Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Sunday, 24 February, 2008

   

حكايات من داخل الخيمة(*) (1)

حكايات واقعية بتصرف

عـبدالونيس محمود الحاسي


العميد أحمد محمود

بعد أن فاحت رائحة سرقات العميد أحمد محمود الذي كان يترأس لجنة مشتروات الطاقة الذرية، ومستلزماتها من التجهيزات والمعدات النووية التي أصبحت الآن في خبر كان.. أو بالأحرى في بطن الحوت الأمريكي، بعد أن تم شحنها في سفينة أمريكية إلى امريكا، بعد استسلام القذافي وانبطاحه المهين في ديسمبر عام 2003.
نعود فنقول، بعد أن انتشرت روائح سرقات العميد أحمد محمود، وعرفها القاصي والداني، كان آخر تقرير من مخابرات القذافي عن الموضوع، يوصي باتخاذ إجراء ما، لتغطية الفضيحة أو لفلفتها بشكل أو آخر، كما هو معتاد في جماهيرية الفضائح..؟!
لهذا، قام القذافي باستدعاء العميد أحمد محمود إلى خيمته حيث وجده منهمكا في قراءة أحد الملفات، عرف فيما بعد بأنه كان ملفه هو الخاص... فأدى التحية العسكرية، ثم وقف أمام مكتبه داخل الخيمة بالاستعداد.. وظل واقفا قرابة النصف ساعة، قبل أن يرفع القذافي رأسه من فوق الملف فجأة، ثم ينظر إليه بازدراء، ويقول له ساخطا وبدون مقدمات: "أنت خنتنا يا حمد"..؟!
يا حمد.. وهذا هو اسمه الأصلي أو الحقيقي:"حمد محمود الزوي". وذلك قبل إنتقاله من اجدابيا إلى مدينة سوسة عام 1962، طالبا على حساب نظارة معارف ولاية برقة، مع غيره من الطلبة، للدراسة بمدرسة سوسة الثانوية الداخلية. حيث قام هناك بعملين مهمين، هما:
1ـ غير اسمه من حمد إلى أحمد، مواكبة للعصر .
2ـ حط عينه على فتاة صغيرة وجميلة بمدرسة سوسة الابتدائية للبنات وأحبها من طرف واحد، وتزوجها بعد نجاح الانقلاب مباشرة..؟!

كان أحمد محمود، وهو يقف أمام القذافي بالاستعداد، بلا أدنى حركة، يعمل فكره في الأمر، ويجوس بذهنه في خلايا موقفه ووضعه بكامله بصورة بانورامية، فلم يجد شيئا يخيفه أو حتى يزعجه أو يقلق باله..؟!
فقد كان من بين الرجال الذين أخلصوا للقذافي وخدموه على مدى يقترب الآن من أربعة عقود.. فقد كان أمين سره، وأمين معلوماته، في وقت من الأوقات.. وهو الذي ترأس محكمة الشعب لفترة طويلة حاكم فيها المئات (من الخونة وأعداء الثورة). وحكم على الكثيرين منهم بالسجن المؤبد، أو بسنوات السجن الطويلة، وهو الذي أصدر حكم الإعدام على كل من: عمر دبوب و محمد الطيب بن سعود وعمر المخزومي والعامل المصري... وقد تم تنفيذ الإعدام في الأربعة يوم 7 أبريل عام 1977، مع نحو أربعين ضابطا في معسكراتهم، بإشراف الجلاد الرائد عبد الله السنوسي المقرحي عديل القذافي، والجلاد المقدم سليمان محمود المريمي.
كما أصدر ـ أي العميد أحمد محمود ـ حكم الإعدام على كل من: عبدالسلام الحشاني والمبروك عبدالمولى الزول وعبد الغني عبدالله خنفر، علما بأن هذه معلومات شخص واحد، هو كاتب هذه السطور، وهو لا يدعي الإلمام بجميع ضحايا أحمد محمود عندما كان رئيسا لمحكمة الشعب.

وفيما كان القذافي يواصل تجاهله، وهو يقف بالإستعداد أمامه إذلالا له.. كان العميد أحمد محمود يواصل في ذهنه إستعراض تاريخه المشرف في خدمات القذافي... فتذكر كيف تبرأ من خاله المقدم عبد الله حلوم، آمر الكتيبة الخامسة في العهد الملكي، لأنه اتهم بالتآمر ضد الثورة في مايو عام 1970، مع آخرين كان من بينهم الرائد عمر عبد الرحيم، والنقيب الساعدي سيف النصر، إبن المجاهد محمد سيف النصر السليماني، والملازم جناب مراجع، ورجل الأعمال حسين المبروك زيدان، ورجل الأعمال صالح الغزال، وغيرهم. وهو ما أطلقت عليه مخابرات النظام، إسم "مؤامرة فزان"، التي يقوم بتمويلها ـ حسب مزاعمهم ـ عبد الله عابد السنوسي، وعمر ابراهيم الشلحي، ويقوم غيث سيف النصر. الذي كان يتواجد آنذاك في تشاد، بالتنسيق بين الداخل والخارج..!؟

ولكن أحمد محمود في سبيل الثورة المباركة، تبرأ من خاله عبد الله حلوم الذي خرج بعد سنوات من السجن مريضا ومشوها بسبب التعذيب. كما قاطع أسرة خاله والمتعاطفين معها..؟!! وجعل من اسرة القذافي بديلا ثوريا عنهم، حتى أصبحت زوجته بمثابة وصيفة لزوجة القذافي صفية فركاش، التي اصبحت لا تطيق ابتعادها عنها، ولا تنسجم إلا معها، باعتبارها جبلية مثلها، أي أن كلتيهما من الجبل الأخضر، لهذا كانت تصر على اصطحابها معها في جميع المناسبات. وتكونت بذلك علاقات خاصة بين الأسرتين، وخدمات خاصة أخرى، تتعذر معرفتها على وجه الدقة..؟!!
كما يتعذر أيضا ـ باستثناء القذافي نفسه وابن عمه خليفة احنيش ـ يتعذر معرفة عدد المخبرين الذين جندهم سرا أحمد محمود من منطقة اجدابيا، ليكونوا عيونا على مدينة اجدابيا العصية على الإنصياع للظلم على طول المدى، والثائرة أبدا كعواصف رمالها، والملتهبة مثل أشعار شاعرها الكبير "معتوق يادم الرقعي"..؟!!
وبعد أن استكمل العميد أحمد محمود استعراض تاريخه المشرف في خدمات القذافي، أو يكاد، قدر موقفه بسرعة، قياسا على تقدير الموقف العسكري خلال المعارك، فراوده شعور عام بالارتياح والرضى عن موقفه، وعن سجل خدماته الحافل... وقال لنفسه مطمئنا: "من غير المعقول أن ينسى الأخ العقيد أو القائد هذه الخدمات كلها في لحظة، من أجل بضعة ملايين من الدولارات لا تساوي شيئا... لا .. لا يمكن أن ينسى..؟!!

وما أن توصل إلى هذا الاستنتاج المريح، والمفعم بالطمأنينة، حتى اندفعت إلى ذاكرته فجأة، حالات كثيرة مماثلة، أو سوابق مشابهة، عالجها (القائد) بهدوئه وحكمته، ولم يطلب من اصحابها سوى الإعتراف، ثم إعلان التوبة النصوحة..؟!!
واستعاد في ذهنه جيدا، ما حصل من قبل مع العقيدين: عبد الكبير الشريف، و الريفي الشريف، وهما من دفعته بالكلية العسكرية، وهي الدفعة الثامنة التي تخرجت من الكلية عام 1966. وقد ظهرت سرقاتهما بشكل ملفت للنظر، في الفيلات أو القصور الفخمة، والاستراحات والمزارع الخاصة، وسهرات الترف والمجون، ورحلات البذخ والتبذير في الخارج.. وغيرها..؟؟!
ولكن القذافي لم يطلب منهما، سوى الإعتراف أمامه بالسرقة، رغم أنه أحال العقيد عبد الكبير الشريف بصورة مقصودة، لكي يعترف أمام عدوه اللدود منذ أيام الدراسة بالكلية، وهو مصطفى الخروبي، الذي أذله وأهانه وأنتقم منه، و (مسح به البلاط) على حد تعبير الخروبي في جلساته الخاصة...؟!!

أما العقيد الريفي الشريف، فقد تركه يمضي بهدوء، بعد أن اعترف بسرقاته واختلاساته أمامه، وهو يطأطئ رأسه خجلا، ولكنه أهانه بعد ذلك في أحد الإحتفالات الرسمية، وسط عدد كبير من كبار ضباط الجيش، وذلك من خلال إبنه الساعدي، الذي كان آنذاك برتبة مقدم، والريفي برتبة عقيد، وعندما حضر المقدم الساعدي إلى مكان الإحتفال، وكان يحمل في يده عصاة عسكرية تسمى "عصاة الشرف"، وبدلا من أن يؤدي التحية العسكرية احتراما لأقدم الجميع، وهو العقيد الريفي الشريف، إلا أن الساعدي بدلا من ذلك، نخسه بالعصا في بطنه، وقال له ساخرا وهو في سن إبنه: "بطنك كبرت يا عقيد"..؟!!!
واشتكى الريفي الشريف للقذافي من إهانة إبنه الساعدي له أمام الضباط، فكان رد القذافي بعد ذلك بنحو اسبوع، هو إصدار أمر عسكري مستديم، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، يأمر فيه جميع ضباط الجيش بتأدية التحية العسكرية للمقدم الساعدي معمر القذافي، بغض النظر عن الرتبة التي يحملها أي ضابط، مهما كانت كبيرة..؟!!! وهكذا.. أصبح المقدم الساعدي معمر القذافي ـ عمليا ـ هو أقدم ضابط في الجيش الليبي، بعد رتبة أبيه، وينبغي طاعة أوامره وتعليماته، ودون الحاجة لترقيته إلى رتبة أعلى..؟!!! (تمت ترقيته إلى رتبة عقيد فيما بعد).

يتبع.

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

 (*) سبق لي نشر هذا الموضوع بموقع (صوت الطليعة) بتاريخ 14/01/08.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home