Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

الأربعاء 22 أبريل 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة (الأخيرة)

العقيد ركن عبد العزيز الشلحي...
لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟!
(6)

عـبدالونيس محمود الحاسي

( الحلقة السادسة ـ الأخيرة )

هل توجد جهة أجنبية وراء إنقلاب سبتمبر...؟:

في موضوع سابق هو (أول محاولة إغتيال بعد الإنقلاب)، بتاريخ 16 مارس 2008، كتبت ما يلي:
(ما من شك يراود كاتب هذه السطور، الذي عايش الأحداث عن كثب، قبل إنقلاب سبتمبر وبعده، بأن الإنقلاب كان مفاجأة... إنقلاب سبتمبر كان مفاجأة للجميع، في الداخل والخارج على حد سواء.. والقول بأن بريطانيا وأمريكا كانتا على علم به، هو ضرب من الوهم الذي لا أساس له من الصحة، لعدم وجود أي دليل مادي ملموس، يبرهن على صحته أو مصداقيته..؟!.
وهذا لا يعني أن إنقلاب سبتمبر لم يكن كارثة... بل كان ولا يزال وسيظل كارثة وطنية بكل ما تعنيه كلمة كارثة من معان...؟!.
كما لا يعني ايضا، أن تنظيم القذافي، لم يكن معروفا مع بقية التنظيمات العسكرية السرية الأخرى داخل الجيش... بل كان معروفا لدى عدد كبير من كبار الضباط المسئولين في الجيش، من بينهم اللواء السنوسي شمس الدين رئيس اركان الجيش الليبي "بقية المسئولين ذكرتهم بشيء من التفصيل، في برنامج حوارات عن الجيش الليبي، مع الاستاذ عبد المنصف البوري بإذاعة أمل".
ولكنهم استخفوا به، ولم يقيموا له وزنا.. بل سخروا منه ومن قدرته على القيام بأي شيء، حتى استيقظوا من النوم ومن المفاجأة في آن معا، وهم داخل السجن...؟!!).
هذا ما كتبته أو ما قلته من قبل... وما زلت عند قولي...!؟.
انقلاب سبتمبر، كان عملا ليبيا داخليا ضمن حدود ليبيا... أو بالأحرى مؤامرة داخلية نجحت في الإطاحة بالنظام الملكي، الذي لم يجد من بين رجالاته من هو في مستوى المسئولية الجسيمة التي كان يحملها، فيحميه ويتصدى للمؤامرة، ويقوم بوأدها في مهدها، وخاصة من رجالات أو قيادات المؤسسة العسكرية التي انبثقت المؤامرة من بين صفوفها...!؟.
انقلاب سبتمبر، هو مؤامرة ليبية الوجه واليد واللسان، فلا تبحثوا عن جهة خارجية لا وجود لها، قد تمنحنا عقارا مسكنا، يسكن آلامنا إلى حين، ولكنه لن يمنحنا الشفاء من المرض على الإطلاق، لأنه سيطوح بنا بعيدا عن التشخيص الحقيقي، لأسباب نجاح المؤامرة داخليا..؟!.
وما لم نعرف الأسباب الحقيقية الموضوعية، لنجاح مؤامرة انقلاب سبتمبر داخليا، فلن نتمكن يوما من الخلاص منها، او الإفلات من قبضتها، والإنعتاق من قيودها...!؟.
ومن يريد أن يمضي قدما، في البحث عن جهة اجنبية، وراء انقلاب سبتمبر، أو حتى التسليم بوجودها رغم انعدام الأدلة على ذلك الوجود، عليه أن يجد لنا تفسيرا مقنعا، لسكوت هذا العدد الكبير من قيادات الجيش الليبي الذين لم يحركوا ساكنا... وهل كانوا جميعا ضالعين بسكوتهم في المؤامرة...؟!. وإذا كان الأمر كذلك... فأين هو ثمن سكوتهم..؟!.
لقد سجنوا جميعا، منذ اليوم الأول للإنقلاب.. وتم إذلالهم وتخوينهم وتحقيرهم... ثم قضوا في السجن بضع سنوات، دونما ذنب أو جريرة... وكاتب هذه السطور، يعرف ندم بعضهم، والحسرة والألم والمرارة التي تجرعوها جراء ذلك السكوت..؟!.
كان ذلك هو قدرهم الذي جعلهم يستهينون بتنظيم صغار الضباط ـ رغم علمهم به ـ ويستخفون بالملازم الأحمق معمر القذافي، الذي كانوا يسمونه (المعقـّد)، لشذوذ سلوكه وغرابة اطواره، ثم اطلقوا عليه إسم (المجنون)، بعد أن فقد صوابه، وأمر سائق سيارة الخفر بمعسكر قاريونس، وهو ضابط خفر.. أمره أن يربط جنديا إلى السيارة، ويجره على الأشواك والأحجار، حتى أغمي على الجندي بعد إصابته برضوض وجروح بليغة في عدة انحاء من جسده، نقل على اثرها إلى المستشفى العسكري...!؟. ولكن المحكمة العسكرية الدائمة، بمعسكر البركة ببنغازي، برئاسة الرائد جمعة العروش، لم تحكم عليه سوى ببضعة شهور تأخير عن الترقية..؟!!.
ولكم أن تتصوروا ملازما، لا يملك أي نفوذ، وبدون إمكانيات مادية أو معنوية سوى راتبه الهزيل، وغالبا ما يفقد اتزانه، ويتصرف برعونة مع جنوده... هذا الملازم الأحمق، لو عرض عمالته عرضا ـ في ذلك الوقت ـ على امريكا وبريطانيا، لما رفضوه فحسب... بل ولسخروا منه، ولطردوه شر طردة..!؟.
أنا هنا، لا ادافع عن انقلاب سبتمبر، الذي سفك دماءنا، وصادر حريتنا، واهدر ثروتنا، ودمر بلادنا، بقدر ما ادافع عن الحقيقة التي يتهرب منها الكثيرون منا، حتى لو كانت علقما مر المذاق...؟!!. فينبغي أن نتحلى بالشجاعة الكافية، للإعتراف بالحقيقة، رغم مرارتها وقسوتها... أجل... الحقيقة التي اعترف بها، وقالها جهرا الضابط الشجاع العقيد عبد الونيس العبّار، في سجن الكويفية، عندما كان الضباط الكبار الذين سجنوا من منطقة بنغازي (من الجيش والبوليس)، يحاولون وهم داخل السجن، إيجاد تعلاّت ومبررات لقصورهم وعجزهم وفشلهم، بوجود ايادي خارجية وراء الإنقلاب...!؟. فقال لهم المرحوم العقيد عبد الونيس العبار:
ـ (اسكتوا.. اسكتوا.. بلاش عذار فارغة... نلقنهم ضحكوا علينا الضباط الصغار..!؟).

وأخيرا... لا بد أن نفرق بين بداية الإنقلاب التي كنا نتحدث عنها، وبين نهاية هذا الإنقلاب، وما آلت إليه الأمور في ليبيا، بعد ما يقرب من أربعين عاما...؟!!.
فبعد كل التخبطات والتقلبات، والقرارات الإرتجالية العشوائية التي اتخذها رئيس مجلس الإنقلاب، العقيد معمر بومنيار القذافي، وتحويل بلادنا إلى حقل لتجاربه الفاشلة، وبعد الجرائم الدموية العديدة البشعة، التي ارتكبها في حق ابناء شعبنا، كحروب اوغندا وتشاد، ومذبحة سجن بوسليم، وحقن الاطفال بالايدز، والإعدامات والإغتيالات... وهي جرائم وحشية، يدخل بعضها ضمن نطاق (جرائم ضد الإنسانية)...!؟.
وبعد تبديد ثروتنا على مشاريعه الفاشلة، في الداخل والخارج، وعلى الإرهابيين والمأجورين والمرتزقة... وبعد الخراب والدمار الذي حل ببلادنا، على مدى أربعة عقود من الزمن...!؟.
بعد هذا كله... هاهو إنقلاب سبتمبر الذي تم اختزاله في شخص طاغوت واحد، هو معمر بومنيار القذافي، الذي ارتمى اخيرا، في احضان امريكا علنا، ودخل في حلفها خاضعا مستسلما، ومستجيبا لرغباتها دون نقاش، وسلم لها كل ما طلبته منه كسيرا ذليلا... وصار واحدا من أخس عملائها... و.. (الرّك ع الخاتمة).

* * *

فشل الأجهزة الأمنية في المملكة الليبية:

سأطلق على فشل الأجهزة الأمنية، في المملكة الليبية، في عدم إحباط إنقلاب سبتمبر، أو عدم إكتشافه قبل وقوعه... سأطلق عليه (الفشل الرسمي للملكة الليبية)، لأن جميع الضباط، أو القيادات العسكرية التي مر ذكرها في الجيش، بمن فيهم العقيد عبد العزيز الشلحي، واللواء السنوسي شمس الدين رئيس الأركان، لم يكن واجبها الأساسي، هو حماية الدولة الليبية من الناحية الأمنية، أي الحصول على معلومات استخباراتية، تتعلق بأمنها الوطني أو القومي، وإنما واجبها عسكري قتالي، للدفاع عن الأراضي الليبية، وحمايتها من أي عدوان خارجي، يهدد وجودها أو يعتدي على ترابها.
والتدبير للقيام بانقلاب، هو كالتدبير للقيام بمؤامرة، ولا بد من أجل إفشال المؤامرة أو إحباطها، من الحصول على معلومات عنها، قبل أن تبدأ مرحلة التنفيذ الأخيرة. ومن أجل الحصول على هذه المعلومات المطلوبة، اصبحت هناك اجهزة أمنية متخصصة، في جميع دول العالم، مهمتها السعي للحصول على هذه المعلومات، وجعلها متوفرة وفي متناول من يهمهم الأمر، من المسئولين في الدولة، في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان.
كان في المملكة الليبية يومذاك، جهازان أمنيان رسميان، أحدهما مدني والآخر عسكري، وهما:
1. جهاز الأمن المدني، وكان يطلق عليه (جهاز أمن الدولة)، وهو ما يعادل المخابرات العامة في مصر، أو السي آي ايه في امريكا. وواجبه هو حماية المملكة الليبية، أو الدولة الليبية، أو حماية الوطن بصفة عامة، من أن يتعرض لأي عمل معادي يضر بمصالحه الوطنية، أو مصالح شعبه، وكذلك الوقوف والتصدي، لأي إختراقات أمنية مضادة، كالجوسسة والعمالة والتبعية وغيرها، وكذلك اكتشاف المؤامرات الخارجية أو الداخلية، ضد الأمن الوطني العام، والعمل السريع على إحباطها وإفشالها... وهو عمل خطير وحساس، ويتطلب الحرص والفطنة والمهارة والكفاءة واليقظة على جبهتين، الجبهة الخارجية والجبهة الداخلية على حد سواء.
2. جهاز الإستخبارات العسكرية: هو جهاز أمن عسكري، يساهم في حماية الأمن الوطني، من خلال حمايته للمؤسسة العسكرية، أو حماية الجيش درع الوطن ضد الإعتداءات الخارجية، ورغم صغر حجم جهاز الإستخبارات العسكرية، في الجيش الليبي آنذاك، مقارنة بغيره في الجيوش الأخرى، إلا أن واجبه الأساسي، كان يقتصر على حماية الجيش من الناحية الأمنية:
أ‌) خارجيا: حتى يتعذر على العدو الحصول على أية معلومات عنه، وعن اسراره العسكرية، كتسليحه وتنظيمه وعدده، ومواقع تشكيلاته العسكرية، وقدراته القتالية، ومستوى روحه المعنوية، ودرجة تأهبه واستعداده... الخ.
ب‌) داخليا: من خلال المتابعة المستمرة، للتأكد من تطبيق الأوامر المستديمة الخاصة بأمن الجيش عموما، وكذلك درجة الضبط والربط، والإلتزام بالأوامر والتعليمات العسكرية التي تؤثر سلبا أو إيجابا، في روحه المعنوية ودرجة استعداده القتالية، وكذلك التأكد من عدم وجود أي اسباب للتذمر أو الإحتقان، أو بؤر للتوتر، تؤدي للتمرد داخل الجيش... فما بالكم بوجود تنظيمات عسكرية سرية داخل الجيش، ذات اهداف سياسية، بقصد قلب نظام الحكم القائم...!؟.

على أية حال.. أعترف بأنني لا أملك أية معلومات دقيقة، عما كان يجري بالضبط، في جهاز (أمن الدولة)(13) في ذلك الوقت، لدرجة لا أعرف معها، حتى إسم من كان يترأسه عند وقوع إنقلاب سبتمبر، وقد حاولت أن اسأل عنه، ولكنني لم أتلق إجابة حتى الآن.
أما جهاز الإستخبارات العسكرية، فلم يكن ـ في الواقع ـ في المستوى المطلوب منه بأي حال، وقد شملته روح الإسترخاء العامة السائدة في تلك الأيام، فلم يؤد واجبه الأمني الخطير المكلف به كما ينبغي، بسبب التسيب العام والإنحلال وانعدام الإنضباط، الأمر الذي جعله يتحول في بعض الأحيان، إلى ما يشبه بوليس آداب، مبتعدا بذلك عن واجبه الحقيقي، في حماية الجيش وإنقاذ وطنه، من وقوع كارثة انقلاب سبتمبر...!؟.
كان لجهاز الإستخبارات العسكرية مكتبان، أحدهما بمدينة طرابلس، والآخر بمدينة بنغازي، وكان المكتبان يعملان تحت إمرة أربعة ضباط، إثنان بمكتب طرابلس وهما:
المقدم نصر الدين هامان والرائد احمد بوغولة
وإثنان بمكتب بنغازي وهما:
المقدم سعد ابعيو والرائد خليل جعفر
كما كان يعمل في المكتبين، طاقم من المساعدين الذين تتسم إمكانية معرفة عددهم، بالسرية التامة، نظرا لطبيعة عملهم وحساسيته...؟!!.
وعموما.. وبدون الدخول في تفاصيل كثيرة... يمكن القول، بأن جهازي الأمن الرسميين في المملكة الليبية يومذاك، وهما: أمن الدولة والإستخبارات العسكرية، قد فشلا في اكتشاف مؤامرة انقلاب سبتمبر، أو انهما علما بها، ولكنهما فشلا فشلا ذريعا في إتخاذ أي إجراء، أو القيام بأي عمل، من أجل إحباطها والقضاء عليها... والفشل الثاني، أقرب إلى الواقعية والتصديق..؟!!.

* * *

خاطرة عابرة (خاتمة):
ثمة خاطرة عابرة تحضرني الآن، رأيت أن أجعلها خاتمة لهذا الموضوع الشائك، الذي يذكر الجنود القدامي، بعملية اقتحام الأسلاك الشائكة، أو بمخاطرة العبور والسير في حقول الألغام... هي خاطرة عابرة إذن.. أو لنقل هي مجرد تصور نظري بعيد عن الواقع الملموس، لأنه من نسج الخيال المجنح، أو من قبيل "لو أن الأمور جرت على نحو آخر في ليبيا منذ أربعين عاما"... أعني.. لو أن المرحوم العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، قام بإحباط إنقلاب سبتمبر، وأنقذ بلاده بالفعل من وقوع هذه الكارثة المدمرة التي نعرفها الآن جميعا، بما قد يترتب على عملية الإحباط تلك من محاذير، وإنعكاسات سلبية داخل الجيش وخارجه، قد تصل إلى حملة إعتقالات، وتحقيقات، وربما محاكمات... وتأثيرات ذلك كله وإنعكاساته، داخل اوساط الشعب الليبي..؟!.
لو أن العقيد عبد العزيز الشلحي فعل ذلك حقا... لما قيل عنه في حينها، بأنه انقذ بلاده من كارثة حقيقية، وقام بعمل مجيد، يستحق من أجله الإشادة والثناء والتقدير والتكريم... بل سيقال عنه، بأنه خائن وعميل للنظام الملكي، داخل الجيش، حتى غدر برفاق السلاح، ووشى بهم، وانحاز إلى جانب النظام الملكي الرجعي العميل، ضد جيشنا وضباطنا الوطنيين الأحرار الشرفاء المخلصين، الذين كانوا يريدون إنقاذ بلادهم من حكم العمالة والرجعية والتخلف، وتطهيرها من دنس الرشوة والوساطة والمحسوبية والفساد، وتحريرها من القواعد الاجنبية الجاثمة على اراضيها....... الخ.

إني.. اكاد اسمعهم... وأراهم ايضا...
ولعلني واحد منهم..!!؟

(إنتهي)

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

13ـ لاحظت أن بعض الإخوة، يشيرون إلى جهاز المباحث العامة في العهد الملكي، وكأنه هو جهاز أمن الدولة، مع أنه كان جهازا مختلفا عن جهاز أمن الدولة. فجهاز المباحث العامة، كان جهازا مختصا بقضايا البحث الجنائي في المجتمع، والجرائم الجنائية، ومكافحة الإنحراف والفساد والسرقة والمخدرات والجريمة، من أجل سلامة المجتمع الليبي.
وهو من هذه الناحية، يشبه جهاز (مكتب التحقيقات الفيدرالي) الأمريكي = Federal Bureau of Investigations، المعروف باختصار بإسم مكتب الـ: (FBI).
كان العقيد عوض عبد الجواد، هو رئيس مكتب مباحث بنغازي، ولا أعرف من كان رئيس مكتب مباحث طرابلس.
وعلى أية حال وباختصار، فإن جهاز المباحث العامة، كان واجبه الأساسي هو (أمن المجتمع)، أما جهاز أمن الدولة، فقد كان واجبه الأساسي هو (أمن الوطن).


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home