Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Tuesday, 15 January, 2008

       

لـكي لا ننسى :
مواقف شجاعة ومجهولة.. في تاريخ الإعلام الليبي
(*)

عـبدالونيس محمود الحاسي

الموقف الشجاع الرابع :
شرع القذافي منذ بداية انقلاب سبتمبر عام 1969 يدجل بالدين الإسلامي، ويعلن بمناسبة وبدونها، بأن القرآن هو شريعة المجتمع.. إلى أن خلع أخيرا مسوح الرهبان، وظهر على حقيقته، بعد أن ألغى السنة النبوية، وتنكر لإجماع الأمة والشريعة الاسلامية... وصار يحكم بشريعة الثورة، أي شريعة الغاب وقوانين الغاب..؟!!
وفي إطار ادعاءاته المبكرة في ذلك الوقت، تظاهر بأنه يريد أن تكون ليبيا أول دولة اسلامية تحكم بقوانين اسلامية، منبثقة من الشريعة الاسلامية، ودعا علماء الاسلام في صيف عام 1972، إلى "ندوة اسلامية عالمية" تعقد بالجامعة الاسلامية بمدينة البيضاء.
وتقاطر العديد من علماء المسلمين، مدفوعين بحسن النوايا، على مدينة البيضاء، للإشتراك في تلك الندوة، مثل الفيلسوف الاسلامي مالك بن نبي من الجزائر، والدكتور مهدي عبود من المغرب، والشيخ صبحي الصالح من لبنان، والشيخ أبو زهرة من مصر، وآخرين كثيرين غيرهم.
وبعد أن قطعت الندوة شوطا مهما في الحوارات العلمية والموضوعية، اتضح لعلماء الاسلام المشاركين في الندوة، بأن القذافي يريد صياغة قوانين مفصلة حسب مزاجه، وفهمه القاصر للشريعة الاسلامية، بحيث تقوم بخدمة أهدافه السياسية، وتمنح الشرعية لطريقته أو اسلوبه في الحكم، مع أن هناك كثيرا من الآيات القرآنية، لها أكثر من تفسير، وأكثر من معنى، والإجماع على تفسير واحد لا يتأتى بسهولة.

كان القذافي باختصار، يريد تزكية من الندوة، على قوانين محددة، جاهزة ومطبوعة في حقيبة الدكتور محمد أحمد الشريف رئيس جمعية الدعوة الاسلامية، ورئيس الوفد الليبي إلى تلك الندوة.. ورفض عملاء الاسلام بشدة.. وفشلت الندوة..!؟

ومن جهة أخرى، أرسلت وزارة الإعلام الليبية، فريقا من الإعلاميين، كل في مجال يخصه، لتغطية تلك الندوة، كان من بينهم الإذاعي ومذيع التلفزيون المعروف "أبو القاسم بن دادو" الذي قام بالتركيز والإهتمام بحوارات العلماء والاطروحات التي تقدموا بها.. وكذلك مداخلاتهم، ونقاط الاختلاف أو الإتفاق اثناء المناقشات.. والتقى ببعضهم بصورة شخصية على هامش الندوة.. وحاورهم وسألهم.. ثم خرج في النهاية بصورة واضحة، أو فكرة واضحة.. ضمنها تقريره الرئيسي عن أعمال الندوة.. ومن أهم ما جاء في تقرير "بن دادو" ما يلي:
ـ ليس من السهولة بمكان الوصول إلى إتفاقات سريعة.. نظرا لاختلاف الاجتهادات بين العلماء، واختلاف التفاسير.
ـ إذا تم الإتفاق، فلن يكون سوى على العموميات، أما التفاصيل الفرعية المهمة، والمواد أو البنود الصغيرة التي تتشكل وتصاغ منها القوانين، فمن المستحيل الوصول إلى إتفاق حولها خلال شهر او شهرين.. فقد يستغرق الأمر سنوات..؟!!
ـ من الممكن صياغة قوانين في مجالات الحدود والميراث والأحوال الشخصية.. أما في مجالات الاقتصاد والسياسة، فهذا غير ممكن..؟!!
ـ تطول الندوة أو تقصر.. ومهما كانت نتائجها، فلن تكون عملية ناجحة للالتفاف على إقامة دستور وطني لبلادنا.. وليس من الواجب الوطني في شيء، أن نتأخر أكثر مما تأخرنا، في عدم إصدار دستور عصري، أصبح مطلبا ضروريا وشعبيا لكي نحتكم إليه في خلافاتنا.. ويكون بديلا عادلا، للأحكام العرفية وقوانين حالة الطوارئ التي مازلنا نعيشها حتى هذا اليوم..؟!!

* * *

قبل أن تختتم الندوة أعمالها بعدم الإتفاق، تم استدعاء "أبو القاسم بن دادو" إلى بنغازي، حيث مقر عمله بدار الإذاعة. وبعد وصوله إلى بنغازي، قيل له، بأن جماعة طرابلس هم الذين طلبوه.. فذهب إلى طرابلس.. وهناك جعلوه يتردد أو يتأرجح كبندول ساعة حائطية، بين الإذاعة ووزارة الإعلام.. مرة يقولون له هنا.. ومرة أخرى يقولون له هناك، لمدة عشرة أيام، دون أن يجد أحدا يسأل عنه أو يقول له شيئا.. فعاد من جديد إلى بنغازي التي وجد بها مفاجأة في إنتظاره.. وهي أنه كان مسجلا طوال العشرة أيام، كغياب عن العمل لعدم حضوره..؟!!
ثم بدأت عملية تهميشه، وتكليفه بأعمال تافهة، وإبعاده عن قراءة النشرة إلا عند الإضطرار لعدم وجود غيره.. وهكذا ظل "بن دادو" مركونا في إذاعة بنغازي لمدة تزيد على ثمانية أشهر.. أي إلى حملة الإعتقالات الكبرى التي طالت المثقفين والمفكرين في ليبيا.. والتي أمر القذافي بشنها في خطاب زوارة في أبريل عام 1973، ضد من أطلق عليهم إسم "المرضى"، تبريرا لتصفيتهم والتخلص منهم..؟!!

في تلك الحملة، تم إعتقال "بن دادو"، وتفتيش بيته، وخاصة مكتبته الخاصة.. بحثا عن أنواع الكتب التي كان يقتنيها.. ثم زج به في سجن الكويفية مع العشرات الآخرين..؟!

* * *

أغرب ما قصة "بن دادو" هو أنه سجن كشيوعي.. أي أنه ينتمي إلى حزب شيوعي، أو عضو في حزب شيوعي، ولكنه كان بمفرده دون أن يكون معه شخص آخر في هذا الحزب. كان هناك متهمون بأنهم ماركسيون أو تروتسكيون أو يساريون عموما.. ولكن حزبا يستعمل إسم "شيوعي" لم يكن هناك أحد آخر غير "بن دادو"..؟!!
فحتى المحقق المعروف "سعد بن عمران"، استغرب وجود حزب مكون من شخص واحد..؟!.
لهذا كان بن دادو وهو يمزح مع زملائه في سجن الكويفية.. يقول لهم: أنا رئيس الحزب، فأين ذهب الرفاق، نريد أن نجتمع.. أو لدينا اجتماع مهم بعد قليل.. وهكذا..؟!!
ولهذا السبب، لم يتم تقديمه للمحاكمة، لأن القضية في غير صالحهم.. كان القصد هو عقابه على تقريره الشجاع.. ثم التخلص منه.. وتدميره أو قتله معنويا ونفسيا.
يتبع.

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

(*) سبق لي اذاعة هذه المواقف بإذاعة أمل في وقت سابق من هذا العام.


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home