Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Wednesday, 25 July, 2007

     
     

رسالة إلى صديقي المسلم (8)

فقد الصوت حنجرته ، فماذا فعلنا بكلمات الله؟

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

صديقي في أحسن تقويم ، أُعلمك أنه فقط الخائن الغبي ، من يضع السُّم في وجبة عشاءٍ وجّهت له الدعوة لحضورها إجبارياً ، لكن يمكن بأي حالٍ من الأحوال التملّص من حضور المأدبة الفارهة ، بحجة عدم التمكّن من معرفة مكان إقامتها ، أو حتى بحجّة صداعٍ في الرأس أو الإصابة بإنفلونزا معدية ، لكن المأدبة هنا لم يتمكّن أحدٌ منّا الفرار من حضورها ، لا لأننا نعيشها كل يومٍ داخل وعينا العقدي فقط ، بل لأن الدخول كان بالمجان أيضاً ، و الدعوة كانت موجّهةً للجميع .

إن حملة التنصيص التي بدأها ( معاوية ) و قابله في الجهة المقابلة من تشيّع لعلي من أهل ( كوفة العراق ) ، خلقت قيمة نصٍ غير واقعيّة ، تملكها كتبٌ لا نعرف من ذا الذي كتبها ، و عن من ، سوى كونه صحابيّاً ، سمع عن جملةٍ من الصحابة ، ؤلائك من قتل بعضهم بعضاً ، سمع بضع كلماتٍ لم يتكفّل الله بحفظها بالتأكيد ، بل تكفّل ضمير مجموعةٍ من المتحاربين ، ليخلق لنا كل شيخ قبيلةٍ ، كل زعيم طائفةٍ حزبيّة ، ديناً جديداً أسماه ( مذهباً ) .

إن الانتقال من قيمة الفكرة ، الى قيمة المشروع يستلزم وجود نص ، و هذا أمرٌ يشمل كل طرحٍ أيديولوجيٍ بالدرجة الأولى و الأخيرة ، فنصوص ماركس هي أساس الطرح الأيديولوجي الشيوعي على سبيل المثال – مع عدم جواز المقارنة أو القياس ، لكن الإشارة هنا فقط لغرض التوضيح – ، و النص في الإسلام هو القرآن ، تحت سند حجّة { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ و َإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر 9 ، هذه الحجّة التي نملك فقط لضمان قيمة ( النص ) بالنسبة للقرآن ، لكن أن يخرج علينا كتابٌ كصحيح مسلم ، البخاري أو حتى الكافي بصفة النص فإنه سيجعلنا نخلق مساحةً ضخمة بين المذاهب الإثني عشري ، المذاهب السنيّة مجتمعة ، الزيدية و الأباضيّة – المذهبان اللذان استطاعا قدر الإمكان الحفاظ على عذريّة النص ، بعد فرارهما من خضم معمعة الصراع السياسي القرشي – نظراً لاختلاف ( النص ) بين كلٍ منها ، و لن نتحدّث عن حدّة ، شدّة أو ضآلة الاختلاف ، إذ أنّ الاختلاف بين النصوص موجودٌ قطعاً ، مما يجعلنا نتحدّث و بأريحيّة عن هذه المذاهب بصفة الأديان ، تحت إطار دراسة ( الأديان المقارَنة ) .

تبدأ قصّة استبدال النصّ ( القرآن صحبة سنّة الوحي – الحكمة – ، و التي لم يكترث بها أحد تجميعاً ، تصنيفاً ، بحثاً و تدقيقياً ) بما يطابق فقط في ظلّه الذي لم يستطع سوى أن يوازيه ( سنّة العادات ، و التي تبقى محصورةً بالواقع الاجتماعي السوسيولوجي القرشي ) ، قبل وقتٍ قصيرٍ جداً لا يزيد عن الألف عام ، سوى بنصف الألف عام ، باختراق قاعدةٍ فقهيّة صريحةٍ مفادها ( أن الحلال بيّن و الحرام بيّن ) مذ ( تبيّن الرشد من الغيّ ) ، فنصوص التحريم هي نصوصٌ قطعيّة الدلالة ، لا تحتاج الى تأويل و مثال ذلك نصوص تحريم ، شرب الخمر ، الزنا ، السرقة ، القتل و الربا ... الخ :

• { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَ مَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } المائدة 45 ، { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً } الإسراء 33 .

• { الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَ لا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ و َلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } النور 2 .

• { وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } المائدة 38 .

• { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } البقرة 219 .

• { يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَ يُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَ اللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } البقرة 276 ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } آل عمران 130 .

فكان أن تم تضييق دائرة ( المباح ) ، بتوسيع دائرة ( الإلزام ) الضيّقة ، بأن خرج نص تحريم بناءً على تفسيرٍ ملفّق لنص { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } لقمان 6 ، كون المقصود بناءً على نصٍ ( مُخترع ) نسب الى الرسول يتحدث عن ( الغناء ) كونه لهو الحديث ، وفق مبدأ ( إنّما المعازف ، مزامير الشيطان ) ، في حديثٍ ملفّق بالدرجة الأولى يذّكرنا بحديث ( من أكل سبع ثمراتٍ عجوة ، ما مسّه مرضٌ أو سحر ) ، هذا الحديث الذي يتكلم وفق منطق تاجرٍ يبيع التمر ، أو حديث ( كلمة تدين لكم بها العرب ، و تدفع لكم بها العجم بها الجزيّة ) و الذي ينطق بلسان رجل إقطاع !! .

سأعلمك صدقي في أحسن تقويم ، عن قاعدةٍ ترد في علم الكلام عن ( العصمة ) ، مفادها أن المعصوم هو الذي لا يترك واجباً ، لا يفعل محرّماً ، و لا يصدر عنه بالدرجة الأولى شيء يؤاخذ عليه عمداً أو سهواً ، بحيث يكون قوله و فعله حجّةً يعتمد عليها ، و استدل القائلون بعصمة الأنبياء ، معتزلةً ، أشاعرةً أو إماميّة أن الأنبياء لو أخطأوا في تبليغ الأحكام بالسهو لما حصل غرض النبوءة ، لكن أن يخرج علينا البخاري بباب أسماه باب السحر في صحيحه يقول فيه :

( 5430 ) : حدثنا إبراهيم بن موسى : أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت :

سحر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زُرَيق ، يقال له لبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يخيّل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله .... ) ، و لبيدٌ هذا حسب الرواية يهوديٌ سحر الرسول ، كدليلٍ على شدّة رغبة اليهود على اغتيال الرسالة من مهدها ، لكن قصة سحر الرسول لا تتوافق و فكرة عصمة الأنبياء ، و أسأل هنا سؤالاً جد بسيط مفاده ، هل ملّ اليهود العمل من أجل اغتيال الرسالة بعد نجاحهم في سحر الرسول ، هل كلّت عزائمهم ، و إذا كنا نعلم أننّا نعيش عالماً يحيط فيه بنا اليهود من كل جانب ، هل يمكن أن نتجاهل أن أطروحة تأثير السحر ( اللاعقلانيّة ) قد نجى منها ، أبو بكر ، عمر ، عثمان ، علي – رضي الله عنهم و أرضاهم – ، بل حتى معاويّة و من تلاه ؟ ، إذا أجمعنا جميعاً بأن الرسول قد سُحر استناداً لهذا النص ( الغير نصّي ) ، هل يمكن أن نتجاهل احتمال كون خلفائنا الراشدون جميعاً و من تلاهم وصولاً الى يومنا ، هذا هم في واقع الأمر ( مسحورون ) ؟ ، احتمال سخيفٌ أن يقودك من يسير برأس غيره .

فلنتكلم قليلاً عن هذا المجتمع العبراني المتربّص بالجميع ، ففي العصر الحديث ، بعد زمن ( رمسيس الثاني ) – فرعون موسى وفق أغلب الظن – بزمنٍ لا بأس به من عمر هذا الكون الفسيح ، غادر مليونا يهودي مناطق – الناطقين بالعربية – تاركين ورائهم ثلاثمائة ألف بيت ، كان اليهود يسيطرون على 80 % من اقتصاد العراق ، و يملكون في مصر ما قيمته 60 مليار دولار ، في منظومة إقطاعٍ ضخمةٍ ، دامت لأكثر من خمسة آلاف سنة ، بناها اليهود و كانوا ينتظرون منذ ثلاثة آلاف عام و يعدون العدة لنبيٍ عرفوا اسمه ، عنوان بريده ، محل إقامته ، و أعدو العدة لاستقباله ، لاغتيال رسالته في مهدها بالتأكيد ، مجتمعٌ إقطاعي يجيد التوثيق ، نشأ في إطار مدرسةٍ تحوي أكبر مكتبةٍ موثقةٍ في التاريخ ( المدرسة المصرية ) في مواجهة مجتمعٍ لا يفقه من التوثيق و الكتابة شيئاً البتة ، مجتمعٌ جاهلٌ حتى النخاع ، أنشأ سوقاً لبيع ( الكلام ) أسماه ( عكاظ ) !! .
لم يسألوا البتة ( من ؟ ) ، إذ يرد في سفر أشعيا : ( إني جعلت أمرك محمداً ، يا محمد يا قدوس الرب , اسمك موجود من الأبد ) ، و في التوراة العبرانية في الإصحاح الثالث من سفر حبقوق : ( و امتلأت الأرض من تحميد أحمد ، ملك بيمينه رقاب الأمم )، وفي النسخ القديمة يرد في سفر حبقوق النص في غاية الصراحة والوضوح: ( لقد أضاءت السماء من بهاء محمد ، وامتلأت الأرض من حمده،... زجرك في الأنهار ، واحتدام صوتك في البحار ، يا محمد أدن ، لقد رأتك الجبال فارتاعت ) . و قد ذكر في التوراة أيضاً مكان الوحي ( إجابةٌ فصيحةٌ للسؤال أين ؟ ) ففي سفر أشعيا الإصحاح الواحد والعشرون : ( وحيٌ من جهة بلاد العرب في الوعر ) ، وقد كان بدء الوحي في بلاد العرب في الوعر في غار حراء ، لقد كانوا يعلمون حتى اتجاه متاريسهم !! .
و كانوا أيضاً يعلمون إجابة السؤال ( الى أين ) ؟ ، ففي موضعٍ آخر من التوراة يرد حديثٌ عن هجرة الرسول - عليه السلام – و إشارةٌ إلى الجهة التي هاجر إليها : ( هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء ، وافوا الهارب بخبزة ، فإنهم من أمام السيوف قد هربوا ، من أمام السيف المسلول ، و من أمام القوس المشدودة ، و من أمام شدة الحرب ) ، و ( تيماء ) من أعمال المدينة المنورة ، وإذا نظرت في النص ظهر لك بوضوحٍ لا يمكنك إغفاله أنه يتحدث عن هجرة الرسول عليه السلام من مكة الى المدينة .
و بقي السؤال ( متى ) مجرد سؤالٍ رمزيٍ سيتكفل الزمن بإجابته ، و كان ( محمدٌ ) الرسول ، و كان أيضاً المجتمع اليهودي أول من اخترع مبدأ الإقراض بالفائدة في لعبةٍ اقتصاديةٍ تتاجر فقط ( بالإنسان ) ، لها رتوشٌ و علاماتٌ دالة تحمي السوق ، فمجتمع الجزيرة العربية كان مكوناً من مجموعةٍ من الحناجر تخاطب نفسها ، بينما كان مجتمع اليهود مكوناً من منظومة ( توثيقٍ ) محكمة الإغلاق في وجه كل اختراق ، على عكس حالنا المؤسف ، لكي نقفز مهللّين نحمل بين أيدينا كتباً تحوي كلماتٍ لم ينزلها الله عبر جملها الى أي نبّيٍ نعرف ، أسميناها نصوصاً و ما هي بنصوص .
إذ يورد البخاري في باب مباشرة الحائض ، ( 2950/296 ) ، حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت :

كنت أغتسل أنا و النبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، كلانا جنب ، و كان يأمرني فأتزر، ( فيباشرني ) و أنا حائض، و كان يخرج رأسه إلي وهو معتكف، فأغسله و أنا حائض.

( 296 ) - حدثنا إسماعيل بن خليل قال : أخبرنا علي بن مسهر قال : أخبرنا أبو إسحاق، هو الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا ، فأراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يباشرها ، أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم ( يباشرها ) ، قالت : وأيكم يملك إربه، كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يملك إربه.

( 297 ) - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا الشيباني قال : حدثنا عبد الله بن شداد قال : سمعت ميمونة :

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن ( يباشر) امرأة من نسائه ، أمرها فاتزرت و هي حائض .

و يزيد الحافظ زين الدين الحنبلي في شرحه للبخاري الطين بلّة ، فيبقى يبحث حثيثاً في سند ذاك الحديث و ذاك ، ليصل الى استنتاجٍ مفاده أن الأول لعائشة و الآخر لميمونة دونما شك !! ، و يضيف قائلاً ( والاعتزال الذِي أمر الله بهِ : هوَ اجتناب جماعهن ، كَما فسره بذلك رسول الله .

وقال عكرمة : كانَ أهل الجاهلية يصنعون في الحيض نحواً مِن صنيع المجوس ، فذكروا ذَلِكَ لرسول الله ، فنزلت : ) وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ( ، فلم يزد الأمر فيهن إلا شدة ، فنـزلت : )فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ (: أن تعتزلوا ، و يدل على أن أول الأمر باعتزالهن فهم كثير مِن الناس منهُ الاعتزال في البيوت والفرش كَما كانوا يصنعون أولاً ، حتى نزل آخر الآية : ) فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ( ، ففهم مِن ذَلِكَ أن الله أمر باعتزالهن في الوطء خاصة ، و فسّر النبي ذَلِكَ بقولِهِ : ( اصنعوا كل شيء غير النكاح ) ، و بفعله معَ أزواجه ؛ حيث كانَ يباشرهن في المحيض ) .

الكارثة هنا أن هنالك جزأً من النص تم اقتطاعه ، و طرحه جانباً لم يرد لا في الباري و لا في البخاري ، و هو { وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ } ، هذه الجملة الصريحة و التي تنسف باب البخاري و شرح الباري نسفاً ، لأنها تمثّل و بشكلٍ رائعٍ مدى التناقض بين النص و ظلّه ، و صمود النص في وجه محاولة اغتياله ، فكيفي يكون الجماع دون النكاح !؟ ، و كيف يكون الوطوء دون الاقتراب !؟ ، كما أن الأمر بالإتيان كان مرتبطاً بالتطّهر لا قبله { حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرن – لا المساواة طبعاً - ْ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ } ، وهذا مأخذٌُ جدُّ مهول في حق هذا ( النص ) الغير نصّي ، كما أن هذا النص القرآني تحديداً كان نصاً ينهي عن ممارسة العملية الجنسية أثناء فترة الحيض ، لما لذلك من مضار جسمية و نفسية بالدرجة الأولى ، فأي أمرأة ( حرة ) ترضى بأن توطأ أثناء حيضها ، و كيف يمكن القبول أن الإسلام يعامل المرأة معاملة ( المفعول به ) في عملية تتطلب بالدرجة الأولى قبول و رغبة الطرفين لا أحداهما فقط ، فمبدأ المرأة التي يغضب عليها الله لنفورها عن مضاجعة زوجها مبدأ يتنافى و أبسط مبادئ العدالة ، فما بالك عند الحديث عن عدالة الله .

إن المشكلة تكمن في النص ، و لا يمكننا إنكار كون الصوت المسموع اليوم عند الحديث عن المجتمعات السنيّة – و سنخصص جزأً يلي هذا الجزء للحديث عن الصوت المسموع في المجتمعات الشيعيّة الإثنى عشريّة تحديداً – ، هو الصوت الصادر عن حنجرة آل سعود و من والاهم ، فالنصوص الوهابيّة هي المرجعيّة التي تملك دعم مساحاتٍ إعلاميّةٍ مهولةٍ ، لم يسبق لها مثيلاً على مر تاريخنا الإسلامي ، لكن فلنلخّص جملة من النصوص التي أتى بها من أطلق عليه وفق صفة نقلت عن طريق التواتر بشيخ الإسلام ( ابن تيمية ) :

• إن محمداً رسول الله يجلسه ربّه معه على العرش ( مجمع الفتاوي ص 374 ، المجلد الرابع ) .

• إذا جلس الله تبارك على العرش سمع له أطيطٌ كصوت الرحّل الجديد ( مجمع الفتاوي ص527 ، المجلد الخامس ) .

• يقول عثمان بن سعيد الدارمي ( أحد تلامذة ابن تيمية ) : إن كرسيّه وسع السموات و الأرض ، و إنّه ليقعد عليه فما يفضل منه إلا مقدار أربع أصابع ) .

• إن القرآن كلام الله ، و قد تكلّم به حرفاً و صوتاً ( مجمع الفتاوي ص 556 ، المجلد الخامس ) .

• لمّا رجع موسى الى قومه ، قالوا صف لنا كلام ربّك ، قال : سمعتم صوت الصواعق التي تقبل في أحلى حلاوة سمعتموها ؟ ، فكأنه مثله ( الأسماء و الصفات ، ص 73 ) .

• و لمّا سمع موسى كلام ربّه ، قال : يا رب هذا الذي سمعته هو كلامك ؟ ، قال : نعم يا موسى هو كلامي ، و إنّما كلّمتك بقوة عشرة آلاف لسان ، ( الأسماء و الصفات ، ص 73 ) .

• كلّم الله موسى تكليماً من فيه – فمه – ( أبي يعلى ، طبقات الحنابلة ، ص 32 ، 33 ) .

• قال النبي : إن الله يهبط الى السماء الدنيا ، و له في كل سماءٍ كرسي ( معارج القبول ، حافظ الحكيمي من ورثة تركة ابن تيمية ، ً235 ) .

و هذا غيضٌ من فيض ، قليلٌ من مختاراتٍ لنصوصٍ لا تملك صفة ( النص ) أو القداسة لوحيٍ أو تأويل بأي شكلٍ من الأشكال ، بمقدار امتلاكها لصفة ( التطابق ) و نصوص أخرى – العهد القديم تحديداً – ، إذ يرد :

• و قال فاسمع إذاً كلام الرب ، لقد رأيت الرب جالساً على كرسيه و كل جند السموات وقوفٌ لديه عن يمينٍ و عن شمال ( سفر الملوك ، الإصحاح الأول ، 19 - 20 ) .

• فكلمهم الرب من وسط النار ، و أنتم سامعون صوت كلام ، و لكن لم تروا صورةً أو صوتاً ( سفر التثنية ، الإصحاح 4 ، رقم 12 ) .

• فنزل الرب لينظر الى المدينة و البرج الذي كان أبناء آدم يبنونه ( سفر التكوين ، الإصحاح 46 ، رقم 3 – 4 ) .

• و لأنه اليوم الثالث ، ينزل الرب أمام عيون كل الناس على جبل سيناء ( سفر الخروج ، الإصحاح 19 ، رقم 11 ) .

• و نزل الرب على جبل سيناء ، الى رأس الجبل ( سفر الخروج ، الإصحاح 19 ، رقم 20 ) .

صديقي في أحسن تقويم ، إياك أن تجهر هذه المرّة فقط بإسلامك أمام الجميع ، لأنك حينها و عبر هذا الصوت المسموع تخبر الجميع أنّك مذ فترةٍ ليست بالقصيرة ، مذ استلم معاوية أمرك ، تُعلم الجميع أنك ( يهوديٌ ) , و شيخ إسلامك يهوديٌ أيضاً رغم أنفك ، و في حال لم تعترف بذلك ، فدعني أخبرك بأنّك أمّا كاذبٌ ، و إمّا أحمق ، ولا حجّة تملك تكفيك درأ الشبهة في كلٍ من الحالتين .

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط


     
     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home