Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Sunday, 27 January, 2007

هل أخطأ زارادشت؟

أمارير

إنّ كل مرتادٍ من رواد ( جامعنا ) الصغير في حيّنا الفقير هو في واقع الأمر فاسقٌ بين العُبّاد ، فالبشرية في جلّها معاقةٌ أخلاقياً، لكن الأمر لا طائل من البحث في حقيقته، فلا فائدة مرجوةٌ من معرفة ما إذا كان كائننا الليبي يرتاد هذا الجامع - الذي لا يجمع أحداً من مرتاديه على أطروحةٍ أو برنامجٍ واحد قبل انفضاض القوم، مجتمعٌ ناطقٌ يتحول الى جماعةٍ صماء، بكماء في حضرة خطيب الجمعة الذي لا نعرف حقيقةً ما هو سبب وجوده هنالك أعلى ذلك المنبر -، من معرفة إذا كان يرتاده لغايةٍ في نفسه لا تهم أحداً ( حتى هو ) .

يقول زارادشت ( الناس ثلاثة، سادةٌ و عبيدٌ و قطعان )، لكن صيغة الجمع في كل من ألفاظ التصنيف الثلاث لا تتوافق و صيغة مقولةٍ مشابهةٍ للإمام علي يقول فيها : ( الناس ثلاثة ، عالمٌ فطن، راغبٌ في العلمِ و همجٌ رعاع )، هنا نرى فطنة الإمام في مقولته هذه التي ( غفل ) عنها زارادشت – و أقول ( ربما ) غفل فقد يكون الغافل هنا حقيقةً هو واضع ترجمة النص الزرارداشتي الى لغتي المفهومة -، إذ كانت صفة العالم و راغب العلم بلفظ ( المفرد ) على خلاف لفظ السادة و العبيد بلفظ ( الجماعة ) لكليهما في جملة زارادشت، هذا اللفظ الذي يتساوى في هيئته و نعت ( القطعان ) كلفظ جماعةٍ أيضاً، لكن الإمام على خصّص الجمع للهمج الرعاع فقط، و استفرد العالم الفطن وراغب العلم بصفة المفرد، فهل حقاً أخطأ زارادشت ؟ .

لست أتحدث بصفتي متشيعاً، زارادشتياً أو حتى سنيّاً، لكن كلاً من الجملتين نالتا حيزاً لا بأس به، وأنا أسأل عن وضع تصنيفٍ يفيدني معرفته لكائناتنا الليبية العزيزة ( كائناتنا الليبية الحمقاء، فالكائن الليبي كائنٌ أحمق كما اتفقنا سابقاً )، فعندما تسير في شوارع مدينة طرابلس خلال العيد ( أي عيدٍ من أعيادنا الشعبية التي لا تفرض فيه حالةٌ من حظر التجوال لغرض تنظيم مسيرةٍ لا يسير داخلها أحدُ منّا إلا مرغماً )، تكتشف أن جلّ الجرذان الخاملة قد عادت الى جحورها، تكتشف أن طرابلس قد فرغت من ساكنتها، لأنك و للحظاتٍ جد قليلةٍ لن ترى عقب سيجارة أو زجاجةٍ فارغةٍ ترمى دونما اكتراث في أحد طرق هذه المدينة، ربما لأن ( البدو ) و أشباه البدو الرحّل قد عادوا حيث يجب أن تلفظهم الحاضرة الليبية ( الوحيدة ربما ) طرابلس .

و أنا أشعر مشاعر هذه الليلة في كلمات هذا النهار، خطرت لي فكرةٌ مفادها أنه عندما تنزف يدك ( اليمنى تحديداً ) جراء جرحٍ موغلٍ في العمق، تكون غبياً عندما تفكر و لو للحظاتٍ في قميصك الجديد الذي سيصبغ بلونٍ أحمر قانٍ تعجز كل مواد التنظيف عن إزالته ( التايد و مشتقاته العديدة)، لست أحمقاً فقط بل أنت حينها مجنونٌ بالنسبة لمن يحاول إسعافك و يسمعك تتحدث عن قميصك الجديد، لكن الأمر في واقع الأمر مهمٌ و جدّ عقلانيٍ بالنسبة لك فأنت واعٍ بأن هذا الألم سيزول و هذا الجرح لا محالة سيندمل – ما لم تكن مصاباً بدائنا الليبي العزيز مرض السكري -، لكن فقرك الملازم لك كصفة أصالةٍ ليبيةٍ اليوم، فقرك الذي سيمنع اقتنائك لقميصٍ آخر كبديلٍ لا بد منه ( لن ) يفعل ! .

و أنا أحاول الفرار من صفتي الليبية الملازمة لليبيتي، و أقصد هنا صفة الحماقة، مررت عبر مجموعةٍ من النصوص اللا مقروءة في صفحةٍ لا يكترث لها أحدٌ رغم كونها هي الصفحة المقروءة الوحيدة في مطبوعاتنا الليبية التي نطلق عنها بطريق الخطأ لفظ ( جريدة ) رغم أنوفنا جميعاً، كانت هذه الصفحة هي صفحة الوفيّات، و قد كنت مداوماً على قراءة هذه الصفحة قبل اختفاء هذه المطبوعة من سوق أشباه الصحف لا لغرض البحث عن اسمي فقط لأنهي يومي سعيداً قدر إمكاني ما أن لا أجده، بل أيضاً لغرض قراءة أنعية سيدات مجتمعنا الليبي ( إناثنا الممكنات ) اللائي يخجل أبنائهن الجهر بهذه الأسماء كعادةٍ ورثناها من أبناء الإماء و زيجات الرهط في شبه جزيرةٍ ولد بها عمر بن العاص – أو ابن أبو سفيان لا ادري -، شبه جزيرةٍ تبعد عن ليبيا مسافةً تكفل أن لا يمتّ لنا من يسكنها بصلة، ففي هذه الصفحة فقط تتعرف على الاسم الكامل لجارتكم المرحومة ( فاطمة بنت فلان الفلاني )، تلك التي لطالما أرسلتك مرغماً لناصية الطريق لغرض جلب شيء لا تحتاجه من بقالٍ يملك سوى كراسٍ للديون، فتجعلك تتصيد النظرات لابنتها العذراء الوحيدة في البيت – رغم قبح هذه الأخيرة لكن يظل أي شيء أفضل من لا شيء تقول داخلك -، لغرض تسويقها لك، كزبونٍ محتملٍ و طائش أيضاً، قد تخطأ يوماً ما و تقتني عن طريق الخطأ بضاعةً تُباع لك بصفة ( زوجة )، قبل أن تكتشف أنك لم تشتري سوى ( دجاجة ) ، رغم دخلك الذي لا يكفي ثمن قنٍ تكتنز فيه ما ستبيض لك هذه الدجاجة الليبية النشيطة، من بيضٍ ستضطّر لأن تطلق عليه اسم ( أولاد لحرام ) في قمّة غضبك و طيشك أيضاً، و أنت تسأل ككائنٍ ليبيٍ أحمق، هل حقاً اخطأ زارادشت ؟.

لكن سؤالك هذا لن تسأله كما أفعل أنا عزيزي، فأنت لا تعرف زارادشت و لم تسمع عنه شيئاً البتة، وبالضرورة لا تعتقد وجوده، فأنت تعتقد بوجود ما تعرفه فقط، فمحمدٌ ( صلوات الله عليه و سلامه ) موجودٌ فقط لأنك سمعت عنه، كل أنبياء الله موجودون لأنك سمعت عنهم، رغم وجود آخرين لم تسمع عنهم كما يقول قرآنك الموجود أيضاً لأنك سمعت عنه !! ، لكن ابن خلدون، هيرودوث ، نابليون، داروين، الغزالي، الكليني، لينين، ؤسكار، فرويد، أينشتاين، البخاري، شيشنق، حن بعل و ابن كثير كلهم موجودون فلم تسمع إلا عن هؤلاء من بين مليارات الكائنات البشرية المنقرضة، كما لم تسمع عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلا ما ( قيل لك )، كما لم تسمع عن حرب أبي بكر و رافضي خلافته إلا ما ( قيل لك )، عن قصة خالد بن الوليد و حكم ( الزنا ) الذي حكم به عمر بن الخطاب عليه إلا ما ( قيل لك )، عن شنق عمر المختار إلا ما ( قيل لك )، عن قصة قتل قابيل لهابيل إلا ما ( قيل لك ) ؟، عن الخوارج إلا ما ( قيل لك )، دون أن تسأل هل طلبت أن يقال لي شيء من هذه الأشياء ؟، و من هذا الذي يقول لي؟، من ملّكه أمر إخباري؟، فتجد نفسك تسأل حينها في عالمنا الأسود المخيف، هذا العالم المليء بالسواد، المليء بالحمقى و المغفلين، المليء أيضاً بالمؤامرات، هل يمكن أن أكون بيدقاً تحركه دونما وعيٍ منه أيادٍ خفية ؟، أولسنا نعيش عالماً يحيط به اليهود من كل جانب ؟، لكن هذا للأسف الشديد أمرٌ جللٌ ( لم يقل لك ) .

فعندما دخل الإسلام طرابلس من أبوابها الخلفية ( و الأمامية أيضاً ) سُرق يوم الأحد كما سرق قبله ؤغوستين - و من معه - يوم الأربعاء، و استبدله لصنا العزيز هذه المرة بيوم الجمعة، لنكتشف أن يوم الجمعة نفسه مسروقٌ منّا، لقد سرقه اللص الذي لم يكترث ليوم السبت، ليظل كائننا الليبي الأحمق يطرح سؤالاً بقية أيام الأسبوع مفاده، هل حقاً اخطأ زارادشت؟.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home