Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

السبت 18 أبريل 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة (الأخيرة)

العقيد ركن عبد العزيز الشلحي...
لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟!
(5)

عـبدالونيس محمود الحاسي

( الحلقة الخامسة )


العقيد ركن عبدالعزيز الشلحي
مع الرئيس عبدالناصر

أمال فين عبد العزيز بيه...؟!!:

لعل ختام هذه الفقرة (مركز القوة في الجيش الذي كان يجهل قوته)، يقودنا إلى القول، بأن المخابرات المصرية التي دأبت على متابعة كل ما يجري في ليبيا، ما كانت تجهل مركز القوة في الجيش الليبي، حتى لو كان هذا المركز نفسه، يجهل نفسه...؟!.
وإذا كان المراقبون والمحللون السياسيون، في ذلك الوقت، يرون أن التغيير قادم في ليبيا لا محالة، كما قلنا، فإن أجهزة المخابرات عامة، وخاصة المخابرات المصرية، التي تتنصت على نبضات قلب ليبيا، الذي يضخ أكثر من مليوني برميل من النفط يوميا... لا تعرف أن التغيير في ليبيا قادم فحسب، بل وتعرف أيضا الطرف المؤهل، أو الشخصية القوية المؤهلة في الجيش الليبي، لقيادة هذا التغيير.
ولم يكن الصحفي المصري المعروف (محمد حسنين هيكل)، هو مجرد صحفي كرئيس تحرير لجريدة الاهرام المصرية آنذاك... بل كان ـ بحكم علاقته الخاصة مع عبد الناصر، منذ أيام حصار الفالوجة بفلسطين، وهو كمراسل حربي، في أول حرب بين العرب وإسرائيل عام 1948ـ على إطلاع تام بكل ما يجري في مصر، حتى بتقارير المخابرات المصرية...؟!!.
لهذا السبب، وبمجرد نزول الوفد المصري (وهو أول وفد يصل بعد وقوع الإنقلاب)، برئاسة رجل المخابرات المخضرم (فتحي الديب)، من الطائرة المصرية، بمطار بنينة، في اليوم الثالث للإنقلاب، ولم يشاهد حسنين هيكل العقيد عبد العزيز الشلحي، الذي يعرفه جيدا، من خلال زياراته الرسمية المتكررة لمصر، في السنتين الأخيرتين، وهو يحمل رسائل خاصة، من الملك ادريس إلى الرئيس جمال عبد الناصر... أجل.. حين لم يشاهد العقيد عبد العزيز الشلحي، من بين المستقبلين، صاح هيكل على الفور:
ـ امال فين عبد العزيز بيه..؟!
هذا هو سؤال (هيكل) الممزوج بالإستغراب (أمال فين عبد العزيز بيه)، لأنه كان يعتقد جازما، بأن العقيد عبد العزيز الشلحي، هو قائد الإنقلاب...؟!.
وأنا أورده هنا، بنصه باللهجة المصرية، كما هو قصدا... لأنني رأيت أن الكثيرين، يظنون أنه مجرد إشاعة، أو من نسج الخيال، ولكنني اؤكد هنا، بأنه كان صحيحا إلى حد لا ترقى إليه الشكوك، لأنني سمعته من عدد من الضباط الذين كانوا في وفد الإستقبال، كما كان في تلك الأيام يتردد أيضا، على السنة الجنود والضباط بمدينة بنغازي. ووفد الإستقبال الليبي، الذي استقبل الوفد المصري، وتم تشكيله على عجل، كان يتكون من هؤلاء الضباط:
المقدم آدم الحواز           النقيب مصطفى الخروبي
الرائد فرج سليمان          النقيب محمد العريبي
النقيب على الفيتوري       الملازم عبد الفتاح يونس
النقيب سليمان الرفادي      الملازم امحمد المقريف
كما حضر عدد من الملازمين، من تلقاء انفسهم، وشاركوا في الإستقبال...؟!.
أما الملازم معمر القذافي الذي سيظل ملازما، حتى اليوم الثامن من الإنقلاب، حين يقوم بحرق المراحل إلى رتبة عقيد...؟!!. فلم يشارك في إستقبال الوفد المصري، في ذلك اليوم، لأنه كان يعاني من ارهاق شديد، فنصحه الطبيب بالخلود إلى الراحة...؟!.
بعد أن إطلع الوفد المصري على كل شيء، وفهم كل شيء، وعرف أن أغلب ضباط الإنقلاب، هم من صغار الضباط، أو من الملازمين، وتم الإتصال بعبد الناصر الذي اقترح بقاء (فتحي الديب) كمساعد أو خبير أو مستشار، أو شيء من هذا وذاك... وفيما بقي فتحي الديب، داخل القنصلية المصرية بمدينة بنغازي، لا يتحرك غالبا إلا ليلا، ونادرا نهارا بنظارته السوداء، واحتفظ معه بطاقم من المساعدين، جلهم من المخابرات، كان على رأسهم (الرائد صلاح السعدني).
أجل.. فيما بقي (فتحي الديب) في ليبيا سرا... عاد باقي الوفد المصري إلى القاهرة، ومعه عاد (محمد حسنين هيكل)، الذي ذهب من فوره إلى مكتبه بجريدة الاهرام، وكتب مقاله الأسبوعي، عما شاهده في ليبيا، تحت عنوان مثير، هو:
           ( المعجزة في ليبيا )

* * *

هل كان العقيد عبد العزيز الشلحي... ينوي القيام بانقلاب يوم 5 سبتمبر 1969..؟ :

تنظيم الشلحي والقوة المتحركة لحماية القصر الملكي :

راجت إشاعات كثيرة، في بداية الإنقلاب، منها أن الملك ادريس، ظهر فجأة في الجغبوب وسط عاصفة رملية كاسحة، وأن زلزالا عظيما وشيك الوقوع، وأن الأسطول السادس الأمريكي، سيقوم بإنزال على الشواطئ الليبية، دون أن توضح الإشاعة، أسباب الإنزال أو أهدافه...؟!.
ولقد تلاشت تلك الإشاعات جميعها أو كادت، بعد فترة قصيرة، ما عدا إشاعة واحدة، ظلت تتردد على السنة البعض، إلى يومنا هذا... الا وهي، أن العقيد عبد العزيز الشلحي، كان ينوي أن يقوم بإنقلاب، يوم الجمعة 5 سبتمبر 1969.
وهذه الإشاعة المغرضة، لا تخدم ـ في الواقع ـ سوى الإنقلابيين، وخاصة في الأيام الأولى للإنقلاب، والشوارع ما زالت تزدحم بالمظاهرات الشعبية، التي تؤيد الإنقلاب والإنقلابيين الذين إذا ما عرف المتظاهرون، أو اعتقدوا، بأنهم قطعوا الطريق على إنقلاب عبد العزيز الشلحي الذي يعتبرونه جزءا من النظام الملكي، أو من (العهد البائد)، فإن حماسهم سيزداد شدة، لتأييد الإنقلابيين... أو لنقل القول السائد في تلك الأيام، لتأييد الضباط الأحرار المخلصين الشجعان، الذين خلصوا بلادهم، من الحكم الملكي الرجعي...؟!!.
ومن جانب آخر، فإن تلك الإشاعة، ستسيء إساءة بالغة، إلى العقيد عبد العزيز الشلحي، في حياته، أو حتى بعد وفاته، لأنها ستظهره بمظهر العاق الذي كان يضمر الغدر للملك ادريس الذي كان يعتبر بمثابة والده، وذلك إنتهازا منه لفرصة غيابه، وفترة وجوده في حالة علاج ونقاهة بالخارج...؟!!.
والذين يميلون إلى تصديق تلك الإشاعة، بحسن نية، إستنادا إلى تنظيم العقيد عبد العزيز الشلحي، وهو أقوى التنظيمات العسكرية في الجيش، كما اسلفنا القول عنه، إلا أنهم يخطئون في الهدف منه، فهدف تنظيم الشلحي، لم يكن الإطاحة بالنظام الملكي، كما هو الحال مع باقي التنظيمات العسكرية الأخرى بالجيش، بل كان من أجل حمايته ـ كما سبق أن قلنا ـ بأنه كان يعتبر رجل القصر الملكي في الجيش، أو ذراعه القوية التي ستهب لإنقاذه، عند تعرضه لأي خطر...؟!.
والواقع أن القصر الملكي، ممثلا في شخص الملك ادريس، كان يستند ـ نظريا على الأقل ـ على ذراعين قويتين، إحداهما بالجيش، وهو العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، والثانية بالقوة المتحركة (وخاصة بإقليم برقة)، وهو الزعيم السنوسي الفزاني، حاكمدار القوة المتحركة، أو قائدها...؟!.
والقوة المتحركة، ليست في الواقع، سوى قوة عسكرية مقاتلة، رغم انها إداريا وتنظيميا، تتبع قوات الأمن العام (البوليس آنذاك)، ولكنها مجهزة تجهيزا عسكريا قتاليا، فلديها المدرعات، ومدافع الهاون، والرشاشات الخفيفة والمتوسطة... بل وحتى صواريخ الفيجيلانت VIGILANT البريطانية المضادة للدروع، إضافة بالطبع، إلى بقية الاسلحة الخفيفة، كالبنادق والغدارات والمسدسات... الخ. وكان ضباطها، يتلقون دورات تدريبية في بريطانيا، في معسكرات الجيش البريطاني هناك...؟!.
ولا أحد يعرف سبب تشكيل قوة عسكرية مقاتلة، بحجم لواء مجحفل، خارج الجيش، ما لم يكن هدفها مضادا لهذا الجيش نفسه، إذا ما رفع قبضته لضرب القصر الملكي..؟!.
والقول بأن الزعيم السنوسي الفزاني ـ وهي إشاعة أخرى ـ قد تم نقله من القوة المتحركة إلى فرقة المطافئ، قبل وقوع الإنقلاب بفترة وجيزة، هو قول لا يستند على أي أساس من الصحة، فأنا من منطقة (قرنادة) حيث معقل القوة المتحركة القريب من مدينة البيضاء، وكان أخي وعدد من اقاربي، بالقوة المتحركة بمعسكر قرنادة، وقد تم اعتقالهم مع غيرهم داخل المعسكر، لمدة اسبوع او اكثر..؟!. لقد ظل الزعيم السنوسي الفزاني، على رأس القوة المتحركة، إلى ساعة اعتقاله، من قبل النقيب المبروك عامر العجيلي، والملازم ابراهيم ارحومة، قبل خروجه من بيته، بمدينة البيضاء، صبيحة يوم الإثنين الموافق 1 سبتمبرعام 1969، بينما تمكن الفريق مفتاح سليمان بوشاح


الفريق/مفتاح سليمان بوشاح

القائد العام لقوات الأمن، من الوصول إلى معسكر قرنادة، ولكن بعد سقوطه واحتلاله، حيث تم اعتقاله على الفور، من قبل النقيب جمعة الصابري، والنقيب شعبان عبد الونيس.
ومعروف أن الكتيبة التي سيطرت على مدينة البيضاء، ومعسكر القوة المتحركة بقرنادة، هي كتيبة المشاة الخامسة، التي تحركت من معسكر درنة، بقيادة المقدم موسى احمد، معاون آمر الكتيبة الخامسة، ورئيس لجنة التجنيد الإجباري بمحافظة البيضاء.
ويبقى سبب آخر، يسوقه البعض احيانا لصحة الاشاعة، وهو أن العقيد عبد العزيز الشلحي، كان ينوي أن يقوم بانقلاب يوم 5 سبتمبر 1969، حتى يمنع الأمير الحسن الرضا ولي العهد، من الوصول إلى السلطة، والجلوس على العرش...؟!.
وكلنا نعلم أن الأمير الحسن الرضا ولي العهد، كان في تلك الأيام، هو نائب الملك ادريس في فترة غيابه، إلى حين عودته من الخارج بصورة رسمية، حسب نص الدستور الليبي. ولكن هذا لا يعني، أنه جلس على العرش، لأن الملك ادريس لم يتنازل عن العرش بعد، رغم ما كنا نسمعه في السنوات الأخيرة ـ آنذاك ـ عن رغبة الملك ادريس في التخلي عن الحكم، ولعل اشهرها في عام 1964، حين ذهبت وفود عديدة، من مختلف فئات الشعب الليبي إليه بمدينة طبرق، حتى تراجع عن قراره، وقد فعل ذلك اكثر من مرة، وبالتالي فلا يوجد سقف زمني محدد، يمكن أن نعرف من خلاله متى يتخلى الملك ادريس عن الحكم، ويتنازل عن العرش للأمير الحسن الرضا ولي العهد، خاصة ونحن نعرف الآن، بأن صحته مكنته من أن يعيش اربعة عشر عاما أخرى، أي إلى عام 1983، عندما انتقل إلى رحمة الله بمصر.
وعلى هذا الأساس، فإن الإشاعة تريد أن تقول، بأن العقيد عبد العزيز الشلحي، كان ينوي أن يغدر أو يخون الملك ادريس في غيابه، وأن يطيح بعرشه، أما حكاية منع الأمير الحسن الرضى ولي العهد من الجلوس على العرش، فهي مجرد شطحة في الخيال لا معنى لها...؟!.
ومن خلال معرفتنا لولاء واخلاص العقيد عبد العزيز الشلحي، للملك ادريس أثناء وجوده في الحكم، ووفائه له بعد الإطاحة به، وخاصة موقفه الرجولي الشهم فيما سمي بـ (محكمة الشعب)، إذ وقف باعتزاز، وهو يدافع عن الملك ادريس، وعن عهده في الحكم... رافعا عقيرته بأن الملك ادريس كان ولا يزال بمثابة والده، وأنه كان رجلا صالحا تقيا..؟!.
من خلال معرفتنا لذلك الولاء والإخلاص، وذلك الوفاء، نستطيع أن نؤكد هنا، بأن العقيد عبد العزيز الشلحي، ما كان ينوي أن يقوم بأي عمل لا يرضى عنه الملك ادريس، وحتى في حالة تخلي الملك ادريس عن الحكم، شريطة أن يتولى مقاليد الأمور من بعده ـ كما ذكرنا من قبل ـ رجل قوي، كالعقيد عبد العزيز الشلحي نفسه، فإن ذلك ـ إذا ما حدث ـ لن يحدث إلا بموافقة الملك ادريس نفسه.
وتظل أخيرا، التحليلات (الإستراتيجية) التي بنيت على إشاعة، لا تساوي ـ في الواقع ـ حتى قيمة الإشاعة ذاتها...؟!.

يتبع...

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

تصويب واعتذار ووفاء

أعتذر للمحامي القدير بمدينة بنغازي، الأستاذ مصطفى الشيباني، عن الخطأ غير المقصود الذي وقعت فيه، عندما ذكرت اسمه في الحلقة الثانية، مسبوقا بكلمة المرحوم، في إشارة لانتقاله إلى رحمة الله، وهو لا يزال على قيد الحياة... أمد الله في عمره، ومتعه بالصحة والسعادة، وجزاه الله عن دفاعه المشرف عنا في تلك المحكمة العسكرية الخاصة، كل خير، فقد كان الاستاذ مصطفى الشيباني، هو محامي كاتب هذه السطور ايضا، في تلك المحكمة الظالمة..!؟.
وجزى الله رفاقه المحامين الاساتذة: عبد الله شرف الدين، وعثمان البيزنطي، وعلي اندار، وعبد المجيد الميت، والكريو، كل خير ايضا، لدفاعهم الشجاع عنا... بينما جبن المحامي ابراهيم الغويل، عندما جاءته إلى مكتبه، أسر النقيب عبد الرزاق بلخير، والملازم سليم الحجاجي، والملازم الشهيد محمد فرج التومي، فلم يقبل بتكليفه بالترافع عنهم، وتنصل من شرف مهنته، وتهرب من اداء واجبه، ورفض قبول الدفاع عنهم، خوفا من سلطة عسكرية غاشمة، إنقاد لها مطيعا فيما بعد، وسار في ركابها، وأصبح مطية من مطاياها..؟!.
لقد كانت مهمة فريق المحامين الشرفاء الذين ترافعوا عنا، أمام محكمة عسكرية خاصة جائرة، لا تتقيد بقانون العقوبات، ولا بقانون الاجراءات، وإنما حسب مزاج رئيس المحكمة، أو حسب الأوامر والتعليمات التي تصدر إليه من عل...؟!.
اجل... لقد كانت مهمتهم في غاية الصعوبة، ولكنهم كانوا رجالا، رغم التهديد والوعيد من قبل الرائد محمد نجم عضو مجلس الانقلاب، ورئيس المحكمة، ورغم العقوبة التي حكم بها على الاستاذ عبد الله شرف الدين، نقيب المحامين بمدينة طرابلس، وهي الحبس لمدة شهر، أو دفع ما يقابله ماليا، نظرا لجرأته في الدفاع، وذلك كإنذار وتحذير لرفاقه الذين لم تؤثر العقوبة في عزائمهم، ولا مواقفهم... بل استمروا في اداء مهمتهم على اكمل وجه حتى النهاية.
تحية لأولئك الرجال الشجعان... تحية وفاء وثناء وتقدير، لموقفهم الوطني الشجاع، في ظروف غاية في القسوة والصعوبة...؟!.

ومن المستحيل أن ننسى...؟!

مع شكري وتقديري للأستاذ يوسف المجريسي، والأستاذ مفتاح لملوم، لمساعدتي على تصحيح معلوماتي، وتصويب الخطأ، وتقديم واجب الإعتذار...؟!.
عبد الونيس محمود


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home