Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الأثنين 25 أغسطس 2008

       
       
       

صياح الديك ، بصوت الدجاجة (8)

أمارير

" قد تشفي العقاقير أبناء العلل ، و لكن من يداوي الطفل الذي زرعه توحّش الرجل المفترس في
  أحشاء المرأة المنكسرة الذليلة ؟ ، إن هذا الطفل لن يكون إلاّ وحشاً كأبيه ، أو عبداً ذليلاً كأمّه."
                                                                    فردريك نتشه ، هكذا تكلّم زرادشت

آزول غفون :
Azzul ghefwin :
السلام عليكم :

ديكنا الليبي اللطيف لم يصبح ديكاً بمحض الصدفة بالتأكيد ، الأمر لم يكلّفه أكثر مما كلّف الدجاجة الليبيّة التي أصبحت دجاجةً سعيدة الطالع كونها لا تحتاج الكثير للحصول على ديكٍ ينتهك حريّتها ، الأمر مرتبطٌ بمشاعر خوفها ، نرجسيّته و قليلٍ من مشاعر التعاطف التي تراود كلا منهما حين يلتقيان بعد منتصف الليل تنفيذاً لرغباتهما الملحّة ، ليقوم كلاهما بإلغاء صفة العذريّة عن الآخر ، الصورة سيّئة جداً إذ و أنت تسير في طرابلس إيّاك أن تعقد الدهشة لسانك ، و أنت ترى ليبيّاً يسير و زوجته " ملكيّته الخاصة " مبتعداً عنها و كأنما أصابها مرضٌ معدٍ ، و كأن الصورة تخبرك انّه يفر منها ، خجلٌ من كونها معه ، رغم كونهما يتشاركان نفس السرير كل ليلةٍ ، إيّاك أن تتوقع أن ترى ليبياً يسير في الشارع و هو يمسك يد زوجته ، لأنك حين ترى ذلك في طرابلس اطلب مباشرة من الرجل أن يبرز لك جواز سفره .

العذرية شرطٌ أخلاقيٌ و دينيٌ ، مرتبطٌ بالرجل كما هو مرتبط بالمرأة ، لكننا نكتشف أن اللغة العربيّة كتعبيرٍ عن العقليّة التي اختزلت اللفظ في معناه ( الفسيولوجي = الوظيفي ) ، عجزت عن ربط الصفة بالمذكَر كما فعلت عندما ربطته بالمؤنث ، فكانت ( العذراء ) على وزن سمراء = ( فعلاء ) ليست هي من لم تمارس الجنس ، بل هي من لا تزال محافظةً على غشاء بكارتها ، و بناءً على فقدان للفظ لمعناه الحقيقي ( عدم ممارسة الجنس ، بطرقه المختلفة ) ، لم يكن من الممكن أن يكون هنالك رجلٌ ( أعذرٌ ) على وزن أسمر = ( أفعل ) من الناحيّة اللفظية ، لأنّ الحقيقة الفسيولوجيّة تقول بعدم وجود ( بكارةٍ ) لدى الرجل ! !! , الأمر يعبر بنا نحو حقيقةٍ مريعةٍ ، لقد فقدت اللغة الكثير من أخلاقها ، و أصبحت الكلمات لا تعني شيئاً حقيقةً ، فكان التمييز على المستوى اللغوي بين المذكّر و المؤنّث ليعني أشياء أخرى عبر مستويات الوعي و التي تمثّل مسألة الطائفيّة الجنسيّة ، إذ أن مبادئ هذه الثقافة التي تكتسح اللغة العربية تجعلها لا تملك كلمةً يوصف بها الذكر كما توصف بها الأنثى كونها لم تخض معركة جنسيّة خاسرةً قبلاً .

إن اللغة هي مرآة ثقافة المجتمع ، تتكيّف و تتأقلم مع البيئة المحيطة بها ، تلك البيئة التي تستخدمها للتعبير عن أبعاد هويّتها ، و نقصد باللغة هنا ما يستخدمه الإنسان للتعامل و التفاهم مع الإنسان ، بعيداً عن تعريفات كتب اللغويّات و القواميس المحشوّة بالكلمة الساقطة عن الذاكرة الشفهيّة للمجتمع ، نتحدّث هنا عن اللغة ( المحكيّة ) ، و تقوم بعض المجتمعات بمحاولات لتحاشي الوعي الجنسي السلبي بوعيّ مغاير ، ففي اللغة الإنجليزيّة تستخدم صيغة ( Spokesperson ) و ( Chairperson ) كبديلٍ عن لفظي ( Spokesman ) و ( Chairman ) لتحاشي الاصطدام بالطائفيّة الجنسيّة ، و في ليبيا الكل يتحدّث العربيّة المتأثرة بمجموعةٍ من المنظومات اللغويّة ، الثقافيّة و الاجتماعيّة الأخرى على امتداد التاريخ السيسيولوجي الليبي القديم و المعاصر ، لكن اللغة المنطوقة في ليبيا تعبّر تعبيراً فظاً عن حالةٍ من الهيجان العاطفي ، الكبت الجنسي و الاختلال العقلي ، في ليبيا كل كلمةٍ تعني أشياء أخرى لا تعنيها حقيقةً، وبما أنّنا نعلم أنّ "المجتمع يتكلّم كما يفكّر"، فلنضع مجموعةً من الجُمَل موضع الدراسة والتحليل :

(1) ( لا ، قاعد ما جاش ) = ( لا ، لم يأت بعد ) : الجملة غير متناسقة ، و معناها اللفظي يتناقض و المعنى المطلوب إيصاله ، فصديقنا ( قاعد ) لكنّه ( لم يأت ) ! !! .

(2) ( مشي جي ) = ( فأتى ) : هنا لا أستطيع أن أدّعي أنّي فهمت ما هي قيمة ( مشى ) و التي تقال تلقائيّاً قبل كلمة ( جاء ) ، فصديقنا إما أنّه قد ذهب أو أتى ، لكن أن يلتقي الفعلان في جملةٍ واحدةٍ ، فإن الأمر يجلب لك الصداع ، بعيداً عن المعنى المقصود ، مرّة أخرى اللغة لا تخدم سبب وجودها .

(3) ( قُتله ) = ( قلت له ) : بعيداً عن التحليلات السيولسانيّة ، أو أنتروبولجيا اللغة ، لا نعرف سبب سقوط حرف ( اللام ) من الكلمة ، لتصبح بمعنى ( تم قتل الرجل ) ، المسألة ليست مسألة استعجال ، بقدر كونها مسألة هيجانٍ و تخبط في اللا وعي .

(4) ( و النبي سبسي ) = ( سيجارة رجاءً ) : هنا يبرز و بشدّة المزج في الثقافة اللغوية و التي تعبّر تعبيراً شديداً عن مدى تأثير الميثيولوجيا في الوعي الديني للمجتمع ، فقوّة اللاهوت تملك سيطرةً رهيبةً على طريقة تفكير المجتمع الليبي ، و سواء كان من يُقحم في بداية الطلب هو النبي ، أحد أسياد الصوفيّة أو أصحاب الكرامات ، لا فرق ، تبقى اللغة مرآةً ترى عبرها المجتمع ، لتكتشف أن الليبي لا يعرف الحديث إلا بقاموسٍ ( غبّي ) جداً ، و لا يزال الأمر أسوأ مما تعتقد .

نعود هنا لموضوعنا على جانبٍِ موازٍ، فعند تحليلنا للألفاظ في الثقافة الشفهيّة ، و التي تخص تركيبة البيئة الجنسيّة للمجتمع الليبي نجد كلماتٍ ذات معانٍ لا ورائيّة ، و التي تعبّر عن ثقافة المجتمع و فهمه لمفهوم الحب " لا بعناصره المعروفة بالتأكيد ، الوئام ، التفاهم ، الانسجام و الثقة " ، بل عبر عناصر " الخنوع ، الضعف و السيطرة " :

(1) ( تلخبطت ) : هنا يفقد الحب قيمته العقليّة ، فالمحبوبة أصابها الاختلال العقلي و الخبل ، فهي ( تلخبطت ) إذ لم تعد تفهم شيئاً ، و في هذا إشارةٌ واضحةٌ لمبدأ العلاقة العاطفيّة و ربط الاتصال العاطفي الإنساني بالحالة الحيوانيّة فقط ألا و هي الجنس لا غير ، و هذا تأصيل لمبدأ الخنوع .

(2) ( طيّحتها ) : دلالة اللفظ بمعناه الشهواني ، فيقال ( وقع في الحب ) ، بمعنى الوقوع في الفخ أو الشَرَك ، و في هذا ترسيخٌ لمبدأ الضعف ، فمن يقع من تلقاء نفسه لا حيلة له .

(3) ( شدّت ) : وفق منطق الطريدة و الصيّاد ، فاللفظ يدل على محاولة الإنسان للعودة الى حالته البدائيّة ما قبل آدم العاقل ، الاصطياد يرسخ هنا مبدأ السيطرة ، سيطرة الصائد على طريدته المغلوب على أمرها .

(4) ( إنثايا ) : و هذه التسمية التحقيريّة التي يطلقها المراهق كما الراشد ليصف بها أيّ امرأةٍ كانت ، تملأ الفراغ الذي قد تجده و أنت تحاول ترتيب الجملة ، فالمرأة في مجتمعنا " كما فرخ الحمام "، أنثى لا غير، مجرد ضحيةً لا تملك حق المشاركة في علاقة الحب ، ألا بدور المفعول به .

و فق عناصر الحب المعروفة و الطبيعية ، نجد أنّه بناءٌ يقوم على الاحترام ، الفهم المتبادل و المسؤولية , فالتقسيمة البشرية التي وضعها الله تقرّ بوجود زوجين لهما نفس الحقوق ، ذات الواجبات ضمن إطار المجتمع و العلاقة بينهما ، إلا في حدود التركيبة الفسيولوجيّة ، " فالدجاجة تبيض ، و الديك لا يبيض ! !! " , " وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ " النحل 72 , " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً" الروم 2 , " وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً " النبأ 8 , فالرجل زوجٌ و المرأة زوج ، لا يكتمل كل منهما إلاّ بوجود الآخر , لكنّنا نجد أن مجتمعنا يعامل المرأة بصفتها ( محصنة ) ، تلك التي يجب أن تعامل معاملة ( الحصن ) المنيع فوق الجبل ، فبينما الوحدة الإنسانية تتكون من زوجين , مجتمعنا الليبي ليس مجتمعا إنسانيا , بل هو إما ذكور فقط , أو إناثُ فقط في تجمعاتهم , لقاءاتهم , أعراسهم , صلاتهم , حتى أضحى مجتمعنا الليبي لا يمت بصلةٍ لحقيقة كونه مجتمعاً إنسانياً .

إنّ حالة الشحن الجنسي تعبر عنها حالةٌ مزريةٌ من حالات التردي الأخلاقي , و تكاد تتجسد بشكلها الفصيح داخل المساجد التي أضحت حكراً ذكورياً , فمن أفتي بعدم جواز دخول المرأة الجامع - يوم الجمعة تحديداً - ، مسقطاً عنها حتى واجبها الديني ، هو رجلٌ لم يعتمد على فتواه على القرآن ، ( فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) الجمعة 9 ، الخطاب هنا موجّه للجنسين ، و لم يستشر امرأة واحدةً على فتواه ، بل في واقع الأمر لم يستشر أحداً مطلقاً ، بل أنّه استند فقط على منطقه الذكوري المفعم بالحيويّة ربّما ، فذات اللغة التي يتكلّم بها المفتي يفكّر عبرها ، هذه اللغة يجب أن نضع حدّاً لها ، فهي تسير بنا نحو خلق مجتمعٍ يتكوّن من وحشٍ مفترسٍ و أنثى ذليلةٍ ، ديكٌ يصيح بلغةٍ لا يفهمها أحدٌ مطلقاً حتّى هو ، لكن الدجاجة لا تسمع سوى صوتاً واحدً يخبرها أنّها ستبقى خرساء لا تتحدّث إلا عندما يأمرها الديك منتوف الريش للتعبير عن رضوخها لقوته المهيمنة على علاقتهما الهشّة ، أو كما قال زارادشت ( يجب أن لا يتكلّم الرجل عن النساء ، إلا للرجال ) ، و بناءً عليه كانت المرأة المسلمة كائناً أخرس ، لا لأنه لا يستطيع الحديث ، بل لأنه لم يجد لغةً يتكلمّ كما يفكّر بها .

آر توفات
Ar tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغسغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home