Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Thursday, 14 February, 2008

       

خواطر في الغـربة(*) (4)

عـبدالونيس محمود الحاسي

فهل ثمة في الأمر من غرابة... أعني، إذا ما كان "الحجاج" السادي والمغرم بالولوغ في الدماء، هو الذي يتولى الحكم الآن في الوطن العربي المنبطح على بطنه بلا كرامة بين المحيط والخليج، كما أن (مسعودة) هي أمهم جميعا، ومربيتهم ايضا..!؟ من البيت والمدرسة يتم تفريخ طغاتنا، دون ذرة واحدة من شك، لأنهما مكب (ثقافة الخوف) ومنبعها في مجتمعاتنا..!؟. بعضنا يكره (فرويد) لأنه عرانا وفضحنا ونزع حتى ورقة التوت عن عوراتنا، ودخل جوانيا دون استئذان إلى دواخلنا وأعماقنا... والأمر هنا لا يحتاج إلى كثير من عناء أو جهد أو فلسفة... سايكولوجيا كما قال فرويد من مورس عليه الخوف أو فرض عليه يوما، وخاصة وهو لا يزال في مرحلة الطفولة المبكرة، لا بد أن يحاول يوم يشتد عوده، عن طريق ما يعرف (بعملية التعويض) أو حتى (الإنتقام) إن استطاع إليه سبيلا، أن يمارسه أو يفرضه على غيره...!؟. هكذا بكل وضوح، ودونما لبس أو غموض، وببساطة ايضا..!؟.

ليس هذا فحسب، بل قد يتطور هذا المرض النفسي، لسبب من الاسباب، ويتسفحل أمره، ويصبح خطيرا، وذلك في حالة إنتقاله من درجاته البسيطة، ليصبح عقدة مركبة ومستحكمة، تجد متعتها في الخراب والدمار، وخاصة عند اقترانه بما يعرف بعقدة: "السايكوباثية psychopathy .. وهي حالة اضطراب عقلي شديد، تتسم بمعاداة المجتمع، وتسعى من أجل هلاكه وتدميره..!؟. ولا اعتقد أننا نحن الليبيين، سنبتعد كثيرا، فالمثال لدينا أوضح من الشمس في رابعة النهار، كما يقولون. انظروا إلى حالة ليبيا، ثم فكروا مليا، وتساءلوا بهدوء... كيف وصلت بلادنا إلى هذه الحالة المزرية والمتردية من الفوضى والخراب والدمار، رغم ثروتنا النفطية الهائلة، وقلة عددنا، ورغم أننا نعيش في وقت السلم، وليس في زمن الحرب، لو لم تكن وراء هذا الخراب والدمار كله، عقلية مريضة فاسدة، ومعادية لشعبها، وتعمل من أجل حرمانه وإذلاله وقهره والانتقام منه..!!؟.

* * *

هل هو قدرنا إذن، أن نبتلى بحكام من هذا النوع..؟! أم أن العيب فينا، (وكيفما تكونوا يولى عليكم)، ولكن المرء لا يستطيع أحيانا أن يتجاهل تساؤلات منطقية بسيطة، تتداعى تلقائيا، من مجرد رؤية مشهد عابر ـ مثلا ـ على شاشة التلفزيون... أعني، لم هذا الترفع من جانب حكامنا، وهذه العنجهية والغطرسة التي يواجهوننا بها، والتي لا مبرر لها على الاطلاق... ولماذا يتم احتقار المواطن العربي وازدراؤه والاستهانة به، مع أنهم جميعا يحكمون باسمه، رغم عدم شرعية حكمهم بالمفهوم الديمقراطي الحقيقي. والأدهى أو الأغرب من هذا كله، هو أنهم لا يجدون حرجا في نشر هذه الصور المخجلة، أو المناظر المؤذية على الملأ، باعتبارها من رؤية التحكم وعقدة الاستعلاء التي تتقمص عقولهم المريضة، طبيعية ولا غبار عليها... لقد أوهموا أنفسهم، بأنهم ظل الله في الأرض، أو بأنهم أنصاف آلهة، ينظرون إلى عبيدهم من السموات العلى...!؟، دون أن يعتبروا من وضعهم الذليل أمام حكام الغرب، وامريكا على وجه الخصوص، ناهيكم عن وضعهم المخجل أمام اسرائيل...!!؟.
منذ سنوات، حدثني الصديق محمود خليفة دخيل، قال: كنت أجلس مع مجموعة من زملاء العمل، خلال فترة الاستراحة، نشاهد شريطا اخباريا لحاكم عربي**، يزور مكانا ما في بلاده، كان يرتدي بزته العسكرية بكامل نياشينها، والحراس المدججون بالاسلحة من حوله، ويمسك بيده عصا ثمينة جدا، لأنها تصنع من خشب نادر، وتنقش باليد، تسمى بالانجليزية: Mace، وهي عصا مزركشة ومنقوشة، ومرصعة ببعض الصفائح والحبيبات الذهبية، لأنها كانت تستخدم صولجانا أو رمزا للسلطة في العهود الغابرة..!؟.
كان الحاكم العربي عابسا متجهما كالح الوجه، بل يبدو غاضبا جدا، فهو يدفع هذا بالعصا فيندفع راكضا. وينخس ذاك بالعصا فينطلق مهرولا، ويهش على الثالث من بعيد، فيطير من فوره، والآخرون من حوله تبدو عليهم علامات الحيرة والارتباك والاضطراب... بل وعلامات الرعب أو الذعر ايضا..!؟.
سألني ـ قال الصديق محمود ـ زملاء العمل، هل حلت بذلك البلد كارثة ما...!؟. قلت لهم: لا.. كل شيء طبيعي وعادي وعلى ما يرام..!؟. استغرب زملاء العمل إجابتي، وقولي بأن كل شيء طبيعي وعادي، وأبدوا امتعاضهم من المعاملة المهينة والمذلة التي شاهدوها، والتي تحط من كرامة الانسان... بل واندهشوا حقا للسلوك الهمجي المتعجرف الذي لا ينتمي لهذا العصر المتنور، ولا يمت للحضارة أو المدنية بأية صلة، فهو سلوك يدل على البدائية والتخلف...!؟.
ضحك الصديق محمود وهو يقول لي: حين نهضنا لاستئناف العمل، قلت لزملائي ضاحكا: ليس ثمة من كارثة هناك، سوى الحاكم نفسه...!؟.
وبعد ذلك بأسبوع أو نحوه، ـ أضاف الصديق محمود قائلا: شاهدنا شريطا اخباريا لرئيس وزراء السويد، وهو يزور مصحة للمسنين والعجزة، في مدينة استوكهولم. كان يتحرك مع باقي المسئولين والموظفين الذين كانوا معه، كواحد منهم، وهم يتبادلون الحديث ببساطة متناهية، ووسط اجواء عادية وودية، وملابس عادية بدون زخارف أو نياشين تافهة، أو حراس مدججين بالأسلحة، من أجل التخويف والارهاب. وأثناء مروره على النزلاء، اشتكت إليه امرأة مسنة، بأن سريرها به عطل ما، وهي لا تنام عليه بصورة مريحة، فانحنى رئيس وزراء السويد، وأخذ يبحث عن مكان الخلل في السرير، ثم وعدها بسرعة اصلاحه أو تغييره، وهو يلاطفها، ويطيب خاطرها...!؟.
ويختتم الصديق محمود كلامه قائلا: ويتبدى لك الفرق جليا وواضحا، بين حاكم يقوم بخدمة شعبه، وحاكم آخر يتسلط عليه ويستعبده..!؟ "إنتهى حديث الأخ محمود".
هل يمكن المقارنة، بين الثرى والثريا...؟!!

تواضع.. قال الشاعر ناصحا :
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر :. في صفحات الماء وهو رفيع
لا تكن كالدخان يعـلـو بنفســـه :. في طبقات الجو وهو وضيـع

يتبع.

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

 (*)  سبق لي نشر هذه الخواطر بموقع "صوت الطلبعة" ، ديسمبر 2007م..
(**) هو حاكم ليبيا العقيد معمر بومنيار القذافي.


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home