Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

الأربعاء 15 أبريل 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة (الأخيرة)

العقيد ركن عبد العزيز الشلحي...
لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟!
(4)

عـبدالونيس محمود الحاسي

( الحلقة الرابعة )


اللواء/السنوسي شمس الدين
رئيس أركان الجيش الليبي
عند قيام انقلاب سبتمبر 1969

قيادات عليا بالجيش.. على علم بالتنظيمات السرية :

لم يكن العقيد عبد العزيز الشلحي وحده، مختصا بعلم التنظيمات العسكرية السرية في الجيش، بما فيها تنظيم القذافي، وتنظيم الشلحي نفسه. فقد كان هناك من هو أهم من العقيد عبد العزيز الشلحي، من الناحية العسكرية الرسمية، ألا وهو اللواء السنوسي شمس الدين، رئيس أركان الجيش الليبي، وكذلك الزعيم جبريل صالح خليفة، آمر اللواء الأول بالمنطقة الشرقية (إقليم برقة).
وهناك ضابطان كبيران مقربان من العقيد الشلحي، وهما: العقيد ركن عون ارحومة اشقيفة، مدير الحركات العسكرية، ورئيس لجنة الدفاع الجوي، والعقيد ركن عزيز شنيب، معاون مدير التدريب العسكري.
ومن حيث لا يدري مجلس الإنقلاب، فقد إنقلب السحر على الساحر، في ما سمي (بمحكمة الشعب) التي عقدت من أجل محاكمة رجالات العهد الملكي، على الفساد، وسوء إستعمال أو إستخدام السلطة، أمام الشعب الليبي، حيث تم بث وقائعها، على شاشة التلفزيون، ولكن من خلال سير جلسات تلك المحكمة، التي كانت نتيجتها عكسية على الإنقلابيين، إذ سرعان ما اتضحت حقيقتان مهمتان، لا تسران الإنقلابيين، لأنهما في غير صالحهما... هاتان الحقيقتان هما:
1. لم يكن هناك فساد في العهد الملكي، بالمعنى الحقيقي للفساد، ولكن كانت هناك تجاوزات، وإهمال، وتسيب إداري، وما يمكن تسميتها بعلل التركيبة الإجتماعية القبلية للشعب الليبي، كالوساطة والمحسوبية...؟!
2. أن قيادات عليا بالجيش، بمن فيها رئيس الأركان نفسه، كانوا على علم بالتنظيمات العسكرية السرية في الجيش، بما فيها تنظيم الملازم معمر القذافي الذي أصبح هو محور الحديث، لأنه التنظيم الذي نجح في القيام بالإنقلاب، وفاز في سباق (الماراثون) الذي أشرنا إليه من قبل...؟!.

والأمر المهم، هو أن هذه القيادات الكبيرة، لم تتعرض لتنظيم القذافي ـ رغم علمها به ـ ولم تتخذ ضده أي إجراء، من أي نوع كان... في الوقت الذي كان فيه القذافي، يملأ الدنيا ضجيجا، ويتحدث عن ملاحقة ومطاردة، وعن بطولات وهمية، وعن عمل سري خطير تحت الأرض، ويقوم بنشره، من حين لآخر، في ما سماه بـ (قصة الثورة).
من خلال تلك المحكمة، وفي إحدى جلساتها، تبين أن اللواء السنوسي شمس الدين، رئيس الأركان، كان لديه معلومات عن تنظيم القذافي، من الملازم رضوان صالح الذي كان يعمل في معسكر واحد، مع الملازم معمر القذافي، والملازم مصطفى الخروبي، وهو معسكر قاريونس ببنغازي الذي يضم سرية المخابرة، حيث يعمل القذافي والخروبي، وسرية الهندسة، حيث يعمل الملازم رضوان صالح الذي كان من نفس دفعة القذافي والخروبي، بالكلية العسكرية، وهي الدفعة السابعة، وقد انضم معهم إلى نفس التنظيم، ولكنه من جهة أخرى، هو أخ من الرضاعة للواء السنوسي شمس الدين رئيس الأركان.
وقد حاول الملازم رضوان صالح، أن ينفي تسريب أية معلومات إلى أخيه السنوسي شمس الدين، قبل أن ينقلب إلى شاهد ضده، ولكن اللواء السنوسي شمس الدين رئيس الأركان، تسامى بنفسه، وخاطب هيئة المحكمة، وطلب منها إعفاءه من الملاسنة مع أخيه من الرضاعة، الملازم رضوان صالح، فاستجابت هيئة المحكمة لطلبه.


العقيد/يونس بلقاسم

أما الزعيم جبريل صالح خليفة، آمر اللواء الأول، فقد شهد ضده في تلك المحكمة، إبن عمه العقيد يونس بلقاسم الدرسي (9) الذي كان من أعوان الفريق مفتاح سليمان بوشاح، قائد عام قوات الأمن في العهد الملكي. ومما ذكره العقيد يونس بلقاسم في شهادته، أنه قام بزيارة قريبه الزعيم جبريل صالح خليفة في بيته بمدينة بنغازي، وأثناء الحديث معه على إنفراد، سأله عن حقيقة ما يشاع، بوجود تنظيمات عسكرية سرية في الجيش... فلم يفاجأ الزعيم جبريل صالح بالسؤال، بل إتضح أنه على بينة من الأمر، وعلى معرفة تامة بالموضوع، والدليل على ذلك ـ كما قال العقيد يونس بلقاسم ـ أن الزعيم جبريل صالح، قال له في ما يشبه النصيحة:
ـ (خليها... عندنا فيها مصلحة)...؟!.
ولكن الزعيم جبريل صالح، لم يعط توضيحا كافيا لهذه العبارة في المحكمة، بل اعتبرها من قبيل سوء الفهم أثناء الحديث...؟!.
ومن جانبه، لم يقل العقيد يونس بلقاسم للمحكمة، باعتباره أحد أعوان الفريق مفتاح بوشاح، فيما إذا كان قد أخبره، عن وجود تلك التنظيمات العسكرية السرية في الجيش، أم لا...؟!!.
لقد أثبتت جلسات، ما سميت (بمحكمة الشعب) وخاصة لكبار ضباط الجيش، بأن عددا مهما منهم، كان لديه علم بتنظيم الملازم معمر القذافي، وبقية التنظيمات العسكرية الأخرى في الجيش، كالعقيد ركن عون ارحومة اشقيفة، مدير الحركات العسكرية، ورئيس لجنة الدفاع الجوي، وكذلك العقيد ركن عزيز شنيب، معاون مدير التدريب العسكري، أي معاون العقيد ركن عبد العزيز الشلحي نفسه..؟!.
كما إتضحت هذه الحقيقة بوضوح كامل، وتبين أنها كانت على نطاق واسع، من خلال أقوال الرائد أحمد هويسة الذي أحضر للمحكمة كشاهد، على ما كان يزعم في الجيش من فساد، لدرجة وصلت معها المعلومات، إلى المقدم نصر الدين هامان، رئيس الاستخبارات العسكرية في الجيش الليبي، وإلى معاونه المقدم سعد ابعيو..؟!.

وقبل المحكمة... وبعيدا عنها.. وحتى قبل الإنقلاب، فإن الملازم معمر القذافي، كان يعمل بمعسكر قاريونس الذي ورد ذكره قبل قليل، وكان معه الملازم مصطفى الخروبي، بسرية المخابرة... وكان معهما بنفس المعسكر، بسرية الهندسة ومدرسة الهندسة، الملازمون: امحمد المقريف وعبد الفتاح يونس وعطية الكاسح ورضوان صالح، وهم جميعا من نفس التنظيم. من جانب آخر، وفي نفس الوقت، وبنفس المعسكر، كان هناك حوالى عشرة ضباط كبار، بين صنفي المخابرة والهندسة، وهم:
أ‌. صنف المخابرة (سرية المخابرة ومدرسة المخابرة): العقيد أحمد المدفعي آمر صنف المخابرة والعقيد ركن محمد يونس المسماري والمقدم رمضان اغريبيل والمقدم سعد السنوسي عبد السيد والمقدم آدم سعيد الحواز.
ب‌. صنف الهندسة (سرية الهندسة ومدرسة الهندسة): العقيد ركن يونس العمراني آمر صنف الهندسة والمقدم أحمد فوزي اهلال والمقدم محمد سعد جبريل والرائد عبد المطلوب عزوز والرائد أحمد احواس(10). وهؤلاء الضباط جميعا (صغار وكبار) يعملون يوميا معا بنفس المعسكر، مع الفارق بينهم في الرتب والمناصب والواجبات. مع العلم أن جميع الملازمين، وهم ضباط التنظيم، كانوا يقيمون داخل المعسكر، باستثناء الملازم امحمد المقريف الذي تزوج في السنة الأخيرة، وصار يذهب إلى بيته، بعد انتهاء الدوام اليومي الرسمي.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن.... ألم يلاحظ هؤلاء العشرة الضباط الكبار (باستثناء الحواز)، على هؤلاء الملازمين الذين كان من بينهم، من يقود تنظيمهم، وهو الملازم معمر القذافي... ألم يلاحظوا من خلال ذلك التواجد المكثف معا، أي شيء يدعو إلى الريبة، أو التوجس، أو يثير الشكوك، أو يحث على الإنتباه، أو يستنفر التساؤل والإستغراب...؟!!. خاصة وأنهم ـ أي الملازمين ـ كانوا يعقدون بعض إجتماعتهم أحيانا، في حجراتهم الخاصة... بل وحتى في بهو الضباط العام، عندما يكون خاليا من غيرهم، أيام العطلات والأعياد والمناسبات..؟!!.
أجل.. ألم يلاحظوا شيئا على الإطلاق...؟!
شخصيا، أشك في عدم قدرتهم جميعا على الملاحظة، وفيهم ضباط مشهود لهم بالذكاء والفطنة والكفاءة..؟!. ولكنني ـ مع ذلك ـ اترك الإجابة النهائية لتقدير القراء الكرام..؟!.

* * *

مركز القوة في الجيش الذي كان يجهل قوته: في البلدان الديمقراطية، يكون الشعب دائما هو مركز القوة، لأنه مصدر كل السلطات، ومنه تنبع جميع المواقع، التي تشارك أو تساهم في صنع القرار، أما في البلدان المتخلفة مثل ليبيا... وفي المجتمعات غير الديمقراطية عموما، فغالبا ما تنشأ مراكز قوة ـ لسبب من الأسباب ـ تكون بديلا لقوة الشعب، فتقفز إلى السلطة في غفلة من الجميع، وتقوم باختطافها بالقوة، وتصبح لها السيطرة الكاملة على مقاليد الأمور، ونظرا لتخلف تلك المجتمعات ـ كما في العالم العربي، وقارتي آسيا وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وما كان يعرف بالعالم الثالث عموما ـ يصبح الأمر لديها طبيعيا جدا، نظرا لانعدام الثقافة الديمقراطية، ومفهوم الشرعية الدستورية، أو شرعية السلطة من عدمها، وهي في مركز صنع القرار، وكذلك انعدام الوعي بحقوق الإنسان، أو بحقوق المواطن في وطنه، من جراء هيمنة أفكار القوة على العقول، وسيادة ثقافة الخوف في المجتمع على الجميع، حتى يصبح فقه الأستسلام والإنقياد والخضوع، والطاعة العمياء للحاكم، اقرب إلى الواقعية من طاعة الله...؟!.
منذ أربعين سنة، كان المجتمع الليبي متخلفا ولا يزال.. ومنذ أربعين سنة، كان المراقبون والمحللون السياسيون، وأصحاب الخبرة والرأي، والتوقعات الواقعية...، يرون أن التغيير في ليبيا قادم لا محالة، وان هذا التغيير لن يكون إلا على يد المؤسسة العسكرية أو الجيش، لأنه الطرف الأقوى في المجتمع الليبي بأسره، وان الشخصية القوية المؤهلة، في هذه المؤسسة العسكرية، أكثر من غيرها، للقيام بهذه المهمة الحتمية، بما تملكه من مقومات وقدرات، أو من شروط القيادة وحظوظ النجاح المؤكد، لن تكون إلا العقيد ركن عبد العزيز ابراهيم الشلحي..؟!.
وكان هذا صحيحا إلى حد كبير، للأسباب الآتية:
1. كان العقيد عبد العزيز الشلحي، يتمتع بثقافة عامة، بالإضافة إلى ثقافته العسكرية، كما كان يملك شخصية قيادية، تؤهله للقيادة عسكريا وسياسيا.
2. كان يعتبر رجل القصر الملكي في الجيش، أو ذراعه القوية التي ستهب لإنقاذه عند تعرض هذا القصر لأي خطر، بما له من نفوذ قوي داخل الجيش الليبي، ولعل هذه هو السبب الحقيقي، الذي شكل العقيد عبد العزيز الشلحي، تنظيمه العسكري من أجله.
3. كان يعتبر بمثابة ابن للملك ادريس الذي كان ينوي التنازل عن العرش، والتخلي عن الحكم، دون حدوث هزة عنيفة، تطيح باستمرار نظام الحكم الذي بناه، مما يعني أن يتولى زمام الحكم ومقاليد الأمور من بعده، رجل قوي كالعقيد عبد العزيز الشلحي، مدعوم بقوة الجيش ونفوذه(11). لأن الأمير الحسن الرضا ولي العهد، رحمه الله، كان لا يملك الحضور الكافي، على الصعيد السياسي او العسكري او الشعبي، رغم أن الملك ادريس، زوجه من اقليم طرابلس، لتحقيق اهداف سياسية، عن طريق المصاهرة...؟!.
4. كان ينظر إلى تعيين الملك ادريس، لشقيقه عمر الشلحي، في أواخر عام 1968، كمستشار خاص له ـ أي للملك ادريس ـ هو بمثابة دعم متبادل للأخوين، بحيث يسيطر أحدهما، على مركز صنع القرار السياسي في القصر، بينما يسيطر الثاني على مصدر القوة في الجيش.
5. كما كان تعيين صهره ـ أي صهر عبد العزيز الشلحي ـ اللواء السنوسي شمس الدين، في شهر اكتوبر عام 1968، كرئيس لأركان الجيش الليبي، رسالة قوية اخرى، لتعزيز نفوذه في الجيش، من أجل السيطرة عليه والتحكم في قيادته، عندما تدعو الضرورة، أو لنقل أيضا وفي الوقت المناسب.

وفي الواقع، فإن مركز القوة في الجيش، في ذلك الوقت، كان يتكون من أربعة أقطاب رئيسية(12)، وهم:
1. العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، مدير التدريب العسكري، ورئيس لجنة إعادة تنظيم الجيش.
2. اللواء السنوسي شمس الدين رئيس اركان الجيش الليبي (وهو زوج أخت عبد العزيز الشلحي).
3. العقيد ركن عون ارحومة اشقيفة، مدير الحركات العسكرية، ورئيس لجنة الدفاع الجوي (وهو زوج بنت أخت عبد العزيز الشلحي من عائلة الغماري).
4. العقيد ركن عزيز شنـّيب، معاون مدير التدريب العسكري، أي معاون العقيد الشلحي (وهو إبن عمر فائق شنيب الذي كان رئيسا للديوان الملكي).

هؤلاء الأقطاب الأربعة، كانوا يمثلون مركز قوة بالفعل في الجيش الليبي، نظرا لمناصبهم ومواقعهم القوية، ونفوذهم، والإنسجام والتناغم التام فيما بينهم... كانت تجمعهم صداقة قوية، وقرابة دم أو مصاهرة، ورفقة سلاح جيدة... ولابد أيضا من القول، ومصالح مشتركة...؟!.
فإذا ما تذكرنا زملاء دفعة عبد العزيز الشلحي وعون ارحومة، بالكلية الحربية المصرية الذين أشرنا إليهم في البداية، وصاروا هم أيضا قيادات عليا، وفي مواقع مهمة، كالعقيد رمضان صلاح، والعقيد صالح الصبيحي، والعقيد حسونة عاشور، والعقيد طاهر بوقعيقيص، والعقيد مفتاح الباح... وغيرهم، وهم جميعا من دفعة واحدة، ويمكن اعتبارهم من تنظيم واحد ايضا، هو تنظيم العقيد عبد العزيز الشلحي... إذا ما تذكرنا هذا... أدركنا بوضوح تام، كم كان بمقدور هؤلاء الأقطاب الأربعة، برئاسة العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، ان يقوموا بالتغيير القادم في ليبيا، بمنتهى اليسر والسهولة... وأن يحددوا ساعة الصفر في الوقت الذي يريدون، دون ثمة حاجة، حتى لخروج الوحدات العسكرية من ثكناتها... مجرد بيان من الإذاعة، وسيطرة بسيطة على السابلة، من قبل البوليس الحربي، في حالة خروج مظاهرات، وهي ستخرج حتما، وتندفع إلى الشوارع كالقطعان، وهي تؤيد وتهتف، بمجرد سماع البيان من الإذاعة، دون أن تعي شيئا، أو تفقه شيئا، أو تفهم شيئا... وهو أمر طبيعي، في بلد غير متحضر، وفي مجتمع متخلف، أو شعب جاهل كالشعب الليبي، لا يعرف حقوقه ولا يؤدي واجباته، ومعظمه لم يسمع حتى الآن، بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صدر منذ أكثر من ستين عاما، ولا يعرف شيئا عن أبجديات الديمقراطية، أو الحرية السياسية، أو حقه المشروع في اختيار من يحكمه... كل ما يعرفه ويدريه، هو ان يطأطئ رأسه خانعا كالعبيد... ويسلس قياده راتعا كالقطيع، لمن صار يملك السطوة والقوة والغلبة، حتى لو كانت عصابة مجرمة، من الهمج والجهلة، واللصوص والقتلة، مثل (عصابة القذاذفة)، التي تتحكم في مقاليد أمورنا ومصائرنا، وتعيث نهبا وسلبا في ثروتنا، وفسادا وتخريبا في بلادنا، منذ ما يقرب من أربعين عاما...؟!!.

يتبع...

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

9ـ العقيد يونس بلقاسم، قدم عدة خدمات جليلة لنظام انقلاب سبتمبر، وخاصة في المجال الأمني والمخابراتي، وقد كافأه النظام، بتعيينه وزيرا للداخلية، ثم اختلف مع النظام، وهرب إلى المانيا، لأسباب لا يعرفها كاتب هذه السطور.
10ـ الرائد أحمد احواس، انضم للجناح العسكري بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وفي شهر مايو عام 1984، دخل إلى ليبيا سرا، عبر الحدود التونسية، حيث تم اكتشافه عند نقطة تفتيش بالقرب من مدينة زوارة وقد استشهد اثناء قتاله مع قوات الأمن، حيث أثر مقتله على نجاح عملية إقتحام باب العزيزية يوم 8 مايو عام 1984.
11ـ أما على الصعيد السياسي، فقد كان في وسع العقيد الشلحي، أن يبسط نفوذه ـ وخاصة في اقليم برقة ـ بشيء من اليسر والسهولة إذا ما ادرك الكيفية الصحيحة للتعامل مع التركيبة القبلية والاجتماعية في ليبيا بصفة عامة، وكذلك مع شخصياتها الوطنية، ذات التأثير الإيجابي الفعال، وخاصة في حالة وجود قواسم وطنية مشتركة، تمنح أي تحالف أو علاقة معها بعدا وطنيا مقبولا.
فشخصية وطنية ليبية في ذلك الوقت ـ مثلا ـ كالمرحوم حسين مازق، الذي كان واليا لولاية برقة، لمدة عشر سنوات، كما كان رئيسا لوزراء ليبيا ووزيرا لخارجيتها، ويتمتع بنفوذ كبير، وخبرة واسعة، وينتمي إلى قبيلة عريقة هي قبيلة البراعصة، وصار في الفترة الأخيرة، صهرا لعائلة الشلحي، عندما تزوج ابنته شقيقه (عمر الشلحي) بناءا على اقتراح أو نصيحة من الملك ادريس نفسه.
كما كانت علاقة العقيد عبد العزيز الشلحي جيدة، مع وزير الدفاع السابق المرحوم حامد العبيدي (ابن على باشا العبيدي)، الذي ينتمي الى قبيلة عريقة، هي قبيلة العبيدات التي تعتبر اكبر قبيلة في اقليم برقة. كما كان المجاهد الكبير المرحوم عبد الحميد العبار، رئيس مجلس الشيوخ، وشيخ قبيلة العواقير، على علاقة جيدة مع الملك ادريس، منذ ايام الجهاد، وسنوات المنفى بمصر، ولو طلب منه الملك ادريس، ان يقوم بتأييد العقيد عبد العزيز الشلحي، لما خذله.
وقبيلة العواقير، هي قبيلة عريقة اخرى، بمنطقة بنغازي، وتعتبر مدينة بنغازي هي مدينتها، منذ ايام العهد التركي، وانتصارها في حرب اهلية، من اجل السيطرة على بنغازي، على قبيلة الجوازي التي رحلت بعد هزيمتها الى المنيا والفيوم في صعيد مصر...!!؟ الى غير ذلك، من إمكانية عقد تحالفات سياسية ناجحة، على صعيد ليبيا كافة..؟!.
ولكن ما لم يفعله العقيد الشلحي، حاوله العقيد القذافي، رغم سيطرته الكاملة بالجيش، على جميع مقاليد الأمور في ليبيا، وعلى نحو استبدادي قامع وظالم...؟!، إذ حاول ان يوظف العنصر الاجتماعي القبلي، لصالح نظامه والحصول على ولاء القبائل عن طريق المصاهرة (وخاصة في اقليم برقة)، فتزوج زوجته الثانية (صفية فركاش) من قبيلة البراعصة، وأشار على شريكه في الانقلاب، مصطفى الخروبي، أن يتزوج من قبيلة العواقير، فتزوج (فاطمة جربوع)، وكذلك على شريكه الآخر في الانقلاب، ابوبكر يونس جابر، لكي يتزوج من قبيلة العبيدات، فتزوج من (عيت منصور) وهو فرع من فروع قبيلة العبيدات. كما اشار على احد ابناء عمومته، وهو من حرسه الخاص (لا يحضرني اسمه الآن)، أن يتزوج من (عيت غيث) وهو فرع آخر من فروع قبيلة العبيدات الكبيرة، وهو الفرع الذي ينتسب اليه، الرجل التاريخي المعروف (حبيب الغيثي) صاحب (تجريدة حبيب) الشهيرة، ومنه ابراهيم بكار وزير الداخلية الأسبق، والمقدم امبارك عتيق، وقد قتلا في حوادث سيارات غامضة...؟!. كما زوج النقيب سليمان اشعيب، آمر الشرطة العسكرية آنذاك، ورئيس المحكمة العسكرية الخاصة الثانية، التي حكمت بالإعدام على خمسة منا، ذكرتهم في الحاشية رقم (4). زوجه من أخت زوجته صفية فركاش. وبعد ذلك زوج حارسه الخاص، وأمين سره المقدم عبد الله السنوسي المقرحي، من الأخت الصغرى لزوجته صفية فركاش، ليصبح عديله الذي لا يرفض له أمرا، حتى بذبح أكثر من 1200 مواطن ليبي في سجن بوسليم في يونيو عام 1996.
وفي صيف العام الماضي، وضمن خطوات التمهيد، لتوريث الحكم لابنه سيف، تحرك هذا الإبن ـ بناءا على نصيحة من والده فيما يبدوـ وقام بجولة واسعة في المنطقة الشرقية، وعقد عدة اجتماعات غير معلنة، مع الشباب وأعيان وشيوخ القبائل، وهو يخاطبهم بأخواله الذين يستوقع منهم المساندة والمؤازة...؟!.
وفي هذا الإطار ايضا، كلنا نعلم بأن القذافي ظل محتفظا منذ بداية الإنقلاب، قبل نحو اربعين سنة وحتى الآن، بعبد العاطي العبيدي، لأنه من عائلة وزير الدفاع السابق المرحوم حامد العبيدي، وزوج ابنته هند، كما ظل محتفظا كذلك، بجاد الله عزوز الطلحي، لأنه ينتمي في اصوله إلى قبيلة البراعصة..؟!.
اما قبيلة العواقير، فبعد أن كثرت الإنتفاضات الشعبية في مدينتهم بنغازي، ضد نظام حكمه الدكتاتوري الإرهابي، قرر معاقبتهم والحد من نفوذهم وتأثيرهم داخل مدينة بنغازي، وذلك بتغيير التركيبة الإجتماعية والقبلية (الديموغرافية) بالمدينة، ومزجها باطراف وعناصر معادية لها، من قبيلة الجوازي بصعيد مصر... ومصالحهم تتناقض مع مصالحها... وولاؤهم للنظام الحاكم الذي احضرهم، وزودهم بإمكانيات مادية على هيئة مرتزقة، وبثهم داخل مدينة بنغازي، لتنفيذ اجندته وتحقيق مآربه، مع أنهم مواطنون مصريون، ويحملون الجنسية المصرية منذ عشرات السنين..؟!. وعلى اية حال... فإن توظيف العامل القبلي، في الصراعات السياسية، ليس جديدا في المنطقة العربية، وخاصة في اليمن والسعودية والاردن، وقد استعمله الملك عبد العزيز بن سعود، على نطاق واسع، للتحالف مع قبائل نجد والحجاز، وخاصة عن طريق المصاهرة، من اجل تثبيت اركان ملكه، وهو الاسلوب الذي حاول القذافي، تقليده بشكل او آخر، مرة مع قبيلة المقارحة، ومرة مع قبائل مصراته، ومرة ثالثة مع قبيلة ورفلة... أجل.. حاول تقليده ومحاكاته ولا يزال...؟!.


اللواء/ نوري الصديق

12ـ هؤلاء الأقطاب الأربعة، وعلى راسهم العقيد عبد العزيز الشلحي، هم الذين اشارت إليهم اصابع الإتهام، باغتيال العقيد ادريس العيساوي، نائب رئيس الاركان، في كمين نصب له وهو في سيارته، على الطريق المؤدي إلى الكلية العسكرية الملكية في (بوعطني) شرق مدينة بنغازي، وذلك في شهر ديسمبر عام 1962.
وكان هناك اعتقاد، ظل يتردد داخل اوساط الجيش في تلك الأيام، بأن من مصلحة هؤلاء الأقطاب الأربعة، التخلص من العقيد ادريس العيساوي الذي كان يتصف بالقوة والصرامة، ولدى بعضهم خلافات معه، قبل ان يصبح رئيسا للأركان، خلفا للواء نوري الصديق الذي ينتظر إحالته على التقاعد، لأسباب صحية، غير ان التحقيقات التي أجريت في العهد الملكي، وكذلك بعد الإنقلاب، لم تتمكن من إثبات التهمة.
وبحكم الأقدمية، اصبح العقيد ـ آنذاك ـ السنوسي شمس الدين، هو نائب رئيس الأركان، بعد اغتيال العقيد ادريس العيساوي، ثم تمت ترقيته فيما بعد، إلى رتبة زعيم، ثم إلى رتبة لواء، وتعيينه رئيسا لأركان الجيش الليبي، خلفا للواء نوري الصديق، بعد ترقيته إلى رتبة فريق، وتقاعده من رئاسة الأركان، وتعيينه عضوا بمجلس الشيوخ.
ومما يجدر ذكره هنا، هو أنه قبل نحو عام، من إغتيال العقيد ادريس العيساوي، تم إبعاد العقيد ادريس عبد الله الحاسي من الجيش، ووضعه على الرف بوزارة الدفاع كوكيل وزارة، ثم سفيرا في باكستان، وهو أقدم رتبة من السنوسي شمس الدين، ولكن إبعاده، جاء في إطار تطهير الجيش، من الضباط المشكوك في ولائهم للنظام الملكي، بعد فشل محاولة الإنقلاب التي دبرها اللواء السنوسي الاطيوش، رئيس اركان الجيش الليبي عام 1961، ومعه مجموعة من الضباط، كان من بينهم: المقدم سالم الفرجاني والمقدم عبد الوهاب العاشق والرائد ادريس سعد المنفي والنقيب على الاطيوش و.. غيرهم.


اللواء/ السنوسي الاطيوش
أول رئيس أركان للجيش الليبي
بعد نهاية انتداب رئيس الأركان العراقي اللواء عادل احمد راغب


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home