Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Wednesday, 29 November, 2006

الزي الليـبي.. فلكلورٌ لا يقـبل النسخ

الذات الليبية ، وثـقافة التـابع والمتـبوع

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

هنالك حالةٌ عامةٌ من الرفض، والإقصاء المعلن أحياناً لمسألة العودة الى الأصول الليبية ما قبل الإسلام،- أو ما بعد الإسلام حتى - ، العودة للأصالة الليبية ، عند المواطن الليبي في عمومه ، فنرى حملةً غير معلنةٍ ضد الأسماء الليبية ، الموروثات الثقافية الليبية ، الشخصيات الليبية في جلّها من خلال عدم وجود قناعة أو وعيٍ يستند على أحقية هذه المكونات ـ الليبية ـ الخاصة في أن تخرج من وراء الظل ، وأبسط مثالٍ على ذلك هو حالة الممانعةِ الشعبيةِ في حال طُرح موضوع إطلاق أسماء الأبطال الليبيين ـ الشمال إفريقيين في المجمل ـ على المدارس ، المؤسسات الخاصة ، والشوارع الليبية ، - وهذا أضعف الإيمان - ، دون الحديث عن اللغط القائم عن رفض تسمية الأشخاص بهذه الأسماء ـ الليبية - الأمازيغية بصورة لفظٍ أكثر شيوعاً، لارتباطها بوعي المواطن الليبي بفترة ما قبل الإسلام وربطها بعهد الأديان السابقة، بينما في حقيقة الأمر نجد أن الأسماءالعربية أيضاً مرت بمرحلةـ ما قبل الدين ـ أيضاً-، لكنها لا تعامل هذه المعاملةالسلبية حقيقةً، والسخيفة أيضاً،ـ نحن نعيش عالماً يحيطه الأغبياء -.

يقول ابن خلدون في مقدمته ( .. إن المغلوب مولعٌ أبداً بالإقتداء بالغالب ، في شعاره ، زيه ، نحله وسائر أحواله وعوائده ، والسبب في ذلك أن النفس تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه ـ ويضيف في مقطعٍ آخر ـ لذلك ترى المغلوب يتشبّه دائماً بالغالب في ملبسه ن مركبه وسلاحه في اتخاذها وأشكالها ، بل وفي سائر أحواله، وانظر الى كل قطر من الأقطار كيف يغلب على أهله زي الحامية وجند السلطان في الأكثر لأنهم الغالبون لهم ، حتى أنه إذا أمة تجاوز أخرى ، ولها الغلب عليها ، فيسري إليهم من هذا التشبه والإقتداء حظٌ كبير كما في الأندلس لهذا العهد مع أمم الجلالقة - )(1).

إن الحقائق التاريخية والتركيبات العرقية والإثنية الليبية تقول أن الفئة الأمازيغية المستعربة ـ الفئة الأكثر ضعفاً ثقافيا- والمنبهرة بقوة الغالب بشكل مثير للقلق والسخرية أيضاً - ، هذه الفئة هي التي تقف وبشكلٍ صريحٍ ، وفعّالٍ ضد أصالة الوطن الليبي ، وضد إزالة اللغط ـ الثقافي ـ الذي يحيط صورة الذات الليبية .

الزي يعتبر علامةَ هويةٍ ، وشكلاً من أشكال اعتراف الشخص بذاته ، ضمن مجموعته ، وطائفته التي خلقت هذا الزي أو اللباس لا لعرض التكيف مع جغرافيا المنطقة فقط ، بل وضعت داخله لمساتٍ وصوراً وأبعاد خاصة تعبر عن هوية المرتجي لهذا الزي وتفصله بخصوصيته عن أي طائفةٍ أو ركنٍ اجتماعيٍ آخر .

لكن هذا الزي الفلكلوري ، أضحى زياً مرتبطاً بعقيدة المجتمع ـ الفلكلورية - ، فيربط ارتدائه بحالاتٍ خاصةٍ ، كالأعياد المحلية ، المناسبات الدينية العامة ، الكرنفالات المناطقية والإقليمية ، وانحصر ارتداء زي الأصالة ـ البدلة الليبية - ، - أو ما يعرف أيضاً بالبدلة العربية والزبون - ، داخل إطارٍ ـ شعبي ـ ووقتي ، وهذا أمر طبيعي نظراً لتفوق فكرة ـ الحداثة - ، في العالم أجمع ، فارتداء القميص والبنطال لا علاقة له حقيقة بحالة تحول المجتمع - أيٍ كان - الى مسخٍ ثقافيٍ ، لا لأنه إيجابي في مجمله ، فهو أيضاً دليل على ترسخ ثقافة الغالب والمغلوب ـ الشرق والغرب - ، لكن لأن هذا الغرب لم يعط هذا الزي صيغةً دينيةً ولم يربطه بمعتقدٍ أو شريعة ، بينما نجد أن ـ تطبيقات ـ تعامل عبرها المواطن الليبي البسيط كما السياسي البسيط ـ الليبيون ضمن منظومة الفكر السلفي الذي يلغي قيمة العقل - ، هذه التطبيقات التي ربط فيها ـ لا وعي هذا المواطن - ، الزي الحجازي ـ الجلباب - بالعادة والممارسة الدينية ، فلا ترتدى هذه الأزياء إلا في أوقات الصلاة ـ صلاة الجمعة تحديداً - والأعياد الدينيةـ الفطر، الأضحى، بالنسبة للمواطن اللا مسيّس -، و- دائماًـ بالنسبة للمواطن الذي عانى من عملية غسل دماغ، ضمن المنظومة السلفية لاعتقاده بكون ـ اللباس ـ يدخل ضمن إطار المعتقد الديني- ، المواطن المسيّس اعتقاداً -.

فالغزو الذي قدم من الشرق ، مرر أفكاراً أيديولوجيةً مشرقية ، بغطاء الدين ، ومنها الزي ـ الإسلامي ـ الجلباب والحجاب ، فالحجاب ليس مجرد لباسٍ كما هو في حالته الدينية ، بل هو ـ أيقونة ـ تحمل ـ رمزاً ـ ومعنى آخر ، بل معانٍ أخرى ، بدأ من سلوك الطاعة ، جواز المصافحة ، الكف عن استخدام اليد اليسرى ، الابتعاد عن وسائل الاتصال المسموعة والمرئية ، الخفوت والسكون وعدم الحديث بصوت مسموع ، السير بحذاء الرجل ، تلقي فرج الرجل شاءت المرأة أم أبت ـ في الحالة الجنسية - ، كثرة الإنجاب ، عدم استخدام موانع الحمل ، كل الدلالات البيروقرطية التي تلي تبعات ارتداء هذا الزي عندما يقتبس دوراً أو إطاراً دينياً .

الحجاب هو سلاحٌ لتدجين المرأة ، وتسييجها ، ضمن مخزون لا منتهي من الأعراف الخاطئة في جلها ، تعمل في تناطحٍ مع مفاهيم الحداثة والرقي بالمجتمع ، فيظل الحجاب الحاجز الأول أمام تقدم ورقي أي مجتمعٍ كان ، فقط عندما يتخذ كمنظورٍ أنتروبولجي أيديولوجي ، وعندما تسقط عنه هذه الصفة ـ كما هو الحال في الفكر الغربي الإسلامي كما يورد مراد هوفمان في كتابه الإسلام كبديل ـ(2) ، حينها سيفقد الحجاب قيمته السيمو - منطقية ، ومنظوراته التي تعزل المرأة داخل جسدها ـ الجبان - ، برفض إيلاجها داخل منظومة المجتمع تجعلها جزأ من ـ رأس المال ـ الجنسي للمجتمع حقيقةً .

فالحجاب بالنسبة للمرأة ـ كما الجلباب بالنسبة للرجل - ليس علامةً دالةً لوحدها ، بل ما يعتقد كمسبب له هو المرادف لوجوده ، فلو عومل الحجاب أو الجلباب معاملة اللباس الثقافي أو داخل منظومة الفكر الجماعي ، وسقطت عنه صفته الدينية ، حينها سيفقد دواعي الخوف من احتواءه للمواطن وكبته داخل عقله الباطن ـ الذي تمت إخافته وإرعابه بالنسبة للمرأة خصوصاً - ، فالحجاب علامة تدل على علامات أخرى عندما يستند على فرضية اعتقادٍ ديني ، فكلا الزيين في واقع الأمر هو زي الصحراء العربية الذي فرضته جغرافيا الصحراء وطبيعتها الجافة ، لكن هذا اللباس أصبح زياً مرتبطاً يفكرٍ بعينه ، بعقيدةٍ بعينها ، فانحسر ارتداء الزي الليبي في مواجهة الزي العربي ، لا لميزة أحدهما أو سهولة اقتناءه أو بساطته ، بل لأن أحدهما صدّره لنا الشرق مبطناً بكمٍ من أفكارٍ تلغي دون وعي منّا خصوصيتنا ، ونقاءنا الهوياتي الخاص ، ضمن تركيبتنا الديموغرافية الحقيقية ، فنصبح مجرد مسخٍ لا يستحق أن يطلق عليه اسم ـ مواطنٌ ـ ليبي .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

1- العلامة عبد الرحمن بن خلدون ، مقدمة ابن خلدون ، الفصل الثالث والعشرين ، ص 117 ، منشورات علي بيضون لنشر كتب السنة والحجة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان .
2- هوفمان ، مراد ، الإسلام كبديل ، تعريب عادل المعلم ، دار الشروق ، القاهرة .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home