Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الأثنين 27 يوليو 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة    الحلقة السادسة

حكايا محرّمة في البخاري (3)

أمارير

 

آزول غفون :

Azzul Ghefwin :

السلام عليكم :  

عبر مسيرة الإسلام قصيرة الأمد و الممتدة خلال خمس عشر قرناً و نيف ، لا زال الإسلام حاضراً غائباً عن واقع المجتمعات الإسلاميّة ، منذ سيطر على صوته الفقهاء ، كلٌّ يسير برأيه ملغياً بقيّة الآراء ، متهمّين الدين الإسلامي وهو دين العقل غياب العقل عنه ، واخترع الفقهاء نصوص لتأييد حجّتهم ، فللأشاعرة والإماميّة على سبيل المثال نصوصٌ في مختلف تفرّعات المتاهة الفقهيّة نصوصٌ منسوبةٌ للرسول تأيّدها على طرفي نقيض فيما يخص العبادات ، الفرائض بل وحتى الأمور الفقهيّة المتعلّقة بالأمور الغيبيّة بعد أن تم إغلاق باب الاجتهاد ، لنلج المتاهة الفقهيّة بقليلٍ من مشاعر الخوف و كثيرٍ من الجهل الغير مبرّر عبر شريعةٍ يريد الله اليسر لعباده غبرها لا العسر  : 

1.        1.  يرد في الكافي للشيعة ، باب فضل البنات : ( عن سول الله قال : نعم الولد البنات ملطفات مجهزات ، مؤنسات ، مباركات ، مفليات ) ، و يرد أيضاً  ( ... خرجت والمرأة تمخض فأخبرت أنها ولدت جارية ، فقال له النبي : الأرض تقلها والسماء تظلها ، والله يرزقها وهي ريحانة تشمها ، ثم أقبل على أصحابه فقال : من كانت له ابنة فهو مفدوح ، ومن كانت له ابنتان فيا غوثاه بالله ، و من كانت له ثلاث وضع عنه الجهاد و كل مكروه ، و من كان له أربع فيا عباد الله أعينوه ، يا عباد الله أقرضوه ، يا عباد الله ارحموه ) ، و في البخاري يرد النقيض : ( عن رسول الله قال : الشؤم في الدار و الفرس و المرأة ) ، و نضع هنا معلومةً حقيقيّةً مفادها أن الرسول كان أباً للبنات .

2.        2.  في الكافي يرد أيضاً : ( ... عن أبي عبد الله عليه السلام :  إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس عليها عدة تزوج من ساعتها إن شاء‌ت ، و تبينها تطليقة واحدة ، و إن كان فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض ) ، بينما نقرأ في البخاري نقرأ النقيض في نصٍّ ليس منسوباً للرسول كما هو حال النّص الوارد في كتاب الشيعة المناقض له ، باب لا طلاق قبل النكاح : ( ... قال ابن عباس : جعل الله الطلاق بعد النكاح، ويروي عن ذلك عن علي و سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير، وأبي بكر ابن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأبان بن عثمان ، وعلي ابن حسين ، و شريح ، وسعد بن جبير ، و القاسم ، و سالم ، و طاوس ، و الحسن و عكرمة ، و عطاء ، و عامر بن سعد ، و جابر بن زيد ، و نافع بن جبير ، و محمد بن كعب ، و سليمان بن يسار، و مجاهد ، و القاسم بن عبد الرحمن ، و عمرو بن هرم ، و الشعبي : أنها لا تطلق ) .

أغلق باب التنصيص ، و باب الاجتهاد أيضاً ، رغم كون الاجتهاد مطلوبٌ لمواكبة التغيّر ، فعندما وصل الإسلام الى السويد كان باب الاجتهاد مغلقاً وفق مذهب آهل السنّة ، لكن بعد أن وجد المسلمون أنفسهم يطوفون الأرض بحثاً عن حياةٍ كريمةٍ هرباً من تسلّط حكّام الدول الإسلاميّة سعياً نحو الحريّة و العيش الكريم في دول الغرب الكافر ، اضطر الفقيه الى فتح باب الاجتهاد لبرهةٍ من الزمن ، دون أن يشعر أحد ، مصدراً فتوى حول الصيام في منطقةٍ لا تتوافق و النص القرآني {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } البقرة 187 ، كيف يطبّق المسلم أمر الصوم حيث لا ليل و لا نهار لأشهر طوال ! !؟ ، و بينما كان طريق المعتزلة واضحاً و هو ( القرآن ) كتاب الله ، كان الآخرون جميعاً ينتشرون في الأرض بخطواتٍ تتبعها الحشود المغفّلة ، الغافِلة و المستغفَلة { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } الأنعام 116 ، يقول أبو بكر: ( من كان يعبد محمّداً ، فإنّ محمّداً قد مات، و من كان يعبد الله ، فإن الله حيٌّ لا يموت) ، سنّة الله هي القرآن ، باقيةٌ الى الأبد محفوظةٌ غير قابلةٍ للتحريف ، سنّة محمّد تنتهي بوفاة محمّدٍ مختلفةٌ من طائفةٍ الى أخرى مرتبطةٌ بالأساس بمكانها و زمانها ، نسخها تغيّر هذا المكان و الزمان لأنها خلاف القرآن لا تتفاعل مع التغيّر الذي يفرضه اختلاف الحال ، جامدةٌ في حيّزها و نطاقها الضيق ، و وفق مبدأ حق الاختيار الذي يكفله الإسلام ، لا يحق لأحدٍ أن يدّعي أنّه يملك الجواب الصحيح لكل مسألةٍ اختلف فيها المسلمون قرروا أن لا يتركوا أمرّها لله { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ  } الشورى 10 ، سنّة الرسول ليست سالمةً من التغيير و التحريف ، ففي واقع الأمر فإنّ الرسول لا يتحدّث خارج القرآن ، ينتظر الوحي و لا يسنّ سنّةً من تلقاء نفسه ، منفصلةً عن كتاب الله ( و هذا ما أقرّه الشيعة الذين لا يأخذون في كتاب حديثهم نصوصاً عديدةً عن الرسول ، بل أن نصوص الكافي مأخوذة عن الأئمة في المجمل لا عن الرسول الذي لم ينطق إلا بالوحي )  : 

1.     { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } البقرة 189 .

2.     { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ } البقرة 215 .

3.     { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } البقرة 217 .

4.     { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ  } البقرة 219 .

5.     { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  } البقرة 220 .

6.     { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } البقرة 222 .

7.     { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } المائدة 4 .

8.     { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } الأنفال 1 .

9.     { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً  } الإسراء 85 ، هنا يجيب البخاري إجابةً أخرى على لسان الرسول في إحدى الحكايا المحرّمة ، في كتاب الأنبياء يرد : ( ... الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) ، فهل أتى الرسول علمٌ آخر يفيد إجابة السؤال عن الروح ، تنفي الإجابة الأولى ، لم يُجب الرسول على السؤال حتى قدم الحي الذي كان صريحاً و واضحاً ! !؟ ، فالروح ( من أمر ربّي ) و خلاف ذلك ترّهاتٌ لا طائل من تصديقها ، سنّةٌ منفصلةٌ عن الوحي ، و هذا أمرٌ غير قابل للتصديق ، مرّةً أخرى رغم أنف الفقيه  .

10. { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً } الكهف 83 .

11. { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً } طه 105 .

12. { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } الأعراف187 .

13. وعندما سُأل الرسول عن الساعة مرّةً أخرى لم يقل له المولى ( قل ) ، بل أنكر الله السؤال ، ومنع الجواب فالساعة (عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي )  { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ، فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ، إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا ، إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ،  كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا } الغاشية 42 – 46 ، لكن البخاري يجيب مرّة أخرى في سنّةٍ منفصلةٍ عن سنّة الله تناقض الإجابة في النص القرآني ،و تدّعي معرفة الإجابة : ( ... أني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : فما أول شرط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ ، قال : (أخبرني جبريل آنفا) ، قال : جبريل؟ ، قال : (نعم) ،  قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، فقرأ هذه الآية : {من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله } ، أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ... ) ، وفي كتاب الاستسقاء ، و باب عنده مفاتيح الغيب حديثٌ يناقض الإجابة الأولى ( ... مفاتح الغيب خمس :  إن الله عنده علم الساعة ، وينزل الغيث ، ويعلم ما في الأرحام ، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) ، وفي حديثٍ آخر ( ... لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ) ، في تناقضٍ و النظام الكوني الذي وضعه الباري ، نظامٌ غير قابلٍ للتحريف حتى نهاية العالم الذي لا يعرف أحدٌ كيفية حدوثه { لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } يس 40  ، و في حديثٍ آخر ( ... لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ) ، و آخر ( ... يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) و قد خربها يزيد و الحجاج ، القرامطة و الطوفان و لم تقم الساعة و لم يقل الرسول بذلك { إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ } لقمان 34 ، { إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ } فصلت 47 ، {  وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } الزخرف 85 ، و علم الساعة يتضمّن بدايتها ، أحوالها و نهايتها ، و هي مجهولةٌ في المطلق . 

{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } المائدة 67 ، { وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } البقرة 42 هنا أمرٌ صريحٌ للرسول بعدم الكتمان ، لا يمكننا الحديث عن وجود أو عدم وجود نيّة الكتمان للرسول لأنها ستبقى محض روايةٍ من روايات الإسلام التاريخي المليء بالشكوك ، لكنّ ما يهمّ هنا هو النهي عن الكتمان ، و التي تقرّ بأن النص القرآني لم يُكتم عن نصٍ فيه ، كاملٌ غير ناقصٍ ، أمّا عن كتب الحديث فهي تظلّ ناقصة لأن نيّة الكتمان متوفّرةٌ بشهادة النصوص التي يحويها نفسه ، يرد في صحيح مسلم ، ( باب فضيلة الإمام العادل ، وعقوبة الجائر ، والحث على الرفق بالرعية ، و النهي عن إدخال المشقة عليهم ) : ( .... أن عبيد الله بن زياد دخل على معقل بن يسار في مرضه ، فقال له معقل : إني محدثك بحديث لولا أني في الموت لم أحدثك به ، سمعت رسول الله يقول : ( ما من أمير يلي أمر المسلمين ، ثم لا يجهد لهم وينصح ، إلا لم يدخل معهم الجنة ) ، و يرد هذا السند في حديثٍ آخر ( ... دخل ابن زياد على معقل بن يسار وهو وجع – بمثل حديث أبي الأشهب – وزاد : قال : ألا كنت حدثتني هذا قبل اليوم ؟ ، قال : ما حدثتك ، أو لم أكن لأحدثك ) ، و حديثٍ آخر ( ... إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله ، لو علمت أن لي حياة ما حدثتك ... ) ، و آخر ( .... إني محدثك بحديث لولا أني في الموت لم أحدثك به .. ) ، و هذا دليلٌ على وجود نيّة الكتمان ، لأسباب يمكن التكهّن بها ، إمّا خوفاً من الله ،  السلطة ، المجتمع أو خوفاً من ضياع مكاسب شخصيّة ، هذا النص يتحدّث عن شخصٍ تراجع عن الكتمان ، لكن هنالك قطعاً نصوصٌ كُتمت و لم ترد في أي كتاب من كتب النصوص ، و دليل ذلك قلّة الأحاديث المرويّة عن أقرب أصحاب رسول الله و أكثرهم معاشرةً له ، أبا بكر ، عمر ، علىّ  بل و حتّى بلال ابن رباح مؤذن الرسول ( و قد يكون سبب عدم سرد أحاديث لهذا الأخير في المطلق هو كونه زنجي لا يزال غير مقبولاً في المنظومة الثيوقراطيّة القبليّة ) ، هؤلاء كتموا الحديث لأنهم يعلمون أن القرآن فقط هو الحق يقول أبو هريرة ( و هو شخصٌ مجهول الاسم و النّسب في مجتمعٍ قبليٍّ مشهور بالتفاخر بالأنساب ! !؟ ، يرجع له النصيب الأعظم في نصوص الفقهاء التي سمّيت عبطاً بكتب الصحيح و نتحدّى أيّا كان أن يثبت لنا صحّة نسبها للرسول الذي لم يكتبها و لم يأمر بتجميعها أو أنّها كتبت قبل القرن الثاني بعد وفاة الرسول ) ، يقول أبو هريرة  : ( لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم ، لضربني ) ، و قد نُسب الى عمر قوله : ( أكثر أبا هريرة ) ، و هو قولٌ منسوبٌ الى عائشة أيضاً ! !؟ ، نفسه عمر صاحب مقولة : ( أقلو الرواية و أنا شريككم ) . 

في نصٍ عن التعدّدية التي هي سنّةٌ من سنن الله في خلقه يقول المولى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } الحجرات 13 ، يرد في مسند أحمد بن حنبل يرد في الحديث رقم [ 7064 ] ( حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بن لهيعة عن القاسم بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن القاسم بن البرجي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال : من أخرج صدقةً فلم يجد الا بربرياً فليردّها ) ، و يرد أيضاً في الحديث رقم  [ 8789 ] ( حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج قال ثنا عبد الله بن نافع قال حدثني بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال : جلس إلى النبي رجلٌ ، فقال له رسول الله : من أين أنت ؟ ، قال : بربري ، فقال له رسول الله : قم عني ، قال بمرفقه كذا ، فلما قام عنه أقبل علينا رسول الله فقال : إن الإيمان لا يجاوز حناجرهم ) ، فبالله عليكم ، فيم كان يفكّر ابن حنبل و هو يكتب هذا الحديث في مسنده ؟ أهي الغفلة أم الحمق ؟ ، و في حال وقف أحدٌ شاهراً لسانه لسبّي دفاعاً عن الشيخ فليتريّث قليلاً ، ألا يملك الشيخ و لو قليلاً من الحكمة كي يدفع هذا الحديث بعيداً عنه بغض النظر عن أمانته العلميّة التي تفتقد لأبسط مقوّمات العلم ، فمتن الحديث مَنكرٌ ، و بناءً عليه فسنده لا يعني شيئاً حقيقةً ، فلنضع فرضيّةً جدليّةً مفادها أن نصاً وصل ناحيتنا عبر الشيخ برعاية الحكومة بسندٍ صحيحٍ لا يقبل الشك ، عبر جملةٍ من الرجال الثقاة وصولاً الى الرجل المجهول و المحبوب أبو هريرة في أي كتابٍ من كتب الحديث المتعدّدة يقول : ( عن ثقةٍ ، عن ثقةٍ ، عن ثقةٍ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يدخل الجنة من يصلّي الصبح وراء كردي و العشاء جوار بربري ) ماذا نفعل هنا ! !؟  ، بعد أن خسر المسلم قدمه يصلّي على قدمٍ واحدةٍ ها هو الآن يتفحص الحمض النووي لكل المصلّين تجنباً لمصيبة عدم دخوله الجنة لأنه لم يطع نص الفقيه ، إنها فرضيّةٌ مضحكةُ مبكيةُ في واقع الأمر ( و في الحقيقة فإنّ الحديث الذي يقول أن البربر لا يجاوز الإيمان حناجرهم يضعهم في صف المنافقين أو الكفار من لا تجوز الصلاة ورائهم ، فالفرضيّة التي افترضنا جدلاً موجودةٌ بشكلٍ أو بآخر ) .  

هنا نعود للبخاري و نطرح سؤالاً عن أميمة بنت شراحيل و الجونيّة ، أهنّ من زوجات الرسول كما قال معمر نقلاً عن ابن البر ( و إجابة هذا السؤال ستفتح الباب على مصراعيه حول نصوص ترد في البخاري عن علاقات الرسول بالنساء ) ؟ ، فزوجات الرسول المعروفات هن (1) خديجة بنت خويلد ، (2) سودة بنت زمّعة ، (3) زينب بنت جحش ( عيّرت صفيّة باليهوديّة فهجرها الرسول شهراً ) ، (4) أم سلمة ، (5) جويرية بنت الحارث ، (6) حفصة بن عمر الخطاب ، ( 7) عائشة بنت أبي بكر ، (8) رملة بنت أبي سفيان ، (9) صفيّة سيّدة بني قريضة ( يهوديّة ) ، (10) مارية القبطيّة ( مسيحيّة ) ، و هذه حقيقةٌ يقرّها البخاري في باب كثرة النساء في نصٍ آخر يتناقض و القرآن الكريم ، ليفتح الباب في الحديث عن علاقة الرسول بالنساء حسب البخاري : ( ...  أن الرسول كان يطوف على نسائه في كل ليلة، وله تسع نسوة ) ، يرد في النص القرآني نصٌ ينفي كون الرسول يطوف على زوجاته ( كل ليلة ) : { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ } المزمل20 ، تم لو كانت أميمة أو الجونيّة زوجة الرسول لما جاز طلاقها إلا بعد أن يدخل بها ، و بما أنه لم يدخل بها فهي ليست زوجته وفق مذهب البخاري كم هو واضحٌ في الحديث الوارد آنفاً ، ورود  الحديث إذاً في باب الطلاق في البخاري تدليسٌ لا غير و إساءةٌ لشخص الرسول حاله حال قصّةٍ محرّمةٍ أخرى ترد في باب من زار قوماً فقال عندهم مفادها : ( ... أن أم سليم كانت تبسط للنبي نطعاً ، فيقيل عندها على ذلك النطع ، قال : فإذا نام النبي أخذت من عرقه وشعره ، فجمعته في قارورة ، ثم جمعته في سك ، قال :  فلما حضر أنس بن مالك الوفاة، أوصى إلي أن يجعل في حنوطه من ذلك السك، قال: فجعل في حنوطه ) . و يرد أيضاً  ( ... كان رسول الله إذا ذهب إلى قباء ، يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ، وكانت تحت عبادة بن الصامت ، فدخل يوماً فأطعمته ، فنام رسول ، ثم استيقظ يضحك ، قالت: فقلت : ما يضحكك يا رسول الله؟... ) ، و في باب ما يجوز أن يخلوا الرجل بالمرأة عند الناس : ( ... جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى فخلا بها ، فقال : ( و الله إنكم أحب الناس إلي ) ، وهذه الأحاديث تقول أن الرسول كان يختلي بالنسوة اللائي لا يحللن له، وفي هذا سنّةٌ يُقتدى بها وفق مبدأ أن أفعال الرسول في مجملها سنّةٌ يجب تقليدها، الكارثة هي وجود نصٍ للبخاري نفسه يرد في نصّه (... لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا مع ذي محرم ) وهذا الحديث ينسخ تلك كلّها و يلغيها .

في باب ذب الرجل على ابنته في الغيرة والإنصاف : ( .... سمعت رسول الله يقول وهو على المنبر: ( أن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن ، ثم لا آذن ، ثم لا آذن ، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فأنما هي بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما أذاها ) و في الآمر مشكلتان ، الأولى في حال كان الأذى يُقصد به تعدد الزوجات فإن الأمر مشروعٌ في الدين { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً } النساء 3 ، هنا يصف الرسول ما شرّعه الله بالآذى ، أمّا في حال وافقنا الفقيه الذي يقول أن الأمر كان خاصاً بسبب كون من كان عليّ ينوي الزواج منها هي أبنة عدو الله ( و لا تجتمع ابنتا رسول اللهو عدو الله في بيتٍ واحد ) كأن عليّاً جاهلٌ لهذا الأمر فابنة بني هشام مسلمة ، ففي هذا تناقض آخر للنص القرآني { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ } الأنعام 164. 

في كتاب الأنبياء يرد : ( ... استوصوا بالنساء ، فإن المرأة خلقت من ضلعٍ ، وإن أعوج شيءٍ في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء ) ، و ليس في القرآن آيةٌ تشير الى خلق المرأة من ضلعٍ أعوجٍ ، بل في التوراة نصٌ يقول بذلك : ( فأوقع الرب الإله سباتا على ادم فنام ، فأخذ واحدةً من أضلاعه و ملأ مكانها لحما ، و بنى الرب الإله الضلع التي أخذها من ادم إمرأة و احضرها الى ادم ، فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي و لحمٌ من لحمي : سفر التكوين ، الإصحاح الثاني ) ، و كل ما ورد في التوراة و لم يرد في القرآن منسوخٌ لاغٍ : { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } البقرة 106  ،  يقول المولى في كتابه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }  النساء 1 ، { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } الاعراف 189 ، { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } الزمر 6 ، فمن أين أتى البخاري بقصّة الضلع الأعوج هذه ! !؟ .  

بل الأنكى من ذلك هو أن البخاري يقول نصاً مطابقاً لنص التوراة عن خلق آدم في باب بدء السلام : ( خلق الله آدم على صورته ، طوله ستون ذراعاً، فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك ، نفر من الملائكة ، جلوس، فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه : ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن ) ، و لا نعلم هل (الهاء) في صورته تعود على الإنسان أم على الله أم على الاثنين معاً ، لكن يرد في التوراة ما يفيد أن (الهاء) تعود على الله ، في سفر التكوين ، الإصحاح الأول ( فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و أنثى خلقهم ) ، و في مكانٍ آخر من ذات السفر ( وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ) ، يقول المولى عزّ و جلّ  : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } الشورى 11 . 

ندخل منعطفاً آخر يأخذنا بعيداً ناحية نصوص لا نفهم منها شيئاً حقيقةً ، كحديث الجنّي الذي أمسكه الرسول في كتاب أبواب المساجد ، باب الأسير يربط في المسجد : ( ... عن أبي هريرة عن النبي : وإن عفريتاً من الجن إنفلت البارحة ليقطَع علي صلاتي ، فأمكنني الله منه ، فأخذته فأردت أن اربطه على سارية من سواري المسجد حيث تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان ( ربِ هب لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ) فرددته خاسئاً ) ، بعيداً عن مغزى هذا الحديث الذي ليس بمقام المعجزة أو المثل الذي يحتذى به تنظيماً لحياة الناس ، نقرأ تناقضاً صريحاً للقرآن : ( يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ )  ألأعراف 27 ، { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ ،  قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } ص 34 – 35 ، و في نصٍّ يؤكد عدم قدرة الرسول على رؤيا الجان : { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً } الجن 1 ، و نصٍ آخر يؤكد كون معجزة رؤيا الجان و تسخيرهم حصريّةٌ للنبي سليمان :  { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } النمل 17 ، { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ } سبأ 12 .  

وإذا كان إمساك النبي بالجنّي معجزةٌ لم يرها أحدٌ ، فما هي قصّة الرسول حسب البخاري يبصق في الماء يتوضأ به المسلمون في حديثٍ آخر تارةً ، و يبصق بين عيني عليٍّ تارةً أخرى ليباركه ، يرد في حديثٍ في كتاب المناقب ، باب صفة النبي : ( .... خرج علينا رسول الله بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به ، فصلى النبي الظهر ركعتين ، و العصر ركعتين ، وبين يديه عنزة ، و قال أبو موسى : دعا النبي بقدح فيه ماء فغسل يديه و وجهه فيه ومج فيه (أي بَصقَ) ، ثم قال لهما اشربا منه ، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما ) ، هل من سنن الرسول البصق في الماء و التبرّك بهذا البصاق كما يفعل الدراويش و المشعوذين ! !؟ ، مرّةً أخرى أسأل هل سنّ الرسول سنّة البصاق في الماء بناءً على هذه الأحاديث ! !؟ ، و إذا كان الأمر ليس سنّةً يستن بها ما فائدة وجودها في كتاب الصحيح هذا ! !؟ .  

المسألة شديدة التعقيد ، لكنّى أكرّر و أقول : ( لست قدّيساً أحمل بين أناملي لواء شعاع المعرفة ، و لست أقرأ القرآن من اليسار الى اليمين بغية إيجاد رموز و ألغاز سرّيةٍ أنجح خلالها في تكبيل الشعب بجملةٍ من الخرافات التي أحيكها و قليلٍ من الخرق البالية جلباباً أرتدي كفقيهٍ يسكت الجميع أمامه بسبب جهلهم المدقع ، و في نفس اللحظة لست أعتقد بأن الوقوف رأساً على عقب قد يزيل صداع الرأس ) ،  لكن كل هذه الأسئلة لن تنجح جملةٌ من الأجوبة المخادعة و الملغّمة بكلماتٍ تجعل الإنسان يهرب نحو جهله فراراً من غضب الله ، { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } هود  18 . 

آر توفات

Ar Tufat

ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Usigh s ghades d ughigh yaytv

 

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة    الحلقة السادسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home