Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Thursday, 14 February, 2008

       

خواطر في الغـربة(*) (5)

ـ الحلقة الأخيرة ـ


عـبدالونيس محمود الحاسي

تساؤلات منطقية إذن ومشروعة، تتداعى وتفرض نفسها... لماذا.. لماذا يصادرون حرياتنا.. لماذا ينتهكون حقوقنا.. لماذا يعاملوننا بامتهان.. لماذا ينظرون إلينا نظرة دونية.. ولماذا هذا الاستخفاف المطلق بإرواحنا، وبكل ما يتعلق بشئون حياتنا..؟؟!**
إن ثورة الاتصالات العالمية، جعلت العالم كله قرية واحدة، فنحن نشاهد يوميا على شاشات الفضائيات العالمية المختلفة، عشرات الحكام، وكيف يتصرفون، وكيف يتعاملون مع من حولهم، أو مع شعوبهم، ثم نعقد المقارنة بينهم وبين حكامنا، فشارون الاسرائيلي ـ مثلاـ بطل حرب اكتوبر عام 1973م. من وجهة نظر اسرائيل، لأنه قائد ثغرة الدفرسوار التي أدت إلى حصار الجيش الثالث المصري، غرب قناة السويس، وعزلت مدينة السويس عن باقي مصر، وأنهت الحرب بانتصار اسرائيل، في مفاوضات الخيمة الشهيرة عند الكيلو رقم 101 بعدا فقط عن القاهرة...!؟
شارون هذا، يتم التحقيق معه بعد ذلك، وهو رئيس وزراء اسرائيل، حول صحة امتلاكه المشروع لأحد البيوت في مدينة القدس، وكذلك حول قبوله مبالغ مالية من رجل أعمال اسرائيلي...؟!!.
وتوني بلير، رئيس وزراء بريطانيا، قذفوه مرة بحصاة وهو يلقي بيانا حكوميا أمام مجلس العموم، فرفع رأسه نحو شرفة المشاهدين، وابتسم..؟!!.
والرئيس الأمريكي بوش، الذي يناصب العرب العداء، فاحتل العراق بأكذوبة، وينحاز بشكل سافر إلى جانب اسرائيل، متجاهلا حقوق الشعب الفلسطيني، ففرض علينا كراهيته... ومع ذلك، حين شاهدته يزور القوات الأمريكية بالعراق، وهو يرتدي ملابس الجينز العادية، لم استطع أن أمنع نفسي من المقارنة. لقد أمضى عدة ساعات، يستمع إلى شكاواهم ومشاكلهم، ثم دخل معهم إلى صالة الطعام، واشترك مع طاقم المطعم في توزيع الأكل عليهم، وهو يمازحهم ويسلم عليهم، ثم أخذ طبقا مثلهم، وجلس بينهم على إحدى الطاولات، يتناول طعامه معهم، ويتحدث إليهم..!!؟.
خادم القوم سيدهم...!!؟.. نتشدق نحن، ونردد على طول المدى، ترديدا أجوف، ولكن دون فعل... أقوال بدون أفعال..!؟. أما بوش نفسه، ورغم كل ما قلناه نحن فيه، وما قاله غيرنا، وخاصة في اوربا، فقد عاد إلى أمريكا، لكي يختاره شعبه ـ رغم أنوفنا ـ مرة أخرى، في إنتخابات عامة حرة ونزيهة، لكي يواصل قيادته..؟!. * * * مرة أخرى وأخيرة.. هل ثمة في الأمر من غرابة..؟!!.. أعني، أن يكونوا هم المنتصرون، ونحن هم المهزومون..؟! كما قال "نزار قباني" بعد هزيمة يونيو عام 1967، في قصيدته (هوامش على دفتر النكسة):

إذا خسرنا الحرب لا غرابة
لأننا نخوضها بمنطق الطبلة والربابة
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابـة

إن جبهة القتال التي غالبا ما تكون على التخوم، لا يمكن تحقيق النصر فيها، إلا إذا كانت تسندها جبهة وطنية داخلية، متحدة وقوية... وهذا لن يتأتى أو يحصل على الإطلاق، إلا إذا كانت (القيادة السياسية شرعية)، وهي في موقع القيادة أو مركز السلطة وصنع القرار، ولا يمكن أن تكون القيادة السياسية شرعية، إلا إذا دفعت بها إلى موقعها ذاك، إنتخابات وطنية عامة، حرة ونزيهة، بعيدا عن مهازل الـ 99.99%...!؟

نعم، قيادة وطنية حقيقية، جديرة بموقعها، وتمثل الوطن من أقصاه إلى أقصاه، لأنه تم اختيارها بحرية، وليست مفروضة عليه فرضا.... فلا أحد يدافع عن عبوديته... ولا أحد يضحي من أجل جلاديه..!!؟
درس مستفاد، منذ الحرب العالمية الثانية، وهزيمة المحور بجناحيه النازي والفاشي..!؟. إلى تمزق الستار الحديدي، وسقوط جدار برلين...!؟.

ثم ماذا..؟!
ـ كـرّ يا عنترة... على الغزاة كـرّ.. قال شداد.
ـ إن العبد لا يحسن الكر والفر، وإنما يجيد الحلب والصر... قال عنترة.
ـ كـرّ يا عنترة كـرّ... وأنت منذ اليوم حرّ.... قال شداد أخيرا...!!؟
وانطلق عنترة... عنترة بن شداد العبسي، الفارس الحر، لا العبد الذليل... إنطلق على صهوة جواده الأبجر حرا، عبر الصحراء ، فارسا يعربيا:
(يغشى الوغي، ويعف عند المغنم)
وتردد الصحراء صداه وهو ينشد:

ولقد أبيت على الطوى وأظله .: حتـى أنال به كــــريم المـأكــل
لا تسقني ماء الحياة بذلــــــة .: بل فاسقني بالعز كأس الحنظــل

حين أصبح حرا فقط، إنطلق عنترة... أجل، حرا لا عبدا.. فكان رمزا للشجاعة على طول المدى.

* * *

ويا أيها "السموءل" العظيم... يا رمز الوفاء، لا يهمني أنني ضربت يوما بسببك... إن ما يهمني الآن حقا، هو أننا بالأمس كنا:
"أمة إذا مات منها سيد... قام سيد"... أما اليوم:
"فنحن أمة إذا مات منها مستبد... قام مستبد"

إنتهى .

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

 (*)  سبق لي نشر هذه الخواطر بموقع "صوت الطلبعة" ، ديسمبر 2007م..
(**) لقد استخف القذافي وتجاهل عن عمد، أرواح الليبيين بالمئات، بل وبالآلاف. ونكتفي هنا في عجالة، بإيراد أربعة أمثلة هي:
1ـ حرب تشاد الخاسرة (مارس 1987) التي ضاعت فيها أرواح جنودنا بالآلاف ما بين قتلى ومفقودين وجرحى (ما بين عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف، فالعدد غير معروف على وجه الدقة).
2ـ إسقاط طائرة الخطوط الجوية الليبية قرب مطار طرابلس في 22 ديسمبر 1992، في الرحلة رقم 1103، حيث ضاعت أرواح ما يزيد على 157 مواطن ليبي كانوا على متنها، وذلك من أجل مقايضتها بطائرة البانام الأمريكية، والتخلص من جريمة لوكربي (21 ديسمبر 1988).
3ـ مجزرة سجن بوسليم (يونيو 1996)، والتي ضاعت فيها أرواح أكثر من 1200 سجين.
4ـ مذبحة مدينة بنغازي (17 فبراير 2006) حيث ضاعت فيها أرواح ما لا يقل عن 30 مواطنا ليبيا.


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home