Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الخميس 25 يونيو 2009

       
       
       

صياح الديك ، بصوت الدجاجة ( 11 ـ الأخيرة)

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

عندما ماتت آخر امرأةٍ ليبيّةٍ أعلنت القيامة ، و اجتمعت البشريّة كلّها في يومٍ واحدٍ ، التقى كل الليبيين هنالك لا يعرف بعضهم بعضاً ، لا يهتم أحدُ بعرفة شيءٍ بخصوص الآخر ( كما هي العادة ) ، وقفت تلك المرأة تناجي الله قائلةً :

مولاي لم حشرتني مع هؤلاء ؟ ، كانت أول من تحدّث ( بحكم العادة أيضاً ) ، ففي ليبيا النساء لا يجدن إلا الكلام ، الحديث عن أشياء لا تعني شيئاً ، الحديث عن خوفهن من أشياء لا تعني شيئاً ، حتى أنّهن تناقلن خبر ابنة الجيران التي ولدت دونما غشاء بكارةٍ ، ليذبحها زوجها ، و ينقل الجثة الى بيت أهلها لتعيش هنالك ، رغم أنف الجميع لا تملك ما تقوله سوى ما يقال عنها ، في ليبيا النساء يعلنّ بجدارةٍ الجاهليّة في القرن الواحد و العشرين ، منذ أصبح اللون الأسود هو ما يُرى عبره العالم ، لكن يوم القيامة كان نصيب امرأةٍ ليبيّة أن تكون أوّل المتكلّمين ، الطابور طويلٌ جداً ، عقارب الساعة لم تعد تعني شيئاً يومها ، و هنا تكلّمت المرأة الليبيّة و قالت :

لم حشرتني مع هؤلاء مولاي الودود ؟ ، تعلم قطعاً – و لست أجرأ على قول خلاف ذلك - ، تعلم قطعاً أني ولدت أنثى رغم أنف أبي ، من كان ينتظر ابنه البكر ، و تحمّل هول الصدمة عندما لم تلد له أمّي سواي ، أقول سواي رغم كوني أمتلك من الشقيقات ما يفوق عدد أصابع والدي ، إذ لم يتوقّف والدي عن ممارسة الحب دونما أي مشاعر مع والدتي بغية إنجاب الذكر الذي سيحمل في أفضل الحالات اسمه بعيداً عنّا ، لكن منذ ولدت و أنا مشكلةٌ تجلب فقط مشاكل لا طائل من حلّها ، المشكلة يا مولاي و أنت العالم بأمور الغيب و خبايا النفوس ، المشكلة هي هؤلاء ، من أجدهم مستمرّين في ملاحقتي حتى هنا ، إذ أثناء الحياة الدنيا ، لم أكن سوى جزأً من اللعبة ، لعبةٌ يلاحقني فيها هؤلاء بأعينهم ، ظنونهم السيئة ، أفكارهم المملوءة بمشاعر الشبق و كلمات الغزل البذيئة .

أنت خلقتني مولاي ، لكن أليس من الغبن و شدة الظلم أن لا أتمكن من الإجابة على سؤالٍ واحدٍ حتّى ، فلقد أصبحت أستيقظ كل صباحٍ لأجد الأجوبة كلّها جاهزةٍ تنهال علي بصوتٍ ذكوريٍّ يصم الآذان ، و أنا مقتنعةٌ تمام الاقتناع أنك العادل الذي لم و لن يقبل الإجابات الجاهزة على أسئلةٍ لم تُطرح بعد ، تلك الأجوبة التي صاغها رجلٌ لا أملك كلمةً مناسبةً لوصفه ، لكن دعني إلهي أخبرك جملةً من الأجوبة الجاهزة التي أملاها عليّ هذا الرجل ، و لم يطلب منّي حينها سوى الصمت ، أنا من أجيد فقط الكلام .

مجتمعنا الليبي مجتمعٌ يؤمن باللاهوت إيماناً لا جدل فيه ، تعلم مولاي كما أنا اعلم ، أن الإيمان لا علاقة له بطول اللحية ، و تعلم أيضاً أن الجنّة ليست ملهاً ليليّاً لا مكان لي فيه ينال فيه الرجل متعته الجنسيّة مع حورٍ عينٍ أجمل من كل نساء الكون ، كما أنّ العفّة ليست حصراً على النساء ، يثبتنها بسيلان الدماء ليلة الدخلة ، إنّ العالم ليس فوضى ذكوريّةٍ مليئةٍ بالمتاعب و الترّهات ، فكتبك السماوية لم يقرأها سوى ( الذكور ) ، و لم يفسح لي المجال كي أمرّر عبرها رغباتي كما فعلوا هم ، رغم كون وجود حقيقةٍ غير نافذةٍ مفادها أن امرأةً هي التي كتبت التوراة !؟ ، أنت مولاي لست بالتأكيد العادل الذي يسمح بهذا الوضع المريب ، فلست أنا من أخرجت الجميع من جنّتك ، و في حال قبلت مرغمةً ترّهات التوراة التي تلوم حواء على كل خطايا آدم ، فإني أعلم أنه ( لا تزر وازرةٌ إزر أخرى ) ، لأنّ كل نفسٍ ( بما كسبت رهينة ) ، العالم الخيالي الذي تملأه أساطير و خرافاتٍ لا مكان له منذ أصبحت مسلمةً .

ولدت ( مسلمةً ) بحكم الموقع الجغرافي لمكان الميلاد لا غير – كما هو حال الكثيرين من يكادون أن يكونوا الجميع - ، لكنّي اكتشفت أني لا أملك مكاناً في ( جامع ) المسلمين ، لم يكن هناك مكانٌ لي حين يجتمعون ، و لم يكن هنالك مكانٌ لي أيضاً حين يتفرّقون ، فلست أفهم حجّة عدم قبولي داخل ( جامع ) المسلمين ، ألست جزاً من الجماعة !؟ ، مولاي لقد كمّم فمي و قيّدت يداي و أصبحت أقدامي تسير ببطءٍ ناحية القبر ، لست أرغب سوى أن أكون دجاجةً منتوفة الريش ، و صدقاً أقولها مولاي ، لقد أحسست أنّي دجاجةٌ يتم نتف ريشها استعداداً لوليمةٍ أكون أنا فيها الطبق الرئيسي ، منذ جاء يدقّ باب بيتنا رجلٌ لا أعرفه ، يحمل بين يديه حليّاً ، ملابس باليةٍ بعد حين ، قصعة كسكس و زغاريد نساء لا أعرفهن أيضاً ، حمل كل هذه الأشياء و تركها على باب بيتنا بعد أن قرر هو و والدي أن السعر يكاد يوازي تكلفة رأس المال ، بعد حساب المصاريف ، لكنّي لم أشعر أنّي دجاجةٌ منتوفة الريش حينها تحديداً ، بل عندما وجدتني عاريةً تحيط بي النسوة يقمن بمحاولة ( نتفي ) لإزالة الشعر عن جسمي كما يتم نتف الدجاجة بعد ذبحها ، المسألة مولاي هي كوني لم أكن أريد سوى أن يتركني هؤلاء جميعاً أعيش دون رجلٍ فوقي حتى لا أصاب بالجنون .

القصة مولاي ملغمّةٌ بإحكام ، كل الطرق المؤديّة الى القبر مليئةٌ بالفخاخ ، و سأحكي لك قصتّي كما عاشتها أخرياتٌ يخجلن الحديث وسط هذا الجمع المهول مولاي ، في الأولى عن امرأةٍ تزوّجت رجلاً ، الأمر ليس بهذه البساطة بالتأكيد ، ففي ليبيا كل شيءٍ مليءٌ بالتعقيدات صعبة الفهم ، فهذا الرجل لم يمر على تركه زوجته الأولى سوى أيام لا تساوي عدّتها ، لكنّه أسرع ناحية أقرب بابٍ يحمل بين يديه حليّاً رخيصةً و ملابس باليةٍ بعد حين ، قصعة الكسكس و زغاريد النساء بحثاً عن امرأة أخرى بعد أن قرر رمي ابنتيه في أقرب مكانٍ يبعد عنه ما يكفي كي ينساهما ، معلناً لهما القيامة ، و نهاية العالم الجميل ، هذه القصة أنت مولاي من يعلم خاتمتها ، كما يعلمها قليلون مع قليلٍ من الحكمة ، لكنّي أكاد أجزم أن الجميع يعلم خاتمة القصة الأخرى ، و فيها تزوّج رجلٌ من امرأةً ، و بناء على معرفةٍ حميمةٍ بهما أكاد أجزم بل أفعل قائلةً أن لا يربط بين الاثنين أكثر من علاقة قرابةٍ محفوفةٍ بالمخاطر ، فوالد الفتاة يمتلك مثلها سبعاً ، ولدن رغم أنفه ، لكن أن يخاطر متحدّياً قوانين الطبيعة التي وضعتها أنت ، و علوم الجينات و الوراثة مقرّراً موافقة قرارٍ أحمق اتخذه ابن شقيقه عندما أتاه طالبا الزواج من ( أيّ من بناته ) ، تغيّرت الزوجة مرّتين خلال شهرٍ واحد ، و أعلمك أن القصة حقيقيّة ، لكن الكارثة هي كون أمّ كلً من الرجل و المرأة شقيقتان أيضاً كما هو حال والديهما ، معلنين أن احتمال إنجاب طفل يعاني من خللٍ في جسمه أو عقله احتمالٌ يكاد يفوق التصوّر ، و ما أكثر المجانين في بلدي مولاي ، فإن هذا أمرٌ يصعب تحمّله ، أمّا في الثالثة هي عندما تزوّج أحد فتياننا الليبيّين من فتاةً ليبيّةٍ ( حمقاء ) و ما أكثرهن ، لكن هذا الزواج لم يكن مبنيّاً سوى على حسن نيّة الفتاة ، و رغبة الفتى المملوءة بمشاعر الشبق ، و فاتحة قرأها كلاهما في حديقةٍ عامةٍ ، لحقها لقاءٌ حميمٌ دون أوراق ثبوتيّة في مكانٍ ناءٍ لا يراه فيهما أحدٌ سواك ، و بعد عامٍ كاملٍ اكتشفت الفتاة أنها ليست زوجةً بل عاهرةً بالمجان قبلت مهرها بضع كلمات غزلٍ كاذبةٍ و قراءةٍ عابرةٍ لفاتحة الكتاب و قسماً مصحوباً بيدٍ فوق المصحف لأكثر من عشر مرّات مفاده أن الفتى سيفي بوعده و يجعل اللقاء الحميمي شرعيّاً في أقرب فرصة ليأتي صحبة الحلي ، الملابس الجديدة و قصعة الكسكس و بضع زغاريد تملأ الحي بالضجيج معلنةً بيعها في سوق النخاسة عبر احتفالٍ يعرف عن طريق الخطأ لا غير بالعرس ، حينها مولاي قررت أن لا أكترث و أنا أسير اتجاه قبري طوعاً ، و لا وجود لفائدةٍ ملحّة كي أعلن خلاف ذلك مولاي ، هنا لا أطلب منك سوى أن تحشرني حيث أستحق بناء على ما قلت لك ، فأنا لا أستحق قطعاً الجحيم حيث يجب أن يكون الرجال .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home