Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Thursday, 10 January, 2008

       

لـكي لا ننسى :
مواقف شجاعة ومجهولة.. في تاريخ الإعلام الليبي
(*)

عـبدالونيس محمود الحاسي

الموقف الشجاع الثاني :
أثناء محاكمة الصحفيين والكتاب الإذاعيين، أمام محكمة الشعب برئاسة الرائد بشير هوادي، في يناير وفبراير عام 1972، وتوجيه إتهامات ملفقة عامة وعائمة إليهم، كتضليل الشعب الليبي، والمساهمة في الفساد في العهد الملكي، وذلك بقصد تشويههم، والتخلص منهم، ومن الصحافة الخاصة والحرة التي كانت تزعج الإنقلابيين وتضايقهم بنقدها البناء، وبذكر الحقائق أو البحث عنها.
فهم ـ أي الإنقلابيون ـ لا يريدون أن يسمعوا أي شيء غير التصفيق والإطراء والمديح... فتصدى لهم في قاعة المحكمة، الصحفي المرحوم عبد القادر طه الطويل، رئيس تحرير صحيفة "الرأي العام".
وواجه الرائد بشير هوادي رئيس المحكمة، والنقيب عمر عبد الله المحيشي ممثل الإدعاء في تلك المحكمة، وخاطبهما باعتبارهما عضوين في مجلس قيادة الثورة الحاكم، ويمثلانه في تلك المحكمة..
وهو ـ أي مجلس قيادة الثورة ـ هو صاحب هذا القرار (التاريخي)، بمحاكمة الصحفيين.. ومما قاله (الطويل) في تلك المحكمة: ـ لا أحد يحسدكم على موقفكم هذا أمام شعبنا الليبي... وأنتم تسجلون على أنفسكم لأول مرة في تاريخ بلادنا، وتاريخ صحافتها، محاكمة صحافة بلد بأكمله، لا مجرد محاكمة صحيفة واحدة، أو حتى عدة صحف.. وقال لهم: إن الكلمة لا تحاكم.. ولا توضع في قفص الإتهام.. ولا تواجه بإجراءات المحكمة.. إن الكلمة تواجه بكلمة مثلها، والشعب هو الذي يصدر حكمه على صحة كل منهما.. لو كان هدفكم هو مصلحة هذا الشعب فعلا، ولكن هدفكم وقصدكم الحقيقي، من هذه المحاكمة الجائرة هو تصفية الصحافة الليبية، وإنتهاك حقوق الصحفيين الليبيين، كمقدمة لمصادرة جميع الحريات في ليبيا...؟!

ورد عليه الرائد عمر المحيشي ممثل الإدعاء غاضبا:
ـ لقد كنت تطبل وتزمر للعهد البائد، عندما كنت محررا بالإذاعة، وتكتب التعليقات والإذاعية والصحفية..؟!!
فقال عبد القادر الطويل:
ـ إن التطبيل الحقيقي هو ما يحدث أو ما يحصل الآن في عهد "ثورتكم"، إنكم تمدحون أنفسكم وثورتكم، في جميع الأجهزة الإعلامية التي تسيطرون عليها... والأناشيد تصم آذاننا في اطرائكم ليلا ونهارا.. فلا توجد مقارنة بين ما تفعلونه أنتم الآن، وما كان يفعله العهد الملكي.. لا في مجال التطبيل الإعلامي وحده، وإنما في مجالات أخرى عديدة.. فالمحسوبية، أو (الواسطة)، قد ازدادت بكثير عما كان سائدا من قبل.. وضرب مثلا بمحافظ بنغازي في تلك الآونة، وهو (عبد الوهاب الزنتاني) الذي قال عنه الطويل، بأنه "كان رئيس عرفاء (صول) في القوة المتحركة، ونقل إلى الجمارك في العهد الملكي.. وقد تم تعيينه الآن محافظا لمدينة بنغازي، لمجرد أن هناك صلة قرابة أو مصاهرة تربطه بالرائد مصطفى الخروبي عضو مجلس قيادة الثورة...؟!

أما التعذيب في السجن، فتشهد عليه أقدام ضحاياكم من آثار الفلقة... بل وحتى التشوهات الجسدية لبعض الضحايا...؟! وحتى هذه المحكمة – قال الطويل- التي تسمونها محكمة الشعب، والشعب الليبي منها براء.. لأنها مجرد محكمة إنتقائية، ولا يقف أمامها من ينبغي له أن يقف فعلا، بل يتم اختيار أو انتقاء أناس محددين، من قبل مجلس قيادة الثورة الحاكم، لأغراض سياسية أو ترهيبية.. أو حسب مزاجاتهم الصباحية والمسائية..؟!!

وقال الكثير في هذا الصدد.. ولكن لنختصر ذلك الآن، في هذا المثال الذي أورده، وهو محاكمة ضابط صغير كان في الجيش، هو النقيب "نوري العرادي"، على امتلاكه لمزرعة لا يستحقها بضواحي طرابلس, وقد ثبت في قاعة هذه المحكمة، أن ذلك الامتلاك لم يكن صحيحا، بل كان مجرد اشاعة، وبقصد تشويه سمعته، والاساءة إليه... في حين لم يتم حتى التحقيق مع الزعيم "نوري خالد"، وهو حكمدار بوليس سابق، لأنه والد (فتحية) زوجة القذافي الأولى,,, وكذلك لم يتم حتى التحقيق مع اللواء "السنوسي الاطيوش"، رئيس أركان الجيش السابق، لأنه والد (سامية)، زوجة النقيب امحمد المقريف عضو مجلس قيادة الثورة..؟!

وقال لهم في النهاية، ساخرا منهم، ومن محكمتهم:
ـ أنتم تحاكمون البراغيث.. وتتركون الفيلة..!!

وانتهت تلك المحكمة، بتصفية الصحافة في ليبيا، وألغيت نهائيا الصحف الخاصة، والصحف الحرة عموما في جميع أنحاء ليبيا. لقد ختمت دار صحيفة (الرأي العام) بالشمع الأحمر، مع بقية الصحف الليبية الأخرى، وتمت مطاردة الصحفي عبد القادر طه الطويل منذ يوم خروجه من قاعة تلك المحكمة، بل ومضايقته، وتضييق الخناق عليه، في كل عمل يلجأ إليه لكسب رزقه، إلى أن قتل في حادث طائرة الخطوط الجوية الليبية التي اسقطت بصاروخ إحدى الطائرات المقاتلة الاسرائيلية، في صحراء سيناء في الرحلة رقم 114، من بنغازي إلى القاهرة بتاريخ 21 فبراير عام 1973.
ويموت الرجال.. ولكن مواقفهم الشجاعة لا تموت أبدا...؟!
يتبع.

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

(*) سبق لي اذاعة هذه المواقف بإذاعة أمل في وقت سابق من هذا العام.


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home