Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Friday, 27 October, 2006

 

بيان سيء السمعـة (1)

المواطن الليـبي ظاهـرة صوتـية

أمارير

تذكر حين وصفتني
بأنني
جبان
سمعت مدحاً
أني
من أفرس الفرسان
هل هي عادة اللغات
في
الأزمنة الخوفية

سعيد سيفاو المحروق – سقوط آل التعريف -

Azzul ghefwin :
آزّول غفون :
السلام عليكم :

مثالٌ حيٌ على سذاجة الفكر ، و التصحر الثقافي و الفكري ، رسالة كتبها – مواطن ليبي- في ظاهرةٍ صوتية تثبت أني أسير في الاتجاه الصحيح ، في مثالٍ حي على خالة إنكار للذات ، و رفض الأنا ، ونسب بطولات و مميزات الذات للآخرين ، فالقصص الأمازيغية القديمة موروث أمازيغي – خاص – ، لم أقل أن الأمازيغ هم من اخترعه – كاستنتاجٍ عبقري من حضرتكم - ، بل قلت أن الذاكرة الشعبية التي ترسم لوناً هوياتيا مميزاً للدات الليبي ، أصبحت مهددة بالفناء ، و يجب علينا السعي من أجل الحفاظ على هذا اللون الثقافي المميز ، و الذي لا يشاركنا فيه أي صنفٌ ليبيٌ آخر ، فما يميزنا – نحن – الناطقين بالأمازيغية ، هو كوننا نرى لموضوع الهوية الوطنية و التراث الإنساني الليبي ، و السرد التاريخي ، بمنظارين و أكثر ، لأننا نحن فقط المفعول بهم ، فمثلاً تحليل ساذج لعوامل التعرية التغطية ، بالقول بأن العدد الضخم لا يعني عدم التعريب ، أمرً يجسد حالة من - اللا وعي - المقصود لدى قائل هذا الطرح ، فلا يمكن لأي منا أن يدّعي أن طوبومنيا المكان الليبي مجرد لوحةٍ بدون رسّام ، بدون توقيع ، فساكنة حواضر حديثة – التعريب – تشهد لغة مكان هذه الحواضر بأن سكانها – أمازيغ – مستعربة - ، ككلة ، غريان ، ورفلة ، سرت ، بل و حتى بعض قرى فسّاطو – قريتي الأم تمزدا مثلاً - ، فسبب التعريب ليس قلة العدد أو كثرته ، بل هو تراكم أسبابٍ متلاحقة ، أهمها العامل الديني ، فالأمازيغ من سكان مدينة غريان مثلاً ، تخلصوا من عقدة - الموالي - التي يتبناها المذهب المالكي ، هذه العقدة التي تصف كل من هو غير عربي بالمولى ، تخلص سكان هذه المدينة من هذه العقدة بان انقرضت لغتهم المنطوقة ، لكن لم تزل أسماء مدنهم تشهد بأنهم أمازيغ الأصول ، فلا أريد الخوض في جدل – عقيم – معك عزيزي ، في سردك – السطحي – عن أسماء مدنٍ – ليست ليبية في الأساس كجدة ، وجدة ، و عمان – كدليل على كون مقالك منسوخ - .

ألم تلاحظ عزيزي ، أن من أعظم المنافع التي يمكن أن تنفعك ، دون أن تضّر سواك ، كوني مثقفاً محترماً، يليق بي حمل صفة المثقف ، في مجتمعٍ أضحت الثقافة عبئاً ثقيلاً لا يرغبه سوى الواعون على قلّتهم ، فأقول لك أني لا أحتاج الى سوق دليلٍ على كلِّ ما أقول ، راجع تلك المقالات التي أرفق روابطها هنا ، و حاول العثور على بعض الأدلة لدعم استنتاجي ، تلك التي ستصبح أيضاً ، استنتاجاتك ، في حال كشطت من ذهنك كلَّ ما ترسب في قاعه ، من تصوراتٍ عرقية و أثنية ، تقنع داخلك المريض ، أن مرضه ليس سوى حالةٍ طارئة ، فعجز مجتمعاتنا الناطقة بالعربية و الإسلامية في جلها ، ليس سبب عجز منّا لفهم الطرح الإسلامي ، و قصور في استيعاب تكويناتنا المختلفة فقط ، بقدر ما نؤولها بسهولةٍ منقطعة النظير بمؤامرة و دسيسة ، للأسف أنتم فقط من خلقها ، و أنتم فقط جزءٌ منها .

فللوصول الى قمّة الاحترام ، عليك أن تدرك أنه من العبث البحث عن دليلٍ في أمرٍ منطقي ، إنه أمرٌ تلقائي ، و لكم هي رائعةٌ طبعاً تلقائية الفهم ، عندما تقفز فوق اعتباراتك المشاعرية ، و التي جلها - لا منطقي - حقيقةً .

ربما ارتكبت بعض الأخطاء في الماضي ، لكن هذه الأخطاء اليوم رائعة ، و البحث عن دليل على اختلافنا ، شبيهٌ بالبحث عن دليل حقائق الحساب ، كأن تكتب أن حاصل جمع اثنين زائد اثنين يساوي أربعة ، ثم يقول أحدهم : أين الدليل ؟ .

لذلك ليس هنالك دليل على كوني أتطابق معك ، بقدر ما تتجمع كل الحقائق لتقول باختلافي عنك ، أننا نحن جميعاً لا يمكن لنا أن نتناسخ ليلغي أحدنا الآخر ، لأننا و ببساطة منقطعة النظير ، لسنا سواء .

أرأيت عزيزي ، مرةً أخرى لم أتأخر كثيراً لكي أعبّر عن فصاحتي و سعة معارفي التي تكفل لي عدم خوض جدلياتٍ – لا طائل – منها ، في حوار للطرشان حقيقةً ، لكن نص رسالتك تحوي من النقائض ما يكفيها لكي نتأكد جميعاً أنك لم تكتبها ، خلاف ما أفعل أنا .

فليس في لغتي العربية ركاكة نصف رسالتك الأول – و الذي كتبته أنت -، و ليس في مقالاتي مجتمعةً ، نسخٌ أو منسوخ لم أشر الى مكان النسخ ، و لا تحمل تناقضاً فكرياً كما هو نصيب أجزاء مركزيةٍ عظيمة في رسالتك عزيزي ، فمثلاً لم تزل نفسك لم تتفق على صيغة تحدد حقيقة - اتفاق لفظ الأمازيغ والبربر–، ولم تزل تتناقض مع وضع تفسيرٍ محدد أو تأويل واحد للفظ .

في تلخيصي عن بحث دراسةٍ أنتروبولجية عن الإنسان الليبي ، و البيئة المحيطة به ، أبحث عن كنهة الإنسان الليبي عبر العصور و الأجيال ، محاولاً قدر الإمكان نفي شبهة الهجرة من – لا مكان – نحو إفريقيا ، تلك الهجرة الوهمية التي تنسب لسكان الحاضرة الشمال إفريقية ، بما لها من تبعات و تحاملاتٍ ، و اقتباسات مقصودة و غير مقصودة ، تلغي ليبية المواطن الليبي ، الناطق و الغير ناطق بالأمازيغية ، و تنسبه نسباً وهمياً خالياً من الواقعية ن الى نسبٍ يحمل فقط دلالاتٍ جلّها رمزي ، غير واقعي .

يقول كورتس ماريام ، دكتور في جامعة ولاية أريزونا – الولايات المتحدة الأمريكية ، " أفريقيا هي المكان الذي وقف فيها الإنسان على قدميه ، و فيها بدأ المسير الثنائي بدل المسير الرباعي ، و فيها بدأ حجم دماغ الإنسان في الازدياد ، و تمت فيه التحولات الجسمانية للإنسان ، كدليل على أن الإنسان الحديث ، الكامل النضوج بدأ في الظهور في إفريقيا " .

البشرية بدأت وعيها الأول في إفريقيا ، الإنسان – هوموسيبوانس سابيونس – ، فنستثني الحديث عن كل من – الأسترالوبيتيكوس - الإنسان القرد ، و - الأومو أريتوس - الإنسان المنتصب القامة ، في آخر اكتشافٍ أركيولوجي في مجال الإنسان العاقل العاقل ، بالتأريخ منذ 160,000 مائة و ستين ألف سنة ، لا كما كان معتقداً بأن عصر الإنسان العاقل العاقل ، يمتد منذ 100,000 مائة ألف سنة فقط .

العالم الأركيولوجي ، الأنتروبولجي - تيم وايت - من جامعة كالفورنيا بروكلي ، " إذا نظرنا الى تطور البشرية ، نجد أن هنالك اكتشافات في منطقة - آواش - في أثيوبيا ترجع الى فترة ما يزيد عن 160,000 مائة و ستين ألف سنة ، وجدت في 14 يونيو من سنة 2003 ، الى فترة إفريقيا ما قبل التاريخ ، تقدم حلاً لعقدةٍ مفقودة في تسلسل التطور البشري ، و يشترك هذا الإنسان في مزايا صفات مشتركة مع الإنسان العاقل العاقل ، قرروا وضعه في سلسلة هذا الأخير ، أودالتيو بمعنى – الاجداد – " .

إذاً خرج الإنسان من إفريقيا ، منذ 160,000 مائة ألف سنة، وكلما عدنا للوراء عبر الزمن نجد أن البشرية تنحدر من أصلٍ واحد– كما تؤكد كتب الأديان-، - في طريق مسيرنا اقتراباً الى الإنسان الليبي -، فكلمّا توغلنا في القِدَم تتوحد البشرية ، فالأصناف البشرية ، و التقسيمات العرقية لم تأت الى بعد ذلك بكثير .

يقول أستاذ الانترو بيولوجي ، يولك والك " الإنسانية اليوم متواجدة في كل أرجاء العالم ن فلقد خرجوا من إفريقيا ناحية الشرق الأوسط ، و من هنالك انتشروا نحو كل أنحاء المعمورة " ، هنا نجد أن كل العلماء متفقين على أن البشرية انطلقت من مقاطعة الأفور في أثيوبيا ، فكان أقدم تواجد إنساني في ليبيا – الإنسان العاقل العاقل - ، يرجع من 40,000 أربعين ألف سنة ، و يجب هما متابعة لخطى علماء الأنتروبولجي ، و من أهمهم العالم شارلز ماك برني ، الذي قضى عامين في ليبيا - 1951 – 1953 - .

شرقًا في كهف - هويلف تايح – ، و الذي يبلغ ارتفاعه 20 متر ، و مساحته 40 – 58 متر ، و هو مكون من الحجر الجيري ، و يبعد كيلومترات قليلة عن مدينة بنغازي ، وقد قضى فيه العالم تشارلز قرابة العامين ، و هو يبحث عن الإنسان القديم ، و نقل اكتشافاته الى جامعة كامبردج في بريطانيا و لم يبق شيئاً داخل الكهف ، و بعده سنة 1996 في آخر دراسة لهذا الكهف للعالم بيتر هيسكوك ، من الجامعة الوطنية أستراليا ، فما اكتشفه تشارلز ماك بيرني في كل طبقةٍ من الطبقات ، ما بين 500 – 600 مخلف حجريٍ أو عظمي ، حفظت في متحف جامعة كامبردج .

ضمن المحفوظات وجد أقدم آلة عزفٍ في العالم ، بما يشبه الناي أو الصفّارة ، و تجمع الأبحاث ما قبل تاريخية على أن أقدم آلة عزف في العالم , و هو عظم طير يبلغ من العمر ما يزيد عن 70,000 – 80,000 سبعين الى ألف سنة ، ترجع الى الحضارة العاطيرية ، كما وُجدت أدلة مما يدل على أن أجدادنا امتهنوا حرفة الصيد البحري .

كما وجدت مخلفاتٌ أخرى للإنسان القديم خلاف كهف هويلف تايح ، كجنوب بران و نواحيها ، مرزق ، تلال الخمس ، غريان ، فزان ، حقفة الطير قرب بنغازي ، جبال تيبستي ، العوينات ، بير دوفان ، وادي مردومة ، توكرة ، وادي غان ، وادي درنة ، حقفة الضباع ، عين مارة ، حقفة الطير و تادرارت اكاكوس .

في الجنوب الغربي للحدود الليبية الجزائرية اتجاه تاسيلي، عبر الصحراء الليبية،- أسيف ن تامزروفت-، بموازاة- أسيف ن ئسلي-وصولاً الى - تينالكوم- عبرسلسلة من الجبال رماديةاللون، تادرارت أكاكوس – جبال اكاكوس -، و لمن لا يعرف هذه السلسلة من الجبال ، فإنها تكونت في زمن الحياة القديمة منذ 3000,000,000 ثلاثة آلاف مليون سنة ، في بداية الحياة ، هذا الزمن أيضاً شهد تكون صخور غرب فزّان ، و معظم مرتفعات تاسيلي ، و الأحواض الممتدة الى الشرق منها ، و أهم التكوينات الدينوتية فهي ، جبال أكاكوس في فزان ن الحافة الجنوبية للحافة الحمراء ، الحافة الغربية لحمادة مرزق .

في الحقيقة لم يجد العلماء نماذج للإنسان العاقل العاقل في الصحراء ، لكن كل الشواهد تدل عليه ، ابتداء من النقوش ، الرسومات ، الأحفورات ، بقايا الأسلحة و الأدوات ، البقايا العظمية ، و لا مكان يسمح لسرد أسباب عدم وجود الإنسان نفسه ، و ما يهم الآن هو الحديث عن زمن وجود الإنسان في ليبيا .

فنصعد الآن الى جبل نفوسة ، حيث قام الباحثان التشيكيان إيفان مرزاج و تيري سبيريودا من المؤسسة التشيكية للأركيولوجيا بأبحاثٍ و عدّة دراساتٍ ميدانية في جبل نفوسة ، موقع نالوت خصوصاً لتواجد الأدوات البشرية المصنوعة من الحجارة ، لكن عدم وجود الرماح و الحجارة ذات الوجهين ، دل مباشرة على أن الحضارة التي عمرت هذه المنطقة تنسب الى الحضارة - القفصية - في المنطقة ، خصوصاً و أن سفوح الجبل لا تبعد كثيراً عن منطقة – قفصة – التي تنسب لها هذه الحضارة .

هنالك بحوث كثيرة أجريت في جبل نفوسة و نواحي غريان، وادي غان و جندوبة, آخر رحلة كانت سنة 1986 – 1990، دراسة حقلية قامت بها بارباريتا إيباريتشي من يونيفرسيتا دي روم في جادو وعموم جبل نفوسة، ووجدت بقايا ديناصورات في جبل نفوسة أيضاً، آخرها الديناصور– لالوتي لاحم -.

فالشاهد من هذه الجولة هو تواجد الإنسان على أرض ليبيا منذ ادم العصور ، و هذا الإنسان هو الذي ولّد الإنسان الأمازيغي الذي نعرفه اليوم ، و أن تواجد الأمازيغ في شمال إفريقيا هو قديم قدم التاريخ نفسه ، لم يكن نتيجة هجراتٍ متأخرة الى هذه الأرض كما يزعم جل المؤرخين لأسبابٍ سياسيةٍ محضة ، بل أن نشوؤهم و ترعرعهم في أراضي ليبيا كان منذ آلاف السنين ، و تحليلاتٌ لدراسات أركيولوجية و بايلو أنتروبولوجية في تتبع لخطى القبائل الليبية تثبت ذلك بما لا يترك مجالاً للشك .

فاللغوييون حالياً يرجحون شمال شرق إفريقيا ـ المنطقة الواقعة بين نهر النيل والبحر الأحمر وشمال السودان ، مكاناً لإنطلاق اللغات الأفرو-أسيوية ، ومنها توزعت اللغات الرئيسة لهذه اللغات في اتجاهاتٍ وأزمنةٍ مختلفة ، وأول اللغات التي انفصلت كانت الأمهرية 13,000 سنة واستقرت في الهضاب الأثيوبية ، وبعدها الكوشية واستقرت في القرن الإفريقي ، وآخرها كان اللغات السامية التي انفصلت عن الأمازيغية والمصرية التي تسبقها وهاجر أصحابها واستقروا في شبه الجزيرة العربية ، يقول الأستاذ فيليب حتى ـ إن الساميين كانوا مرةً في العصور السابقة فرعاً من الجنس الأبيض الحامي ، حيث كان الأخير شعباً واحداً في ناحيةٍ من نواحي إفرقيا الشرقية ، ومن هذا الشعب تفرع ما دعوناه بالساميين وعبروا الى الجزيرة العربية عبر باب المندب ، وهذا يجعل أفريقيا الموطن المرجح للجنس السامي والحامي ، لا الجزيرة العربية ـ .

عزيزي ، عندما تبقى تتخبط بين وصفك للأمازيغ بالبربر تارة ، بالوافدين العرب تارة أخرى ، و تنكر اسم الأمازيغ عليهم و تدعي أنه خليقة غربية ربما ، هذا مثال آخر على سذاجتك و نقص معارفك ، فلفظ أمازيغ هو تعريف للذات ، بمعنى أنك لا تعرف أننا الناطقون بالأمازيغية لا نطلق على أنفسنا لفظ – الجبالية – مطلقاً ، بل نقول – مازيغ للفرد ، ئيمازغين لجماعة ، تمازيغت للغة - ،أما لفظ بربر فهو لفظ أصيل ، و هو نعت آخر لنفس الجنس ، فعند الحديث عن الغائية اللفظية ، أو إلغاء الميتافيزيقيا بواسطة التحليل المنطقي للغة ، يقول به - ردولف كناب - صاحب كتاب يحمل هذا العنوان ، حيث يقول أن اللغة تفتقر لبعض المواصفات مما يجعلها عاجزةً عن التخلص من الأحكام الميتافيزيقية ، هذا عند الحديث عن فلسفة اللغة في الخصوص ، لكن في العموم نجد أن أي لغةٍ تظل عاجزةً عن التعبير – بذاتها – عن خلفية الشعب الناطق بها ، سواء الخلفية الثقافية ، الأخلاقية ، اللا ورائية بل و حتى خلفية هذا الشعب النفسية ، فتظل أي لغةٍ عاجزةً بذاتها ، فتضطر للعودة الى لغات أخرى و بناء علاقات مع شعوب أخرى لتقتبس من لغاته أو حتى من بيئة علاقتها بها ، أو تستوحي من العلاقة معها مفردات و نصوص تعبّر عبرها عن قيمة الفكرة التي تريد تحويها الى نصٍ مسموع .

فالنص لا يصبح نسيجاً قوياً متماسكاً دونما أن يعتمد على اعتقاد الشعب الناطق للغة النص ، و هذا الاعتقاد هو الذي يخلق الكلمة داخل هذا النص ، لتحمل مدلولاتها ، معانيها ، المقاصد منها ، و تأويلاتها .

لكن نقل اللفظ من مجتمع الى آخر لا يحقق الغاية المقصودة من النقل ، بل يعكس الحالة النفسية و تركيبة باطن عقل الجماعة في هذا المجتمع الناقل أو الناسخ ، فصفة تحديد العرق ، و لفظ النعت ، لا يلتقيان في لفظٍ واحد التقاء مصادفةٍ أو لتطابقٍ غير مقصود ، لأن العرق موجود قبل النعت ، و الصفة تلحق بالموصوف فقط بالنسبة للواصف ، فاللفظ في أي لغة يحمل معنى واحداً لا يمكن أن يعني سواه ، إلا في لغةٍ أخرى فعلى سبيل المثال ، لفظ – طار – بالعربية يعني الطيران ، العلو و الاختفاء ، الارتفاع فوق الأرض ، فلا يعني سوى هذا المعنى في اللغة العربية ، بينما في اللغة الأمازيغية نجد أن ذات اللفظ يعني ، القدم ، الخطوة ، أثر المشي ، ضمن إطار عائلةٍ لفظيةٍ واحدة ، بمعنى واحد مخالف للمعنى الآخر ، في كل من اللغتين - .

نعت بربري بمعنى همجي ، غوغائي ، متوحش و غجري لفظاً تفسيرياً في اللغة العربية ، كما هو حال لفظ النعت استكراد ، و الذي يعني بتحليل سسيو - لساني ، مواطن من الدرجة الثانية ، مضطهد ، دون ، حقير ، و ما الى ذلك من النعوت – القدحية التي يعنيها اللفظان – الحديثان نوعاً ما - في اللغة العربية ، فكلا اللفظين لم يرد أيٌ منهما في القرآن الكريم ، و لم يرد أي منهما أيضاً في القصائد الشعرية العربية القديمة التي تعتبر توثيقاً للغة ، أكثر من مجرد موروثٍ ثقافي .

البربر ، لفظ – عرقي – في الأساس ، و يطلق على سكان شمال إفريقيا قبل فترة الغزو الروماني و التداخل الحضاري العربي الأمازيغي بعيد الغزو – أو الفتح – الإسلامي ، و لفظ – كردي – أيضاً لفظٌ عرقي و هو تسميةٌ لشعبٍ يسكن المنطقة المتعارف عليها باسم – كردستان – في مناطق العراق ، إيران ، تركيا و سوريا ، أي أن اللفظ القدحي كنعت هو لاحقٌ لوجود لفظ تحديد العرق و السلالة ، الأخير اختاره الشعب للتعبير عن ذاته ، بينما الأول اختاره شعبٌ آخر ليصف به خاصيّةً أو عيباً أو صفةً قدحيةً لأي فرد من هذا الشعب ، اقتبسه و ربما نسخه من مجتمعٍ – أصيلٍ بالضرورة - لكن لم يستطع إلغاء الصفة الأصل ، كتعبيرٍ جليٍ على نزعة كراهية الآخر المتجذرة في العقلية العربية – و قبله الرومانية ، حيث أن اللفظ الأول تشترك فيه اللغات ذات الأصول اللاتينية أيضاً - ، هذه العقلية التي لم تزل حتى اللحظة تعبر عن علاقة العربي بالآخر و المختلف في عموم أوطان الناطقين باللغة العربية ، للأسف .

ليس مقصدي هنا هو التحليل السيكولوجي للخلفية اللفظية التي تخلق اللفظ في العربية ، بقدر ما أود أن أستدرك تحليلات قيمة اللفظ في اللغة العربية ، فاللفظ دليلٌ على العقيدة الاجتماعية للناطقين به ، و يمكن عبره تحليل القدرات النفسية لأي مجتمعٍ ينطق اللفظ ، لأنه يبني معارف تبسط قدرتنا على معرفة أسباب رفض هذا المجتمع للآخر، المختلف ، الموازي ، بل و حتى المضاد ، رفضاً لا يمكن تأويله أو تعليله لأسباب منطقية أو تحليلات جيو – ترابية أو سيسيولوجيةٍ أو طوباويةٍ حتى .

الطفل بين عمر الستة أشهر و السنة يخرج من حياته البيولوجية الصرفة ، و يكتشف نفسه مع الآخرين ، فيبدأ أولاً في اكتساب اللغة كعملية لترتيب الأشياء , و وسيلةٍ للتعامل مع الآخرين لأنه يعتقد – اختلافهم – عنه ، و هذا يكوّنه و يجعله ينمو ، أي أن الاختلاف في الأساس يكون الطفل ، و ينقله من - شمبانزي - غير متطور ما أن يولد ، الى إنسانٍ يعي إنسانيته بعد أن ينطق لغة الآخر الذي سيصبح جزأً منه ، فتلغى صفة الآخر عنه ، فالذات لا تتكون إلا بواسطة الآخرين ، لكن الدليل اللغوي الذي يدين تراثاً لغوياً كاملاً ، لا لذنب اللغة ، بل لذنب شعبٍ قد يعي ، و قد لا يعي أن الآخرين رغماً عنه ، موجودون دائماً .

يقول إبراهيم الكوني في كتابه بيان في لغة اللاهوت : ..... ضروب الإبدال الأساسية ثلاثة ، ضرب يسود داخل اللغة الواحدة في لهجاتها المختلفة ، و جنس آخر يسود في كلماتٍ مهاجرة عند انتقالها من وطن الى وطن آخر و التحامها في تربتها الجديدة ، بأمم أخرى فيتأثر اللسان برطانتها و يضطرب دون أن يفقد هوية اللغة الأم ، و ضرب إبدال آخر يحدث عند هجرة الكلمة عبر ألسنة الأغراب ، و انتحالها من قبل أغيار لا يمتون بصلةٍ للأرومة صاحبة اللسان .

لبرهان على المثال الأول يمكننا أن نتخذ لهجات قبائل شمال إفريقيا نموذجا – يقصد الأمازيغية - ، و إلحاق المثال الثاني بالوسع أن نسوق نموذجاً لغة الطوارق و شقيقاتها التي حملتها شتات الدياسابورا الى ابعد الأوطان ( المصرية ، السومرية ، العربية ، العبرية ، اليونانية ، اللاتينية و اللغات المنبثقة عنها ، و حتى السنسيكريتية ) ، أما الجنس الثالث من الإبدال فتصلح مجموعة اللغات السلافية أن تكون له نمودجاً ، لانها لغات أنتحلت جل منظومتها ذات النزعة الإصلاحية و مفاهيمها الدينية ، و الميتافيزيقية من لغتين تنتميان للأرومة البدئية هما : اليونانية القديمة و اللاتينية .

ولا أحسب مثالاً أصح بأن نسوقه نمودجاً للإبدال داخل اللغة الواحدة – ركز معي عزيزي هنا - ، من اسم القبيلة التي انتمي اليها اللسان البدئي نفسه ، فطوارق آزجر يطلقون على السلالة اسم – ئموهاغ – بالهاء ، و هي جمع أماهغ ، كما أوردنا في استهلال هذا البيان ، في حين يستبدل لسان – آير – النيجر الهاء زاياً او جيماً ن فيقولون - ئيموزاغ – بالزاي ، أو – ئموجاغ – بالجيم ، و هو إبدال يشاركهم فيه سكان المناطق الجبلية في كل إفريقيا الشمالية ، في لفظة شائعة – أمازيغ - - يقصد الناطقون بالأمازيغية في جبل نفوسة - ، التي تجمع في لسانهم حسب القاعدة بـ - ئيمازيغن - ..... – الى آخر النص - .

أي أن القول بأن الأمازيغ و الطوارق فرعان منفصلان لا أصل واحد يجمعهما ، خرافةٌ و سذاجةٌ طفولية لا تحمل أي صبغة علمية أو دراسة منطقية ، كما أن الأخطاء الجمّة التي يقع فيها خشيم ، ليست مجرد هفواتٍ أو أخطاءٍ غير مقصودة ، أو تحليلاتٍ ساذجةٍ لا تعتمد على فكرة أو قاعدة من قواعد علم اللسانيات فقط ، بل هي طريقةٌ لتمرير أفكارٍ خاطئة داخل العقل الباطن للعوام ، و كما قال جوبلز وزير إعلام ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية ، - أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس ، ثم أكذب و أكذب حتى تصدّق نفسك - ، فتفسيراته الخاطئة في جلّها ، لم تشفع تصنيفه داخل فئة المضلّلين ، بل لم يزل حسب اعتقاد عدد ضخم من المثقفين الليبيين – المتثاقفين إذا صح التعبير - ، علماً و رمزاً ، أدبياً و فكرياً ، رغم كون طرحه لا يُقبل داخل أي جانب من جوانب علم اللسانيات ، فأكثر ما يبرع فيه هو سوء النية في تحريف التاريخ , و تفسيره ، فبحوثه اللغوية تفتقر لأبسط أشكال البنيان الخطابي المتكامل منهجياً و علمياً ، حيث جعل لغةٌ في عينها مركز أبحاثه بأصوليةٍ – لغويةٍ – تناقض فكرة علم اللسانيات في الأساس ، فكما يقول فرناند دو سوسور " أن اللسانيات تدرس كل أشكال اللغة و ألوانها و تغيراتها وتطوراتها , و تركز اهتمامها على كل ما يرتبط بموهبة الكلام التي تميز الإنسان عمن سواه و يهتم اللسانيون إلى جانب اللغات الحية – باللغات الميتة – التي لا تتكلم بها أية جماعة بشرية " , فالعمل في حد ذاته علمٌ أعم و أشمل من أن يحصره السفسطائي – علي حشيم - في بحوث عقيمةٍ أحادية التوجه ضمن إطار معارفه – الضيق – و الذي يحدد البحث في لغةٍ واحدةٍ فقط .

فهذا العلم – علم اللسانيات - مقسم الى علم اللهجات Dialéctologie , و علم الاشتقاق التاريخي Etymologie , و النحو Grammaire , و المعاجم Lexicologie , و الصرف Morphologie , و الأعلام Onomastique , و الفيلولوجيا Philologie , وعلم الأصوات العام Phonétique , و علم الأصوات التشكيلي Phonologie و علم الـدلالة Sémantique , و علم الأسـلوب Stylistique , و أسـماء البلدان Toponymie , فهل يمكن دمج كل هذه الفروع العلمية داخل توجه - أحادي - , دون تقسيم أو تحديد لعناصر مستقلة , في شكل من أشكال اللغط الموضوعي , فالأمر يحتاج إلى وقفةٍ طويلةٍ لإزالة ما تحمله هذه التحديدات من غموض و خلط , فهل يعقل أن يكون كل من الفيلولوجيا , علم اللهجات , أسماء الأعلام , أسماء البلدان و علم الاشتقاق التاريخي تندرج تحت مصطلح واحد هو – اللسانيات الإقصائية – بمفهوماه الدمجي اللا علمي ، كاصطلاح شمولي يلغي تعددها و أركان العلم في الأساس بحيث يمكن للباحث اللساني البحث في هذه العلوم بمعية معرفته في أحدها , فيحق له خلطها و مزجها بشكل عشوائي ؟ .

الإجابة تقول – لا - , فهذه العلوم هي علومٌ لغويةٌ مساعدةٌ للسانيات , و لكنها ليست بأي حال من الأحوال تكون كجزءٍ مستقل علم اللسانيات العامة , و هذا – على الأقل – منذ أن أصبحت اللسانيات إطاراً لغوياً مستقلاً عن غيره من المعارف اللغوية في بداية هذا القرن .

فأخطاء تحليلية لغوية بارزة مثل تفسير كلمة – تامطّوط – الأمازيغية بمعنى – من يأتيها الطمث – في تفسيرٍ بذيء السمعة - ألقاه دونما حياء في برنامجٍ رمضاني ، ليس خطأً عابراً ، لأن التفسير الصحيح يقول أن الكلمة مشتقة من الكلمة الأمازيغية – ئيمطّاون - ، و تعني – الدموع - ، و كلمة – تامطّوط – بمعنى المرآة - ، تعني – سليلة الدمع - ، كما يرد في تفسيرٍ لغويٍ علميٍ دقيق للكاتب الليبي – إبراهيم الكوني - ، و كلمة – ئيخف – الرأس بمعنى يافوخ و كل شيء منفوخ ، رغم كون التفسير الصحيح هو أن الكلمة مشتقة من – غف – بمعنى أعلاه أو فوقه – باللغة الأمازيغية أيضاً - ، و غدامس بمعنى - غداء + أمس - ، و كأنها سميت كذلك بعد اختراع المحرك البخاري , لأن أقرب مدينة الى غدامس – مكان راحة الجمل حسب التفسير اللغوي الصحيح وفق القاموس اللغوي الأمازيغي - , تبعد حسب نظام الحركة القديم – بالقوافل – أياماً طوال , فيجب أن يكون نص الحوار بين من أطلق عليها الاسم نسبة الى الغداء , - غداء + الأسبوع اللي فات – أقول ساخراً ! !! ، فالحاضرة الغدامسية موجودة منذ عصورٍ موغلةٍ في القدم أي قبل الفتح الإسلامي ، لكي يتم تعليلها هذا التعليل البسيط باللغة العربية ، و كون الإسم مشتق من حوارٍ لا يمكن لنا التأكد من صحته ، فمدينة غدامس ذكرت في كتابات عن العام 19 ميلادي عندما أخضع كورنيليوس بالبوس المدينة لسيطرة الجيوش الرومانية مع باقي المدن و ، و ذكرت باسم Cydamus ، أي قبل 600 عام من القدوم العربي الى شمال إفريقيا ، كما هو حال كلمة medicine ، و التي وجدت في قاعدة تمثالٍ في مدينة لبدة يعود للقرن الثاني قبل الميلاد ، بينما يعلل و ينسب الإسم الى لفظ مادة سينا نسبة الى ابن سينا العالم – المسلم - الذي كان وجوده بعد وجود الإسم في الأساس ، أو القول بأن تاجوراء ليست - تاكَوريا - بالأمازيغية بمعنى المسير أو الإنطلاق – حيث كانت مكان بدء انطلاق رحلات القوافل - ، بل أتت من تاج أوراء ، رغم كون كتب التاريخ قاطبةً لا تقول بوجود ملكةٍ أو أميرةٍ تحمل اسم - أوراء - في شمال إفريقيا قاطبة ، إذا لم يكن العالم أجمع ، أو القول بأن نفوسة أتت من – أسلمت بنفسها – رغم كون المكان حسب علوم طوبومنيا المكان يحمل هذا الإسم منذ ولادة – نفوس- الجد الأول لهذه القبيلة و الذي اشتق من اسمه اسم القبيلة النفوسية في كتب التاريخ الموثقة حتى عند الرومان ، أو ربطه الغير منطقي بين اسم منطقة – سرت – باللفظ الفونولجي – سار ، يسير – و عللها بالمسير كربطٍ غريب بين المكان الطوبومني الجغرافي و اللفظ الصوتي العام ، رغم كون الكلمة لم تزل مستخدمة لدى الناطقين بالأمازيغية بمعنى – الخليج - ، فكما يقول الباحث الأمازيغي محمد ؤ مادي في دراسةٍ له بعنوان – الطوبومنيا الأمازيغية في المخطوطات الأباضية – تسمية الأشياء و الناس ليس فقط مجرد عملية اصطلاحية تفرضها الضرورة العلمية للسير العادي لنظام الحياة ، في علاقته مع الإنسان ، بل توظيف إرادي أو لا شعوري لنوع هذه العلاقات المرغوب فيها أو المفروضة ، في إطار التعامل الضروري بين الإنسان و محيطه الطبيعي و البشري ، فإطلاق الإسم تعبير عن علاقةٍ ما ، موقف ما بين المسمَّى و المسمِّي - ، فكل هذه التفسيرات قاطبة – تفسيرات خشيم السفسطائية - لا تخضع لأساسيات البحث اللساني في بنية اللغة ، بل تعتمد على الإعتقاد – الطفولي –للتشابه اللفظي بين الكلمات , التي تتلخص في الجوانب التالية :

1. الأصوات : Phonology .

2. بناء الكلمة : Morphology .

3. بناء الجملة : Syntax .

4. الدلالة : Semantics .

بقدر ما هي – اجتهادات سفسطائية - ، تعتمد على قوة اللفظ في الإقناع بطريقة السرد المجازي – لا الواقع الحقيقي - ، هذه الأجتهادات تشابه قصة سيبتيموس سيفيروس الإمبراطور الأمازيغي الليبي ، و نسبه الليبي – الأمازيغي- ، فنحن الأمازيغ لم ننسب ماركو اوريليو مثلاً الينا ، لأن سيبتيموس ببساطة و بأدلة وثائق تاريخية ، هو الإمبراطور الليبي الوحيد الذي حكم روما ، فهو ليس رومانياً ، بل أسطورة يجب أن تروى ، حيث ولد - سبتيموس سيفيروس - في ليبتس هي لبدة– ليبيا - ، قريبة من قرطاجة ، من أب أمازيغي ليبي و أم رومانية .

أنه الامبراطور - الروماني - الوحيد في التاريخ الذي قدم من تلك القارة – إفريقيا - ، و عندما نطلق عليه اسم الإمبراطور الروماني فإننا نعني هنا أنه إمبراطور روما ، و لا نعني إطلاقاً كونه روماني الأصل - ، لقد كانت اللاتينية بالنسبة له لغة أجنبية لكنه تعلَّمها منذ طفولته فهي لغة الإمبراطورية الرومانية وظل يتكلمها برطانة طيلة حياته ، كما هو حال كل الأمازيغ حتى اليوم ، فلقد تبنى الأمازيغ اللغة اللاتينية و الفينيقية و العربية في دوائر الحكومة ، و التعاملات التجارية ، بينما بقيت لغتهم الأم مهمشة – حتى اللحظة – حبيسة جدران منازلهم ، لكن رغم ذلك ، نجونا ، بينما لم ينج الآخرون جميعاً .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس ، د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home