؟!!

* * *

فمن منا لا يريد العودة (إلى أرض الوطن الحبيب) الذي تعود أن يقول عنه الانجليز no place like home .
اجل... لا مكان في الدنيا بأسرها كالوطن، ولا حتى الجنة ذاتها، كما قال الشاعر أحمد شوقي، وهو في منفاه بأسبانيا، بعد نفيه من قبل سلطات الاستعمار الانجليزي في مصر، بعد ثورة عام 1919 بقيادة سعد زغلول، حيث قال هذا البيت الذي يعد من أعظم ما قيل في حب الوطن:

وطني لو شغلت بالخلد عنه .: نازعتني إليه في الخلد نفسي

وشاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي، قال قصيدة شعبية تذوب وجدا وحبا في الوطن، وهو لا يزال في الباخرة التي أقلته من بنغازي إلى تركيا منفيا إليها، من قبل سلطات الإحتلال الإيطالي، وكان مطلعها وهو يخاطب الوطن ويودعه:

تبقى على خير يا وطنّا بالسلامة .. ورانا ندامى.. وياعون من فيك كمّل أيامه

وأقول الآن مع رفيق.. ياعون من فيك كمل ايامه.. فوالله ما خرجنا من الوطن، إلا من أجل الوطن.. ولكن تبّا للعودة الذليلة إليه، أو الرجوع المهين.. والتاريخ لا يرحم أصحاب الواقف الضعيفة المتخاذلة أو المتهافتة.. ولكنه أيضا ينصف أصحاب المواقف الصادقة من أجل الحق والوطن.. اولئك الذين لا يفرطون في حقوقهم، ولا يتنازلون عنها، مهما كلفهم ذلك من ثمن..؟!!

وها هو التاريخ يحدثنا عن "بابلو بيكاسو" وهو في منفاه بفرنسا، وقد أصبح مسنا ومريضا، فزاره يوما في بيته في باريس، من عرض عليه التوسط لدى "فرانكو" من أجل العفو عليه والسماح له بالعودة إلى اسبانيا، ليقضي شيخوخة مريحة في وطنه.. ولكن بيكاسو رفض بشدة أن يعود إلى وطنه خانعا أو ذليلا، وقال لمحدثه بإباء وشمم: "لن أدخل اسبانيا، ووجه الشر يحكمها"..؟!!
ومات بيكاسو في منفاه.. عملاقا في الصمود من أجل الحق والوطن.. مثلما كان عملاقا في الفن..؟!!

إننا نربأ بأي معارض ليبي، أن يعود عودة مهينة، لأن هذا يقوي من شوكة النظام الاستبدادي، ويثبط معنويات شعبنا، ويسيء إلى المعارض العائد شخصيا، كما يسيء إلى المعارضة الليبية التي كان ينتمي إليها على وجه العموم.
إننا نتوق جميعا للعودة إلى بلادنا، ولكن السؤال البديهي الذي يطرح نفسه الآن هو:
ـ لماذا خرجنا أصلا، وتحملنا سنوات طوالا من الغربة والمعاناة.. اعني إذا كنا، كما يقول المثل الشعبي الليبي: "نصوم ثم نفطر على بصل"... أعني مرة أخرى إذا كنا سنعود بعد ذلك من جديد تحت سلطة نظام "الفلقة" العشائري المتخلف، ونسبح معه في نفس المستنقع العفن رغم أنوفنا...؟!

لا ينبغي لأحد أن يخدع نفسه او يخدع الآخرين معه، تحت وهم وجود إصلاحات سياسية أو إقتصادية أو ديمقراطية أو أي انفرج من أي نوع آخر، لا وجود له على الاطلاق في نظام قبيلة القذاذفة المتحجرالذي يسيطر ويستولي على كل شيء في بلادنا، ولا يترك لشعبنا الليبي سوى فتات موائده وحفلاته الصاخبة الماجنة، بذخا وتبذيرا...؟!!!
كما نحذر من الوقوع في فخ لعبة توزيع الأدوار او السيناريوهات، بين الدكتاتور وابنه سيف الاسلام الذي يسير على منوال أبيه، ويقتفي أثره، ويحاكي سيرته، باعتباره مثله الأعلى وقدوته في شئون الحكم والسياسة..!!

لا ينبغي لأحد من المعارضين الليبيين في الخارج، أو المحسوبين على تلك المعارضة، أن يخدع نفسه أو يحاول خداعنا معه، بوجود أية إصلاحات، من أجل تبرير عودته، ودخوله من باب التوبة، إلى خيمة القذافي الكريهة والمبنية على أعمدة الدجل والحقد والاستبداد..؟!! ولعل تظاهرة "وأعدوا" يوم 16 ابريل الماضي، هي أكبر دليل على أن القذافي لم ولن يتغير، إذ عاد إلى شعاراته الارهابية القديمة خلال عقد الثمانينات، عقد القتل والسحق والشنق والتصفيات الجسدية. فلمن يعد القذافي كل هذا إذا كان قد أعلن في نفس خطابه أنه لم يعد بينه وبين أمريكا أي عداء أو أية خلافات..؟!!!
أضف إلى ذلك ما جاء في خطابه في ذكرى معركة القرضابية يوم 28 ابريل 2007، حيث قال ما نصه عن المعارضة الوطنية الليبة: "الخيانة التي يجب أن تسحق سواء كانت في الداخل أو من الخارج". ومعروف أن القذافي لايعترف بشيء أسمه معارضة ليبية، ويصفها دائما بالخيانة أو العمالة، ويطلق على معارضيه ألقابا بذئية مثل الكلاب الضالة، وغير ذلك من مفردات قاموسه المعروف.

أما من أصابه التعب أو الإرهاق، أو عصفت به "النوستالجيا" ـ وهو بشر على أية حال ـ ويريد أن يعود إلى داره ليستريح، فهذا شأنه وحده، وهو من حقه، ولكن ينبغي عليه من منظور وطني، أن يعود في صمت وهدوء، وأن لا يروج لعودة كسيرة كهذه، أو يقوم بتلميع إطار (برواز) حولها وهي لا تملكه أصلا، كوضعها في إطار الاصلاحات العامة أو المصالحة الوطنية، لأن أبسط شروط المصالحة الوطنية، هي أن تعترف الأطراف المتصالحة ببعضها البعض وهي على قدم المساواة على الصعيد الوطني، دون إلغاء للآخر أو إقصائه، من أجل المصلحة العليا للوطن.
والقذافي ما زال سادرا في طغيانه، يجرّم الجميع، ويخوّن الجميع، ويلغي الجميع، ولا يعترف بأحد سوى بذاته النرجسية أو الأنانية المريضة..؟!!!
تلك الذات المعقدة، والمصابة بالسادية، وبداء السلطة والتسلط على الآخرين، ما دام قادرا على ذلك.

يتبع

عبدالونيس محمود الحاسي


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home