Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Friday, 25 May, 2006

لا يزال الحال عـلى أفضل ما يكون

طرابلس ، عـهر قبيلةٍ يستتر بنقاب

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

يصعب كثيراً أن تجلس دونما حراك ، و أنت تطارد بعينيك أكواماً من الأفكار و الذكريات المخادعة ، والتي تجرّك نحو فخٍ في هذا العالم المليء بالفخاخ ، ففي ليبيا يضطّرك ضيق الحال الى تسوّل معلومةٍ عابرةٍ في نص طرفةٍ لا تضحك أحداً، مشاعر تعاطفٍ أو اشمئزازٍ – لا فرق فالأمران سواء – حيال شعبٍ يبعد عنك مكان سُكناه أكثر من ألف ميلٍ و ميل ، لتعلل لذاتك وللآخرين جميعاً سبب عبوس وجهك، فأنت مواطنٌ ليبيٌ صالحٌ ( جداً ) مادمت عابس الوجه – وهذا رهانٌ مليءٌ بفرص الفوز ، مفاده أن تتحدّى أيّا كان بأن يجد لنا وبمحض المصادفة كائناً ليبياً يبتسم و هو يسير في أحد شوارع طرابلس متجنّباً الوقوع في أحد حفر مجاريرها – ، كثير السباب للمارة وسائقي أحدث طراز للسيّارات الألمانية – والكوريّة أيضاً – من بدو المدينة ، من ولجوها عن طريق الخطأ ليقودوا هذه السيّارات وفق نمط قيادة قوافل الإبل !!، عاجزٌ عن تسمية جاهزٍ مستوردٍ يمكّنك من مخاطبة كائنٍ ليبيٍ آخر دون أن تراه – بمعونة الشياطين طبعاً ، تلك التي تعبت و أنت تجري خلفها عبر مخيّلتك الخصبة ، مطارداً إيّاها و أنت تحمل هراوةً ثقيلةً تزن خطاياك مجتمعةً – ، أسميته كخطأ تقني ( بالنقّال ) كدليل على عجزك اللُّغوي والحضاري في آنٍ واحد ، ويصعب التفاهم معك مذ عثرت – فقط و بمحض المصادفة – على قاموسٍ لغويٍ يعينك على الحديث بلغة تاجرٍ للحريم ، لا يثقن لغة جاريته المعروضة للبيع ، لكن رغم ذلك لا يزال الحال على أفضل ما يكون .

ففي ليبيا أسوأ ما يمكن أن يحدث بعد أن قررت بيع الوطن في المزاد العلني ، هو أن لا تجد مشترياً واحداً يقرر حمل هذا العبء عنك ، حينها تقرر أن أسهل طريق يعينك لسلب وطنك منك ، هو أن تدّعي انّك محض حالةٍ طارئةٍ في هذا الوطن ، لأنك و ببساطة حسب تدرّج مسلسل التعارف الليبي مجرد ( اسم ) شخصٍ بمنصبٍ شبه مهم ٍ و ( قبيلة ) ، فأول ما يسألك عنه صديقٌ حديث التكوين بعد اسمك المقيّد رغم انفك في شهادة مولدك – التي لا تحوي أبسط معلومةٍ تفيد التعرّف عليك في حال كنت ضحيّة حريقٍ طارئٍ أو حادثةٍ مريعة تضيع عبرها ملامحك – ومنصبك في وزارات الدولة المنهوبة – أو منصب والدك في حال كنت مراهقاً في الأربعين – ، هو ( أنت من وين ؟ ) أو سؤالٍ فجٍ مفاده ( شنو بلادكم ؟ ) ، وهذا السؤال يلخّص الحالة الليبية عبر نص الإجابة ، فبلد المسئول – والذي يقيم في طرابلس مذ مائة عامٍ أو يزيد قليلاًً للأسف الشديد – هي ( ورفلّة ) ، ( الزنتان ) ، ( البطنان ) ، ( مسلاتة ) ، ( ورشفّانة ) ، ( شحّات ) ، ( القواسم ) ...... الخ ، أو أي شبه حاضرةٍ سمّيت عن طريق الخطأ المقصود ( مدينة ) ، تكفل عدم الإجابة عن بلدك ليبيا بـ ( ليبيا ) ، عن مدينتك طرابلس التي تقطن رغم أنفها بـ ( طرابلس ) ، فدعني أعلمك أن الحال لا يزال على أفضل ما يكون .

الإنسان الليبي مجرد اسمٍ في سجلات أمن الدولة ، و وثائق السجلّ المدني الذي صرّح مؤخراً للجميع بالتسمّي بأي اسمٍ كان ، حتى تلك الأسماء التي لا تخطر على بال الشيطان ، مجرد اسمٍ و( قبيلة ) ، تصنيفٌ بسيط يضعك ( مع ) ، ( ضد ) ، ( ضد من هم مع ) أو حتى ( مع من هم ضد ) ، فعبر أزقّة طرابلس المنهكة ، لا تزال القبيلة تتغلغل بهدوءٍ و صمتٍ لا يؤرق نوم أحد ، و الجميع في طرابلس نيام مذ ألف عامٍ و عام ، و مذ ذاك الحين لا يزال الحال على أفضل ما يكون .

وعبر هذا النوم ستجد جرذاناً خاملةً تتغلغل أيضاً بصمتٍ مطبق ، ناشرةً صورةً بهيميّةً للإنسان ، تعيده ناحية رغباته الجنسية في نظرته الذكورية لعلاقته بالأنثى ( الموطوءةٍ ) تحت وصاية الذكرٍ ( الفحل ) ، هذه النظرة الشمولية للأنثى ، باعتبارها محض جسدٍ للمتعة تقراها بالعودة الى أبجدية لغة تاجر الحريم ، لتمتعض و أنت تسير عبر أزقّة طرابلس محاولاً تجنّب رؤيا أكوامٍ بدأت تتكاثر من أجساد عاريةٍ من إنسانيتها – لا من ثيابها – ، نساءٌ يكتنفهن السواد فلا ترى حتى أخمص قدمي ذلك الكائن المحفوف بالسواد ، و الذي ارتدى زياً لا يمت لنا بصلة ، لتعتقد و لوهلة أنك أخطأت الطريق للمرة المائة ، – رغم عدم تمكنّك من إصدار جواز سفرٍ – و انّك في أحد أزقّة ( السعوديّة ) المليئة بالغباء الحكومي ، فشعبنا الليبي مذ زمنٍ ليس بالقصير لم يزل يلهث دونما تعبٍ خلف كومةٍ من الأفكار و الأطروحات المريضة التي لم يفهم منها سوى القشور ، ليبلغ السيل الزبى هذه المرّة ، و لتسأل معي هذا السؤال البسيط : في بلدٍ تتراوح درجة الحرارة فيه ما بين الخمسين و الستين درجةً مؤوية – الحجاز المسمّاة زوراً و بهتانا بالمملكة السعودية نسبةً الى رجل إقطاعٍ لا نعرف نسبه و ماذا يريد أن يفعل بكنزٍ لم يجده على قارعة الطريق ، اسمه مكّة – ، ما الحكمة من ارتداء نساء هذا البلد زياً أسود اللون من أعلى الرأس الى أخمص القدمين ؟ ، ( ما لم يكن المطلوب هو شوي اللحم تحته ، ليصل الى أقصى درجات الشبق الجنسي ، عندما تقرأ معي أن ارتفاع درجة حرارة جسد الإنسان عاملٌ محفزٌ جنسياً ، وفق أحدث البحوث العلمية بهذا الخصوص ، هذه البحوث – و من هذا النوع خاصّةً – و التي تبرع وسائل الإعلام العربية في التغنّي بها رفقة صور عاهرات الشرق و الغرب مجتمعات ، عبر قنواتٍ تلفزيةٍ يتكفل برعايتها آل سعود !! ) ، لكنك رغم ذلك ستعتقد معي أن الحال لا يزال على أفضل ما يكون.

فالتجاهل يعم كل حلقات النقاش شبه الناطقة و المليئة بالخرس ، المؤسسات الإعلامية ، الجرائد والمجلات الصمّاء ، وكأن ما يحدث في أزقّة طرابلس لا يعني أحداً ممن يجلسون خلف مكتب رقيبنا العزيز ، نعم فالحال أسوأ من أن تخبرني أنه لا يزال على أفضل ما يكون ، حتى عندما أخبرك أنا بذلك فاعلم أني أكذب لغايةٍ يستحقّها عقلي ، لكن أن يصمت الناطقون و لا يحرّك أحدٌ ساكناً و نحن نشهد كل يوم بيوتاً ًليبيةً تبنى عبر ثقافاتٍ لا تمت لنا بصلة ، ليموت بعضهم خجلاً من بعض ، فدعني أخبرك ساخراً منك دونما حياءٍ هذه المرة ، رغم حالة اليأس العارمة و التي ستتسبب في كارثةٍ اجتماعيّةٍ موشكةٍ غير مقصودة الحدوث ، أن الحال لا يزال على أفضل ما يكون .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home