Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Wednesday, 30 January, 2008

         

من قصص الصغار (1)

أمارير

( تسيساو تميلاو ، بازين يحلاو ديس تكَارواو )*

يحكى أن أطفال القرية الرضع ، يختفون الواحد تلو الآخر ، طفلاً كل أول شهر من أشهر الربيع ، تقول الجدّات أن شهية الغولة تزداد مع بداية الربيع ، و تخمل مع اقتراب الصيف فالغولة تنام في الخريف و الشتاء ، ويقول كبير القرية أن الأبواب لا تمنع الغولة من الدخول, التوافد الصغيرة تتسع لها ، و يقال أيضاً أنها إذا لم تستطع الدخول ، فإنها تغوي الأطفال للخروج إليها ، لا يعرف احدٌ كيف ، لكن تقول الجدات في القرية الصغيرة ، أن الأمر عقوبةٌ من السماء ، أنهم قبل سنين قاموا بردم بئر الولي الصالح الشيخ فلان ولد فلان الفلاني ، لأن أطفال القرية يقعون فيه ، فلا حاجة إليهم به مذ عادت أمطار السماء للهطول ، وامتلأت البحيرة ماءً وكذلك كل ( فسكيّات ) أهل القرية ، ما عدا فسكيّة الحاج حبيل ، فلسوء حظه لم يكن مستعداً لهطول المطر حين نزوله ، واضطره الأمر الى شراء الماء ليروي عطشه وعطش زوجته .

و بقي رجال القرية الحائرة يطوفون بحثاُ عن تعويذةٍ ، ساحر يعرف كيف يطرد الغيلان ، أو فارسٍ يصطادها ، فلقد أقبل الربيع للسنة العاشرة على التوالي ، و للمرة العاشرة يختفي ثلاث صبيةٍ ، صبيّان و فتاة ، فلا تميّز الغولة بين الجنسين ، هكذا أكدّت عجائز القرية .

( لقد بلغ البل الى الذقن ) قال الحاج حبيل ، فلقد اختفى ابنه سعيد ، و لحق بشقيقه الأكبر مسعود ، اللعنة يبدو أن العلّة هي الاسم ، فمذ ظهور الغولة في القرية ، و أسماء أطفالها مرعبةٌ منفرة ، حتى أن أحدهم سمى ابنه ( مسردن ) حتى تبتعد الغولة عن بيتهم ، ( لكن يبدو أن الخطة لا تنجح دائماً ، و لا يسعف الحظ صاحب الاسم الكريه ، ففي العام المنصرم كان ابن الجيران ( محنكل ) من ضحايا الغولة ) قال الحاج حبيل .

و يحكى أن الحاج التقى بعرّاف أتى القرية قاصداً بيت الغولة أو هكذا قيل ، ( لكن ما الذي يفعله جوار دارنا ) قال الحاج حبيل ، فهو يداوم النوم تحت سور البيت القصير ، لقد سمع الجميع عنه ، تقول عجائز القرية أن هذا العراف التقى الغولة ذات مرّة و منعها من أن تلتهم ابنته الرضيعة ، قبل أن تهاجر ناحية قريتهم الوديعة ، تقول عجائز القرية أنه يعرف طبّها .

سعى الحاج حبيل نحو العراف سائلاً إياه عن سبب ملازمته لسور بيتهم ، لا أملك أطفال قال له ، و لا أعتقد أنها ستعود الى بيتنا ، لقد أخذت سعيد و مسعود ، فلم الجلوس هنا ، ( بل هي الرائحة ) أجابه العرّاف ، دماء الأطفال برائحة الورد تقول عجائز القرية .

وذهب العام الأول و تبعه الثاني ، و امتنع أهل القرية عن الإنجاب ، هكذا قالت لهم عجائز القرية ( ما لم يكن هنالك أطفال هنا ، سترحل الغولة بعد أن يؤلمها الجوع ) ، لكن الأمور لم تسر على ما يرام ، فالأطفال يأتون من السماء ، ولا أحد يملك القدرة على قطع الطريق التي توصلهم الى الأرض ، ( ذبح الطفل في رحم أمّه ، كذبح الملاك في بيته السماوي ) تقول عجائز القرية ، ( بل السماء تتكلّم عبر أرحام النساء ) صاحت إحداهن بعد أن سمعت بميلاد طفلٍ أسماه الحاج حبيل ( سعد الله ) ، لن تأخذه الغولة مني، قال الحاج حبيل ، وأسرع ناحية العراف يسأله ( هل وجدتها ) ، ( لم أزل أشم فقط الرائحة ) أجابه العراف .

أعطى العراف الحاج حبيل مرآةً بحجم الكف ، ( سقطت من خراجٍ كان بيد الغولة و هي تفر من أمامي عندما التقيتها قبل مائة عام ) قال له ، ( ضعها جوار طفلك و نم ، يقال أن لكل غولةٍ مرآة هي مسكنها تنام داخلها حتى قيام الساعة و لا يخرجها منها إلا أحمق ) أضاف قائلاً ، و هكذا فعل الحاج حبيل ، وضع المرآة جوار مهد طفله و أخبر زوجته أن تبقى بعيداً عنه الليلة ، فقد نصدق نبوءة العراف .

ويحكى أن الحاج حبيل استيقظ من نومه صبيحة اليوم الموالي ، و وجد ابنه سعد الله يحبو ناحية المرآة الواقعة خارج المهد ، لكنه لم يجد زوجته !! ، وتقول عجائز القرية أنه مذ اختفت زوجة الحاج حبيل لم تعد الغولة للظهور إلا في كوابيس الصغار .
________________________

* بادئة قصصّية أمازيغيّة ، النص مترجم الى العربية ( قصص ألغاز ، بازيد لذيذ بالفطر ) .


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home