Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Tuesday, 18 March, 2008

   

أول محاولة إغـتيال بعـد الإنقلاب (2)

ـ معلومات تنشر لأول مرة ـ

عـبدالونيس محمود الحاسي

وبعد وصول الملك ادريس إلى مصر، سرت إشاعة داخل صفوف الجيش، تقول بأن مجلس قيادة الانقلاب، طلب من عبد الناصر تسليمه (عمر الشلحي) باعتباره أهم وأخطر أعضاء حاشية الملك ادريس، ولكن عبد الناصر ـ كما تقول تلك الاشاعة ـ قد رفض ذلك الطلب..؟!.
ولم تمض بعد ذلك سوى فترة قصيرة، حتى اتضحت حقيقتان مهمتان، الأولى لا تسر عبد الناصر، والثانية لا تسر مجلس قيادة الانقلاب... هاتان الحقيقتان هما:
الحقيقة الأولى: هي أن الملك ادريس، عندما وصل إلى مصر، لم يكن في حوزته سوى بضعة جنيهات استرلينية، هي مصروفه الخاص من راتبه الخاص، وأنه ترك فواتير فترة إقامته وعلاجه للسفارة الليبية في اليونان، من أجل تسديدها..؟!. الحقيقة الثانية: هي أن (عمر الشلحي) لم يكن ضمن اعضاء حاشية الملك ادريس، من الذين وصلوا إلى مصر بالفعل، مع أنه أهمهم وأخطرهم...؟!.
وساد الاعتقاد آنذاك بأنه فضل البقاء في اليونان، أو بأنه في تلك الفترة ـ على الأقل ـ لا يزال باليونان..؟!.

* * *

وتيمنا بالفاتح من سبتمبر، بدأت مواهب الشر، وشهية الولوغ في الدماء، تتفتح عند الانقلابيين الجدد، باقتراح الملازم عبد الفتاح يونس المزيني الذي اقترح إغتيال (عمر ابراهيم الشلحي) في مصر، إذا ما رفض عبد الناصر تسليمه إليهم..؟!. وعبد الفتاح يونس، هو عائد من مصر، بعد اكتشاف النفط في ليبيا، وهو من حي (سيدي بشر) بالاسكندرية، حيث كانت توجد في ذلك الوقت، شبه جالية فقيرة من أصل ليبي..؟!. وقد تعهد بأن لديه في مصر، من سيقوم بتنفيذ عملية الاغتيال..؟!.
وبعد أن تأكد عدم قدوم عمر الشلحي إلى مصر، تحول الاقتراح، من عملية اغتياله في مصر، للقيام بمحاولة اغتياله في اليونان. وأثناء النقاشات غير المنظمة حول الموضوع، فيما عرف حينذاك بمقر مجلس قيادة الانقلاب بالمستشفى العسكري، بحي (بن يونس) بمدينة بنغازي، تبين أن هناك ثلاثة يعترضون على عملية الاغتيال، وهم:
1ـ النقيب محمد نجم
2ـ الملازم عطية الكاسح
3ـ الطالب صالح بوفروة*
صالح بوفروة كان لا يزال طالبا بالكلية العسكرية، ولكن نظرا للصداقة التي تربطه بالملازم امحمد المقريف والملازم عطية الكاسح منذ أيام الدراسة، بمدرسة درنة الثانوية الداخلية، فقد كان يأتي إليهما، ويقوم أحيانا بمساعدتهما في بعض الأعمال، وكان يتأهب في نفس الوقت للسفر مع دفعته، وهي الدفعة الثانية عشرة، لاستكمال دراسته بالكلية الحربية المصرية، بعد قرار إلغاء الكلية العسكرية الليبية..؟!.
وعندما عرف العقيد معمر القذافي، بأن هناك بعض الاعتراضات على عملية الاغتيال، تظاهر بالتراجع عنها... بل وبإلغاء الفكرة من أساسها.. ولكنه ما لبث أن عاد وكلف النقيب مصطفى الخروبي والملازم عبد الفتاح يونس صاحب الاقتراح... كلفهما سرا بالاشراف على عملية الاغتيال، ومتابعتها والمضي قدما في تنفيذها. ..؟!.

ولا أحد يدري على وجه الدقة، كيف وقع الاختيار على إثنين دون غيرهما، لتنفيذ عملية الاغتيال... حتى وإن ظل في إمكانك، أن تتكهن بلماذا..؟!. أما من وقع عليهما الاختيار، لتنفيذ علمية الاغتيال، فهما:
1ـ مفتاح الهندياني
2ـ محمد بن طاهر
(مفتاح الهندياني) هو شخص غريب الأطوار... يبدو مثل أي مواطن بسيط جدا، ودرجة تعليمه محدودة جدا، ولكنه يملك من روح الإقدام والجسارة، ما يجعله يقدم على القيام بأعمال المغامرة أو المخاطرة دون ترو أو تفكير، ويتحرك أحيانا باندفاع أعمى، لهذا كان في حياته يقوده التهور أكثر مما كانت تقوده الشجاعة... يقوم أحيانا ببعض الأعمال التي تدخل في نطاق الاجرام، وفي أحيان أخرى يسرق ويعطي، فيبدو كما لو كان روبن هود زمانه... أو مثل اللص الشريف في المغامرات الروائية الخيالية..؟!!.
إن أهم ما يميز شخصية مفتاح الهندياني، صفتان رئيسيتان هما:
1ـ البساطة.
2ـ التهور.

لقد تم استغلال هاتين الصفتين في شخصية الهندياني، وتوظيفهما لصالح الخير حينا، ولصالح الشر أحيانا.. ففي جانب الخير، حين وقع عليه الإختيار، خلال الثورة الجزائرية، لكي يقود قوافل الشاحنات من الحدود الليبية المصرية، حيث تصل الإمدادات للثورة الجزائرية من المشرق العربي.. يتولى قيادتها عبر الصحراء، من شرق ليبيا إلى غربها، ثم إلى داخل الجزائر، رغم مخاطر الغارات الجوية الفرنسية، إلى أن تصل إلى الثوار في جنوب الجزائر..؟!!.
لقد أدى حقا عملا جليلا، استحق من أجله تكريم جبهة التحرير الجزائرية التي منحته رتبة شرفيه في جيش التحرير الجزائري، تقديرا لخدماته..؟!.
ولكن الهندياني بعد استقلال الجزائر عام 1962، بنحو ثلاث سنوات، أي في شهر مايو عام 1965، قاد عملية تفجير وإحراق آبار النفط في الصحراء الليبية التي أحدثت ردود فعل واسعة، داخل ليبيا وخارجها. وأتذكر بأن الاستاذ (فتحي بو ليرة) كان يأتي إلينا في الكلية العسكرية لزيارة صديقه وصديقي أيضا النقيب (على نصر مجيد) وقد أمدنا بمعلومات مهمة جدا عن تلك القضية، من واقع ملفات التحقيق التي كان يطلع عليها، بحكم عمله كوكيل نيابة.
وقد حكم على مفتاح الهندياني بالإعدام، وكذلك على متهم رئيسي آخر معه، لا أتذكر الآن سوى لقبه، وهو (العبيدي) ولكن تم تخفيف حكم الإعدام فيما بعد إلى السجن المؤبد. وقد ظل الهندياني في السجن، إلى يوم وقوع إنقلاب سبتمبر عام 1969م، حيث أفرج عنه، وتم تكليفه بالقيام بدوريات أمنية صحراوية، لخبرته الواسعة في شئون الصحراء. كان معه مجموعة من الجنود بإمرة رئيس العرفاء أحمد عبد السلام... لقد جاءوا إلينا بحامية درنة أكثر من مرة، يطلبون تزويدهم بالمؤن وبعض التجهيزات العسكرية.

* * *

و (محمد بن طاهر) هو شقيق النقيب فتحي بن طاهر، أحد خريجي الدفعة الخامسة بالكلية العسكرية عام 1963م. ولكن تم اختياره بعد تخرجه للذهاب في دورة لصيانة الطائرات العسكرية بالولايات المتحدة الأمريكية، وبعد عودته من الدورة والتحاقه بالسلاح الجوي، ربطته صداقة بالنقيب طيار مفتاح الشارف، حيث اتفقا بعد أحداث حرب يونيو عام 1967، على الذهاب للجبهة عبر الجزائر، نظرا لقرب المسافة من طرابلس، وأقلعا بالفعل إلى الجزائر بطائرة نقل هي C-130، الأمريكية الصنع، ولكن الخلافات بين بومدين وعبد الناصر، حالت دون السماح لهما بالذهاب للجبهة على قناة السويس، فتحملا مسئوليتهما بشجاعة، وعادا طواعية إلى بلادهما، حيث تمت محاكمتهما من قبل المحكمة العسكرية التي أصدرت عليهما حكما بالسجن لمدة خمس سنوات، على أن يعودا بعد تنفيذ الحكم لمواصلة عملهما بنفس الرتب بالسلاح الجوي.
أما (محمد بن طاهر) نفسه، فقد كان أحد طلبة الدفعة السابعة التي تخرجت من الكلية العسكرية عام 1965، وهي دفعة معمر بومنيار القذافي، ومصطفى الخروبي، وعبد السلام حمد اجلود، وأبو بكر يونس، ولكنه كان عصبيا، وصعب الإنصياع لتنفيذ الأوامر والتعليمات العسكرية، ويميل إلى المشاكسة وعدم طاعة الأوامر بدون سبب واضح، رغم كثرة العقوبات التأديبية ضده... فتدنت درجات سلوكه العسكري المعروفة في الكلية باسم (الضبط والربط) إلى الحد الذي لا يسمح بتأهيله كضابط يتحمل مسئولية القيادة العسكرية، فاتخذت إدارة الكلية قرارا بفصله من الكلية العسكرية... فأصيب بخيبة أمل، نتيجه لخروجه من الكلية على ذلك النحو... وعانى بعض الشيء من حالة الإحباط والفشل...!!؟.
وبعد نجاح الإنقلاب، عرف محمد بن طاهر بأن عددا من زملاء دفعته، هم من بين ضباط الإنقلاب، فذهب إليهم فرحبوا به، وأعادوه فورا إلى الجيش برتبة ملازم أول.

يتبع.

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

 (*)  النقيب محمد نجم أصبح فيما بعد عضوا بمجلس قيادة الإنقلاب. وهو رئيس المحكمة العسكرية الخاصة الأولى التي حاكمت مجموعتنا (مجموعة الحواز وموسى أحمد) في فبراير عام 1970. وبعد أن استبد العقيد معمر بومنيار القذافي، وهيمن على جميع صلاحيات مجلس قيادة الإنقلاب، انسحب من المجلس بهدوء، وتفرغ لأعماله الخاصة. أما الملازم عطية الكاسح، فقد تم اغتياله عام 1971، في حادث مرور على الطريق المؤدي إلى معسكر قاريونس، غرب مدينة بنغازي، لأنه كان يحلف بالطلاق، أن يكون عضوا بمجلس قيادة الإنقلاب، ورفض أن يغادر مقر المجلس، حتى بعد أن تم استثناؤه منه، فقرروا التخلص منه، بتدبير عملية إغتياله..؟!!. بينما تم اغتيال صالح بوفروة، الذي أصبح برتبة نقيب أو رائد، في رومانيا عام 1984، في ظروف غامضة...!!؟. بعد أن تولى مهام (أمين معلومات) للقذافي لفترة طويلة نسبيا، إطلع خلالها على حقائق دموية رهيبة، مثل إغتيال (موسى الصدر) ومرافقيه، وقتل إدريس الشهيبي، وقتل عمر المحيشي، بعد أن دفع القذافي 200 مليون دولار للملك الحسن الثاني مقابل تسليمه، كما عرف (بوفروة) أسرارا أخرى كثيرة وخطيرة جدا، كان عليه أن يدفع حياته ثمنا لإختفائها نهائيا، وفق قانون عصابة (المافيا) الذي يسود ليبيا، منذ ما يقرب من أربعين عاما...؟!!!.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home