Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Tuesday, 8 January, 2008

       

لـكي لا ننسى :
مواقف شجاعة ومجهولة.. في تاريخ الإعلام الليبي
(*)

عـبدالونيس محمود الحاسي

كثيرة هي المواقف الشجاعة، لأبناء وبنات ليبيا، ضد انقلاب سبتمبر عام 1969، منذ كا يربو على اربعين عاما..؟!

كثير هي حقا.. تلك المواقف المشرفة، وفي شتى المجالات.. وفي مختلف الميادين، وذاكرة الوطن ما نسيت أبدا، واحدا منها. علينا فقط أن نبحث بهدوء في تلك الذاكرة الأمينة.. وهناك في سجلها الخالد.. سجل المجد والوفاء.. سنجد اسماء كثيرة، لأصحاب تلك المواقف الوطنية، مسجلة بأحرف من نور، وهي تبدو كمشاعل مضيئة، على دروب الوطن..؟!!

وإذا كانت الكلمة الشجاعة في حد ذاتها، هي حزمة ضوء ساطع، تلهب الأبصار لأنها حرة.. ولأنها نسجت من شمس الحقيقة.. فإنها في أحيان أخرى، قد تصبح أقوى من الرصاصة.. عندما تقذف بقوة الحق في وجه الباطل.. أو في وجه الظلم..؟!

لهذا السبب، كانت الكلمة منذ بداية الخليقة ـ وفي البدء كان الكلمة ـ كانت سباقة على كل ما عداها.. أعني، كان لأصحاب الكلمة الحرة من الاعلاميين في ليبيا.. منذ البداية.. شرف البداية، في رفض انقلاب سبتمبر.. والوقوف في وجهه أيضا.. ومنذ ساعاته الأولى.. فكان الموقف الشجاع الأول..؟!

الموقف الشجاع الأول :
في صبيحة يوم الإثنين الموافق 1 سبتمبر عام 1969، كان المذيع المناوب في الفترة الصباحية بإذاعة بنغازي، هو المذيع "المهدي الجلـّي" الذي كان من واجبه أن يقرأ نشرة الأخبار الصباحية، في تمام الساعة السابعة صباحا.. وفيما كان ينتظر عقارب الساعة، وهي تتحرك بانتظام نحو السابعة.. داهم مبنى الإذاعة، مجموعة من جنود وضباط الجيش، وهم بملابس الميدان، وبكامل اسلحتهم.. في الوقت الذي لم يكن فيه بمبنى الإذاعة، سوى رجل بوليس واحد، أو شرطي واحد، يحمل على كتفه بندقية قديمة.. من أجل الحراسة الرمزية ليس إلاّ..؟!!

ثم دخلوا، أي الجنود والضباط، بشيء من الارتباك وعدم النظام، إلى داخل مبنى الإذاعة.. ثم ولجوا إلى داخل استوديوهاتها، حيث كان يتواجد المذيع المهدي الجلي الذي فوجئ بطريقة دخولهم العنيفة، وملامحهم الصارمة، دون أن يفقد رباطة جأشه.. حيث تقدم نحوه أحدهم، كانت سنه تبدو أكبر بكثير من رتبتة الملازم التي كان يحملها. كما كانت بيده ورقة مكتوبة، وتبادل معه بعض الكلمات القليلة، على هيئة تعليمات أو أوامر.. مؤداها أن يقرأ الآن، هذا البيان المكتوب في الورقة، على الشعب الليبي. ولكن المهدي الجلي رفض بهدوء أن يقرأ ذلك البيان أو غيره، لمجرد ان الإذاعة قد أصبحت ـفيما يبدوـ تحت سيطرة عساكر من الجيش..؟!

لقد ادرك الجلي حقيقة الأمر بسرعة.. ما من تفسير آخر.. أو احتمال آخر.. غير الانقلاب العسكري..؟! وقرر ألاّ ينصاع لأوامر أو يطيع تعليمات تفرض عليه بالقوة، ولا علاقة لها باداء واجبه في الإذاعة.. وامتنع عن استلام الورقة من الملازم الذي كان يقف أمامه مباشرة..؟!
لم يكن ذلك الملازم الذي كان يحمل الورقة.. غير الملازم معمر بومنيار القذافي.. ولم يكن ذلك البيان المكتوب بالورقة.. غير بيان إنقلاب سبتمبر.. أجل، إنقلاب سبتمبر الذي جوبه بالرفض، حتى قبل أن يبدأ..؟!!

فتحية إكبار وتقدير، للمذيع الليبي المهدي الجلي الذي كان له شرف السبق، في رفض إنقلاب سبتمبر، منذ ساعاته الأولى.. وحتى قبل أن يذيع بيانه الإنقلابي، أو يسمع به أحد على الإطلاق..؟! وكان من حق المذيع المهدي الجلي علينا جميعا.. على شعبنا الليبي بأسره، أن يسجل له هذا الموقف الشجاع، في سجل الشرف، وبمداد من نور..؟!!

وإذا كنا على يقين، بأن نظام إنقلاب سبتمبر، هو مجرد نظام استبدادي عابر، مثل غيره من الانظمة الانقلابية، سيزول لا محالة، إن عاجلا وإن آجلا.. وسيبقى مجرد ذكرى أليمة سيئة في تاريخ بلادنا.. إلا أنه سيظل من حق المذيع المهدي الجلي علينا جميعا، أن يناله تكريم شعبنا له ـ حيا كان أو في ذمة الله ـ باعتباره أول مواطن ليبي، يرفع راية الرفض بشجاعة، في وجه انقلاب سبتمبر الدموي.. منذ ساعاته الأولى..؟!!

يتبع.

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

(*) سبق لي اذاعة هذه المواقف بإذاعة أمل في وقت سابق من هذا العام.


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home