Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Thursday, 25 January, 2007

     
     

رسالة إلى صديقي المسلم (2)

الحديث عن عالمٍ مسحور ، رسالةٌ لن يقرأها أحد

أمارير

( أتعـلّم من الكثيرين ، لكنّي لا أثق بأيٍ منهم ) *

أمثالك عزيزي كُثر ، فاسمك هو الاسم الأكثر رواجاً في العالم ، لا لسببٍ سوى كونه اسم نبيٍ جدّ عبقري ( سمعنا ) عنه ، لكن هل عرف أيٌ منّا ماهية رسالته ؟ ، فهؤلاء جميعهم ( أو جلّهم لأكون أكثر صدقاً قدر طاقتي ) مخدوعون حتى النخاع لأنهم يعتقدون أنهم هم فقط من يملك وصفةً سحريةً بعد أن عاشوا عالماً مسحوراً ، يقرؤون عنها لتهديهم كيف يمكن أن ينتصروا ( فقط يوم ينتهي العالم ) ، عندما تتحقق أسطورة ( الأرماجادون ) التي يروّج لها بابا الكنيسة ، فيأتي ( مسيحنا ) ليقتل ( مسيحهم ) في شيء يشبه قصةً من قصص ألف ليلةٍ و ليلة ، و يتكلم يومها الصخر ليخبر أن وراءه يهوديٌ ليقتله المسلم في حربٍ ( هوجاء ) نستنتج منها أننا أمام احتمالين يفيد أحدهما الآخر بعد أن خلقنا عالماً غبياً ، إما أن نكذب نصاً قرآنياً يخبرنا أن أهل الكتاب ليسوا سواء { لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ } آل عمران 113، أو أن نجلس جميعنا نتربص خروج هذا المهدي لننهي العالم بمجمله دونما مشقة ، و نرتضى لأنفسنا كوننا نحن فقط المسلمون اليوم ، الأمس و غداً ( الخاسر الأكبر ) في عالمنا صعب المراس ، بغض النظر عمّا تقوله لنا مناهجنا و مصادرنا الدينية في نصوصها الفصيحة ، و التي تأمرنا ببساطةٍ أن ( نعيش ) .

لقد حشرت في رسالتك ناحية صندوق بريدي ( حشراً ) كمّاً ضخماً من الآيات القرآنية - التي فقدت قيمتها كمجمل هذا الكتاب بعد أن سرقت كتب ( الحكمة = الحديث ) نص ( السنة ) { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } آل عمران 164، باحتكار قيمته اللفظية لصالح فئةٍ بعينها و تبعاً لذلك احتكرت قيمة القرآن الكريم كمرجعيةٍ دينيةٍ أساسية { سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً } الفتح 23 - ، لكن هذا الحشر لم يكن يعني شيئاً ، فليست الآيات التي اقتنيتها بعشوائيةٍ تجيب على أي سؤالٍ طرحت ، بقدر ما تصنفك أنت فقط – و هذا أمرٌ يخجلني - بصفةٍ برع فيها تجار سوق الحناجر العربية ألا و هي ( الهجاء ) ، فهل فهمت من القرآن الكريم بمجمله ، فقط نصوصاً تهجو بها الآخرين و تلعنهم يوم حشدت الأحرف و سرقت النص لا لغرض توجيهي – و كنت قد أعلم أن أمر نجاتي لن يعنيك – بل لغرض الإدعاء بأنك تملك قناعاً تخفي به بؤسك ، فلا أعتقد أن هذا هو سبب النزول عزيزي ، يقول الشاعر الفلسطيني ( أحمد مطر ) في قصيدته ( أسباب النزول ) :

قال لنا أعـمى العـميان:
تسعـة أعـشار الإيمان
في طاعـة أمر السلطان
حتى لو صلى سكران
حتى لو ركب الغـلمان
حتى لو أجرم أو خان
حتى لو باع الأوطان
أنا حقاً ، حقاً حيران !
فإذا كانْ فرعـون حبيب الرحمن
والجنة في يد هامان
والإيمان من الشيطان
فلماذا نزل القرآن؟!
ألكي يهدينا مسواكاً
نمحو فيه من الأذهان
بدعـة معجون الأسنان؟
أم ليفصل (دشداشاتٍ )
تشبه أنصاف القمصان؟
ألذلك قد أُنزل؟ كلا ..
ما أحسبه أنزل إلا
ليحرم شرب الدخان !

عزيزي أتعلم أن وصفك لي بـ ( الفاسق ، المنافق ، المريض ، الأعمى ، الفاحش ، الخبيث ، الضال ، المخزي ) داخل النصوص التي انتقيتها بشكلٍ جد غريبٍ من مصحفٍ أملك بالتأكيد نسخةً منه تمكنني فصاحتي و سعة معارفي من انتقاء أوصافٍ أكثر سوأً مما اخترت أنت ، لكني لن أفعل بالتأكيد لأني لست تاجراً للكلام كما أنت ، كما أن هذه النصوص تحوي رموزاً ، أفكاراً و دلالاتٍ أعظم من أن اختصرها بغباءٍ منقطع النظير في شبه جملٍ للهجاء ، فرغم كونك لطفت نعوتك القدحية (و التي كما قلت لك كنت قد انتقيتها ببراعةٍ منقطعة النظير من الكتاب!!! ) نعوتك القدحية التي لا تمت لي بصلة ، بنعوتٍ اعترفت عبرها بأني (نبيه ، حاذق ، معتز بنفسه ، معجب برأيه ، متحضر ، فهيم ، محترم)، إلا إن وصفك لي بهذه الأوصاف يخبرنا أنك ببساطةٍ لست صديقي المسلم الذي أرسلت له رسالتي ، و بناءً عليه لا أعتقد أن رسالتي هذه - أو تلك - موجّهة لك عزيزي ، فإذا كنت قارئاً فطناً – و هو ما أشك فيه بناء على نص رسالتك الفارغة من أي مضمون - ، لأمكنك أن تقرأ أنها رسالةٌ منّي و إليّ فهي ( عائدةٌ الى المصدر ) .

فأنا لم أجد في رسالتك هذه علاقةً و لو طفيفةً بنص رسالتي التي هربت قدر إمكانك من كل ما ورد فيها ، و أدعيت أني مدانٌ بتهمة الدعوة لنشر الفاحشة - و لا أعرف أين عرفت ذلك - ، فأنا ضد حبس قيمة المرأة في جسدٍ جبان ، فحجاب ابنتك القاصر يخلق كائناً خائفاً ، و حجاب الفتاة القاصر محرّمٌ في الأساس وفق نفس الطرح الذي يجيبه ، لأنه ببساطة يسقط عنه قيمته و مغزاه عندما ترتديه طفلة!!! ، فقيمة المرأة أختزلها ( حجابك ) الذي لا يعتمد على نصٍ قرآنيٍ واحد بقدر ما يعتمد على رواية نصٍ فرعوني – غطاء الشعر أقصد و الذي كما قلت في رسالتي الأولى يبقى مجرد علامةٍ غير دالة تشتت الانتباه نحو مناطق الفتنة الحقيقية (وجه المرأة)، ليكون وجوده نافياً لسبب هذا الوجود في الأساس - ، اختزلت في كونها أضحت كائناً ( خائفاً ) ذنبه الوحيد هو ( جسده ) ، و لا تقوّلني ما لم أقل ، فأنا لا أنظر للحداثة كما تنظر إليها أنت ، فإذا كنت تعتقد كونها فجوراً و فسقاً فهذه مرآة نفسك ( و كل إناءٍ بما فيه ينضح ) ، لا شأن لي بها – و مرة أخرى أخبر صديقي المسلم عبرك ما شأننا و شأن تجارب الآخرين جميعاً، لتحكم علينا بالتخلف ـ، فأنت من يخلط خلطاً عجيباً (لا أنا) بين الحداثة والفجور، و يجب أن نفرق بين مفهوم ( العفَّة ) و معيار ( الحجب ) ، فحجب المرأة داخل جسدها لا ينتج امرأةً عفيفة ، بل العكس هو الصحيح أحايين كثيرة ، و عندما تتبجح بمعرفتك لإحصائيات مجتمعٍ لا يخجل من حقيقته كالمجتمع البريطاني ، لا تستطيع أن تدّعي أن مجتمعاتنا الإسلامية لا تعاني من ذات الأمر بل و أسوأ ربما (فهل تملك إحصائية تتحدث عن انتشار اللواط في مجتمعات الخليج العربي مثلاً؟) ، فعدم وجود مكاتب إحصاءٍ في مجتمعات الإسلام المنغلقة و الملتوية على ذاتها ، لا يعني نقائها من الآفات الاجتماعية سواءٍ كانت مجتمعاتٍ بنساءٍ محجبّاتٍٍ أو غير محجبّات ، فهل تعلم عزيزي أن نسبة 20 % من نساء العالم إما لا يملكن غشاءً للبكارة ، أو أن هذا الغشاء لا يتمزق و ينزف أثناء الجماع ( الأول ) ، فهل هنالك إحصائيةٌ تعلمنا بعدد اللائي تم الخلط بين كونهن من هذه النسبة ، أو ممارساتٍ للزنى قبل الزواج ، في حالات الطلاق ( اللحظي ) بعد زيجات لم تدم لأكثر من ربع ساعة في مجتمعاتنا الإسلامية، أو من كنّ جزأً من حالة مشابهة وقرر أزواجهن الصمت والإدعاء بأن الأمر لم يكن – بعقلانية، خوفٍ اجتماعيٍ أو بسبب الخجل-؟، فكيف يمكنك أن تقيس معيار العفة عزيزي هنا، إن العفة ليست شكلاً خارجياً بحجاب امرأة، بكارةٍ لم تفضّ أو سواهما ، بل هي ضمير إنسانٍ – يلغي فكرة تجسيد العفة المستوحاة من فكرة التجسيد المسيحية في الأساس - ، ضميرٌ يُزرع داخل الإنسان عبر مجموعةٍ من القيم الاجتماعية التي يؤمن بها ، رجلٌ كان أو امرأة ، هذا الرجل الذي يفهم أنه يحق له ( مثنى و ثلاث و رباع ) و يخرج مزهواً بهذا التصريح القرآني ، غافلاً بإرادته عن قراءة باقي النص الذي يلغي هذه الرخصة – المفرطة في التوسع ، لتحصر في حالاتٍ جدّ خاصة - عندما يقول المولى عز و جل { وَ لَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَ إِن تُصْلِحُواْ وَ تَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } النساء 129 ، ( دعني أبوح لك عزيزي سراً يعلمه الجميع ، مفاده أن ما يزيد عن نسبة 85 % من عاهرات و أشباه عاهرات مدينتي طرابلس هنّ محجبّات ) .

يجب أن نقسم حديثنا عن الحجاب الى شطرين اثنين ، الأول ينظر إليه من منظور دينيٍ يسعى لتكريسه كلباسٍ شرعيٍ للمرأة، أو الآخر من منظورٍ أنتروبولوجيٍ يقوم على جدلية التقليدي والحداثي، فالحجاب كعلامة لا يشكل بمفرده دالةً – كما أجزت سابقاً - ، بل ما يكوّن دلالته هو المنظور الأول بأدلة شرعيته التي نجد أنها تختفي بسهولةٍ عندما نضعها تحت المنظار دونما مشقةٍ تذكر ، فنكتشف أن دلالته هنا تتجلي وفق المنظور الآخر ، و بناء على ذلك فإن شرعيته الحقيقية يستقيها من جدليته لا من شرعيته .

فالحجاب هنا ليس مجرّد لباس ، بل أيقونةٌ رمزيةٌ تعني أشياء أخرى ، و تحمل في ثناياها مدلولاتٍ أكثر عمقاً من هذا ( اللباس ) كالطاعة ، عدم جواز السلام أو المصافحة باليد على غير المحرم، البقاء في البيت ، الابتعاد عن وسائل الاتصال المسموعة أو المقروءة أو المرئية ، السير بحذاء المحرم ، الاستجابة الكاملة للزوج وطاعته في كل ما يطلب ، عدم جواز مبادرته و مراودته عن نفسه أو التصريح برغبتها في النكاح ، تلقي فرج الرجل شاءت أو أبت ، كثرة الإنجاب ، عدم استخدام موانع الحمل ، كلها بهدف تحويل المرأة إلى ملكيةٍ خاصةٍ تتخذ شكل ( الاستلاب ) لا أسلوب ( المشاركة ) ، فالنصوص التي تتحدث عن الحجاب ( غطاء الشعر ) قليلة ، لذلك اعتمد تشريع هذا اللباس على الرمزية الذهنية للمجتمع ، فآية الحجاب في سورة الأحزاب تتعلق بزوجات الرسول وحدهن { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَ لَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَ لَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً }الأحزاب 53، و دليل ذلك قوله تعالى { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } في نفس السورة ( الأحزاب 32 ) ، و قوله تعالى { يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً } الأحزاب 30 ، أما حديثنا عن الخمار فسيكون تكراراً لجدلٍ لا طائل منه لأن النص ( بوضوحه الشديد و الذي يشير الى منطقةٍ بعينها يجب سترها و هي صدر المرأة لا شعرها ) يكفينا مشقة تأويله ، { وَ قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } النور 31 ، ولو أن آية من آيات الحجاب تفيد شمولية المعنى و عموميته على سبيل القطع واليقين ، لما كانت هناك ضرورة للنص على الحكم نفسه مرة أخرى في آية أخرى ، فتعدد الآيات يفيد أن لكل منها قصداً خاصاً و غرضاً معينًا يختلف عن غيره ، فالمشرع العادي منزه عن التكرار و اللغو فما بالك بالشارع الأعظم المولى عزّ و جل ؟ ، فالتشريع بحكم عقاب السارق ورد فقط مرّةً واحدةً في القرآن الكريم { وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } المائدة 38 كما هو حكم الزاني { الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } النور 2 ، كما أن قيمة الرمز في القرآن الكريم تقول بتأويل معنى اللفظ فالحجاب في النص هو الفاصل ، المانع ، المستثنى ، المستور ، التقصير و الاقتصاد على { وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ } فصلت 5 ، فالحجاب الحقيقي عزيزي هو حجب النفس عن الشهوات و الآثام لا نسخ صورة راهبات الكنيسة المسيحية في زيٍ لا يعني شيئاً في واقع الأمر ، فتفسير الحجاب بغطاء الشعر هو عسفٌ في حق الحكم الشرعي ، لأنك حينها تعين المتشددين و المغالين في الدين من يعتقد بأن الحجاب في حقيقة الأمر هو ( جدران ) البيت ، حيث لا يُسمح للمرأة بمزاولة أي نشاطٍ اجتماعيٍ لأنها ( عورة ) ، حينها عزيزي لا تسأل عن سبب تأخر مجتمعنا المسلم الذي اختصر قيمته في النصف عن ركب أي حضارةٍ كان ، و أرجو أن لا تخرج على بتعليلٍ ( عروبيٍ ) مفاده أن تخلفنا يعود الى فترة ( الاحتلال ) العثماني ، لأن الأمر في واقع الأمر خديعةٌ أخرى ، يعيشها عالمنا المسحور ، فالحكم العثماني كان حكم خلافةٍ و لم يكن احتلالاً لأنك حين تقول ذلك ستلقي باللفظ ناحية كل دول الخلافة الإسلامية ابتداءٍ من دولة خلافة أبي بكر ( رضي الله عنه ) ، لكن تنصّل الخلافة – الحكم الإسلامي - من بين أيدي العرب جعل هؤلاء يخرجون بفتوى مفادها أن التركي من حاول أن يضمّنا تحت ( الطربوش المتمدّن ) هو محتلٌ يجب أن نخرج عليه – فكان أن تحالف العرب مع الإنجليز كطابورٍ خامس و لم يفعل الأمازيغ أو الأكراد ، و دليل ذلك رهان المجاهد سليمان باشا على دولة الخلافة - ، و لا خوف من أن نتهم بأننا خوارج ، لأننا ألصقنا التهمة بآخرين منذ زمنٍ لا بأس به .

و تحدثت باقتضاب يدل على خجلك من اتهامك المدقع ( للصدّيق ) باقتراف جريمةٍ يناقض بها نصوص القرآن الكريم ، داخل – أو خارج - نصٍ ( إنشائيٍ ) لا يعني شيئاً ، عن حرب أبي بكر ( رضي الله عنه ) و التي سوقت لك في خدعةٍ لا مكان لك للفرار منها ، سوقت لك على أنها حرب ( ردّة ) ، و لم تسأل من أخبرنا و سوقها لك داخل مخطوطاتنا التاريخية التي كتبها ( إنسانٌ ) كذب حتى في حق الله – أو لم يقل الإنسان أن الله يلد ، و أن يد الله مغلولة - ! ؟ ، بصفة حربٍ للردّة ، من أين فهمت أنها كذلك ، أولم يقل أبا بكر ( رضي الله عنه ) أنه يحارب من فرّق بين الزكاة و الصلاة ، عندما لامه عمر الخطاب ( رضي الله عنه ) عن قتال من يقول لا إله إلا الله (و الله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، و الله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها ، قال عمر: فو الله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق ) ، أم أنك أعمى إرادياً تقرأ من النص فقط ما تستسيغ ، فالحرب لم تكن حرباً ضد ( مرتدين ) بل كانت مسألةً ماديةً تخص ضرائب الدولة ، هنا يقع جزءٌ كبيرٌ من قناعك الوهمي الذي ترتدي ، مدعياً أنك تتحدث بالنص القرآني بينما في واقع الأمر تظل ناقلاً للنص تحمله ( كمثل الذين حملوا التوراة ) .

فعبد الله بن جحش ، و الحارث بن سويد الأنصاري إرتدّا في عصر الرسول الكريم ، و لم يقم عليهم حداً أو يأمر بقتلهما ، و قضية الردة تبقى مجرد صناعةٍ فقهية ، فالنص القرآني يجب أن يجعلك تخجل من أن تلفظ كلمة ( حرب الردّة ) عند الحديث عن حرب ( الزكاة ) التي قام بها الخليفة الأول ، و لا أعتقد أنك أكثر فطنةً من الصدّيق لتنعته بعملٍ يناقض نصوصاً قرآنيةً عديدة .

{ أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ } البقرة 108 .

{ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة 217 .

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ } آل عمران 90 .

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } النساء 137 .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } المائدة 54 .

{ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } التوبة 74 .

{مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } النحل 106 .

{ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ } محمد 25 .

{ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } البقرة 256 .

{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَ مَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ } يونس 108 .

{ مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَ مَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَ لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } الإسراء 15 .

{ وَ قُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَ مَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَ إِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَ سَاءتْ مُرْتَفَقاً } الكهف 29 .

{ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ، وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَ مَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } النمل 93 .

{ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ و َمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } الروم 44 .

{ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ لَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً } فاطر 39 .

{ إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَ مَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَ مَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } الزمر 41 .

ففي حديث العرنيين نقرأ ( أن أناساً قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فبايعوه على الإسلام و لكنهم استوخموا الأرض فشكوا ذلك إلى رسول الله فقال :

أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها و أبوالها ، قالوا : بلى .

فخرجوا ، فشربوا ، من ألبانها و أبوالها فصحوا ، فقتلوا الراعي و طردوا النعم ، فأرسل رسول الله في أثرهم من قبض عليهم و قتلهم. (

هنا نجد خدعةً جدُّ بسيطةٍ و ساذجةٍ ، فلقد أورد البخاري هذا الحديث في ( باب المحاربين و المرتدين ) ، رغم كونه يخص عقوبة القتل لأجل القتل فلا وجود لباب بهذا الاسم يحق أن يوضع في مصنّفٍ خاص من كتب ( الحكمة ) ! !! ، فلو لم يرتد هؤلاء في الأساس لاستحقوا القتل لأنهم قتلوا النفس التي حرّم الله ، نفس الخدعة التي نقرأها في ذات الكتاب في باب حُكم المرتد عندما تقرأ الآيات التي ذكرت لك ، و التي لا يوجد في نصّها عقوبةٍ للمرتد ! !! ، بينما تجد حديثاً يخبرنا – فقط - أن ( علياً كرم الله وجهه ) هو من حرق منافقاً في قصةٍ لا يمكننا التأكد من صحتّها ، بقدر ما يمكننا التأكد دونما أي شك من أن من حرق من غيّر دينه هم اليهود عندما حرقوا معتنقي دين المسيح ! !! ، ففي نصٍ غنيٍ عن التأويل من نصوص كتب الحكمة ، عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت ، لا يحل قتل مسلم إلا في إحدى ثلاث خصال : زانٍ محصن فيرجم، و رجلٍ قتل مسلما متعمداً ، و رجلٍ يخرج من الإسلام فيحارب الله عز وجل ورسوله فيقتل " - والتي هي في واقع الأمر مجرد تأويلٍ لآية الحرابة - {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } المائدة 33 .

أعلم أنك لم تشر الى باقي الرسالة لعجزٍ فيك بالتأكيد ، أو لخجلٍ من البوح بكونك جزء من منظومةٍ مخدوعةٍ بأكبر خدعةٍ في التاريخ ، خدعة احتكار صفة ( السنة ) لفئةٍ بعينها ( الأمويين يخدعون الأمّة حتى اليوم ) ، و التي لا تعني سوى نصوص الكتاب حقيقةً ( القرآن الكريم ) ، و فكرة تحويل الإسلام الى دينٍ كهنوتي بإسقاط قيمة العقل الإنساني الذي كرم به الله الإنسان عن الدابّة ( الدين بالنقل لا بالعقل ) ! !! ، لذلك أتركك عزيزي في نصٍ من ( شيءٍ ما ) كتبت ، لا أتجرأ و أقول عنه شعراً ، لكني أختصر كلماتي التي لم تفهم في نصي هذا ، عن حواري مع درويشٍ ( غبي ) قال لي أن حديث الرسول عن الحجاب عندما أشار الى اليدين و الوجه قائلا ( إن المرأة التي يأتيها الحيض ، لا يظهر منها إلا هذا و هذا ) كان يتحدث عن أوقات ( الحج ) فقط ! !! ، في تأليف معاصر لخدعةٍ معاصرة ، و قبل ذلك أسأل صديقي المسلم سؤالاً مفاده ( ما معنى أن تكون مسلماً صديقي العزيز ؟ ) ، فإذا أجبتني بأنك كذلك لأنك تسلم بوجود الله ، و هو فقط من تحق له العبادة ، فإنك هنا لا تفرق بيني و بين المسيحي ، اليهودي ، و كل المذاهب و الأديان حتى الوثنية منها ، فكل هؤلاء يسلمون بوجود الله و يعبدونه هو فقط على اختلاف الطريق التي يذهب اليه هؤلاء في العبادة ، فهذه المفردة نستخدمها بطريقة مفرطةٍ في السطحية ، و أعتقد أن المراد بهذه الكلمة ليس هذا بالتأكيد ( و ستوافقني على ذلك عندما تحكم عقلك لا وعيك الوهمي و قناعتك المفرطة في الأكاذيب ) ، فعلينا أن نؤمن جميعنا بأشياء محددة قبل أن نسبغ الإسلام على أنفسنا ، فهذه الكلمة لا تملك ذات الصخب الذي كانت تملكه أيام من يحمل اسمه الكثيرون منّا ، فنحن نعيش كعنصرٍ رئيس من مؤامرةٍ ضدّنا نحن من يحيك جل خيوطها ، و أكثر من تأذّى من هذه المؤامرة هو نص الكتاب بعد أن اغتالته نصوص كتب الحكمة المشحونة بزخم فكرٍ عبرانيٍ ، انتظر برويّةٍ هذا الكتاب لمدّة تزيد عن ثلاثة ألاف عام .

قال لي غـبيُّ هذا الزمان :
إياكَ إياكَ
عـقل الإنسان
إيّاك
التفكير
إنما أنت دابةٌ
أشرت لساقيّ قلت :
و ما هذان ؟

زدت السؤال
سؤالاً يتلوه محض سؤال :
و ما حاصل جمع الاثنان
أجاب دونما إبطاء :
فئةٌ ضلت
و أخرى شُلّت
هكذا قال من ( كتب ) الأديان ! !!

قلت :
( إياكم ...
إياكم الصمت عن التفكير .. )*
قال الله في محكم التنزيل
ذاك نصٌ
فأين التأويل
قال :
جمدّت العـصور
في عـصر الخليفة
و كل فكرةٍ تأتينا اليوم
سخيفةٌ
مخيفة
و رضي الله
عـن جميع أصحاب ( السقيفة ) ! !!

قلت :
متى استخرجتم ( للقرآن )
شهادة الوفاة ؟
متى . ..
كيف ..
و لماذا استبدلتم النهر
بقناة ؟
قال : إسلامنا ليس دين كهنوت
لكن ( الشيخ ) قال : -
من يمسس هذا الكتاب
لا بدّ يموت – ! !!

قلت :
قابيل يا قابيل
لم قتلت قابيلاً
هل عـدوّك سوى هابيل ؟
قال :
أعـدائي ثلاثةٌ - بصفاقة - :
إنسانٌ يرغب التفكير
و آخر يعـلم
الى أين يسير
وموس حلاقة !!!

هنا قرأت اسمه
فأزلت السين
قرأت عـيناً منقوطة
و رأيت عـبرها ما ( بي )
فلقد كنت أخاطب
محض درويشٍ ( غبي )
يدعـوه كل دراويش مدينتي
( بالسلفي ) !!!


آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

• جورج ميخائيل ديب ، مقدمة عدو المسيح ( فريديريك نيتشه ) .
• { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } النحل 11 ـ ، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ، الرعد 3 ـ الروم 21 ـ الزمر 42 ـ الجاثية 13 .
• لقراءة ما أمكن من ملامح المؤامرة يمكن العودة ( في حال الاستطاعة ) لكتابي ، أحجار على رقعة شطرنج ( وليام جاي كار ) ، مذكرات مستر همفري .
• مقالاتٌ سابقة :
ـ صياح الديك بصوت الدجاجة
http://www.libya-watanona.com/adab/amarir/am19126a.htm
ـ الإسلام الإقطاعي ، جولة خاسرة دونما فرسان
http://www.libya-watanona.com/adab/amarir/am10126a.htm
ـ طبيبنا لا يملك دواء يناسبنا
http://www.libya-watanona.com/letters/v2006a/v04sep6i.htm


     
     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home