Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Wednesday, 28 February, 2007

     
     

رسالة إلى صديقي المسلم (6)

الهروب نحو فجوةٍ في الذاكرة ، عندما ننتظر من النرد ظهور الرقم سبعة

أمارير

( ليس من حقّنا أن نمارس حكم الدنيا ، و ليس من حقّك أيّها السيّد أن تحرق البخور )
                                              رسالة هومسيوس إلى الإمبراطور قسطنطينوس

صديقي الخلوق أعلم أنّك تحاول تمالك نفسك و عدم الضحك ، عندما يحدّثك المهزوم بمنطق المنتصر، وهو يخبرك بثقةٍ مشوبةٍ بالشك أنه لا يزال ينتظر ظهور الرقم سبعة عندما يرمي النرد ، و ها أنا ذا أخاطبك هذه المرة بعد أن أنهينا حديثنا عن ثقافة ( الوهم ) التي ترسخت في عقيدتك و جعلت حجاب المرأة المسلمة جزأً منها ، بعد قرون ليست بالقصيرة من الاستلاب الذي جعلك تعتقد أن ذات الشريعة تحوي داخلها نصوصاً تلغي حريتك الدينية ، ها أنا ذا أقفز بك عبر جملةٍ من الأفكار أخاطبك لأجل تجاوز فجوةٍ في الذاكرة قرر الفقه الإسلامي أن تغوص فيها ، و تنسى أن صحابة الرسول لم يكونوا أكثر من مجموعةٍ عاصرته بمحض ( المصادفة ) ، و دليل هذه المصادفة هو كونهم لا يعرفون بعضهم بعضاً حتّى – و هذا استنتاج استقيته بناءً على حسن نيّتي بعد قراءةٍ لحديثٍ مشوبٍ بالغرابة - ، (حدثنا إبراهيم بن موسى قال:

أخبرنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال:

قالت عائشة: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم و اشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له، فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض، و كان بين العباس و [ رجلٍ آخر ] .

قال عبيد الله: فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة ، فقال لي: و هل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟

قلت: لا

قال: هو علي بن أبي طالب (1).

فإذا كانت السيدة عائشة لا تعرف ( علياً ) و تشير إليه باسم رجلٍ آخر ، هل يمكننا تصديق كون الآخرين يعرف كلُ منهم بعضهم البعض وفق قاعدة ( صديق صديقي ، صديقي ) ! !! .

قد تبهرنا قوّة النصّ الديني الملغّم ، فنفرّ عبر ( تصديقه ) نحو ( تصديقه ) !! ! ، و هذه خدعةٌ قديمةٌ قدم الإنسان ، فالحلول الملفّقة لا يمكن أن يقبلها العقل ، لكن يفعل ذلك ذات العقل عندما تكتسي هذه الحلول برداء الدين ، و رغم كوننا نعلم أن الله الحق ليس ماكراً ليخدعنا في عقيدتنا عبر جملةٍ من الحلول الملفّقة ، إلا أننا نقبل و بغباءٍ مفرط جملةً منها داخل تفسيرٍ – رجعي – لآيات من القرآن الكريم .

فنسمع أن ( لهو الحديث ) هو الغناء ! !! ، و أن الأمر ( يدنين عليهن بجلابيبهن ) يُقصد به النقاب ( الرجعي ) ! !! – الذي يعامل ذكور مجتمعنا معاملة البهائم المدفوعة بغريزتها الجنسية - ، و لا نجد آيةً تسمح التأويل الملفّق لتفسير فرضية تشريع تحريم ( الرسم ) ، سوى جملةٍ من الأحاديث المشحونة بزخمٍ رجعيٍ أيضاً ، فالكهنة المسلمون لم يلجئوا عبر القرآن للحلول التلفيقية بخصوص هذا لأمر ، لكنهم وجدوا منفذاً لحلٍ تلفيقيٍ بخصوصه – التنصيص - ، فلقد حرّمت الكنيسة ( الرسم ) لتفوز في لعبة رجل إقطاعٍ بعطايا الأثرياء الذين يرغبون في رسم وجوههم على أسوار الكنائس ، تلك التي احتكرت الرسم بفتوى دينية ، لا علاقة لها بالدين ، لكن رغم كم هذه الأحكام الملفّقة ، لم يجد عبرها هؤلاء سورةً تحدّثنا عن خطواتنا نحو فجوة الذاكرة هذه ، كي لا نبحث عن فترةٍ خلق فيها إسلامنا السياسي التصنيف الذي قسّم الأمة الى شعبين منفصلين ، لكلٍ منهما دينٌ منفصل ، شيعةً و سنّة ، فكلّنا نعلم أن الشريعة وظيفتها الرئيسة هي توسيع دائرة المباح ، و هذه الحلول التلفيقية ليست سوى عملاً ضد الشريعة – تشريعٌ ضدّ الشريعة - ، لأنه يوسّع دائرة الإلزام و هذا ما أنكره الرسول في ( الصحيحين ) ، عندما يقول : إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرّم فحرّم عليهم من أجل مسألته ) ، في حديث ليس سوى إعادة توضيح و تبيان لنصٍ قرآني يفرض قبوله داخل الأحاديث الصحيحة ( الناجية ) ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ و َإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَ اللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } (2).

يمكننا عزيزي في أحسن تقويم الشعور بقليلٍ من طمأنينةٍ ، و نحن نبحث و نتحدّث عن إسلامنا السياسي ، للتأكد من حقيقة مرجعية كتبنا التي استقت شرعيتها من علاقةٍ جدّ سيئةٍ بين الأمويين و الهاشميين – قبل و بعد محمد النبّي - فخلق كلٌ من هؤلاء نصاً دينياً يدعم حجّتهم ، و ينفي حجّة الآخرين ، لقد كانت فكرة ( التنصيص السياسي ) ، فكان مسلم ، كان البخاري – المليئين بالأحاديث الصحيحة الملغمّة - و كان الكافي الذي لا يحوي حديثاً واحداً صحيحاً !؟ ، فالحديث الصحيح عند الشيعة ، ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات ، أو ما اتصل سنده بالعدل الإمامي الضابط عن مثله حتّى يصل إلى المعصوم من غير شذوذ و لا علّة (3).

( كم من عرقٍ ردّاح ، في الجنّة لأبي الدحداح ) ! !! ، هذا صحابيٌ مبشّر بالجنّة نسمع عنه في قصّةٍ نبويةٍ من قصص أهل السنّة ( في أحد البرامج التلفزية الوهابية ) لا نعرف حقيقتها ، سوى أن قصّة ( العشر ) المبشرين بالجنّة تحتمل الشك و اليقين ، فهذا أبو الدحداح بشّره الله بالجنة لأنه باع مزرعة نخيلٍ تحوي 600 نخلة أو يزيد ، بنخلةٍ يملكها فقير ، لكن هذا الأخير - أبو الدحداح - لم يكن ضمن قائمة العشر المبشّرين ، و غيره كثيرون في قصص الوهم الديني ! !! ، فنحن أمام طريقين لا ثالث لهما ، إمّا أن نكذّب قصة أبي الدحداح ، و كل ما رواه راويها جملةً و تفصيلاً ، أو أن نكذّب قصّة حصر التبشير بالجنة على العشر المعروفين ! !! ، و تراني هنا أقرأ تفاصيل قد يراها البعض سطحيةً و هامشية ، لكني أعتقد أن التفاصيل تغني عن الكثير من النقاط المركزية .

أتعلم صديقي في أحسن تقويم ، أني بدأت أشك في كون أتباع و منّظري هذه الأديان الشعبية يبغون أن يصيبونا بالجنون قدر إمكانهم ، فها هم يخرجون علينا ( بحديثٍ ) يقول بطاعة ولي الأمر مفاده ( عن عبد الله بن عمر قال رسول الله : إنكم سترون بعدي إثرة و أموراً تنكرونها .

قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟

قال : أدوا أليهم حقهم و سلوا الله حقكم (4).

و كذلك بأسانيد مختلفة ( قال رسول الله : من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا ميتة جاهلية )(5) ، و حديثٌ خارج عن طاقة المعقول يقول نصّه (اسمع و أطع و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ) ! !! .

هنا نسأل سؤالاً مفاده ، أولم يكن مصدر هذا التشريع – من الناحية التاريخية - موجوداً قبل أن تصير الفتنة الأولى ، لكي يستشهد بهذه التشريعات أبي بكر على من خرج عليه و رفضوا طاعته ؟ ، أو أيام الفتنة الكبرى يوم قتل عثمان بن عفان لكي يتجاهله قتلته ؟ ، أو أيام ثورة طلحة ، الزبير و السيدة عائشة على الإمام على ؟ ، أو عندما رفض معاوية أن يبايع علياً ؟ ، أم أن هذه الأحاديث خلقها ( بنو أمية ) بعد أن انتصروا في حربهم القبلية في حملة ( التنصيص ) التي تضمن لهم البقاء على سدّة الحكم قدر الإمكان ! !! ، و بناءً على هذا يكون حديثك هذا ملفقاً يجب وضعه في سلسلة الأحاديث ( الموضوعة ) ، فنقرأ أنّ الإمام مالك كان يعتبر رفع الصوت وقت سرد الحديث رفعاً للصوت فوق صوت النبي ، لكن ماذا تفعل بخصوص الأحاديث التي لم يستطع الألباني – له جزيل الشكر و التحيّة - أن يقول عنها كاذبة ، و اكتفى بالقول بأنها ( ضعيفةٌ موضوعة ) بخجلٍ ربما من واقع الإسلام السياسي المفجع ، و كان تلاميذ مالك مصابين حينها بالخرس اللا منطقي ، فالألباني عمل خلال بحثه في علوم الرجّال - الرواة - ، و لم يبحث في النص – المروي - خوفاً من قداسة هذا النص الوهمية ، و رغم ذلك وجد كماً هائلاً من النصوص الملفقّة ضمن إطار بحثه هذا ، لتفقد قدسيتها بسهولةٍ فائقة ! !! .

ثم أليس التناقض غريباً خصوص هذا التشريع في كتب الحديث نفسها – دون الحاجة للحديث عن تناقض الفكرة مع نصٍ قرآني - ، إذ يرد في أحدها (6) أن رسول الله قال : ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا و كان له من أمته حواريون و أصحاب يأخذون بسنته و يقتدرون بأمره ، ثم أنها تخلف من بعدهم خلوفٌ يقولون مالا يفعلون و يفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، و من جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ؛ و من جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ) .
( لا يحل دم امرئ مسلم [ يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ] إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة )(7)، و هذا الحديث يناقض النص مرّتين { الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَ لا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } (8).
{ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }(9) ، و هذه الآية بالتحديد لا نفهم منها اليوم سوى اسم الحزب الذي وقف السنّة حائرين في تصنيفه ( مع أو ضد ) بعد أن خلق صورةً وهميةً مفادها أنه هزم اسرائيل ! !! .

و هذا التلفيق كان وسيلةً لتمرير عقلية ( الطاعة ) ، مستفيداً من فكرة نزاهة الصحابة ، رغم كون لفظ ( الصحابة ) لم يرد في القرآن البتّة – أولم أخبرك أن صحبتهم كانت محض مصادفة - ! !! ، فيقول ابن حجر العسقلاني الشافعي ( الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وآله و سلم مؤمناً به و مات على الإسلام )(10) ، و يزيد في توضيحه ( الشمولي ) أن الصحابي هو كل مسلمٍ عاصر النبي فلقيه ( طالت أم قصرت مدّة اللقاء ) ، روى عنه أو لم يوري ، غزى معه أو لم يغزو ، بل حتى من رآه و لم يجالسه أو لم يره لعارضٍ صحي ( كالعمى ) ، و يضيف أن الصحبة تجب للطفل الذي رآه الرسول ، فالرؤيا من هذه الحيثية هي للرسول ! !! ، و هذه الصفات توافق الكثيرين بما في ذلك عبد الله بن السرح كاتب وحي الرسول و الذي أهدر دمه ، و الحكم بن العاص طريد الرسول ، و الذي رفض أبو بكر ، و عمر وساطة عثمان لكي يدخل المدينة ، فلم يدخل حتى تولّى عثمان ، بعد أن أعطاه مائة ألف درهم ! !!(11)، و من هنا أتت نظرية ( عدالة الصحابة ) ، فلا يجوز تجريحهم ، و لو قتلوا آلاف و فعلوا المنكرات ! !! .

فأبو سفيان من قال بعد بدر (فأنتم إذا نحتم عليهم وبكيتموهم بالشعر أذهب ذلك غيظكم فأقعدكم عن عداوة محمد وأصحابه، مع أنه إن بلغ محمداً وأصحابه شمتوا بكم ، فيكون أعظم المصيبتين شماتتهم ، و لعلكم تدركون ثأركم ، فالدهن و النساء عليّ حرام حتى أغزوا محمداً )(12) صحابيٌ تمشياً مع فكرة أن الإسلام يجب ما قبله ! !! ، لكن ماذا عن جملة الجرائم الأموية التي قام بها أبناء و أحفاد صحابينا هذا ، ابتداءً بالصحابي معاوية ، حيث استبيحت المدينة ثلاثة أيام ، و قصفت الحجاج الكعبة بالمنجنيق بأمر عبد الملك بن مروان و أحرقت قبل ذلك سنة 64 هـ ، و تمّ قتل آل بيت الرسول جميعاً ، بل و نكّل بهم ! !! ، لكن اللعبة السياسية التي أخذت شكل التنصيص بخلق عقلٍ فقهيٍ ( خارج الشريعة ) ، لعبت على وتر طاعة الصحابة ، بل و عدم نقدهم و الحديث عن أزمتهم ( الداخلية ) عملاً بالقول ( الله كفانا سيوفهم ، فليكفهم ألسنتنا ) ! !! ، لكن هذه الأزمة لم تكن داخليةً البتّة ، فهذا النص التاريخي اغتال النص الإسلامي الحقيقي ، و استعاض به عنه ، فيحدثنا عمر بن الخطاب قائلاً ( إن حديثكم شر الحديث، وكلامكم شر الكلام، فإنكم حدثتم الناس حتى قيل قال فلان وترك كتاب الله، من كان منكم قائماً فليقم بكتاب الله و إلا فليجلس )(13) ، و يقول أيضاً ( أقلّوا الرواية عن رسول الله ، و أنا شريككم ) ، بل روي عنه حبس ثلاثة من ( الصحابة ) بسبب إكثار الحديث(14) ، يقول أبو هريرة : لو كنت أحدّث في زمان عمر كما أحدّثكم لضربني ، نفسه أبو هريرة الذي يقول : سمعت رسول الله يقول ( إن الله ائتمن على وحيه ثلاثة : أنا و جبرائيل و معاوية ) ! !! ، فكانت حملة التنصيص السياسي التي تبرز و بشكلٍ غريب عند الحديث عن قيمة أبا طالب عند السنّة و الشيعة – خلفاء تركة الأمويين و خلفاء تركة الهاشميين اليوم(15) - ، فهؤلاء يعتبرونه ( كافراً ) و ؤلائك يعتبرونها ( صحابياً ) في حربٍ مشوبةٍ بالشكوك و أنت تسأل صديقي المسلم ، ما الضرر الذي يمكن أن يصيب ؤلائك عندما يعترفون بحجة هؤلاء ؟ ، فهل إيمان أو كفر شخصٍ ( ميت ) يوجب كل هذا الجدل ؟ ، لكنك تكتشف أن قصة إسلام أبا طالب استغلت من قبل الطرفين للحصول على صفة ( الصحابي ) التي تدعم صف ( علي ) ، في مواجهة الصف الذي يحوي ( الصحابيين ) معاوية و والده أبا سفيان ! !! – البحث عن دعمٍ لوجستيٍ وفق تعريفاتنا العسكرية اليوم - ، فتبهرك قصص داخل النصّ المستحدث يخبرك فيها الشيعي أن علياً هو ( الصراط المستقيم ) ! !! ، و يخبرك السنّي أن أبا طالب مات كافراً لكنه حمى الرسول من جبروت قريش ، و لم يكن وثنياً بل كان حنيفاً على ملّة إبراهيم ! !! ، فهل تقرأ معي صديقي في أحسن تقويم هذه التفاصيل التي نتجاهل قراءتها بأعينٍ مغمضة ، بعد أن خلق الاثنان ( سنّةً = أموييّن و شيعةً = هاشمييّن ) عقلاً إسلامياً جمعياً لا علاقة لنا به البتّة ، و لا يفقه شيئاً في عقيدته ، و بقي لقرونٍ يتخبط عبر نصوص دينيةٍ لا تمت للدين بصلة !؟ ، هذه النصوص التي خُلقت بُعيد عمليةٍ ( توليدية ) بنائيةٍ كاملة لتدشين منظومة شريعة خارج إطار الشريعة .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(1) صحيح البخاري 11 : 634 .
(2) قرآن كريم ، المائدة 101 .
(3) الشهيد الثاني ( الدراية ) ص 19 ، و ( المعالم ) ص 367 ، و ( وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ) تحقيق: السيد عبد اللطيف الكوهكمري، ط قم : 93 نقلاً عن - المسنـد د. عبد الهادي الفضلي - .
و العدالة – حسب الشيعة - عبارةٌ عن ملكةٍ راسخةٍ باعثةٍ على ملازمة التقوى مِن ترك المحرّمات و فِعل الواجبات ، و هذا يعني أن الحديث الصحيح هو المسند الذي تتامت فيه سلسلة السند من آخر راو له حتى المعصوم الذي صدر منه الحديث ، مع اشتراط أن يكون كل واحد من الرواة في جميع أجيال الرواية إمامياً عادلاً ضابطاً في حفظة للحديث و نقله له ، و هذا ما لا يوجد في كل ما يرد في أحاديث الشيعة فعلماء الحديث عند الشيعة لا يعدلون إلا قليلاً ، قال المحقق المحدث العاملي في وسائل الشيعة ( 30 - 260) : ( لم ينصوا على عدالة أحد من الرواة، إلا نادراً ، و إنما نصوا على التوثيق، و هو لا يستلزم العدالة قطعاً بل بينهما عموم من وجه ) ، و يضيف قائلاً في ذات المصدر ( وسائل الشيعة 30 - 260 ) : ( فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحدٍ منها إلا نادراً ) ! !! ، فيقول الشيخ يوسف البحراني : ( و الواجب إما الأخذ بهذه الأخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، و شريعة أخرى غير هذه الشريعة، لنقصانها و عدم تمامها، لعدم الدليل على جملة من أحكامها ) في لؤلؤة البحرين ص 47 ! !! .
(4) صحيح البخاري 8 : 87 .
(5) المصدر نفسه 8 : 87 .
(6) صحيح مسلم 1 : 38 ـ 39 .
(7) صحيح البخاري [ رقم : 6878 ] ، ومسلم [ رقم : 1676 ] .
(8) قرآن كريم ، النور 2 .
(9) قرآن كريم ، المجادلة 22 .
(10) الإصابة في تمييز الصحابة لأحمد بن علي بن محمد بن علي الكناني العسقلاني الشافعي المعروف بابن حجر ص 10 .
(11) المعارف لابن قتيبة ص 54 و 131 .
(12) الواقدي : مغازي رسول الله ص 90 - 93 ، و ذُكرت قصةٌ أن الأسود بن المطلب أصيب له ثلاثة من ولده في بدر ، و كان يحب أن يبكيهم و لكنه توقف عن ذلك خوفاً من أبي سفيان ، فبينما هو كذلك إذ سمع امرأة تجهش بالبكاء ، فأراد أن يستحلي الأمر ليبكي هو على قتلاه ، فأرسل غلامه و قال له : أذهب فاستفسر هل بكت قريش على قتلاها ( لعلي أبكي فإن جوفي قد احترق ) فذهب الغلام و علم : أن الباكية امرأة ضل بعيرها فهز الأسود رأسه و قال :
أتبكي أن يضل لها بعيـرٌ ... و يمنعهـا من النوم السهود
و لا نبكي على بدر و لكـن ... على بدر تصاغرت الخدود
و ذُكر في ذات المصدر قصةٌ مفادها أن المشركين مروا الإيواء في طريقهم إلى أحد ، فاقترح عليهم ( أبو سفيان ) أن ينبشوا قبر آمنة بنت وهب أم الرسول – و كانت قد توفيت هناك و هي راجعة بالرسول ( و عمره سنتان ) إلى مكة بعد زيارتها لأخواتها من بني عدي بن النجار ، و قال لهم : فإن يصب محمدٌ من نسائكم أحداً قلتم : هذه رمة أمك ! !! .
(13) ابن ماجة ، السنن جـ 1 ص 9 ، و ابن سعد الطبقات جـ 6 ص 2 ، ابن حزم ، الأحكام في أصول الأحكام جـ 5 : 8 ص 1082 .
(14) الذهبي ، تذكرة الحفّاظ جـ 1 ص 7 .
(15) بعد هذه القراءة للتاريخ السياسي الإسلامي ، يتّضح أن صنفي الشيعة و السنة ليسا سوى مسمييّن مخادعين ، يصف به كل من الأمويين و الهاشميين نفسيهما في تكملة صراعهما السياسي الذي أفرغ الإسلام من قيمته بعد التناقض الفقهي الذي خلقه كلٌ منهما ، فنقرأ أن عمر بن عبد العزيز ( الخليفة الأموي الاستثنائي ) ينظر إلى ولاة ( المسلمين ) أبان العهد الأموي قائلاً:
( الوليد بالشام ، و الحجاج بالعراق ، و قدة بن شريك بمصر ، و عثمان بن يوسف باليمن ، امتلأت الأرض و الله جوراً ) .


     
     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home