Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Monday, 31 March, 2008

       

المسير خلف فكرة تـقـليد الـظـل (4)

شريعـةٌ مُختَلَقة، من سرق أقدامنا!؟

أمارير

آزول غفون :
Azzul ghefwin :
السلام عليكم :

لا يمكن لرجلٍ أن يسير دون قدميه ، كما لا يمكنه سوى اشتراء خطواته بعد أن يشتري قدمين بأيّ ثمنٍ قد يكلّفه بقيّة أيامه ، و هذه الخطوات ستكلفّه أن يسير مرغماً حيث يريد من باعها إيّاه ، لكن أن تسير أمّةٌ كاملةٌ عبر خطوات رجل تائه ، يملأ حياة هذه الأمة بعد مماته بالأكاذيب و الحقائق الملفّقة ، فإنّ هذا أمرٌ يستدعي الوقوف ، و الوقوف طويلاً .

عبر قراءة نصوص الظل ، نكتشف وجود شخصيّةٍ مركزيّةٍ واحدةٍ ، كما هو حال الشخصيّة المركزيّة للفكر السلفي ، هاتان الشخصيّتان المركزيّتان اللّتان تختفيان جملةً و احدةً عند بقيّة الملل و النحل الإسلاميّة ، كالإباضيّة ، الشيعة الجعفريّة و الزيديّة ، ففي الحالة الأولى نجد ( أبا هريرة ) تلميذ كعب الأحبار كبير ( المدلسين ) من كان يروي عمن لقيه ما لم يسمعه عنه ، من ضربه الفاروق عمر بالدرة بسبب إكثار التدليس و الرواية ، و في الثانية نجد ( ابن تيمية ) الشخصيّة الخرافيّة من أنكر المجاز في اللغة ، و من جعل اليد لله آلة العمل ، من أسند المكان و الجهة لله قائلاً بقيام الحوادث بالله ، و كلا الشخصيّتان تملكان صفة المرجعيّة بناءً على نصوص إمّا قامت هي بخلقها معتمدةً على سذاجة العقل الجمعي الذي يلعب الدين و التأثير الميثيولوجي الخرافي للفكر الأسطوري الممرر عبر النصوص الدينية دوراً رئيساً في تسييره و التلاعب به ، أو أن السلطة الحاكمة دعمتها لتنال منصب الريادة ، لتملك صفة ( القداسة و المرجعيّة ) بناء على كونها ( مصدر النص ) الى يومنا هذا .

لم يقتصر أمر التخلف الذي تعانيه الأمّة على ( تجميد النص ) الفقهي ، عبر كتب الظل فقط ، و هو ما فعله المستعصم العبّاسي ، عندما أمر فقهاء المدرسة المستنصريّة بأن لا يدّرسوا اجتهاداتهم ، و هو ما خالف به حتى أئمة المذاهب الفقهية الأربعة كأبو حنيفة الذي قال ( كلامنا هذا رأي ، فمن كان لديه خيرٌ منه فيأت به ) ، و ابن حنبل الذي قال ( لا تقلّدني ، و لا تقلّد مالكاً و لا الشافعي ، و تعلّم كما تعلّمنا ) ، بل أن الأمر ازداد سوءاً بأن ملكت الشخصيات التي أنتجت النص ، صفة المركزيّة فكان أن فُعِل منكراً لم يقرّ به الرسول بالتأكيد ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) .

أبو هريرة يلازم النبي على ( ملأ بطنه ) ، يقول هو في البخاري(1) و مسلم(2) ، و هو ما يقوله ابن حنبل في مسنده(3) بناءً على روايةٍ يرويها ( أبو هريرة ) نفسه ، نفسه أبو هريرة من يتّهم المهاجرين و الأنصار جملةً بأنهم ( كان يشغلهم السوق )(4) عن متابعة أقوال رسول الله ، نفسه أبو هريرة من يقول عن ( عائشة ) زوج الرسول بعد أن قالت ( أكثرت يا أبا هريرة ، تحدّث عن النبي حديثاً ما سمعت منه ، فقال : يأ أمة طلبتها و شغلك عنها المرآة و المكحلة )(5) ، أبو هريرة الشخصيّة العجائبيّة الذي لا ينسى شيئاً بناء على قصّة يرويها هو ، و لا أحد سواه ( و الذي نفسي بيده ، ما نسيت شيئاً بعد أن سمعته منه ) ، أو ( ما نسيت شيئاً بعده ) (6) .

إن قيمة نصوص الظل تعتمد اعتماداً مركزيّاً على مجموعةٍ من ( الرجال ) ، و يأتي أبا هريرة في مقدّمتهم ، مع العلم بأن أبا هريرة كان جباناً لم يخرج في غزوةٍ واحدةٍ ، بل أنه يروى عنه أنّه قال : ( كان بيني و بين ابن عمٍ لي كلامٌ فقال : إلا فرارك يوم مؤته ، فما دريت أي شيءٍ أقول له(7) ) ، صحبة عبد الله بن عمرو بن العاص ، و الذي كان خلاف أيا هريرة ( يكتب ما يسمعه ) ، و لا يعتمد على الذاكرة الخارقة للعادة ، هذا الأخير و الذي يقول عنه أبا هريرة ( أنه يكثرني في الحديث )(8) ، رغم كونه قد أسلم بعد الفتح كما تؤكد روايات الإسلام التاريخي ، و رغم كون الأمر خلاف ما يقول أبا هريرة ، إذ أن روايات عبد الله في كتب الحديث التسع تبلغ ما نسبته 1,2 % ، بنما تبلغ نسبة روايات أبا هريرة 14,02 % ، ما يفوق عن ستة آلاف حديث ، فإذا علمنا أن أبا بكر من ظل مع النبي ثلاثاً و عشرين عاماً له فقط إثنان و عشرون حديثاً في البخاري و حديثٌ واحدٌ لا غير في مسلم ، و لعمر الفاروق من بقي مع الرسول سبع عشر عاماً خمسون حديثاً فقط ، و هو نفس العدد الذي صحّ عن عليًّ كرّم الله وجهه ، نكتشف أن الأكذوبة أكبر من أن نستطيع ابتلاعها ، و هنا نبدأ في تحطيم الهرم من قاعدته ، فأبو هريرة ليس صحابياً ، و لم يك موجوداً رفقة النبي و لو ليومٍ واحد ، و هذا الأمر يجعل كل نصوصه التي نقلها محض جملة اكاذيب لا يضر شطبها أحداً .

يقول أبو هريرة في قصةٍ من قصصه المعتادة ، تلك التي يرويها عن نفسه ولا يفعل سواه ( قدمت و رسول الله بخيبر و أنا زدت على الثلاثين سنوات )(9) ، لكنّه يقول مناقضاً نفسه – في البخاري هذه المرة – ( افتتحنا خيبراً و لم نغنم ذهباً ) ، و هو من قال أنه أتى الرسول بعد خيبر !؟ ، و كانت خيبر قد وقعت في السنة السابعة ، أي ان أبا هريرة تأخر إسلامه عشرون عاماً عن بداية البعثة في حال صدّقنا الأولى ، لكن هذه المعلومة تناقض ما يرد عن مماته و عمره إذ يقال أيضاً ( مات أبا هريرة سنة تسع و خمسين و له ثمان و سبعون سنة )(10) ، فإذا كان أبا هريرة قد أسلم و عمره ثلاثون ، و مات و عمره ثمانٍ و سبعون ، فهذا يعني انّه أسلم خمساً و أربعين عاماً ، و بما أنّه قد مات سنة تسع و خمسون فهذا يعني انّه أسلم سنة أربع عشر ، أي بعد وفاة الرسول بعامٍ على أقل تقدير !! ، و هذه الحسابات نقوم بها بناءً على ذات قيمة نصوص الظل التي يعتمد عليها أبا هريرة في وجوده كشخصيّةٍ مركزيةٍّ و محوريّةٍ لهذه النصوص ، ففي حال أنكرنا هذه الحسبة ، بناءً على هذه المعلومات ، فإننا ننكر أيضاً كل النصوص خلافها ، تلك التي تسير بنا عبر خطوات غيرنا ، و ما يؤكد هذه الحقيقة كون أبا هريرة لم يكن له شأن في زمن النبي أو بعدها حتى موت عمر الفاروق ، و لم يجرأ على نطق كلمةٍ في الدين إلا بعد موت عثمان ، أي بعد الفتنة الكبرى بعد أن وجد أريحيّةً لم يجدها أحدٌ قبله في عهد بني أميّة تحديداً .

إن توهّم النقص في القرآن أمرٌ لا يمكن تجاهله ، و أبو هريرة هو صاحب دور الريادة في تكريس قيمة النصوص الظل ، و هو ما تقول به هذه الكتب فيرد في أحدها ( كان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها و عقلناها و وعيناها ، فلذا رجم رسول الله و رجمنا بعده ، أخشى إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل : و الله ما نجد آية الرجم في كتاب الله )(11) ، بل يرد أيضاً ( أتى عمر بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده )(12) ، بل يقول آخر ( قال عمر بن الخطاب : القرآن الف الف و سبعة و عشرون الف حرف )(13) و القرآن الذي بين أيدينا لا يبلغ حتى ثلث هذا الرقم !! ، بل و الأنكى من ذلك أن آخر يقول ( لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ، و ما يدريه ما كلّه ، قد ذهب منه قرآن كثير ، لكن فليقل : قد أخذت منه ما ظهر )(14) و هذا و الحق يقال أمرٌ عجيب .

رغم فسيفساء النحل و الملل الإسلاميّة ، و التي أصبحت تميّز الواقع الديني الإسلامي منذ ما يزيد عن الألف عام ، يجمع جميع هذه الملل رابطٌ مشترك ، إذ يأتي الحضور الديني بشكله المؤسساتي الغير علني عبر أكثر المؤسسات الإجتماعيّة المتداخلة تداخلاً غريباً و المفهوم الفطري للتديّن ، هذه المؤسساتيّة الغير معلن عنها و التي ترسّخها النصوص الفقهيّة المحتكرة من قِبل أوصياء نصوص الظل تحديداً ، و التي تسبّبت في تأخر و تخلف المسلمين عبر نظرةٍ قاصرةٍ للآخر الحضاري ، ترافقها قناعةٌ راسخةٌ لدى هؤلاء بأن النص الديني المختلق يحق له احتلال الصدارة جنياً الى جنب و النص الديني الأصل ، بل أحايين كثيرةٍ منافساً لدرجة التفوّق على هذه النصوص ، و لا سبيل أمامنا سوى نقد هذه المركزيّة المفتعلة و المختلقةٍ في آن واحد ، لأجل الفرار بشريعتنا بعد أن نعرف تحديداً من الذي سرق منّا أقدامنا ، ليبيعنا إياها مبثورةً بثمنٍ كلّفنا الكثير .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(1) صحيح البخاري ، حديث 115 .
(2) صحيح مسلم ، حديث 4547 .
(3) مسند أحمد بن حنبل ، حديث 6976 .
(4) صحيح البخاري ، حديث 1906 .
(5) طبقات ابن سعد ، الجزء الثاني ، ص 364 .
(6) صحيح البخاري ، حديث 116 .
(7) المستدرك ، النايسابوري ، الجزء الثاني ، ص 21 .
(8) سنن الدرامي ، المقدمة ، حديث 483 .
(9) سير أعلام النبلاء ، الذهبي ، الجزء الثاني ، ص 605 .
(10) المصدر السابق .
(11) صحيح مسلم ، حديث 2116 .
(12) الإتقان ، السيوطي ، الجزء الأول ص 101 .
(13) الإثقان ، الطبراني ، الجزء الأول ص 121 .
(14) الاتقان ، عن نافع بن عمر ، الجزء الثاني ص 40 .


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home