Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelwanis Mahmoud el-Hasi
الكاتب الليبي عبدالونيس محمود الحاسي

Sunday, 2 March, 2008

   

حكايات من داخل الخيمة(*) (3)

حكايات واقعية بتصرف

الحلقة الأخيرة

عـبدالونيس محمود الحاسي

وما أن ينتهي العميد أحمد محمود، من تذكره لسرقات الرائد بشير احميد، حتى يتذكر في وقت واحد، سرقات (العبدللاهين).. عبد الله الحجازي، وعبد الله السنوسي المقرحي.. الأول ضابط مخابرات، والثاني عديل القذافي وأمين سره، ورئيس حرسه الخاص...!؟!.
ينتهز المقدم عبدا الله الحجازي فرصة عقد صفقة نواظير عسكرية امريكية حديثة، بعضها نواظير ليلية، مزودة بالأشعة تحت الحمراء، وذلك في بدايات العقد الماضي، بقيمة مقدارها 15 مليون دولار، وكانت الصفقة في غاية السرية، نظرا لقرار مجلس الأمن، بعدم تزويد جماهيرية القذافي، بالمعدات العسكرية، بسبب ارتكابه لجريمتي تفجير طائرتي بانام الأمريكية فوق لوكربي عام 1988، ويوتا الفرنسية فوق النيجر عام 1989. كما ينتهز المقدم عبد الله الحجازي، فرصة تكليفه بالإشراف على عقد الصفقة، ويتقاضى من الشركة الأمريكية، عمولة مقدارها 10% من قيمة الصفقة، أي مبلغ مليون ونصف المليون دولار(1)..!؟!.
وكان يمكن للصفقتين.. صفقة بيع وشراء النواظير، وصفقة الحجازي الخاصة مع الشركة، أن تظلا طي الكتمان أو في غاية السرية، لولا الخلاف الذي نشب بين الوسيط الأمريكي وشركة بيع النواظير من جهة، وبين الحجازي أو الجانب الليبي المشتري من جهة أخرى. ولا أحد يعرف بالضبط السبب الحقيقي لذلك الخلاف، عدا كونه ماليا، ويتعلق بنصيب الوسيط الأمريكي من تلك الصفقة، الأمر الذي جعله يفضح أمر الصفقة برمتها، في بعض الصحف الأمريكية، كما يفضح معها المقدم عبد الله الحجازي..!؟!.

أما المقدم عبد الله السنوسي المقرحي، أو كلب القذافي الأمين، كما يطلق عليه ضباط الجيش، فقد وطد علاقته مع ابن رئيس دولة عربية. في إحدى الزيارات صارحه هذا الإبن بأن لديه مبالغ كبيرة من العملة الليبية، اشتراها على فترات من السوق السوداء، وتصل قيمتها إلى نحو 35 مليون دولار، حسب السعر الرسمي، وهو يريد استبدالها بالدولار بالسعر الرسمي للدينار الليبي، وهو أيضا على استعداد، لدفع عمولة لمن يساعده على ذلك..!؟.
وسال لعاب المقدم عبد الله السنوسي المقرحي للعمولة... ورغم أن أحدا لا يعرف التفاصيل على وجه الدقة بطبيعة الحال، إلا أن عبد الله السنوسي اعتبرها بكل تأكيد فرصة هبطت عليه من السماء، وسيكون في غاية الغباء إذا ما أضاعها..!؟. وبحسبة بسيطة وسريعة، وهو يعرف جيدا مقدار تدني وهبوط الدينار الليبي في اسواق تلك الدولة، وفي غيرها من الأسواق إلى الحضيض.. فإذا ما تم استبداله ـ أي الدينار الليبي ـ بالسعر الرسمي، فإن الأرباح التي سيجنيها إبن رئيس تلك الدولة ستكون خيالية..!؟؟
لهذا، طلب عبد الله السنوسي خمسة ملايين دولار نظير خدماته، وسيتولى العملية بنفسه كي تمضي بيسر وسهولة، وفي سرية تامة..؟!!.
وفي إمكان المرء أن يتصور ما دار في ذهن إبن رئيس الدولة العربية المشار إليه، رغم ضخامة حجم المبلغ المطلوب... سيكون غبيا جدا، فيما لو أضاع فرصة واتته من داخل الخيمة ذاتها..!!؟.
وتشابكت أيديهما في صمت.. ومضت الصفقة في صمت وبيسر وسهولة، كما أرادها المقدم عبد الله السنوسي المقرحي...؟!!

ولكن، لماذا صمت القذافي كلية، ولم يسأل (العبداللاهين) عبد الله الحجازي وعبد الله السنوسي، حتى مجرد سؤال عابر، عن سرقاتهما لذر الرماد في العيون..؟!. إذا عرف السبب، بطل العجب كما يقولون.. والسبب هو أنهما الشريكان الرئيسيان معه، في التخطيط لتفجير طائرتي: بانام الأمريكية فوق لوكربي، ويوتا الفرنسية فوق النيجر. إن الأسرار التي يعرفانها، كفيلة بتحويل القذافي، في أي وقت إلى مجرم دولي، وسفاك دماء بالمئآت، لأن الأوامر العليا لارتكاب الجريمتين، قد صدرت لهما منه شخصيا...؟!. (كلفت الجريمتان خزينة الشعب الليبي، أكثر من عشرة مليارات دولار)(2) والقذافي في مثل هذه الحالة، أي عندما يعرف أحد عنه أسرارا خطيرة، إما أن يتخلص منه بالإغتيال فورا (امحمد المقريف، وابراهيم البشاري، وابراهيم بكار، وطه الشريف بن عامر... إلى بقية القائمة). وإما أن يتركه دون أن يتعرض له، أو يستفزه، أو يثيره، ولكن إلى حين، أي إلى وقت يختاره ويحدده هو، ولا أحد غيره يعرف متى..!؟.

* * *

ويداخل العميد أحمد محمود، شعور أكثر بالإرتياح، وهو يشاهد القذافي يوشك على الإنتهاء من قراءة ملفه.. في حين تندفع إلى ذاكرته على نحو مفاجئ مرة أخرى، قصص لا حدود لها، من السرقات والإختلاسات الكبرى... أو بالأحرى جرائم (النهــــب) من عائدات النفط بالملايين، من قبل أبناء القذافي ومن أقربائه، وابناء عمومته من قبيلة القذاذفة... ولكن، دون أن يتوفر لدى أحمد محمود الوقت الكافي للدخول في تفاصيلها، فيمر عليها بسرعة، مبتدئا بابناء القذافي، وبيخوتهم الخاصة، وطائراتهم الخاصة، والفلل والقصور والمزارع... وحفلات البذخ والتبذير.. والسهرات الليلية الحمراء، في الداخل والخارج على حد سواء..؟!
وحساباتهم المتورمة في البنوك الأوربية.. ولا أحد يعرف مقاديرها على وجه الدقة، أبالملايين هي أم بالمليارات..؟!. فهذا سيف وحده، يملك الملايين باسم جمعية وهمية لحقوق الإنسان، لا وجود لها..؟!. والساعدي يشتري الأندية الرياضية في ايطاليا بالملايين، أو يبيعها حسب مزاجه، أو لمجرد تسجيله كلاعب احتياطي لديها..؟!.
أما المعتصم الذي يعشق اسبانيا ويحبها حبا جما، ويهفو للقائها كلما هزه الشوق إلى الخضرة والماء والوجه الحسن، فقد اصبح الآن من كبار ملاك المنتجعات السياحية، على الشواطئ الاسبانية...؟!.
وإبنا عمه (سيد وأحمد قذاف الدم) يهربان معظم سرقاتهما إلى مصر، لأنهما عائدان منها بعد اكتشاف النفط. ويعرف اللاجئون الليبيون المقيمون في مصر، العمارات الشاهقة التي يمتلكانها، على نهر النيل بالقاهرة..؟!!.
أما مسعود عبد الحفيظ، فقد قام بتهريب أموال طائلة إلى فرنسا، من المشاريع الزراعية بالجنوب، التي كان يقوم بالإشراف عليها، في حين يظل حجم أختلاسات إبنه عمر مسعود عبد الحفيظ من مؤسسة النفط غير معروف حتى الآن، باستثناء مجموعة القصور والفنادق الفخمة التي يمتلكها بالريفييرا..؟!!!
وفضل إبن عمه ومستشاره الخاص، في شئون القبائل الليبية، خليفة احنيش، أن يستثمر الهبة أو بالأحرى المكافأة التي منحها له القذافي بنفسه، ومقدارها مليون دينار ليبي، لدوره في إحباط محاولة (حسن اشكال) للإطاحة به... فضل إستثمارها في مشاريع لتربية الأغنام، وتربية الإبل في صحراء سرت، ولكن أعلافها تأتيها من البحر وعلى حساب خزينة الشعب الليبي...؟!!.
وما زال عمر اشكال يواصل رحلاته المكوكية السرية إلى باريس، وهو يحمل الحقيبة الدبلوماسية المكتظة بالدولارات، ولكنها تعود فارغة من هناك..؟!. وحتى حسن اشكال لم يأبه ولم يهتم القذافي، بسرقاته أو اختلاساته من شركة (البريتش بتروليوم)، أو شركة الخليج النفطية، عندما عينه حاكما عسكريا لمدينة بنغازي، في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وكلفه أيضا بالإشراف على أعمال شركة الخليج، غير أن حسن اشكال، تولى إدارتها بنفسه، مما مكنه من السيطرة على مبيعاتها وعائداتها النفطية، التي اختلس منها الملايين، إلى حسابات سرية في الخارج، ورغم علم القذافي بذلك، إلا أنه لم يضايقه حتى باستفسار، أو يزعجه بسؤال..؟!.
ولكن، عندما فكر حسن اشكال في الانقلاب عليه، أو الإطاحة به في عام 1986 م، قام بذبحه على الفور... كما فعل من قبل، مع آدم الحواز، وموسى أحمد، وعمر المحيشي، وادريس الشهيبي..؟!!

* * *

واستنتج العميد أحمد محمود، من هذا كله، بأن السرقات عند القذافي من المال العام، لا تشكل جريمة كبرى، ولا ينظر القذافي إليها، باعتبارها خيانة له... نعم، إنها خيانة للوطن، ولكن ما يهتم به القذافي حقا، ليس هي خيانة الوطن، وإنما خيانته هو شخصيا كحاكم يريد الاستمرار في الحكم مدى الحياة، وهو لا يقدر أحدا لدرجة ولائه للوطن، وإنما بمدى ولائه له شخصيا، فمن هذا المنظور، فإن السرقات من المال العام عند القذافي، لا تشكل جريمة ولا تشكل خطورة على حكمه أو على سلطته المطلقة... لأن حقول النفط الليبية، قادرة بإنتاج يوم واحد فقط، على تعويض جميع السرقات والاختلاسات في الجماهيرية العظمى، من أقصاها إلى أقصاها..خاصة وأن آخر تقارير شركة النفط البريطانية (بريتش بتروليوم) في أغسطس عام 2005م. بعد مسح شامل للقارة الأفريقية، قد ذكر بأن ليبيا تملك أكبر احتياطي من النفط والغاز في القارة الأفريقية برمتها..؟!.

وفي نهاية المطاف، توصل العميد أحمد محمود، إلى نتيجة مؤكدة، وفي غاية البساطة والوضوح وهي: "أن القذافي هو الإله الحقيقي فوق الأرض الليبية.. وهو لا يغفر أن يشرك به، ولكنه يغفر ما دون ذلك..؟!!".
والسرقات هي من ضمن "ما دون ذلك"، حتى لو كانت بالملايين كما سرق هو من ميزانية مشتروات الطاقة النووية..؟!! لذلك.. عندما قال له القذافي: "أنت خنتنا يا حمد". رد العميد أحمد محمود بسرعة ودونما تردد أو تفكير: "أنا لم أخنكم سيدي القائد.. ولكنني سرقت..!؟."
جملة واحدة، كانت كافية للقذافي، وهو لا يحتاج لغيرها، لسبب بسيط، وهو أنه كان يعرفها.. ولا يريد الآن سوى الاعتراف بها جهرا أمامه، وأمام كميرات التصوير الخفية وشرائط التسجيل..!!؟.
لكي يتحول العميد أحمد محمود في لحظة، إلى مجرد ورقة محروقة لا قيمة لها على الإطلاق، مثلما تحول قبله الكثيرون، وصاروا مجرد قادة من ورق محروق تافه، أو مجرد لصوص في لباس ضباط، لا خوف منهم على سلطانه وسلطته المطلقة ولا هم يحزنون..!!؟. فمن هو الضابط الوطني، أو ضابط الصف الحر، أو الجندي الغيور الذي يرضى بأن يقوده لص أو مختلس فاسد، من أجل تغيير الأوضاع المتردية إلى الحضيض في ليبيا، وتصحيحها واصلاحها نحو البديل الأحسن والأفضل..؟!!
أجل.. من هو..؟!

* * *

وبعد... اعزائي القراء :
تلكم هي الحكايات التي تشكل في مجموعها حكاية واحدة.. هي حكاية جبل الثلج، أو بعض فقط مما يطفو من فساد خارج الخيمة.. وما خفي كان أعظم.. حكاية عصابة من اللصوص، يديرها رئيس عصابة من داخل خيمته... وقد بات مفضوحا ومكشوفا أمام شعبنا، وما عادت تجديه نفعا، مسرحيات الدجل والافتراء، والتظاهر الكاذب بالزهد والتقشف والورع والتقوى..!!؟.
إنها حكاية (مافيا) حقيقية، تحكم بلادنا، وتسيطر على مصيرنا، وعلى مقدراتنا، وتتحكم في قوتنا، وقوت اطفالنا، وتعبث بحاضرنا ومستقبلنا، ومستقبل ابنائنا... وتعيث نهبا وفسادا في ثروتنا، وخيرات بلادنا..!؟.
مافيا مجرمة وفاسدة، مازالت وستظل سادرة في غيها وطغيانها، ما بقيت خيمة الطاغوت قائمة أو منصوبة...؟!!.
فما عجبي والله، إلا ممن يعتقدون بالاصلاح، أو حتى ببعض الاصلاح في بلادنا، من داخل تلك الخيمة المنصوبة على أعمدة الدجل والخداع والتدليس والتضليل، منذ ما يقرب من اربعين عاما..؟!!.
فوالله لن يحدث أي اصلاح حقيقي في ليبيا، إلا بعد أن يتم إقتلاع هذه الخيمة الكريهة من جذورها العفنة، والتطويح بها في مزبلة التاريخ مع أمثالها، لتبقى مجرد ذكرى أليمة في تاريخ بلادنا..؟!!.

انتهى

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

(*)  سبق لي نشر هذا الموضوع بموقع (صوت الطليعة) بتاريخ 14/01/08.
(1) هي نفس نسبة العمولة، أي 10% التي طلبها العقيد عبد الكبير الشريف، من رجل الأعمال الليبي باليونان عبد الرحمن البشاري، عم المغدور به ابراهيم البشاري، وذلك في صفقة التجهيزات والخوذ العسكرية، من الاتحاد الأوربي، بوساطة حزب (الباسوك) اليوناني، عندما كان في السلطة في عام 1996م. وكانت الصفقة بقيمة مقدارها 11 مليون دولار، وتم تكليف العقيد عبد الكبير الشريف بالاشراف عليها، وتولى عبد الرحمن البشاري، دور الجانب الليبي في الخارج، لمتابعة وإتمام عقد الصفقة..!؟
(2) قضت محكمة أمريكية فيدرالية مؤخرا بتغريم ليبيا 6 مليارات دولار إضافية، تعويضا عن الخسارة التي لحقت بأسر ستة مواطنين أمريكيين كانوا ضمن ركاب طائرة اليوتا الفرنسية التي انفجرت فوق صحراء النيجر في عام 1989، وبالتالي فإن الغرامة التي ستدفعها ليبيا جراء هذه الجرائم هي أكثر من 16 مليار دولار بكثير.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home