Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Monday, 25 December, 2006

عـن البربر والغـولة

أمارير

هل سمع أي منكم قبلاً عن ( غولٍ ) ذكر ؟ ، لا أتحدث هنا عن تكاثر الغيلان من عدمه ، فكلنا نعرف أن الغيلان تتكاثر وتغزو القرى المأهولة بالسكان لتصبح قرىً ( نائيةً ) لا يقطنها إلاّ الغيلان ، وبعضٌ من الجرذان البشرية التي لا تعرف مكاناً آخر تسكنه سوى جوار مغارة الغولة ، لكن لماذا لم نعرف نحن ( الليبيون ) في قصصنا الشعبية ، أو في نثرياتنا الهزلية ، بل وحتى في حواراتنا الشخصية عن غولٍ ذكر؟ لماذا نخاف فقط ( الغولة ) لا غير؟ .

لغتنا الليبية الشائعة تخاف الأنثى ، رغم كون ذات اللغة تصنفها كائناً ( ضعيفاً ) وسهل المراس ـ رغم كوننا جميعاً نؤمن بكيد النساء ونتبادل بالخلسة من أنف نسائنا مقولاتٍ ملخصها أن كيدهن عظيم ـ ، ومن باب الحذر أقول أننا نحن ( البربر ) الليبيون الذين لم نزل ( بربراً ) قدر إمكاننا ، نحن أيضاً نخاف فقط ( طامزا ) ، ولم نعرف قبلاً ( أمزّيو ) إلا في نثرياتنا وأشعارنا الحديثة النادرة والقلية ، تلك التي لا تقبل أن توضع في نسخةٍ سيئة الطباعة كما هو حال جل مطبوعاتنا الليبية .

هل نصف الغولة بالأنثى ، وننعتها بصفة الأنوثة عندما نضيف تاء التأنيث في آخرها لأنها تلد خوفنا ، والذكر لا يلد بالطبع ( كما يؤكد لنا الكتاب الأخضر عندما يقول أن الأنثى تلد وتبيض والذكر لا يلد ولا يبيض ـ أو شيءٌ من هذا القبيل ـ )، هل خوفنا تلده لنا الغولة أم لعل هذا الخوف يولد معنا ، ونستخدم هذه الغولة الوهمية كقميص عثمان نعلل به سبب احتقار مجتمعنا للأنثى؟ رغم كون هذا القميص في واقع الأمر يديننا من حيث لا ندري .

لا أدري لماذا يجب علي أن أخجل من كوني ( بربري )؟، و لماذا يجب أن أخاف ( الغولة ) ؟، ولا ينتابني ذات الشعور وأنا أروي شيئاً من صفات الغول ( رغم كوني لا أستطيع أن أروي شيئاً عنها لأني لا أعرف هذا الأخير مطلقاً ) ، لماذا ثقافتنا الشفهية ( عنصريةٌ ) وذات معايير ( ثنائيةٍ ) الى هذا الحد ؟ ، هل نحن حقاً ( حمقى ) لهذه الدرجة؟ .

اكتسبت الكلمتان قيمةً مخيفةً لا ذنب لهما فيها، ولا علاقة لهما بها أيضاً، فأنا بربريٌ قبل أن يفقد لفظ (بربر) قيمته الاجتماعية بمفهومهاالإيجابي كلفظٍ لوصف عرق، ليتحول الى نعتٍ قدحي حين أتى الرومان الى شمال إفريقيا وتقتبس جل لغات الكون معنى اللفظ المستوحى من علاقتناالسلبية مع الرومان(*) ـ و كلنا هذا الرجل ـ ، أنا بربري قبل أن أكون غصةً في حلق إمبراطور روما، سلعةً يتاجر بها تاجر فينيقيا ، جاريةً في جيش حريم خليفة المسلمين ، وجندياً مهزوماً في جيش طالب جزية ( محمدٍ ) الوهمية ـ ومحمدٌ هنا ليس الرسول الكريم الذي سمعنا عنه ، بقدر ما هو شخصيةٌ إقطاعيةٌ مشوهةٌ رسم ملامحها معاوية ومن تلاه جميعاً ، لا لغرض نشر رسالته بل للحصول على هذه الجزية التي تأتي وفق الترتيب المقلوب للمد الإسلامي في أول الترتيب قبل الدعوة بل و حتى الإكراه ) ، والغولة لا تخيفني ، لا لأنها غير موجودة ، أو لأني أعشق النساء ، أو لأني في الأساس اعتقد أن الغول هو من يدفعها للخروج بحثاً عن الغلمان بينما يجلس هو في مغارته يدخن غليونه ، ويشرب كوب الشاي ـ أو النبيذ في حال كان صاحبنا نصرايناً أو شاباً ليبياً يافعاً ـ ، بل لأني أعشق بربريتي وامتهن احتقار ثقافتنا الشفهية ـ المنطوقة أقصد ـ احتقاراً لا مثيل له ، فمن ثم وجب علي أن أسمح للغولة بأن تكون كائناً لطيفاً يهابنا بقدر ما نهابه.
________________________

(*) : لفظ بربر لفظٌ عرقي ، و هو اسم الأمازيغ نسبة الى جدهم السادس , بربر بن تملا بن مازيغ بن كنعان بن حام بن نوح عيه السلام – كما يذكر ابن خلدون في تاريخه ( الكتاب الثالث ، الجزء الثالث ) و الطبري ( كتاب الإستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى ) و خلافهما - ، و هو موجود قبل الغزو الروماني ، و دليل ذلك تسمية ( بونيقيا ) بهذا الاسم ، حيث أطلق الرومان هذا الاسم على المزيج ( البربري ) و ( الفينيقي ) .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home