Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Wednesday, 31 January, 2007

     
     

رسالة إلى صديقي المسلم (3)

مـات الساحر ، عـاش الساحر

أمارير

( رغيف الخبز بالمجان ، و لكن الدائن أمام الباب )

صديقي في أحسن تقويم ، أنا لا ألح في الشك في كل ما اكتسبناه فقط لغرض التشكيك ، فأنا لا أحب التعرض للأذى ، فلست أسعى أن أنتهي الى تغيير ما تعارفنا عليه و أسميناه ( ديناً ) بشيء آخر لا علاقة له بالدين عندما أقرأ الفوارق الجمّة بين ( الإسلام التاريخي ) الذي استطاع بصعوبةٍ لم يلاحظها أحد رغم وضوحها ، استطاع اغتيال الإسلام الحقيقي ( إسلام النص ) ، فعندما تسمع موجةً عارمةً من التصفيق بُعيد كلماتٍ ( نسخت ) جل أحرفها هذا يعني ببساطة أن التصفيق في واقع الأمر ليس سوى رد فعل مجتمع ( مسحور ) لا يستطيع فعل شيءٍ أصلاً ، و أخبرك صديقي أني أراك تدور في حلقةٍ مفرغةٍ لا طائل من خروجك منها ، لأنك ستصطدم حينها بحقيقة كونك فقط تعيد قول ذات الكلام لكن بلغةٍ أخرى ، فأنا لا أخاطبك لغرض التشكيك في قيمة غطاء الرأس الدينية لغرض التشكيك فقط ، بل لغرض إزالة تبعات الاعتقاد القائم بالخلط بين الموروث الثقافي و الشريعة الدينية ، فلو تمت معاملة هذا اللباس كجزءٍ من المنظومة الثقافية للمجتمعات التي تبنته و سقطت عنه صبغته الدينية ، حينها لا خوف من احتكار قيمة المرأة في جسدٍ جبان ، لأن اللباس سيضحى محض رداء لا تبعات ( غيبية تعمل على إرعاب المرأة ) تصيب من ينزعه ، فيفقد قيمته الروحية التي أضحت مانعاً لتجسيد قيمة ضمير الإنسان في مفهوم العفة الإنسانية داخل الإنسان لا خارجه .

فلقد خاطبتك عارضاً عليك أن نقسم حديثنا عن الحجاب الى شطرين اثنين ، الأول ينظر إليه من منظور دينيٍ يسعى لتكريسه كلباسٍ شرعيٍ للمرأة يستقى شرعيته من قراءة للنص - لا تمت للنص بأي صلة في واقع الأمر بقدر ما تعتمد على موروثٍ حشر من قبل آخرين نخشى الحديث عنهم في خدعةٍ طال أمدها لأكثر من أربع عشر قرناً - ، فمرجعية هذا التشريع ليست النص القرآني الذي لا يعامل شعر المرأة معاملة ( مصدر الفتنة ) كما كان يفعل كهنة فرعون أو البوذيين أو يعامله معاملة (يولويس قيصر ) الذي أمر سكان بلاد الغال بقص شعرهم تعبيراً عن طاعته متأثراً بالفكرة المصرية التي استقاها العبرانيون و أعطوها طابعاً دينياً لا يمت للدين بصلة ! !! ، و بعده اجتاحت الفكرة نص ( الإنجيل ) الذي أضحى مجرّد ( سنّةٍ ) خلت من قبل ، بعد نزول القرآن تلغى كل بنوده و خرافاته التي لم ترد في القرآن رغم كون عيسى المسيح لم يتحدث عن غطاء الرأس في الإنجيل على الإطلاق ـ وهذا دليل على كون فكرة التجسيد التي أتى بها المسيح لم تكن فكرةً مركزيةً ـ فالتجسيد كان للإقناع ، أما اللب فهو ما عناه المسيح - فما بالك عند الحديث عن الإسلام؟ ـ، بل فعل بولس الرسول، والذي تناول مسألة شعر الرأس في رسالته إلى أهل كورونثوس قائلاً : { كل رجل يصلى أو يتنبأ وله على رأسه شيءٌ يشين رأسه ، و أما كل امرأة تصلى أو تتنبأ و رأسها غير مغطى فتشين رأسها ، إذ المرأة إن كانت لا تتغطى فليُقَص شعرها ، هل يليق بالمرأة أن تصلى إلى الله وهى غير مغطاة }(1) ، فمرجعية هذا ( اللباس ) التقليدي – و التي لم تذكر أي ّ منها و لا أعلم السبب ، فلقد اعتمدت فقط على نصٍ خطابيٍ منفعل في رسالتيك لي أنا من أخاطبكم جميعاً بصفة صديقي المسلم بينما تخاطبني ممتهناً إيّاي بصفة صديقك المفتون ! !! - هي أحاديث تُنسب الى الرسول ، لكن هذه الأحاديث تضعنا أمام حالةٍ مزمنةٍ من حالات القلق فيقول كلٌ من أبو داود ، ابن حنبل ، ابن ماجه و الترمذى ( قال رسول الله لا تقبل صلاة الحائض ( المرأة البالغ ) إلا بخمار )(2) ، هذا الحديث الذي يتحدث عن تخصيص ارتداء اللباس في أوقات الصلاة بعينها ، أي أن المرأة لا ترتدي هذا اللباس في عموم الأوقات ، لكن يأتي حديثٌ آخر يناقض النص القرآني كما هو حال الحديث سابق الذكر – الذي لا يتحدث في أي نص عن شعر المرأة - مفاده ( لا يصلح لامرأة عركت ( أي بلغت ) أن تظهر منها إلا هذا وهذا - و أشار إلى كفيه و وجهه - )(3) ، و هذا الحديث بالتحديد يزداد تضعيفه كون " هذا الحديث أخرجه أبو داوود – فقط - في سننه ( و هي سنن لم تعن بالتشدد في رواية الحديث ) ، في حين أن حديث ( لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار ) حديثٌ أخرجه أربعة من علماء الحديث ، و تحوم حول الحديثين الذين لا يستندان على قراءة تأويل للنص القرآني البتّة شكوكٌ جمّة - فآية الخمار تتحدث عن تعديل عرفٍ ( جدّ جهوي ) جارٍ في جزيرة العرب - ، فلم يخرجهما البخارى في صحيحه ( أصح كتب أحاديث السنّة ، حسب التصنيف المخادع الذي يصف أصحاب هذه الكتب بالسنّة ) ، أما الجانب الآخر من منظورٍ أنتروبولوجيٍ يقوم على جدلية التقليدي و الحداثي ، فالحجاب – و أكرر ما ورد في رسالة الليلة البارحة - كعلامة لا يشكل بمفرده دالةً ، بل ما يكوّن دلالته هو المنظور الأول بأدلة شرعيته التي نجد أنها تختفي بسهولةٍ عندما نضعها تحت المنظار دونما مشقّةٍ تذكر ، هذه الأدلة التي يتضح عدم شرعيتها لأنها تهدف الى تحويل المرأة إلى ملكيةٍ خاصةٍ تتخذ شكل ( الاستلاب ) لا أسلوب ( المشاركة )، فنكتشف أن دلالته هنا تتجلي وفق المنظور الآخر ، و بناء على ذلك فإن شرعيته الحقيقية يستقيها من جدليته لا من مرجعيته الدينية ، فالحجاب هو في واقع الأمر مفهومٌ ارتداديٌ للأصالة ( العربية ) ، و ليس صبغةً دينيةً إسلاميةً ( فيم الإماء يتشبهن بالحرائر ) يقول عمر الخطاب ( رضي الله عنه ) ، و هو يضرب الأمة المحجبة ببردته الشهيرة(4) ، لكنك عزيزي لم تجب على عرضي هذا و ظللت تخاطبني بنصوصٍ أشعر بها - كما فعل سواي بالتأكيد ، عندما ضربت على وتر وعينا المشاعري المرهف - ، و لكني لا أعقلها .

فمن أجل سلامة مبحثنا هذا ، و للوصول الى صحة الاستدلال من النص القرآني ، فإننا أمام طريقين لا ثالث لهما عند الحديث عن النص القرآني الذي يتحدث عن حجب نساء الرسول ، أمّا الأول فالمنهج التقليدي الذي يعتمد عليه الأصوليون ، السلفيون و المغالون في الدين بمجملهم ، و هذا المنهج يقوم على تفسر عموم الألفاظ ، وفقاً لمطلق النص بغض النظر عن الظروف التاريخية التى صاحبت نزول النص لأجل إعمالها في غير الأغراض التى نزلت بسببها ، و هذا منهجٌ شديد اللغط ، سهل التلاعب به ، يعمل على تجميد النص القرآني ، يسهل عبره الجنوح الى تفسير النص بغير مغزاه ، و تفسير الآية { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين }(5) وفق هذا التوجه بتعميم أمر ( الحجب الذي لم يرد شكله أو كيفيته في الأساس ) ،باطلٌ لا يعتمد على مرجعيةٍ تأيده بعد الرجوع الى المرجع الآخر الذي لا يعتمد على عموم الألفاظ .

أما حديثي المقتضب عن لباس ( بائعات الهوى ) المحجبات ، في واقع الأمر كان إشارة الى تردّي مفهوم العفّة الذي استطاع أن يغتال مغزاه الحقيقي هذا الزي الذي فقد قيمته هو أيضاً – في الأساس - على مرحلتين .

الأولى : عندما ارتدته الطفلة القاصر تمشياً مع فكرة ( تعويد ) النشء ، و هو إسقاطٌ لقيمة اللباس الدينية – التي اكتسبها وفق الفهم المغلوط لهذا الدين - ، تقترفه الجماعة دونما وعي - و أما أن تتهم ابنتك باقتراف هذا اللباس لامتهانها لعبة ( التقليد ) ، فهذا خطأٌ مشينٌ في حق الجميع - .

و الثانية : عندما تم تجسيد فكرة العفّة في منظورٍ ( ملموس ) ، فكانت النتيجة أن نسبة تفوق عن 90 % من النساء في مدينتي طرابلس يرتدين الحجاب في الأساس ، فكان أن أصبح مجرد زيٍ ( فلكلوري ) لا يمت بصلة للفلكلور الليبي أو العقيدة الإسلامية أيضاً ، في خدعةٍ ثقافية من أشكال الاستلاب الثقافي الذي تعانيه ( ليبيا ) منذ وطأت أقدام ( القائمين بأعمال الله في الأرض ) التراب الليبية ، فكان تجسيد مفهوم العفة بحجابٍ ( مرئي ) ، بكارة ( تفضّ ) – رغم أنف الإحصائيات التي ذكرت لك مسبقاً عن بكارة المرأة ، و أن نسبة 20 % من نساء العالم إما لا يملكن هذا الغشاء أو أن هذا الغشاء لا ينزف و يتمزق أثناء الجماع الأول - ، لنسأل سؤالاً مفاده ( متى تتجسد عفّة الرجل ؟ ) ، لن تجيب على سؤالي هذا ما لم تلغي من مخيلتك فكرة تجسيد عفّة المرأة ، لأن إجابتك ستكون اتهاماً صريحاً للنص بازدواجية المعايير – قرآننا نصٌ ذكوريٌ يمتهن المرأة و يعاملها معاملة المنتقص في حقه - ، فالنصوص التي تتحدث عن الحجاب ( غطاء الشعر ) قليلة ، لذلك اعتمد تشريع هذا اللباس على الرمزية الذهنية للمجتمع ، أما الحالات الخاصة التي أباح عبرها الله ( المثنى و الثلاث و الرباع ) رغم كون المولى عز و جل يقول لنا ( و لن تعدلوا ) هي الحالات التي تفرضها الحالة الاجتماعية - الخاصة - للمجتمع ، و التي يكون تعدد الزوجات مجرد حلٍ لمعضلٍ جدّ ( خاص ) ، و ليس حالةً ( عامة ) ، كحالات الوباء ، الحروب ، ارتفاع نسبة الجرائم و المساجين الذكور ، التباين في نسبة الذكور الى الإناث .

لا أريد صديقي في أحسن تقويم أن أقع صحبتك في مطب حوارٍ طفوليٍ – وقعت فيه بسهولة عندما أوردت مرفقاً برسالتك جملةً من المقالات السابقة لك(6) ، لا تعنيني و لا تعني حوارنا هذا ، في عمليةٍ من عمليات استعراض العضلات ربما مرةً أخرى أخبرك أني أستطيع امتهان نفس الشيء لكن خجلي يخبرني أنه لا شأن لكل ما كتبت هنا في حوارنا هذا ! !! - فعندما تسألني من أين لي أن أستنتج حقيقة كون حاصل جمع الرقمين ( 1 + 1 ) يساوي اثنان ، في واقع الأمر تظل هذه المعادلة مجرد حقيقةٍ لا يمكننا التأكد من واقعها ، لكن أن يسألك أحدٌ ما عن ( دليلك ) الذي تستند عليه للوصول الى هذه النتيجة هو الجنون بعينه ، فما دليلك على أن الصدّيق حارب المرتدين في نصك الذي طعنت به في حقيقةٍ دينيةٍ لا تقبل الشك أو الطعن مفادها أن المرتد لا يقتل ، و لو كانوا ألفاً ، فالنص قطعي الدلالة في القرآن لا تسقط دلالته لمجرّد كثرة معارضيه ، فأنت لم تتمكن من الخروج من إطار الخدعة التي مارسها ( البخاري ) عندما أورد حديث محاربة المرتدين و أفرد لهذه الفكرة ( الشيطانية ) جزأً من كتاب ( سننه ) ، عندما تحدث عن قصة حديث العرنيين التي لا تناقض سوى النص و القصة نفسها – حيث يرد فيها أن القتل كان بسبب القتل لا غير - الذي استدلّ به على جواز قتل المرتد في تناقضٍ صريح لدليله الذي يستقي منه فكرة وأد مبدأ الحرية الدينية ! !! .

مرجعيتك الرئيسة هي نصوص لا نعرف حتى من الذي سوقّها لنا بهذا الشكل ، هذا المضمون ، و تغفل نصاً لا نملك حق الشكّ فيه و لو بنسبة توازي حجم كائنٍ ميكروبي في المليون – ألست أنت من حدثّنا عن الشبهة التي أحيكت ضد القرآن - ، أليس نص إسلامك التاريخي الذي يذكر حرب الزكاة بصفة حرب الردّة جزأً من ذات المنظومة ، منظومة الشبهة حول القرآن ؟، - إننا نغتال الإسلام باسم الإسلام عندما نحيل ناحيته كل شبهاتنا الثقافية و ننسبها له و هو براءٌ منها - ، هذه الشبهة التي تظل فقط محض علامةٍ دالةٍ على كون عالمنا هو عالمٌ جدّ ( مسحور ) ، لا يعرف كائننا الليبي إجابة سؤالٍ مفاده ( ما معنى أن تكون مسلماً ؟ ) .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

amarir_n_awal@yahoo.com
________________________

(1) الإصحاح الحادي عشر: 4 - 14 .
(2) مفتاح كنوز السنة - ص 168 .
(3) رواه أبو داود في سننه .
(4 ) طبقات ابن سعد : 7/127 .
(5) سورة الأحزاب 33: 59 .
(6) أما ما خططت في ختام رسالتي الثانية لك ، فإني أقريّت بأني لا أتجرأ و أدعوها شعراً ، و قولك ( اتخمت رسالتك بكلام تسميه شعرا، وأحسبه من حشو الكلام ونافلة القول الذي لا فائدة فيه ) ، يبقى مجرد اصطيادٍ في الماء العكر لأني أخبرتك في رسالتي أني (لا أتجرأ و أقول عنه شعراً ) ، و مقالاتي التي أوردت منها ثلاثاً فقط - رغم زخم كتاباتي - تتعلق بموضوع حوارنا الذي يبدو أنه أضحى محض جدلٍ لا طائل منه .


     
     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home