Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

السبت 11 أبريل 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة (الأخيرة)

العقيد ركن عبد العزيز الشلحي...
لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟!
(3)

عـبدالونيس محمود الحاسي

( الحلقة الثالثة )

دفاع العقيد الشلحي في المحكمة :

وليس أمامنا هنا ـ في الواقع ـ سوى الإستناد إلى دفاع العقيد عبد العزيز الشلحي، حول هذا الموضوع، فيما سمي (بمحكمة الشعب). إذ من المفارقات الداعية إلى الأسى، في حياة هذا الضابط الوطني الكفء، أن يقدم إلى تلك المحكمة، متهما ظلما بمطاردة تنظيم القذافي المسمى: (بحركة الضباط الوحدويين الأحرار)، مع أنه لم يتعرض لهم إطلاقا، رغم علمه المسبق بنحو ستة أشهر كاملة، قبل وقوع الإنقلاب، ومع ذلك تجنوا عليه في المحكمة، زورا وبهتانا، بأنه كلف الرائد على شعبان الذي كان يعمل معه في مديرية التدريب العسكرية، بملاحقة أعضاء التنظيم في منطقة طرابلس، كما كلف الملازم محمد جمعة الشلماني، بمتابعة اعضاء التنظيم في منطقة بنغازي، كما قام بإرسال بعض اعضاء التنظيم قصدا، إلى بريطانيا في دورات طويلة المدى، ضمن منظومة الدفاع الجوي، من أجل التخلص منهم... إلى غير ذلك من الإتهامات الباطلة التي كان القصد منها، إظهار أنفسهم أمام الشعب الليبي، بمظهر الأبطال الذين كانوا مطاردين وملاحقين، ولكنهم ـ مع ذلك ـ تمكنوا بشجاعتهم، من تفجير الثورة العظيمة...؟!.
ولكن العقيد الشلحي، فند تلك الإتهامات الجائرة، بمنتهى الوضوح، وركز دفاعه بثبات، في ثلاث نقاط (أو أسباب) رئيسية، هي التالية:
1. كان ينظر إلى الجيش، كأسرة واحدة هي أسرته، ويعتبر جميع رفاق السلاح، هم إخوته وأهله.. ولذلك، عندما عرف أو علم بأمر تنظيم الضباط الصغار، لم يفكر سوى في حل (7) الموضوع، على صعيد عائلي داخل الجيش، دون السماح لأية جهة خارجية، بالتدخل في شأن من شئونه الداخلية...؟!
2. لقد أثرت أحداث حرب يونيو عام 1967، تأثيرا بالغا على زيادة الخوف من الجيش، من قبل الأجهزة الأمنية، وبعض المسئولين الكبار في المملكة، بعد حصول عمليات تمرد ورفض، من قبل بعض ضباط الجيش الذي كان في تلك الأيام، في حالة طوارئ قانونية، وفق الدستور الليبي، ولكن بعض الضباط ـ مثلا ـ رفضوا تنفيذ الأوامر بإيقاف المظاهرة المتجهة من مدينة الزاوية، إلى قاعدة الملاحة، مثل الرائد فرج الزحاف، والنقيب عبد الكريم عبد ربه، والملازم جبريل الحداد. كما عبر الحدود إلى مصر، عدد من الضباط، برعائل مدرعات، كاملة الأطقم والتجهيزات والتسليح، مثل النقيب عمر الواحدي، والنقيب خليفة عبد الله الدرسي، والنقيب حسين زايد الكاديكي، والملازم سليم الحجاجي.
وفي الوقت الذي إنتقل فيه بدون أوامر، المقدم الهادي الحسومي، آمر السلاح الجوي، من جناح السلاح الجوي الليبي بقاعدة الملاحة، إلى مطار طرابلس، إحتجاجا على وضع قاعدة الملاحة الأمريكية نفسها في ليبيا... في هذا الوقت، أقلع ضابطان من السلاح الجوي، بطائرة (C-130)، الأمريكية إلى الجزائر، وهما: النقيب طيار مفتاح الشارف، والنقيب فتحي بن طاهر، إحتجاجا على الأوضاع برمتها، وخاصة موقف ليبيا الرسمي من حرب يونيو عام 1967.
وقد ساد إعتقاد وقتها ـ ربما في جهاز أمن الدولة، أو في غيره ـ بأن الجيش أصبح يمثل خطرا على إستقرار المملكة الليبية... بل إنتشر قول لا أحد يدري مصدره، ولا مدى صحته، بما معناه: (لقد ثبتت خيانة الجيش)..؟!.
لهذه الأسباب... وقد مضى على كل ذلك نحو سنتين، فما كنت أريد ـ يقول العقيد عبد العزيز الشلحي في دفاعه في المحكمة ـ أن أنكأ الجراح، وأذكر بما مضى، وأمنح المتربصين بالجيش حجة جديدة، أو فرصة جديدة، أو مبررا جديدا، للطعن في ولاء الجيش وإخلاصة، والنيل من وطنيته وسمعته، خاصة إذا كان أمرا خطيرا، كالتدبير لثورة أو إنقلاب، يطيح بنظام الدولة الملكي...؟!!.
3. أما السبب الثالث، فهو صفقة الدفاع الجوي والدبابات المهمة، من بريطانيا، وهي الصفقة التي قال عنها العقيد عبد العزيز الشلحي، في المحكمة، بأنها أهم صفقة تسليح، ينالها الجيش الليبي، منذ تأسيسه، في بداية الإستقلال عام 1951 وحتى ذلك الوقت.
لفد كانت هناك اعتراضات حول هذه الصفقة، مبعثها أو مصدرها الحقيقي هو، القلق والخوف من تقوية الجيش... تلك الأصوات أو الإعتراضات التي كانت تدعو لتسليح (القوة المتحركة) بدلا من تسليح الجيش، ولكن السيد عبد الحميد البكوش، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، طمأن تلك الأصوات المعترضة، وهدأ من روعها، وأزال مخاوفها المبالغ فيها من الجيش، ثم مضى قدما في إتمام الصفقة. لهذا السبب، قال العقيد الشلحي، عندما أصبح على علم بتنظيم الضباط الصغار، لم يفكر سوى في معالجة الأمر داخليا، أي داخل الجيش، كما لم يشأ أن يبلغ أية جهة خارج الجيش، تكون نتيجتها ثلاثة أمور سيئة على الجيش، هي:

أ‌. التدخل في شئونه الداخلية، سواء بالطرد أو الإخراج أو التحقيق أو حتى الإعتقال والمحاكمة.
ب‌. الإساءة إلى سمعة الجيش، والشك في إخلاصه وولائه للوطن، وإيجاد مبررات قوية، للخوف منه، ومن تسليحه وتقويته.
ج. إلغاء صفقة الدفاع الجوي والدبابات، أو تقليص حجمها، بحيث تصبح مجرد صفقة رمزية فقط.

لا مناص من ذكر الحقيقة:
وهكذا.. يكون من الواضح فعلا، أن العقيد عبد العزيز الشلحي، لم يتخذ أي إجراء عملي، حاسم وفعال، يكون من شأنه، إحباط إنقلاب سبتمبر، أو القضاء على تنظيم القذافي، أو حتى بأن يجعله يشعر بالخوف، ويقوم بتجميد نشاطه.
في تلك الأيام، كنت أعمل بالكلية العسكرية، بمدينة بنغازي، ولم ألاحظ أي شيء غير عادي داخل الجيش، أو أي إجراء من أي نوع، تم إتخاذه ضد تنظيم القذافي، أو ضد أي تنظيم آخر، من التنظيمات السرية داخل الجيش.
النشاط العام الذي كان يجري بصورة طبيعية، وعلى قدم وساق داخل الجيش، في تلك الأيام، مكون من ثلاثة أنشطة هي:
1. لجان التجنيد الإجباري، في جميع المحافظات، لتطبيق قانون التجنيد الإجباري الذي أصدره البرلمان الليبي.
2. لجنة إعادة تنظيم الجيش، برئاسة العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، مدير التدريب العسكري.
3. لجنة الدفاع الجوي والدبابات، برئاسة العقيد ركن عون ارحومة اشقيفة، مدير الحركات العسكرية.

وهذه اللجنة الأخيرة، كانت تقوم من حين لآخر، بإرسال بعض الضباط الصغار إلى بريطانيا، في دورات خاصة لدراسة الدفاع الجوي والدبابات، وهو أمر طبيعي، نظرا لأن سلاحي الدفاع الجوي والدبابات، هما سلاحان جديدان في الجيش الليبي، في ذلك الوقت، وهو ما يناسب صغار الضباط، باستثناء بعض القيادات، وضباط أركان العمليات، وكان يتم إختيار الضباط الصغار، وفق درجاتهم في الكلية العسكرية، وتخصصهم بالقسم العلمي، وليس الأدبي، بالمرحلة الثانوية.
والقول باختيارهم خصيصا، لأنهم من تنظيم القذافي المسمى (حركة الضباط الوحدويين الأحرار)، من أجل التخلص منهم، كما ادعى القذافي، فهي مجرد فرية مبكرة، من افتراءات القذافي التي عرفنا منها الكثير فيما بعد...!!؟.
أما ما تواتر عن العقيد ركن عزيز شنيب، معاون مدير التدريب العسكري، ورئيس قسم الإمتحانات بمديرية التدريب العسكري، وذلك بعد وقوع الإنقلاب، بأنه قال في حديث أو تصريح، لإحدى الصحف: "كنا ننوي تفكيك التنظيم وتفريغه، بإرسال اعضائه في دورات خارجية، وإبعادهم عن بعضهم". فإن كاتب هذه السطور، يشك في صحته، أو في صحة ما نسب إلى العقيد ركن عزيز شنيب رحمه الله، وهو ضابط جيد، ويتمتع بذكاء لماع، ويعرف أكثر من غيره، أن إجراءا مثل هذا ـ أي الإرسال في دورات خارجية ـ هو إجراء عقيم، ولن يفرغ أو يفكك التنظيم، حتى وان ابعدهم بعض الوقت عن بعضهم، وذلك للسببين التاليين:
1. أن مدة الدورات العسكرية في الخارج محدودة، وسيعودون حتما لمزاولة نشاطهم التنظيمي، بمجرد رجوعهم من تلك الدورات.
2. أن قيادة التنظيم التي عرفت بعد نجاح الانقلاب، بإسم (مجلس قيادة الثورة)، لن تطالها الدورات الخارجية، وخاصة في سلاحي الدفاع الجوي والدبابات، نظرا لأن أغلبهم، قد أصبح برتبة نقيب (8)، وليس ضابطا صغيرا حديث التخرج..؟!.

وعموما... فقد ظل تنظيمهم متماسكا على حاله، دون أن يتعرض لأي تهديد، واستعانوا بالمقدم موسى أحمد، والمقدم آدم الحواز، واعضاء تنظيمهما، لخدمة أهدافهم، وتحقيق مآربهم، ونفذوا إنقلابهم بسهولة وبنجاح تام، في اليوم الأول من شهر سبتمبر عام 1969.

* * *

ومن هنا... وبعيدا عن أية حساسية خاصة أو عامة... ومن منطلق موضوعي، ومنظور وطني، فالرجل كان شخصية وطنية ليبية مرموقة، كما كان رفيق سلاح، رغم الفارق الكبير بيننا في الرتبة العسكرية... بل وبتجرد وطني تام، مجرد من الغرض والهوى، فإنه لا مناص الآن من مكابدة الألم، والجهر بالحقيقة المرة، والقول بأن العقيد ركن عبد العزيز الشلحي ـ رحمه الله وغفر له ـ قد اخطأ مرتين:
1. في المرة الأولى، لعدم قيامه بأي عمل، من شأنه إحباط الإنقلاب، والقضاء عليه في مهده، وإنقاذ بلاده من الكارثة، وهو عمل كان بمقدوره، بمنتهى السهولة، ولكنه للأسف الشديد لم يفعل. وحتى لو كان يعتقد، بعدم قدرتهم على القيام بإنقلاب ناجح، فإن مجرد التفكير، في محاولة فاشلة، أو إنقلاب فاشل، تنتج عنه إراقة دماء، هو سبب كاف، للتدخل والقيام بعمل سريع وحاسم، لحقن الدماء، وتجريدهم من أية قدرة، على القيام بأي عمل طائش أو متهور..؟!.
2. وفي المرة الثانية، عندما أبلغهم عن موضوع الملازم محمد جمعة الشلماني، ومذكرته الخضراء، وهو موضوع ما كان يعلم به أحد سواهما، أي هو والشلماني، ولو لم يذكره العقيد عبد العزيز الشلحي، لظل سرا طي الكتمان.
والبلاغ جاء متأخرا، وبعد فوات الأوان، أي بعد وقوع الإنقلاب، ونجاحه أيضا، فلم يستفد منه أحد، ولا حتى العقيد عبد العزيز الشلحي نفسه الذي أمضى في السجن سبع سنوات، ثم اثنتي عشرة سنة في الإقامة الجبرية، وعدم مغادرة البلاد.
بينما تضرر منه الملازم محمد جمعة الشلماني، ضررا بالغا، فأمضى في السجن ثلاث أو أربع سنوات، بعد أن تم فضحه وتخوينه والتشهير به، حتى على شاشة التلفزيون.
ولا يعرف كاتب هذه السطور، السبب الحقيقي الذي دفع العقيد عبد العزيز الشلحي، لإبلاغهم عن موضوع الشلماني..؟!.

يتبع...

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

7ـ لم يذكر العقيد عبد العزيز الشلحي في المحكمة ـ حسب علمي ـ ما هو ذلك الحل الذي قصده، على الصعيد العائلي داخل الجيش.
8ـ ما عدا القذافي الذي لا يزال برتبة ملازم أول، لأنه تأخر عن الترقية بسبب حكم قضائي صدر ضده، لقيامه بتعذيب جندي وجره بالسيارة على الأرض، عندما كان ضابطا للخفر. وما عدا ايضا، أبو بكر يونس جابر، الذي لا يزال برتبة ملازم أول، لأنه لم ينجح في امتحان الترقية إلى رتبة نقيب.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home