Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الثلاثاء 27 اكتوبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

وجه التشابه بين حكيم ، الفقيه وأهل السير (5)

أمارير

{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ } الرعد 11

آزول غفون :

Azzul ghefwin :

السلام عليكم :  

الحديث عن الأصوليّة الإسلاميّة و التطرّف الديني و التفريق بينهما لا يمكن بمعزلٍ عن نصوص المدارس الفقهيّة و مرجعيّاتها الممنهجة على ( إنكار الآخر ) ، فالأصل في الإسلام هو القرآن ، و التطرّف منهجٌ طائفيٌّ بالدرجة الأولى ، كجرمٍ جرّه سفهاء القوم ، حلّ بغير جارمه العذاب ( كما في لغة المتنبّي ) ، الآخر متّهمٌ مدانٌ دون الحاجة الى محاكمةٍ في الأساس ، في انحيازٍ واضحٍ نحو طائفة الفقيه و الحكومة الراعية الموصلة للحالة ، انحيازٌ يجرّ الإنسان نحو عالمٍ وهميٍّ ، يفتقر للاهتمام بأبسط اهتمامات الإنسان البسيط ، يجرّه بعيداً عن مشكلة البيئة ، مشاكل غلاء المعيشة ، غياب المرافق العامّة ، انعدام مستوى الخدمات الطبيّة ، انعدام العدالة الاجتماعيّة في المجتمع المسلم ،  ارتفاع عدد من يعيشون تحت مستوى خط الفقر في مجتمع الأغنياء ، يجرّ اهتمامه نحو حياةٍ خياليّةٍ من نسج فقيهٍ بخيالٍ خصبٍ بالدرجة الأولى في جملٍ تملأها نبرة الكذب و الخداع بلغة الأسطورة و الخرافة ، تلغي لغة الحياة عن دين الحياة ، لغة العقل عن دين العقل .  

النص القرآني تركيبٌ مُشرعٌ للغة المشرّع ، و المشرّع مختلفٌ باختلاف المكان و الزمان ، هذا الاختلاف يفرض اختلاف المشرّع و تباين لغات المشرّعين و عدم جمود الفقه في حالةٍ بعينها أو عبر لغةٍ بعينها ( و هو ما أصاب الفقه السنّي منذ سن الأشعري سنّة إغلاق باب الاجتهاد ، و لم يحدث عند باقي المذاهب الفقهيّة القابلة للتطوّر كالمذاهب الشيعيّة ، الإسماعيليّة ، الزيديّة و الإباضيّة و المذهب الأخير تحديداً على أساس أنّه ليس بمذهب رجال أو فقهاء و هو ما يقرّه فقهاء السنّة عبر لغتهم القدحيّة عند حديثهم عنه بصفته مذهباً من مذاهب الخوارج ) ، النص القرآني مفتوح غير مقيّدٍ بثقافةٍ بعينها ، فالبناء الجوهري لمضمون النص القرآني يستند على حقيقة أنّه ( يفسّر ذاته ) و هذه حقيقةٌ ينكرها الفقيه ( كما الملحد ) ، لكن تقييد النص تم عندما أُضيفت إليه دوائر خطابٍ مقيّدةٍ بجوهرها المكاني و الزماني تستقي جلّ جورها من نصوص ( ما قبل القرآن ) بالدرجة الأولى ، هذه الدوائر انتهزت الفرصة كي تأخذ موقع النص المركزي على أساس أنّها هي التي تفسّر القرآن ، كان الخلاف السياسي هو سبب بروز هذه الدوائر بالدرجة الأولى ، ثم ما لبثت المتراكمات الفقهيّة أن تضخّمت كي تحجب الرؤيا أمام دائرة النص الأم ( عبر دوائر خطاب نصوص الحديث ، القياس و الإجماع السنيّة ) ، لكن ما يهمّنا هنا هو الحديث عن مصادر هذه النصوص الفقهيّة ( كتب الحديث عند السنّة ) ، و نبدأ بأهم كتابين لدى فقهاء هذا المذهب ذو النزعة المتطرّفة ، صحيحي الشيخين ( بعد الابتعاد قليلاً عن خلاف الكتب الفقهيّة التي ينتقي منها الفقهاء و المتأسلمون نصوصهم ، و لنا في كتاب السيرة الحلبيّة خير مثالٍ ، إذ يتم إنكار بعض نصوصه عندما تستدعي الحاجة بحجّة كونه ممتلئ حتى حدود التخمة بالإسرائيليّات ) ، و كتابي الصحيحين في سبع مواضع اخترناها تناقض القرآن الكريم و تستند على نصوصٍ توارثيّةٍ لا مجال لإنكارها ، ما يجعلها هي أيضاً من الكتب المثخمة بنصوص الإسرائيليّات ( و هذا هو نفس المنهج الذي قمت باتّخاذه في سلسلة حكايا محرّمة في البخاري ، و الذي أثبتنا فيه التناقض الفاحش بين نصوص البخاري والقرآن الكريم) : 

القصّة حسب الحديث ( خرافة )

القصّة حسب التوراة (خرافة )

النص القرآني

 

صحيح البخاري ( باب بدء السلام ) :

( ... عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( خلق الله آدم على صورته  ، طوله ستون ذراعاً ، فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك ، نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه : ورحمة الله،  فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن ) .  

 

 

التوراة ( سفر التكوين ) : الإصحاح الأول الفقرة 27 :

 ( ... فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و أنثى خلقهم ) .

 

التوراة ( سفر التكوين ) : الإصحاح الأول ، الفقرة 26 :

 ( ... وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ) .

 

 

الشورى : ( الآية 11 ) :

{ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ  كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }

 

 

صحيح مسلم : ( باب غيرة الله و تحريم الفواحش ) :

( ... عن أسماء بنت أبي بكر أنها سمعت رسول الله يقول : ( ليس شيء أغير من الله عزَ وجلَ ) .

 

 

التوراة ( سفر الخروج ) : الإصحاح 20 الفقر رقم 5  :

 ( ... لا تسجد لهن و لا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك الهٌ غيورٌ ، افتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث و الرابع من مبغضي ) .

 

 

( ليس في كتاب الله ذكرٌ لغيرة الله  )

 

صحيح البخاري : ( باب قوله تعالى " إنّي جاعلٌ في الأرض خليفةً " ) :

( ... حدثنا أبو كريب ، وموسى بن حزام ، قالا حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن ميسرة الأشجعي ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله :‏‏ استوصوا بالنساء ، فإن المرأة خلقت من ضلعٍ ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء ) .

 

 

التوراة (سفر التكوين ) : الإصحاح الثاني : الفقرات 21-22 :

فأوقع الرب الإله سباتا على ادم فنام ،  فأخذ واحدة من أضلاعه و ملأ مكانها لحما ، و بنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم إمرأة و احضرها الى ادم ، فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي ) .

 

 

ليس في القرآن الكريم آية أو إشارة تشير لخلق المرأة من ضلع أو من أي جزء آخر من آدم :

النساء ( الآية 1 ) :

{  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } .

الآعراف ( الآية 189 ) :

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ  } .

الزمر ( الآية 6 ) :

{ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } .

( النفس الواحدة هنا لا تعني آدم ، فمعنى خلق منها زوجها لا تعني خلق حواء من ضلع آدم ، فالمعنى هنا هو ( الكيف = وحدة الجنس ) ، لا ( الكم = وحدة العدد ) ، بمعنى كثرة العدد و وحدة الصنف ، فالنفس مفردةٌ تُستعمل في القرآن بدلالة الجمع { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً } آل عمران 145 .  

 

صحيح مسلم : ( باب قول النبي " من رآني " ) :

( ... و قال : فقال أبو سلمة ، قال  أبو قتادة : قال رسول الله :( من رآني فقد رأى الحق ) .

( الحق عند المسلمين هو الله ، و هو من أسماء الله الحسنى ) .

 

 

الإنجيل : ( يوحنا ) ، الإصحاح الرابع عشر :  الفقرات 9 - 10 :

( ... قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته،  و لم تعرفني يا فيلبس الذي رآني فقد رأى الأب ، فكيف تقول أنت أرنا الأب ، ألست تؤمن أني أنا في الأب و الأب في الكلام الذي أكلمكم به ، لست أتكلم به من نفسي ،  لكن الأب الحال في هو يعمل الأعمال ) .

 

 

الأنعام ( الآية 103 ) :

{ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } .

 

أمّا الخلاف الفقهي في تفسير آية   { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } القيامة 23 يبقى خلافاً لاهوتيّاً استندت عليه مذاهب السنّة في خلق نصوصٍ عبر رحلة التنصيص السياسي ، ادّعت أن تفسير الآية هو الرؤيا في مخالفةٍ لتفسير النص بالنص و الذي يتماشى مع معنى الآية في سياق السورة ( 22 – 25 ) :

 

{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } = مٌضِيئَةٌ ، { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } = تستبشر خيراً ، و ناظرة ذكرت في النص القرآني بمعنى ( منتظر ) لا بمعنى (  ينظر ) ، { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ }النمل 35 ، { فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ } الشعراء 203 ، { قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ } ص 80  .

 

{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ } = مُظلِمَةٌ ، { تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ } = تتوقّع مصيبةً .

 

 

صحيح مسلم : ( باب ما في الدنيا من أنهار الجنّة ) :

( ... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : سيحان وجيحان والفرات والنيل كلٌ من انهار الجنة ) .

 

 

التوراة ( سفر التكوين ) : الإصحاح الثاني ، الفقرات 7 - 14 :

( ... و كان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة ، و من هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس ، اسم الواحد فيشون وهو المحيط بجميع أرض الحويلة حيث الذهب ، و ذهب تلك الأرض جيد هناك المقل و حجر الجزع ، و اسم النهر الثاني جيحون ، و هو المحيط بجميع ارض كوش ، و اسم النهر الثالث حداقل ، و هو الجاري شرقي اشور ، و النهر الرابع الفرات .

 

 

( ليس في كتاب الله ذكرٌ لأنهارٍ كدجلة و الفرات في الجنّة )

 

 

 

صحيح مسلم : ( باب صيانة المدينة و دخول الطاعون و الدجال إليها ) :

( ... عن أبي هريرة أن رسول الله قال : يأتي المسيح الدجال من قبل المشرق ، همه المدينة حتى ينزل دبر أحد ، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام ، و هنالك يهلك ) .

 

الإنجيل ( إنجيل متى ) : الإصحاح 24 الفقرات 23-24  :

( ... فإن قال لكم احد إن المسيح هنا أو هناك فلا تصدقوا فسوف يبرز أكثر من مسيح دجال و نبي دجال ، ويقدمون آيات عظيمة و أعجايب ، ليضللوا حتى المختارين ) .

 

 

( ليس في كتاب الله ذكرٌ للدجّال ) .

 

 

 

صحيح مسلم : ( باب ابتداء الخلق ، و خلق آدم ) :

( ... عن أبي هريرة قال : أخذ رسول الله بيدي ، فقال : خلق الله عزَ و جل التربة يوم السبت ، و خلق فيها الجبال يوم الأحد ، و خلق الشجر يوم الاثنين  ، و خلق المكروه يوم الثلاثاء ، و خلق النور يوم الأربعاء ، و بث فيها الدواب يوم الخميس ، و خلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق ، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ... ) .

 

( خلق الله السموات و الأرض في سبعة أيّام ) .

 

التوراة ( الإصحاح الأول ) : الفقرة 1 – 31 :

( اليوم الأول : و قال الله ليكن نور فكان نور ، اليوم الثاني : و قال الله ليكن جلد في وسط المياه و ليكن فاصلا بين مياه و مياه ، اليوم الثالث : و قال الله لتجتمع المياه تحت السماء الى مكان واحد و لتظهر اليابسة و كان كذلك ودعا الله اليابسة أرضا و مجتمع المياه دعاه بحارا و رأى الله ذلك انه حسن ، اليوم الرابع : قال الله لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لآيات و أوقات و أيام و سنين وتكون أنوارا في جلد السماء لتنير على الأرض و كان كذلك ، اليوم الخامس : فخلق الله التنانين العظام و كل ذوات الأنفس الحية الدبابة التي فاضت بها المياه كأجناسها ، و كل طائر ذي جناح كجنسه ، و رأى الله ذلك انه حسن ، اليوم السادس : قال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم و على كل الأرض و على جميع الدبابات التي تدب على الأرض ، اليوم السابع : فأكملت السماوات و الأرض و كل جندها و فرغ الله في اليوم السابع : من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل و بارك الله اليوم السابع و قدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا ) .

( خلق الله السموات و الأرض في سبعة أيّام ) .

 

 

الأعراف ( الآية 54 ) :

( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) .

 

فُصلت ( الآيات 6 – 12 ) :

( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ  ، فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )

 

( خلق الله السموات و الأرض في ستّة أيّام ) .

نصل في حديثنا هذا (عبر أجزاء السلسلة بحلقاتها الأربع السابقة وصولاً الى هذه الحلقة الأخيرة ، صحبة سلسلة مقالات حكايا محرّمة في البخاري و التي أثبتنا عبرها خروج البخاري خارج دائرة النص القرآني في أكثر من موضع ) ، نصل الى النقطة المركزيّة التي نحاول عبرها إلغاء الشرعيّة التي نالتها كتب ( الإسلام التاريخي ) كمرجعيّاتٍ غير قابلةٍ للنقد ( و لكم شدّ انتباهي تسمية فقهاء الأزهر للمفكّر الإسلامي سيّد قمني بأنه باحثٌ في ( فقه النفايات ) ، حيث سمّى فقهاء الأزهر النصوص الفقهيّة الواردة في كتب الفقهاء التاريخيّة المختلفة ككتب ابن كثير ، النووي ، البيهقي ، ابن حنبل ، مالك ، ابن هشام ، ابن حجر و خلاف هؤلاء كُثُرٌ ، و التي يستقي منها القمني نصوصه النقديّة بالنفايات ) ، فهذه الكتب هلاميّة المفهوم ، مرجعيّاتها متذبذبةٌ من حيث القيمة و الفحوى ، نصوصها مشكوكٌ في صحّتها ، إذ يختلف مفهوم الصحابيّ وفق فقهاء مذاهب السنّة ، كلٌّ بتعريفٍ يتضارب و حقيقة النص القرآني التي تنفي العصمة عن أيّ كان عبر شهادة أيٍّ كان ( الأصل في النفاق هو الستر و الكتمان ) ، فوجود طائفة المنافقين الخفيّة عن أعين الناس تجعل أي نصٍّ يعتمد على شهادة الرجال مشكوكاً في صحّته ، سواء في حال صدق النقل عن هؤلاء أو عدمه ، فهذا النقل يُبْقى المسلم حائراً عبر هذه المرجعيّات التي تصرّ على إعطاء الرجال العصمة ، قيمة المصدر و المرجعيّة الغير واضحة المعالم و النوايا ، رغم كون الله فقط هو يعلم ما تكنز القلوب  :  

المؤرخ = (الفقيه) :

اسم الكتاب :

تعريف الصحابيّ :

البخاري :

صحيح البخاري .

من صحب النبي أو رآه ( و هذا تعريفٌ ساذجٌ ينافي العقل ) .

أحمد بن حنبل :

الكفاية و تلقيح المفهوم ، نقلاً عن السنّة  قبل التدوين .

كل من صحبه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآه ( يتّفق مع الأول ) .

سعيد بن المسيب :

الكفاية و الباعث الحثيث .

من أقام مع رسول الله سنةً أو سنتين أو غزا معه غزوةً أو غزوتين ( لا يتّفق ) .

 

الواقدي :

 

تلقيح مفهوم الآثار ، الكفاية و فتح المغيث .

كل من رآى الرسول و لو ساعةً من الزمان مشترطاً إدراك الحلم ( و هذا التعريف يسقط الحسن و الحسين و عبد الله بن العبّاس كم صفة الصحابة ) .

ابن كثير :

الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث .

من رآى الرسول و إن لم تطل فترة صحبته و إن لم يروي عنه شيئاً .

 

ابن حجر العسقلاني :

 

فتح الباري بشرح صحيح البخاري .

من لقي الرسول مؤمناً و مات على الإسلام ، من طالت مجالسته أو قصرت ، من روى و من لم يروي عنه ، من غزا و من لم يغزو ، و من رآه و لم يجالسه ، و من جالسيه و لم يره لعارض كالعمى  ( و هذا يدخل كما هو حال كل التعريفات السابقة المنافقين ضمن طائفة الصحابة ) .

 

السيوطي

 

تدريب الراوي في شرح تقريب المناوي للسيوطي .

كل مسلمٍ رآى رسول الله .

لا يشترط البلوغ ( كي يتمكّن هؤلاء من إدخال الحسن ، الحسين و ابن العبّاس ضمن قائمة الصحابة ) .

إن هذا التعريف الهلامي يحوي داخله كل من عاصر الرسول ، حتى من هم داخل طائفة المنافقين ،المنقلبين و الناكثين لعهد الرسول من أخبر عنهم القرآن مبقيّاً شخصيتّهم في طيّ الكتمان لا يعلمهم إلا هو : { وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ } ، { وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ } ،  { مَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ } ، { وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ } ، فالصحبّة و العصمة مضمونة حتى لمن رآى الرسول فقط ، و لنضع هذا القياس موضع الاختبار ، فكل رجال البخاري ليسوا أصحاب الرسول في حال استثنينا الرقم الأول من سند الأحاديث ، لكن ماذا عمن رآى الرسول و خرج لمحاربة ولي أمر المسلمين ( على اختلاف أولياء الأمور ) ، ماذا عمن لحق هؤلاء و هم الجيل الثاني و الثالث بعد الصحابة مباشرةً من هم جزءٌ لا يتجزأً من سلسلة الهرم الفقهي و سند جسر الأحاديث و القصص المرويّة عن رسول الله : 

فجمهور الصحابة طائفتان رئيسيّتان ، طائفةٌ حاربت عليّاً و طائفةٌ حاربت معه ( انظر كتاب الصحابة المعتزلون للفتنة الكبرى ، خالد كبير علال ، دار البلاغ ، الجزائر ) و من الطائفة الثانية :   

·    علي ابن أبي طالب ، عبد الله بن العباس ، عمّار بن ياسر ، الحسن بن علي ، الحسين بن علي ، سهل بن حنيف ، عثمان بن حنيف ، جابر بن عبد الله ، خوات بن جبير و عدي بن حاتم .

أمّا الطائفة التي حاربت مع معاوية و منهم :

·       طلحة بن عبيد الله ، الزبير بن العوام ، عبد بن الزبير ، معاوية ابن أبي سفيان ، عمرو بن العاص ، النعمان بن البشير ، أبو غادية الجهني ، حبيب بن مسلمة و أبو الأعور السلمي .  

( عندما حلّ عمّار بن ياسر بالكوفة و شرع في استنفار الناس ليلتحقوا بجيش علي ، أنكر عليه أبو موسى الأشعري و أبو مسعود البدري فعله ، و قالا له : ما رأينا منك أمراً مذ أسلمت أكره عندنا من إسراعك الى هذا الأمر ، فقال عمّار : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمراً اكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر ) ، روي ذلك في تذكرة الحفّاظ للذهبي ، المستدرك للحاكم و في سير أعلام النبلاء  ، و عمّار بن ياسر صحابيّ جليل لم يرد عنه في صحيح البخاري سوى حديثٌ واحدٌ فقط لا غير : ( ... رأيت رسول الله و ما معه إلا خمسة أعبد و امرأتان ، و أبو بكر ) ، كما هو حال سهل بن حنيف الذي لم يرد عنه أي حديثٍ خلاف ابنه ( أبو أمامه ) و حفيده ( أبو بكر بن عثمان ) ، رغم كونه من رجال بدر بشهادة البخاري نفسه  ( ... أن عليا كبر على سهل بن حنيف ، فقال : إنه شهد بدراً  ) ، و يعود الأمر بسبب انحياز عمّار ابن ياسر و سهل بن حنيف في النزاع بين معاوية و الإمام علي الى صفّ علي ، بينما لم يورد مسلم عنه حتّى حديثاً واحداً ، إنّها الطائفيّة وفق أبشع المناهج بل العنصريّة المقيتة عبر فقه ( الإسلام التاريخي ) ، فبلال بن رباح الزنجي مرافق الرسول بشهادة كل كتب التاريخ الإسلامي لم يُذكر عنه روايةٌ واحدةٌ حتّى ، يروي الطبري في تاريخه عن ( حرب تجارة الرؤوس ) بين بني أميّة و بني العبّاس : ( ... قال الوليد : ... من جاء برأسٍ فله خمسمائة ، فجاء قومٌ برؤوسٍ ، فقال الوليد :  اكتبوا أسمائهم ، ... فأمر عبد الله منادياً ، فنادى : من جاء برأسٍ فله خمسمائة ، فوالله ما كان بأسرع من أن أتي برأسٍ ، فوُضِع بين يديه ، فأمر له بخمسمائة ، فلما رأى قومه وفائه لصاحب الرأس ، ثاروا بالقوم ، فوالله ما كان إلا هنيهة حتى نظرت الى نحو خمسمائة رأسٍ قد ألقيت بين يديه ... ) ، و في نفس النصوص تاريخ الطبري ، البداية و النهاية لابن كثير ( أو فقه النفايات كما عرّفه فقهاء الأزهر ) يرد أن مسلم بن عقبة عندما دعا أهل المدينة لبيعة يزيد بن معاوية و رفضوا استباحها : ( ... حتى ولدت ألف امرأةٍ من أهل المدينة بعد الحرّة من غير زواج ... ) ، إن قراءة هذا التاريخ بحياديّةٍ دون رغبةٍ في تصديق أكاذيبه  ، تجعلك تعتقد أحد احتمالين إمّا أن هذا الدين هو دينٌ عنصريٌّ ، ساديٌّ ، فاشيٌّ لغته الدم ( و هو ما يعلنه حكيم الملحد و الفقيه أيضاً ) ، أو أن رواة هذه النصوص التاريخيّة ليسوا جزأً منه ، و أن  هذه النصوص كلّها تبقى رواياتٍ نسجها خيال شخصٍ مريضٍ لم يقرأ كتاب الله مطلقاً و هذا هو واقع الحال حقيقةً ، و هكذا نحن نقرأ عن الإسلام و لا نعيشه منذ تكفّل الفقيه بمهمّة الحديث بلغته البكماء عبر نصوص الإسلام التاريخي ، و هذا هو وجه الشبه بين حكيم ، الفقيه و أهل السير .

Ar Tufat

ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Usigh s ghades d ughigh yaytv

 Tarwa_n_tmura_nnes@hotmail.com 

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home