Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

الاربعاء 20 ابريل 2011

رسالة مفتوحة الى المجلس الوطني الانتقالي

عـبدالونيس محمود الحاسي

 

السادة رئيس وأعضاء المجلس:

إن الوقت يمضي، ودماء شعبنا الليبي تنزف كل يوم بغزارة، بفعل الالة الجهنمية، والترسانة العسكرية التي ظل يكدسها بأموالنا منذ سنوات طويلة لهذا اليوم،حاكم مخبول ومصاب بعقدة العظمة، والهوس الى السيطرة والتحكم والتسلط... بل والى التخريب والتدمير والتقتيل والولوغ في الدماء... وأستفحل لديه مزيج غريب من مرض معقد من السادية والسيكوباتية، لدرجة تجعله لن يتورع عن ابادة نصف شعبه، من اجل ان يبقي بالعنف والعسف حاكما على النصف الاخر...!؟

واذا كنا جميعا- فيما أعتقد- على يقين بأن حلا سياسيا لن يتوفر اطلاقا مع ديكتاتور ارعن كهذا يجهل معنى الحوار، ولا يعرف غير لغة القوة واسلوب البطش والقمع والاستبداد... واذا كنا ندرك جميعا ايضا،بأن الحالة الليبية هي حالة خاصة واستثنائية تستعصي على الحوار والمفاوضات، من اجل الوصول بالنزاع الى حل سلمي... فلم يتبق امامنا في المشهد الليبي-إذن- غير الخيار العسكري،وهو خيار صعب بالنسبة لثوارنا البواسل، ورجال جيشنا الشجعان الذين التحموا معهم، ويقاتلون معا بضراوة قل نظيرها... اذا ما أخذنا في الاعتبار الفارق الكبير في تكافؤ التسليح والتدريب والعدد والعدة، لدرجة يصل معها الفارق الى نسبة واحد الى عشرة، بين قوة الثوار وكتائب ومرتزقة القذافي، كما ذكرذلك الاميرال (مايكل مولن) رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة، امام لجنة بالكونجرس الامريكي، حيث قال مانصه حرفيا:" ان قوات القذافي تفوق قوات المعارضة في العتاد والاسلحة بمقدار عشرة لواحد".  

ايها السادة والسيدات:

هذا الخلل الكبير في ميزان التسلح بين قوات ومرتزقة القذافي المدججة بكافة انواع الاسلحة، وقوة ثوارنا الصغيرة علىبسالتها، يدفعنا الى التفكير جديا، في ايجاد حل عسكري سريع لايستغرق وقتا طويلا، ويكون كفيلا بحقن دماء شعبنا التي تسيل كل يوم، كما يكون اكثر تأثيرا وفاعلية من الحظر الجوي الذي وان حقق نتائج ملموسة ومهمة الا أنه وحده لن يكون حاسما.

ان العمل على تسليح الثوار وتدريبهم يستغرق وقتا طويلا... واطالة امد الصراع ليست في صالحنا، لاسباب يطول شرحها، تبدأ بأحتمال فتور المجتمع الدولي أو نشوب خلافات في حلف "الناتو"، وتمر بأحتمال تدخل أطراف خارجية في النزاع... وتنتهي بأحتمال تكريس التقسيم الحالي للاراض الليبية.

لهذه الاسباب وغيرها- أيها السادة والسيدات- مما لايسمح المجال هنا بذكرها جميعا... يتعين على مجلسكم المؤقر، بأعتباره الممثل الشرعي لشعبنا الليبي،أن يفكر جديا في أن يتقدم لحلف" الناتو" أو للمجتمع الدولي، بطلب مساعدة عسكرية عاجلة، تتمثل في قوات برية تقوم بانزال على الاراضي الليبية، في عملية انقاذ سريعة لكي تحسم الموقف عسكريا على الارض، في أقرب وقت ممكن، حتى يتوقف النزيف الدموي اليومي لشعبنا، وتخليصه من براثن حاكم سفاح، ومجرم خائن يقوم بقهر وقتل شعبه بالمرتزقة والمأجورين من شذاذ الافاق من كل فج غريب، لكي يظل في الحكم...!؟.

فإذا ما تعذر تحقيق هذا المطلب من حلف ( الناتو) أو حتى من المجتمع الدولي( ممثلا في مجلس الامن) فأنه يمكن طلب قوات لنفس المهمة، من دول معينة على نحو ثنائي وبصورة فردية ومباشرة معها، مثلما فعلت فرنسا مؤخرا مع ساحل العاج.

وإذا ما أدى هذا الامر الى ظهور خلافات، سواء داخل المجلس الوطني أو إئتلاف الثوار- وهو أمر طبيعي على كل حال في أمر خطير ومثير للجدل كهذا- فيمكن الرجوع أو الاحتكام ديمقراطيا الى مصدر كل السلطات... الا وهو شعبنا الليبي في المدن والقرى والمناطق المحررة، من طريق اجراء استبيان أو حتى استفتاء شعبي سريع- ان أمكن- يمكن من خلاله سبر أغوار الاراء المختلفة، ومعرفة الرغبة والتوجه العام لشعبنا، ومدى موافقته على هذا الامر المهم والخطير من عدمها...؟!.

وتظل مقارنة الحالة الليبية، بالحالتين العراقية والافغانية، هي مقارنة جاهلة لا تستحق الالتفات اليها... وكان الاحرى مقارنتها بالحالتين التونسية والمصرية،لان ما يحدث في ليبيا ليس تمردا ولا حربا اهلية... وانما هي ثورة شعب بأسره ، من اقصاه الى اقصاه، في صفوف وطنية متراصة،ووحدة وطنية صماء، ضد نظام حكم غير شرعي، ظالم وفاسد ومستبد، على هيئة عصابة تجثم وتزحف على صدره حثيثا نحو نصف قرن من الزمن...!؟.

أخيرا... لنتذكر جميعا– أيها السادة والسيدات-  بأن النظام الدموي، هو الذي فرض على شعبنا حمل السلاح للدفاع عن نفسه، بعد ان واجه مظاهراته السلمية بالرصاص... وبأن  كل ما يمكن تصوره أن يحدث في ليبيا  لن يكون أبدا أسوأ من انتكاسة ثورة شعبنا، واعادة احتلال ليبيا من جديد، من قبل عصابات أحد طغاة هذا العصر( معمر بومنيار القذافي) الذي تحالف مع الصهيونية، وأهان ديننا وأنتهك حقوقنا وصادر حريتنا، ودمر بلادنا ونهب ثروتنا، وأستأجر بها مرتزقة لذبحنا وإذلا لنا وتركيعنا، والاعتداء على كرامتنا وحرماتنا واعراضنا...!؟.

والسلام 

عبد الونيس محمود الحاسي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home