Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Tuesday, 26 September, 2006

مواطن يصيبه الصمم.. فقط عـندما يسأله الوطن

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

لم أستطع أن أفهم ، لماذا يتخبط المثقفون ، أشباه المثقفين ، والمتثاقفين الليبيين ، وهم يتحدثون عن ليبيا الغد ، وكأن ليبيا لم تزل لم تولد بعد ، و كأن ليبيا اليوم غير موجودة ، وكأنما نصر على القول بأن ليبيا الأمس خطأ - شفوي - ، مغالطةٌ - مقصودة - ، لكن الأسوأ من كل هذا ، هو عندما يبقى هؤلاء يسيرون بدون هدى وهم يسألون سؤالهم المركزي ، ماذا يريد الليبييون من ليبيا ؟ ..

نحن الأمازيغ ، أبناء ليبيا الأمس ، لم نفقد صوتنا المسموع حتى اليوم ، ولن نفقده غداً ، لكن الفرق بيننا وبين هؤلاء السائلين ، هو أن سؤالنا المركزي هو ، ماذا تريد ليبيا من الليبيين ، وهنالك فجوة شاسعة بين السؤالين ، لأنهما و بساطة يمثلان النقيض .

في ندوة أقيمت يومي الثلاثاء والأربعاء، 19 ـ 20 سبتمبر الماضي بعنوان ـ ملتقى الكتاب والأدباء الليبين الشباب ـ ، في مدينة طرابلس ، كان جل الحوار يتمحور عن سؤال النشر الإلكتروني وسبب الجفاء الحاصل بين الكتاب الشباب الليبيين ومؤسسات النشر في الداخل ، لكن الحوار تحول الى هجوم كاسح على شخصي ، لأني لم أطرح ما طرحه الآخرون جميعاً ، من مطالب ورجاءات شخصية يكفيها إمضاء شخص كريم ، يفوق كرمه استطاعة مشكلهم استيعابه ، أو لجنة لا تحوي داخلها أحداً ، لأني تحدثت بإسم ليبيا ، فكانت كلمتي عن ماذا تريد ليبيا من الليبيين ، الإعتراف بالصوت الليبي ، اللغة الليبية ، الذي لم ولن ينقرض ، فليبيا تريد أن تعيش غداً لأن موتها الكلينيكي في الأمس لم يشفع لهؤلاء المتثاقفين أن ينسوا أنهم جزءٌ من كل ، لكني وحيداً تحدث بإسم الكل ، لأني موقن أن الجزء لا يكفي عن الكل .

عندما اكتشفت ضآلتهم جميعاً ، اكتشفت جل الرعب والخوف ، جل القلق الذي ينتابهم وهم يتربصون بي ، ربما لأني أنا فقط بينهم جميعاً ، الضحية الممكنة ، المنسي ، المدفون والمغتال ، الساكت والمسكوت عنه ، الغاضب والمغضوب عليه ، فانهالت موجات من الغضب الشعبي ما أن نطقت كلمة ـ اللغة الليبية ـ ، من مجموعة من المتثاقفين – الحمقى - ، من لا يملكون أن يفهموا ان التيار سيجرف كل من سيقف قبالته ، فكانت الموجات تأتي من - الشرق الليبي - ، بلهجة سكان الشرق ، بالتهديد والوعيد بالإنسحاب من كل الروابط الأدبية وكل المناشط الثقافية في ليبيا في حال تمت صياغة نص هذا الطلب في صياغة الملتقى النهائية ، وكأننا نستمع لتهديد يصدر من إبراهيم الكوني أو المرحوم سعيد المحروق أو المرحوم الصادق النيهوم أو الكاتب الأديب علي مصطفى المصراتي ، بينما في حقيقة الأمر لم يأتي التهديد سوى من شخصٍ لا يمثل وزناً أو قيمة ذرةٍ مشعةٍ أو غير مشعةٍ في الساحة الثقافية الليبية المتضائلة ، وأتتني طعنة في الظهر في ذات الندوة و هذه المرة بلهجة طرابلسية ـ ربما ـ ، تتهمني بالشعوبية والمسير على خطوات سعيد عقل ، لكن الأدهى من كل ذلك ، هو عندما تكتشف أن المثقفين في ليبيا لا يفقهون شيئا عن ليبيتهم ، فيتحدثون كما فعل من كان على يساري ، بنصٍ سرق من الشارع الليبي السطحي الفكر، بمقولات أقل ما يقال عنها أنها ساذجة ، بالقول بان هذه اللغة لا فائدة من إحياءها، ـ وكأنما غبائه لم يستوعب كونها لم تمت لكي تُحيى ـ ، أو القول بأن اللغة الأمازيغية تتكون من أكثر من أربعة آلاف لهجة ، في نص أكذوبةٍ قاموا هم بكتايتها وتصديقها ، فلو قمنا بالنظر الى عدد اللهجات باللغة العربية داخل الوطن الليبي الذي لا يتعدى عدد سكانها الستة ملايين نسمة ، نجد أنها تتجاوز 11 لهجة مناطقية ابتداء بالطرابلسية ، الشرقاوية ـ اللهجتين المركزيتين - ، مروراً بالورفلية ، الودانية ، الجغبوبية والسرتاوية ، وصولاً الى كل لهجةٍ مناطقية في الوطن الليبي ، دون الحديث عن اللهجات المصرية التي لا يمكن إحصائها حقيقةً ، واللهجات المغاربية ، الخليجية ، الشامية ، والتي تعد مجتمعةً بالمئات ، ولا أريد أن أقول الآلاف لأن جنوننا نحن الأمازيغ لا يمكن أن يوازي بأي شكل من الأشكال حجم جنونهم ، وكأننا كموروث لغوي لليبيا لا نستحق أن نعيش كصبغةٍ تراثيةٍ مميزة ولونٍ حضاريٍ لا مثيل له ، فتذهب باحثة ليبية بجنونٍ ونشاطٍ لا مثيل له ، وهي تبحث عن القصص الشعبية الإغريقية واليونانية - الميتة - ، ويسجل التلفزيون الليبي برامج وثائقية تصف العبقرية الإغريقية في كتابة النص القصصي ، بينما يتجاهل كم زخمٍ قصصيٍ شعبيٍ بالأمازيغية في ليبيا ، حيث لا تبعد عن مكان إقامتنا جميعاً سوى كيلومترات أو ربما أمتارٍ قليلة ، ذاكرة شعبية لمعمر أو معمرةٍ أمازيغية ، لم تنل نصيب التوثيق والتسجيل ، فيصبح موت أحد من هؤلاء يوازي احتراق مكتبة .

في الندوة المذكورة ، التقى مجموعة من فارغي الفحوى - اللهم ما رحم ربي - ، مجموعة من تافهي المضمون ، يجلسون لنقرأهم جملاً لا تقبل الإعراب ، أرقام لا تقبل الجمع مع سواها ، لا تقبل أيضاً الطرح إلا من ذاتها ، أقلام دون حبر ، لأن النص وببساطة منقطعة النظير ، أسوأ من أن نقرأه .

لم أستطع الفهم ، وقررت الصمت في لقاء وزير الثقافة ، لأن مواطنتي اتضح لي أنها لا تعني شيئاً في حقيقة الأمر ، فإبادتنا أمر ممكن ، غوغائيتهم تكفيهم لتكفل صمتنا ، صخبهم يقيهم سكوننا ، فالكارثة هي عندما تكتشف أن الإقصاء ليس إقصاء دولةٍ أو مؤسسات دولة فقط ، بل هو إقصاء جماهيري ، كراهية شعبية لا مثيل لها في كل أنحاء هذه المعمورة قاطبة ، فلذلك قررت الصمت في ذلك اللقاء ، لأن كلماتي لم تجرأ أن تخرج ، لا لأنها لا تملك قاموساً منطقياً يمكنني التعبير عن ازدرائي اللا منطوق بهم فقط ، بل لأني أيقنت أنهم أمام حل من اثنين ، إما أن يعلنوا أمازيغية الوطن ويكرسوا كل طاقاتهم الممكنة والغير ممكنة من أجل اعادة هذه اللغة الى سياق منظومات الدولة ، أو أن يرسلوا قوات دعم مركزي أو كتيبة مسلحة نحو جبل نفوسة وزوارا وغدامس وطوارق الصحراء لإبادتنا ، لأننا سنكون مصدر قلق ، لم نخلقه نحن ، بقدر ما خلق لنا ، فهم فقط ، من سيدفعنا دفعاً ، لكي نعمل مع الشيطان .

آر توفات
At tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home