Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Monday, 28 January, 2008

       
       
       

صياح الديك ، بصوت الدجاجة (4)

أمارير

آزول غفون :
Azzul ghefwin :
السلام عليكم :

امتلأ بيت ديكنا الليبيّ بدجاجاتٍ لا تبيض ، فصار يلعن تلك السّاعة التي اضّطر فيها الى شراء دجاجةٍ أطلق عليها اسم زوجةٍ أنجبت له فتياتٍ في مجتمعٍ يحرّم الوأد فيه ، هنا ادّعى ديكنا الليبي أنه لا يرى ما يحدث أمامه، فطفلته الموردة الوجنتين، بعد أن امتلكت جسداً يستسيغه جميع الذكور في مدينتنا الموحشة، تسير أمام الجميع لتعلن أنوثتها بفجورٍ لا ضرر منه أحايين كثيرةٍ، مخافة أن يلتهمها وحش ( العنوسة ) ، والذي أصبح وجوده لصيقاً ببيتنا الليبي منذ اتّسعت المسافة بين اكتشاف الغريزة الجنسيّة و اشباعها بطريقةٍ يسمح بها الجميع ، حتّى الله ، هذا الوحش الذي صاحب قدومه سيطرة عقلية ( الفحولة والموطوؤة ) في مجتعنا الليبي مغسول الدماغ ، و الذي دفع الأنثى دفعاً للدخول في معركة البحث عن ديكٍ غير منتوف الريش ، مجتمعنا الليبي الذي يعبر بشق الأنفس عبر جملة حملات الكبت الجنسي التي مرّت أمامنا بموازاة مفاهيم خاطئةٍ لعقيدتنا ، تلك التي تعلمنا بأن الجنّة تحت أقدام الأمهات .

يعتقد الليبّي أنه عندما يموت ، يجب أن يسارع لنقل ملكيّته الخاصة ( الدجاجة ) ناحية جنّة الديكة ، تلك التي لم تتكون إلا عبر خيال فقيهٍ مهووسٌ بجملةٍ من العقد الجنسيّة ، حيث نقل خياله الجنسى الى حياة ما بعد الموت ، في جنّة الذكور الموعودة ، التي وعد الله فيها ديكنا الليبيّ بحورٍ عين ، ينكحها بقوّة مائة رجلٍ(*) ، و هذا أمرٌ يقبله هذا الديك طيب السليقة ، ببساطةٍ لأنه يعتقد أن حياة ما بعد الموت ليست سوى نسخةً حسنة الطباعة لحياته الدنيويّة ، فكان أن نقل واقعه المزيّف و الذي خلقه هو ، ناحيّة جنّة ما بعد الموت و التي لا يد له في إيجادها بالتأكيد .

إنّها قراءةٌ مقتطفةٌ لنصٍّ قرآنيٍّ يهدف في واقع الأمر الى تهدأة روع من حمّلوا أمر نشر الدين فوق أعناقهم المهدّدة بالقطع ، استغلّها فقيهٌ حسن السمعة ، فكان أن بسّط النص القرآني مفهوم الجنّة الموعودة و نعيمها الذي لم تره عينٌ و لم تسمع به أذن ، لكن فقيهنا فهم الأمر بالمقلوب ، و وضع قواعد دنياه عبر خريطة الطريق الموصلة لجنّة النعيم ، فالواقع الموحش الذي يسود حياة الإنسان في صحراء موحشةٍ ، أو أمام بحرٍ يصعب الولوج فيه لأجل الحصول على منافع للناس ، هذا الواقع قام النص بوضع صورةٍ نعيميّة بالقياس معه ، فكان أن وعد المؤمن بجنّة تملأها كل عناصر المتعة التي يفهمها وفق علمه المحدود و رغباته المستساغة ، داخل إطار مكانه و زمانه ( البعدين الذين يعرفهما ) ، لإيصال صورةٍ لا تتطابق مطلقاً و عالم الجنّة التي ينتظرها أو تنتظره على طرفي نقيض ، فكان أن قام النص القرآني بقدراته الخارقة للعادة بإيصال المفهوم لا الواقع ، فالجنة لا جوع فيها و لا عطش ، لكن النص يقول { وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } الطور 22 ، لكن فقهينا الجائع الشره فهم أن الجنّة تحوي مأذبةً كمأذبة سلطان البلاد غير العادل .

هذه الجنّة التي لا يمكن أن تحوي داخلها عوامل الخجل الدنيويّة ، من عريًّ أو نزعةٍ شيطانيّةٍ يخبرنا النص في محاولةٍ للنزول الى قياسٍ أو تبسيطٍ يستوعبه إدراكه البسيط كي يستوعبه العقل البشري ، فيقول : { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } الحج 23 ، فاللباس في الحياة الدنيا الغاية منه هي الستر و الهروب من غواية الشيطان ، و في الجنّة لا مكان لهذا الاخير مطلقاً ، إذ أن لا مبرر للحشمة و الخوف من ارتكاب المعصية في جنّةٍ لا وجود لشيطاننا الإنسي داخلها ، نفس هذه الصور و التي ترد في ملحمة جلجامش البابليّة ( أمّا انت يا جلجامش ، فليكن كرشك مليئاً على الدوام ، و كن فرحاً مبتهجاً نهار مساء ، و اجعل ثيابك نظيفةً زاهيةً ... ) ، تلك الأسطورة التي لم يقرأها فقيهنا الديك منتوف الريش طبعاً ، لأنّه في حال كان قد قرأها سيكتشف أن تأويله الدنيوي لحياة ما بعد الموت ، و الذي مرر عبره تخيّلاته النرجسيّة الجنسيّة ، ليس سوى قراءةً للنص بالمقلوب عبر عالمه المقلوب ، تتوافق و الملحمة البابليّة ، فالجنّة ذلك المكان الرّوحي رفض ديكنا مغسول الدماغ إلا أن يحوّلها الى مكانٍ ماديٍّ يفجر داخله عناصر كبته الجنسيّة مجتمعةٍ جملةً واحدةً .

لطالما كان المفهوم الشهوي مرتبطاً بالمرأة ، و لا شأن لهذا الفهم بالتأكيد ، كما أن الله نهى عنه لأن النفس الأمّارة بالسوء مسؤولةً عما تفعل ، و هي فقط تحصد ما تفعل { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } الزلزلة 7 – 8 ، و بناءً عليه غابت قيمة المرأة المتكافئة و الرجل في عالم الفقيه الدنيوي ، و المحموم بمعتقداتٍ لا ترتبط سوى بالجنس المرضي بطريقةٍ مباشرةٍ ، لكن الأمر في الجنّة مختلفٌ تماماً ، فالعالم هنالك ربّانيّ و ليس محكوماً بما يضمره البشر في عقلياتهم التي تكوّنت عبر واقعهم الاجتماعيّ ، و العدل من صفات الخالق الواحد ، فعبر قراءة الفقيه هل يحقّ لنا أنّ نفهم أن الحور العين كما يرد في النص هي مكافئةً ذكوريّة في عالمٍ ذكوريٍّ لا نصيب للمرأة فيه ، فكلنا نعلم أن المقاهي في ليبيا مخصصّةٌ للرجال فقط ، لكن أن تكون الجنّة كذلك ، أمرٌ يصعب تصديقه !! ، فالمقصود من النصوص { كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ } الدخان 54 ، و { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } الرحمن 56 ، ليس المفهوم الدنيوي ، سوى وفق فهمٍ رجل إقطاعٍ احتكر قراءة و تأويل النص لمصلحة رغباته الملحّة ، لأننا في هذه الحالة سنقع في مطبٍ مفاده أن النص لم يشر الى المتع الجنسيّة التي ستفوز بها المرأة ، ليكون النص القرآني يخاطبنا وفق فهمٍ ذكوريٍ يعامل المرأة كتابعٍ لا دور له لا في الحياة الدنيا و لا في جنّة الآخرة ، فلا هي صالحة لتكون قاضياً ، إماماً ، رئيس جمهوريّةٍ أو ملكاً متوجاً بنصف عرش ٍ حتّى ، و هذا يسقط عنها التكليف و يجعل هذا المخلوق فائق الجمال دابّةً لا فرق بينها و بين دجاجةٍ مجّهزةٍ لمأدبة فقيهنا الديك ، لا وظيفة لها سوى إشباع رغبات الذكر ، هنا لا يمكن أن ندّعي أنه بإمكاننا المرور مرواً محايداً عبر هذا الفهم .

لقد أرغمت المرأة المسلمة على الولوج داخل دوائر الخوف، فكلّ شيءٍ خلق في الحياة الدنيا لأجل الرجل، حتّى الجنّة ، تلك التي لا تملك علاقةً بهذا العالم الدنيوي ، سوى علاقةً هامشيّةٍ ملأها الديك الفقيه بأساطير و خرافاتٍ لا تخصّ أحداً سواه ، فنجلس بحيادٍ تامٍ مقابل هذا المشهد المرضي لنا ، و تجلس الدجاجة متواطئة مع الحالة ، في عالمٍ معزول ، عبر انحيازٍ لجنسٍ غالبٍ و آخر مغلوب ، فباب اللذّة مغلق بعد القيامة ، لا يفتحه سوى خيال شيخٍ مريض أو كاهنٍ يافعٍ يحاول أن ينقلنا عبر جملةٍ من الورايات الأسطوريّة التي يستطيع نحو عالم ما بعد الموت ، لينطق بما لم يأمره الله ، فنتسّرع لنستريح نحو فهمٍ لا يؤلم رأس أحد ، مفاده أن الديك الذي يصيح بصوت الدجاجة موعودٌ بدجاجةٍ لا تعرف الصياح يجدها في جنّةٍ لم يرها أحدٌ قبلاً ، لكن الجميع متأكدّون من أنّ العالم الموعود هو نسخةٌ محسّنةٌ نحو الأفضل من عالمنا صعب المراس ، و ليهنأ ديكنا بالصياح حينها ، لأن لا أحد سيسمع صوته و يكترث به عندما يجد نفسه في جحيمٍ لا مكان له للفرار منه ناحية دجاجةٍ غير موجودةٍ إلا في عقله المريض .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(*) ابن القيّم الجوزيّة ، حادي الأرواح في بلاد الأفراح.


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home