Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Monday, 26 March, 2007

       

المسير خلف فكرة تـقـليد الـظـل (2)

في عـالمٍ مقلوب ، صعود المنحدر يوصلك الى أسفل

أمارير

( أغـلقوا النوافذ ، فرائحة المكان أضحت لا تطاق )

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

مذ فقد الإنسان غريزته و امتلك ( عقلاً ) ليصير آدميّاً ، و هو يسير باحثاً عن شيءٍ ما يشغل به هذا العقل يملأ عبره الفراغ الذي أنتج عجزاً { و َلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } الإسراء 70 ، فالطفل ينمو عقله و يكبر جسده لأنه حيّ ، أما الحيوان فإنه يكبر فقط و لا ينمو و هو أيضاً حيّ ، و سبب هذا العجز هو هذا العقل الذي ألزم وجود بيئة ، مجتمع و إطار اجتماعي يحوي هذا الآدمي ، لكن أن يفقد الإنسان عقله ، فإن الأمر سيصبح كابوساً مرعباً لبقية البشر ، من لا يزالون يملكون عقولهم .

نحن نعرف أن أي شريعةٍ أساسها ( النص ) ، و أي نصٍ لا بد من فهمه ليجوز الحديث به عن شريعة المجتمع ، و هذا أمر شديد الوضوح و لا يحتاج سوى الى ( إنسانٍ ) يملك شيئين رئيسيين ، لساناً و عقلاً ، و الصلة هنا بين العقل و اللسان مباشرة ، لكن ما حدث في العقل الفقهي السلفي ، هو أنّه قد تم قطع الطريق بينهما ، فوجد اللسان نفسه يقرأ النص بالمقلوب في عالمٍ مقلوب ، ليصل ناحية الدماغ فهمٌ خاطئ للنص لا يواكب سوى قيمة النص المقننة في زمانٍ و مكانٍ بعينهما ، و هذا ما خلق فجوةً مهولةً ما بين العصر و النص .

الإسلام منهجٌ عقليٌ للحياة ، و احتكار هذا المنهج في ( تكرار ) فهمٍ سابق ليس سوى خدعةً تكلّف المسلم شيئاً واحداً ( شريعته ) ، فعندما قسّم العقل الديني المسيحي العالم الى قسمين ( ما لله لله و ما لقيصر لقيصر ) لم يكلّف الأمر شيئاً ، لأن النص لم يك موجوداً ، أما العقل الديني السلفي فإنه كوّن حضارة فقه لا حضارة عقل ، مذ وضع النص جانباً بعد أن زاحمه النص الفقهي السلفي .

هنا يجب أن نضع أمامنا إجابةً للسؤال المطروح ، ما هو النص ؟ ، و الإجابة عن هذا السؤال وفق المنطق السلفي يجيبنا أنه يوجد ( نصوص ) لا نصٌ واحد :

(1) النص ( القرآن الكريم )
(2) النص الفقهي ( كتب الحديث ، و هي متشعبة و كثيرة التصنيفات ، الأسماء و الأوجه ) .
(3) مرجعية التاريخ السابق للسلف ( القياس ) .
(4) مصدر تشريع مضاف ( الإجماع ) .

أما النص فهو نص ( ثابت ) غير ( جامد ) ، فمصدره خارج المكان و الزمان ضمن ثباته و عدم قدرة الإنسان ( داخل المكان و الزمان ) التأثير فيه لغرض تحريفه { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر 9 ، و هذا النص الثابت و الذي يتمدد مع المكان الزمان المتغيرين يحوي حقيقتين :

الأولى : دائرة المباح واسعة .
الثانية : دائرة الإلزام ضيّقة .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَ إِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَ اللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } المائدة 101 .

أمّا النص الفقهي الذي زاحم النص لدرجةٍ استعاض العقل السلفي به عن هذا النص ( كتب الحديث و الفقه ) ، فهو جملة نصوص لم تكتب إلا بعد مرور فترةٍ ( مقلقةٍ ) من تاريخ الأمة ، و بعد جملةٍ من النزاعات السياسية – باعتراف ذات النص - ، كان الرسول الكريم موقناً بخطورة مزاحمتها للنص فيقول ( لا تكتبوا عني ، و من كتب عني غير القرآن فليمحه ) و ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )(1) ، لمعرفته بأن النص الفقهي سيحوي جملة تجاوزاتٍ يقرها العقل السلفي(2) ، يقول عمر بن الخطاب ( أقلوا الرواية و أنا شريككم )(3) ، و الحديث عن الخوف من المزج بين النص و النص الظل يظل محض خرافةٍ لم تخف أحداً ، لأن اختلاف ( اللغة اللفظية للقرآن و الحديث ) بين النصين يمنع الخلط بينهما ، كما أن الرسول كان حريصاً على كتابة النص و توثيقه – دون الحديث عن كون الحفظ كان ربّانياً - ، و هذا النص البديل يحوي داخله إضافاتٍ تراكمت لينتج نصٌ يحوي حقيقتين تنافيان حقيقتي النص :

الأولى : تم تضييق دائرة المباح .
الثانية : توسعت دائرة الإلزام الى حدٍ مبالغٍ فيه .

يقول ابن أبي حديد ( إن أصل الأكاذيب في أحاديث التفضيل كان من جهة الشيعة ، فإنهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلفةٍ في صاحبهم ، حملهم على وضعها عداوة خصومهم ، فلما رأت البكرية ما صنعت الشيعة صنعت لصاحبها أحاديث في مقابل هذه الأحاديث )(4) ، لكن هذا النص لم يسلم من إضافات أخرى كما لم يسلم من تلاعب أيدي الساسة ، فلقد كان يحوي :

(1) بصمة الزمان .
(2) الحالة التاريخية التي فرضت إنتاجه .
(3) ثقافة مكان النص بما في ذلك المتوارثات الدينية القديمة ، ( و يمكننا على سبيل المثال قراءة تأثيرات الثقافة الليبية القديمة على تطبيقات هذا النص خصوصاً فيما يخص الأيقونات و المناسبات الدينية ، الخميسة = عين تانيت ، القرين = قرن آمون رع ، احتفالات المولد النبوي و عاشوراء = موروث عبادة النار .... الخ ) .

و هذه المتراكمات لم يستطع العقل المسلم التخلص منها ، لأنها في تراكم و تزايد استمر حتى فترة احتل فيها موقع الصدارة - في إسلام ما بعد النص بالتأكيد - ، فحصرت مشكلة هذا النص في السند و المتن لا في النص ذاته - ، و هذا ما جعل الألباني يُخرج نصوصاً داخل هذا النص لا تملك الحق في الوجود داخله ، ضمن عملٍ لا يعني شيئاً حقيقةً فسلامة السند و المتن لا تضمن نجاة النص من التحريف و الاختراع ! !! .

و يعتمد هذا النص على فكرةٍ تفيد بوجود جزءٍ مسكوتٍ عنه في النص ، رغم كون النص القرآني ينكر ذلك { أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } القيامة 36 ، فكان النص الفقهي السلفي امتداداً طولياً عمودياً يعتمد على مصادر ( لا نصيّة ) ، ألا و هي فهم السلف الأوائل ، أو ما يعرف بالقياس ، يقول أبو سعيد الكدمي ( إذا كان النبي أمر به الرجل فهو أولى ) ، و يقول أبو يعقوب الوارجلاني ( و أمّا التابعون فهم رجالٌ و نحن رجال ) ، فعقيدة التقليد سببت خمولاً ، ركوداً عقلياً و جموداً فكرياً فكان الأصل كلام البشر و الفرع هو النص ( القرآن الكريم ) ! !! .

لكن مرجعية التاريخ ( السلف ) تبقى مرجعيةً بتعريفٍ هلاميٍ و تعبيرٍ غامض ، لأن هذا المصدر التشريعي تكوّن بعد اعتماد النص السابق ( الحديث ) بفترةٍ طويلة ، إذ أن عملية تدوين النص البديل تمت ما بين 136 - 158 هـ ، فاحتكر السنّة ( الفكر السلفي الوهابي تحديداً ) لفظ هذا المرجع كما احتكروا لفظ السنّة في خدعةٍ سياسيةٍ في الأساس ، رغم كون السلف يوجد لدى الفئات المسلمة الرئيسة - سنّة ، شيعة ، خوارج(5) - ، لكن الفكرة التي اقتبسها معاوية من الدولة المسيحية المجاورة في الشام تبناها الفكر السنّي بشدة ، فادخلوا فكرة توحي بوجود كهنةٍ و حواريين في منظومة لا تعترف بهذه الممسيّات أو المرجعيات ، إذ كان القياس قبل الشافعي – المؤسس النظري للعقل الفقهي السلفي - ، كان يعني مطلق الاجتهاد في الرأي ، فتحوّل من وسيلةٍ من وسائل الاستنباط و التفكير الى نصٍ مُخترَع له نفس سلطة النص .

هنا عمل الفكر السلفي من أجل تجميد النص بإعلان فكرةٍ – قانونٍ فقهي - لم ترد في أي نصٍ كان ( الدين بالنقل لا بالعقل )، فكان ثبات النص – بما في ذلك القرآن – يعني تجميده في نظرةٍ لُغويةٍ لفظية، فأصبح الاجتهاد اجتهاداً في اللفظ فقط ، و هذا ما أسس له الشافعي إذ كان يعارض فكرة ابن حزم التي تقول بالمنطق لإثبات حجج العقول ، فتم خلق دائرة لا نصية داخل الدائرة النصيّة ، فتحول القياس الى سلطةٍ أخرى ( ثابتة ) رغم تغيّر المكان و الزمان ، و كان الموت العقلي لأتباع هذا الفكر الذي لا يفكّر ضمن إطاره أحد ! !! .

فحقيقة العقل السلفي هي ( تكرار النص ) ، و التكرار هو حياةٌ غريزيةٌ فقط(7) في واقع الأمر ، فهو يخلق إنساناً – لا آدمياً – محصوراً في دائرةٍ مغلقة تبدأ حيث تنتهي ، فتكون الحياة داخلها موتاً و هي دائرة الغريزة ، خلاف دائرة العقل التي لا تنتهي أبداً ، فهي دائرةٌ مفتوحة تمثل الذات ، فالفرد موجود داخلها لأنه مختلف ، خلاف الدائرة السلفية التي يوجد فيه الفرد لأنه مكرّر، فالاختلاف سنّة خلق ، لا عادة مكتسبة { و َلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ } هود 118 ، و الاختلاف ضد التكرار الذي يفرضه العقل السلفي بناء على نص قانون تشريعي قادمٌ من خارج كل النصوص ( النقل لا العقل ) .

هذا العقل الفقهي ينتج إنساناً ميتاً بمعنى اللفظ الوارد في النص ، { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } محمد 24 ، { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } الأنفال 22 ، { أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَ جَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } الأنعام 122 ، فالموت في القرآن هو الكفر ، و الكفر هو الشرك ، و هذا الشرك يأخذ أشكالاً عديدةً ، لكن أخطرها هو إشراك النص نصاً آخر دخيل فرضته سلطة الحاكم أو سلطة الكاهن - على طرفين متوازيين - .

فحسب المنظومة السلفية الموت هنا (عقلي) بناء على تبني عرّابي هذا التوجّه مبدأ (النقل لا العقل)، وهذه الفكرة تناقض النص بوضوح يتحاشاه عرّابو هذا الفكر { يَتَجَرَّعُهُ وَ لاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ و مَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَ مِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } إبراهيم 17 ، فتكرار النص ليس نمواً بقدر ما هو تضخمٌ مزمن لا يمكننا أن نطلق عليه صفة المنهج أو الفكر الإسلامي بأي حالٍ من الأحوال .

و من أشهر عرّابي هذا الفكر يأتي ابن تيمية - أحمد بن الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر ابن تيمية - ، و الذي كان يسير على خط سيرٍ واضح و هو خدمة السلطان في لعبةٍ سياسية ، بدأها بأن أرسى قواعد فكرة طاعة السلطان الحاكم – فالنص الفقهي السلفي نصٌ سياسيٌ بالدرجة الأولى لتكريس فكرة الولاء السياسي و الخضوع لسلطة حاكمية غير الله - ، ابتداء من معاوية و صولاً الى حكام اليوم ، إذ يقول :

( عليٌ إنما قاتله الناس على طاعته ، لا على طاعة الله ، فمن قدح معاوية باغٍ فعليٌ أيضاً كان مريداً للعلو في الأرض و الفساد ) و قوله ( أن علي كان مخذولاً حيث ما توجه ، و إنه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها ) .

و هذا الطرح في واقع الأمر لا يخالف طرح المدرستين الحنبلية و الأشعرية(8) ، يقول أبو يعلى الفراء في الأحكام السلطانية : لا يجب خلع الحاكم سواء كان فسقه متعلقاً بـ :

(1) ارتكاب المحظورات .
(2) تعطيل الحدود .
(3) فسقٌ متعلقٌ بالاعتقاد .

بينما يقول الباقلاني – أبو بكر الطيب - في التمهيد ( حدوث فسق الإمام بعد العقد لا يوجب خلعه ) .

لكن ابن تيميه يذهب أكثر من هذا إذ يتبنى طريقةً غريبةً في الحوار و النقاش ، تعتمد على مبدأ الإرهاب فيقول في فقيهٍ أفتى فتوى تخالف فتواه ( من قال هذا فهو كالحمار ) ، و كان كثير السب لأبي عربي و الإمام الغزالي و التلمساني و الرازي واصفاً إيّاهم بأنهم فراخ اليهود و اليونان(9) – دون الحديث عن تكفيره لكل الطوائف المسلمة الأخرى كالشيعة و الأباضية - ، بينما يتودد و يتلطّف في خطابه لليزيدية(10) في نص رسالةٍ عجيبةٍ له يقول في بدايتها :

من أحمد بن تيمية إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين المنتسبين إلى السنة و الجماعة، و المنتمين إلى جماعة الشيخ العارف القدوة أبي البركات عدي بن مسافر الأموي ، و من نحى نحوهم ، وفّقهم الله لسلوك سبيله (11).

جملة الخدع الفقهية السلفية و التي تخدم منظومة السلطان ، لم تتمكن سوى من اغتيال الشريعة ، فلا يمكن إيقاف نمو العقل بوقفه عن العمل ، وفق مبدأ النقل لا العقل ، بل أن النمو يجب أن يستمر ضمن إطار الدائرة المغلقة ، لكن هذه المرة في الاتجاه المعاكس نحو الخلف ، و هذا يوصلنا الى حقيقتين :

الأولى : أتباع هذا المذهب الغير مذهبي ميتّون ( حسب معنى اللفظ في القرآن ) .

الثانية : أنهم مشركون ( حسب معنى ذات اللفظ ) ، فالصنم ليس حجراً يُعبد هنا ، بل هو نصٌ خارج النص ، دائرةٌ نصيّةٌ تسير بالمقلوب في الاتجاه المعاكس و مجموعةٍ من الأموات ( السلف ) نالوا صفة القداسة لا لشيء سوى كونهم يخدمون فكرة الاعتماد على مرجعية السابقين ، و التي أتى الإسلام ليلغيها { بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } الزخرف 22 ، لأن هذا الطرح و هذه الفكرة بالعودة الى السابقين تلغي قيمة العقل بالرجوع الى حلولٍ مجهّزةٍ مسبقاً ، و هذا أخطر ما يتبنّاه الفقه السلفي ، بالإضافة الى فكرة كراهية الآخر و المختلف و نشر فكرة التكفير المجاني للجميع ، في خدعةٍ أشتدّ أوجها اليوم بزخمٍ و هالةٍ ضخمةٍ تفوق شدّتها و ضخامتها خدعة 11 من سبتمبر ، لأن الأولى تهدف الى اغتيال النص ، بينما تعمل الثانية على ترسيم ثقافة النص البديل في الوعي الإسلامي ، بعد أن فرغت الساحة لكلا الطرفين الذين يعملان ضمن نفس الأجندة ، إذ مذ التقى الاستبداد السياسي و الفقه و هما يسيران جنباً الى جنب لم يفترقا الى ما نذر فخرج فرعون و تلاه الفراعنة جميعاً يحميهم النص البديل .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(1) صحيح مسلم ، 72 : 3004 .
(2) قام البخاري بتجميع 600,000 حديث صحّ منها 5000 ( فيها ما يقال ) ، بينما جمع مسلم 500,000 حديث صحّ له منها 12,000 ( فيها ما يقال أيضاً ) ، بنسبة 0,83 % و 4,2 % ، أي أن نسبة التزوير و الكذب على الرسول كانت ضخمةً جداً .
(3) ابن ماجة السنن جـ 1 ص 9 ، ابن سعد الطبقات جـ 6 ص 2 ، ابن حزم الأحكام في أصول الأحكام المجلد الثاني ، الجزء من 5 : 8 ص 1072 .
(4) ابن أبي حديد ، شرح نهج البلاغة ، جـ 3 ، ص 27 .
(5) أما إطلاق لفظ الخوارج على الأباضية تحديداً فيظل جزأً من المنظومة الإعلامية التي وجهها الأمويون و الشيعة ( أصحاب الصوت المسموع حينها ) على الفئة التي لم ترتضي التقسيم السياسي بخلافة معاوية ابن أبي سفيان – فعليٌ خلع نفسه - ، إذ كان الخروج خروجاً سياسياً فقط ، حاله حال الخروج على أبي بكر من قبل رافضي الزكاة – الخروج السياسي و الديني الوحيد - ، خروج الأمة على عثمان ، خروج السيدة عائشة و طلحة و الزبير على علي ، و خروج معاوية على علي ، لكن لفظ الخروج المستوحى من نص ( سيخرج من أمتي ... ) ، حفظ لمدة أربعين عاماً رغم جملة أحداث الخروج المتتالية ، و قد كان لفظ الخوارج يطلق على أتباع الفكر الوهابي – السلفي – أيضاً في بداياته قبل أن تتبناه السلطة الحاكمة في الحجاز ( آل سعود ) إذ أن هذا الفكر لا يمثّل مذهباً فقهياً جديداً بل مجرد طرحٍ فقهيٍ شموليٍ دونما إطارٍ واضح .
(6) في حديثٍ يرد عن أبي هريرة يقول :
قال لي رسول الله : يا أبا هريرة – و أعطاني نعليه – اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا اله إلا الله فبشرّه بالجنّة .
فكان أوّل من لقيت عمر ، فقال : ما هاتان النعلان يا أبا هريرة ؟ .
فقلت : هاتان نعلا رسول الله بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا اله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشرته بالجنّة . فضرب عمر بيده بين ثديي ، فخررت لأستي ، فقال : أرجع يا أبا هريرة .
فرجع أبا هريرة و شكا الى رسول الله ما كان من أمر عمر بن الخطاب ، فقال عمر : بأبي أنت و أمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا اله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشّره بالجنة ؟ .
فقال : نعم ، فقال عمر : فلا تفعل ، فإنّي أخشى أن يتّكل الناس عليها ، فخلهم يعملون .
و في هذا النص نقرأ أموراً شديدة الخطورة ، أمّا الأولى فهي توبيخ عمر للرسول ( حاشا للفاعل والمفعول ) ، و الطعن في معرفة الرسول بجزءٍ من الشريعة يعلمه عمر ، و رضوخ النبي ( المعصوم ) لهذا التوبيخ ، كما فيها تناقضاً صريحاً للنص مرتين { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ و َإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } المائدة 67 ، و أمر عمر للرسول بكتم الأمر مخافة اتّكال الناس { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَ الْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ }البقرة 159 ! !! .
(7) الصادق النيهوم ، نقاش : الموقع الإنساني .
(8) عبد الجواد ياسين ، السلطة في الإسلام : قانون النص ، قراءة في العقل الفقهي السلفي .
(9) الوافي بالوفيات للصفدي 7: 18 .
(10) اليزيدية : فرقةٌ منحرفة نشأت سنة 132هـ إثر انهيار الدولة الأموية، كانت في بدايتها حركة سياسية لإِعادة مجد بني أمية و لكن الظروف البيئية و عوامل الجهل انحرفت بها فأوصلتها إلى تقديس يزيد بن معاوية و إبليس الذي يطلقون عليه اسم (طاووس ملك) ، أشهر الشخصيات ضمنها عدي بن مسافر ، صخر بن صخر بن مسافر ، الشيخ حسن .
(11) الوصية الكبرى لابن تيمية : 5 .


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home