Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Monday, 3 December, 2007

تعـقيب عـلى تعـقيب د. عـبدالباسط أبو حميدة

عـبدالونيس محمود الحاسي

إطلعت على التعقيب الذي كتبه الدكتور عبد الباسط أبو حميدة، بموقع "صوت الطليعة" بتاريخ 27 نوفمبر 2007، وكذلك بموقع "ليبيا وطننا" بتاريخ 28 نوفمبر.
وإنني إذ أزجي إليه الشكر عميقا، على كلماته الدافعة والمشجعة، وعلى باقة الود التي بعثها إلي عن بعد، لأحيي فيه إهتمامه وغيرته ووفاءه.
لقد غمرني تعقيب الاستاذ الشاب عبد الباسط أبو حميدة بالغبطة، وجعلني أشعر بالسعادة مرتين.. مرة لأن الكاتب ـ أي كاتب ـ يتوق دائما لأن يقرأ الناس ما يكتبه، وأن ينال اهتمامهم، وأن يجد صدى لديهم، ويا حبذا رضاهم.
ومرة ثانية، لهذا الوفاء الرائع، الذي أبداه بجدية وحماس، عبر كلماته الرائعة، نحو إستاذه الرائع (الطاهر ارحومة). كما أن إشارته إلى إنتقاله إلى مدرسة "التوريللي"، أو مدرسة النهضة، قد أعادت إلي ذكريات دراستي بها في المرحلة الإبتدائية، وكان ذلك مدعاة لسروري البالغ.
ورغم صغر سنك يا عبد الباسط إذاك، إلا أنك ظللت تحمل في قلبك النابض، وعبر ثلاثين عاما، زهرة الوفاء لإستاذك الجليل، حية يانعة ريانة لا يطالها الذبول. لهذا جاء حديثك عن استاذك حيا نابضا ومفعما بالحيوية، كما لو كان بالأمس فقط، وليس منذ ثلاثة عقود.
إن شيمة الوفاء، لخليقة بكل إنسان، جدير بالتقدير وبالحياة..!؟.

* * *

ولعل تعقيبك هذا يا دكتور عبد الباسط، يمنحني فرصة جيدة، أشكرك عليها، لكي أجيب على بعض التساؤلات التي طرحها بعض الأخوة، ومؤداها باختصار: كيف عرفت بمواقف هؤلاء الإعلاميين الشجعان الخمسة، وأنت داخل السجن..؟!
وللإجابة على هذه التساؤلات المعقولة، أقول: باستثناء موقف المذيع المهدي الجلـّي صبيحة يوم الإنقلاب، فإن المواقف الأربعة الأخرى، قد سمعت بها أو عرفتها بالفعل وأنا داخل السجن..!؟.
فعندما يقذف بك زبانية نظام القذافي الهمجي، داخل سراديب سجن الحصان الاسود الرهيب، تنقطع كلية عن العالم الخارجي من جهة، وتتواصل معه من خلال الاعتقالات الجديدة المستمرة التي لا تنقطع من جهة أخرى... فمن اعتقالاتنا نحن ـ مثلا ـ في ديسمبر عام 1969، إلى إعتقالات عام 1970، أو ما عرفت باسم قضية الرائد أحمد الزبير السنوسي.. إلى إعتقالات عام 1971، التي أطلق عليها النظام إسم "مؤامرة فزان"، أو مجموعة المقدم عبد الله حلوم وغيث سيف النصر... إلى عام 1973، وخطاب زوارة، والقذافي المريض يشن حملة اعتقالات واسعة، في صفوف المثقفين والمفكرين والشرفاء، للتخلص منهم باعتبارهم مرضى... إلى عام 1975، واعتقالات ما عرفت باسم قضية الرائد عمر المحيشي... وهكذا.. والحبل لا يزال على الجرار، إلى يومنا هذا...؟!.

وبشيء من الاختصار، فقد تجمعت هذه المعلومات على مراحل، وخلال فترة زمنية طويلة نسبيا، وأنا لا أزال داخل السجن، واستكملت بعضها بعد خروجي من السجن. ومن خلال تجربتي الخاصة، فإن الحصول على المعلومات، حول أي حدث من الأحداث، لا يتعلق بمدى قربك أو بعدك من مكان الحدث أو زمانه، بقدر ما يتعلق بمدى إهتمامك به، ومتابعتك له...؟!.
لقد استقيت معلوماتي من مصادر موثوقة، ومن رجال لا يرقى الشك إلى وطنيتهم ومصداقيتهم، إلتقيت بهم داخل السجن، على فترات زمنية مختلفة، على مدى ثمانية عشر عاما، وكانوا من قضايا مختلفة، ومعتقدات أو مشارب مختلفة، ولكنهم ينصهرون جميعا في بوتقة واحدة، هي حب الوطن.... الوطن الذي يجمعهم على درب واحد، هو درب النضال والتضحيات من أجل خلاصه وتحريره من ربقة نظام القهر والإستعباد، والقمع والاستبداد..؟!.
فمن اولئك الرجال، من العسكريين على سبيل المثال: الرائد عمر الحريري، والنقيب محمد افضيل ابريدان، والنقيب على مادي الكزة، والنقيب فرج الهوني، والملازم عطية عبد السلام المنصوري، والملازم جاد المولى جاد الله القبائلي، والملازم عبد الله بو خطوة، والملازم آدم الدغاري.
ومن المدنيين أيضا على سبيل المثال: عبد العاطي خنفر، وعبد الغني خنفر، وعبد الجليل الزاهي، ورجب الهنيد، وأحمد الشيخ، والمبروك الزول، ومحمد حسن المنفي، وعمر المختار الوافي، ومحمد بو سريرة، وفرج محمد الصالح.
وهذه الكوكبة الأخيرة من الرجال المناضلين، هي التي تواجدت في سجن الكويفية ببنغازي، قبل نقلهم فيما بعد إلى سجن الحصان الأسود بطرابلس... تواجدت في سجن الكويفية في وقت واحد مع المذيع الأسمر "أبو القاسم بن دادو"، ومع المذيع والاستاذ "الطاهر ارحومة". ومن هناك.. من خلال ذلك التواجد المباشر، وعن قرب، عرفوا بالسر الحقيقي للزج بهما في غياهب السجن، وهو الانتقام منهما بسبب موقفيهما الشجاعين، لا كما تدعي أكاذيب وأراجيف وأبواق عصابة النظام الدكتاتوري الحاكم...؟!.

والأستاذ الطاهر ارحومة، كما لعلك تعرف يا عبد الباسط، قد تخرج من معهد المعلمين ببنغازي في حدود عام 1960. ومعهد المعلمين في ذلك الوقت، كان يتواجد مع مدرسة التجارة ومدرسة الصناعة، في مبان متقاربة، ويضم الثلاثة سور واحد بالقرب من نظارة المعارف على شارع عمرو بن العاص، بينما كان ينتصب أمام المؤسسات العلمية الثلاث مباشرة، ضريح شيخ الشهداء عمر المختار الذي قام القذافي الفاشي بتهديمه، ونفى جثمان عمر المختار إلى قرية سلوق. كان الضريح ينتصب شامخا في بداية شارع عمرو بن العاص الذي يستمر حتى ميدان "عمر طوسون"، أو ميدان الشجرة الذي تم فيه قمع مظاهرة طلبة جامعة بنغازي في يناير عام 1976، واستشهد فيها الطالبان موفق الخياط و بشير التاورغي. لقد قمعت المظاهرة هناك، حتى لا تصل إلى الضريح الذي كان لا يزال قائما آنذاك...؟!.

خلال فترة دراسة الاستاذ الطاهر ارحومة بمعهد المعلمين، كان يدرس معه فرج الشريف الذي ترك المعهد والتحق بالإذاعة، وأصبح في وقت من الأوقات كبير المذيعين، كما كان معه محمد الشويهدي الذي اصبح فيما بعد قاصا أو أديبا، وكان معه كذلك عبد الحميد عمران الفيتوري الذي صار شاعرا، وأبو بكر الهوني الذي صار كاتبا. وبعد تخرج الاستاذ الطاهر ارحومة، اشتغل بالتدريس، ونظرا لتضلعه في اللغة العربية ـ كما قلت يا عبد الباسط ـ وصداقته للأستاذ فرج الشريف، فقد بدأ يتعاون مع الاذاعة، إلى أن أصبح بعد ذلك مذيعا.

* * *

وللحقيقة، فقد كنت مترددا في نشر مواقف هؤلاء الإعلاميين الشجعان الخمسة، لإدراكي بأن ثمة معلومات أو تفاصيل كثيرة تنقصها، إضافة إلى نقص بعض التواريخ الدقيقة والمهمة أحيانا، ولكن الاستاذ عبد المنصف البوري هو الذي شجعني على محاولة كتابتها، وإذاعتها بالإذاعة، ونشرها، عسى أن يسمع بها، أو يقرأها من لديه معلومات إضافية، أو معلومات أكثر، أو يعرف مواقف أخرى، نحن لا نعرفها، لإذاعتها ونشرها، وفاءا منا لهؤلاء الاعلاميين الشجعان، ولمواقفهم الشجاعة التي تستحق الإشادة والثناء والتقدير.
أما فيما يخص الاستاذ الطاهر ارحومة، فقد سألت عنه بعد خروجنا من السجن في مارس عام 1988، حيث عرفت أنه خرج من السجن قبلنا بمدة عام أو عامين أو نحو ذلك، وأنه يتمتع بصحة جيدة، باستثناء هم العمر أو هم الوطن، الذي أعرف أنه يؤرقه ليلا و نهارا...؟!. ولكنني خرجت من ليبيا بعد خروجنا من السجن بستة أشهر فقط... إذ أنني، ما رأيت فرقا على الإطلاق، بين أن تكون في سجن صغير إسمه الحصان الأسود، أو أن تكون في سجن كبير، اسمه ليبيا...!؟.
لقد غادرت أرض الوطن نهائيا إلى المنفى، في سبتمبر عام 1988، لهذا فأنا لا أعرف الآن شيئا عن الاستاذ الشجاع الطاهر ارحومة.
كل ما أتمناه الآن ـ يا عبد الباسط ـ أن يكون استاذك الرائع الطاهر ارحومة بخير وفي صحة جيدة، لكي يتسنى له أن يقرأ ما خطه قلمك، بمداد ينهل من أعماق قلبك، بما تحمله له من محبة وإعزاز وثناء وتقدير.... وأن يطلع على هذا الفيض، من الوفاء الرائع نحوه، من أحد تلاميذه النجباء... لكي يتأكد بأن جهوده المضنية، وتفانيه وإخلاصه في تربية ابناء وطنه وتعليمهم، ما ذهبت أبدا ادراج الرياح، ولا ضاعت هباءا منثورا.
وإني لعلى ثقة، بأنه ساعتها، سيكون سعيدا... بل وفي غاية السعادة..!؟.
اشكرك مرة أخرى يا عبد الباسط، وأحييك، وأتمنى لك التوفيق والنجاح في حياتك الخاصة والعامة.
ولك مني كل محبة واحترام وتقدير.

عبدالونيس محمود الحاسي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home