Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Sunday, 24 February, 2008

       
       
       

صياح الديك ، بصوت الدجاجة (5)

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

( طرابلس مدينةٌ تنام قبل منتصف الليل ، و تستيقظ عندما لا يكون أحدٌ نائماً )

يحقّ للجميع السؤال ، متى تحوّل الليبيّ الى ( ديكٍ ) ! ؟ ، و متى أصبحت الليبيّة التي يسارع الى الفوز بها الى ( دجاجة ) ! ؟ ، و هل يمكننا ربط الأمر الى انكسار شوكة المدنيّة في ليبيا منذ أمدٍ ليس بالبعيد ، في مواجهة موجة البدونة منقطعة النظير ، فالإنسان مجبولٌ على حبَّ المدنيّة ! ؟ ، ( مدنيٌّ بطبعه )1 ، و العلاقة بين الرجل و المرأة في المدينة لا يمكن أن نختزلها عبر خضم الحراك المديني في علاقةٍ محكومةٍ بنظرةٍ ضيّقة الأفق ، تصنّف الإثنين إمّا ( فاعلاً ) و إمّا ( مفعولاً به ) .

قبل أن تتحول طرابلس الى مجموعةٍ من القرى الصغيرة التي اجتمعت بشكلٍ هندسيً يشكّل تجمّعاتٍ ( قبليّةٍ ) تشير بكل جانبٍ تجاه موطن سكّانه الذي يعتزّ به ما أن يسأله أحدٌ ما عن موطنه الذي يعلنه منكراً انتمائه للمدينة قدر إمكانه ، قبل أن يرتدي مرغماً زي المدينة، هذه المدينة التي فقدت ملامحها ، تلك التي لم تستطع التعرّف عليه إلا كعنصرٍ خاملٍ و معول هدمٍ داخلها ، و لم يستطيع هو أيضاً التوافق معها ، أو محاولة التأقلم مع البيئة التي يفرضها اتّساعها المهول ، إلا بأن نقل تجربته المريرة في حاضرته البدويّة و المليئة بالعقد و الظواهر المثبطة لقيمته العقليّة ، فكان أن نقل هؤلاء كل عاداتهم الإجتماعيّة التي لا يمكن تطبيقها إلا داخل قريةٍ محدودة المعالم ، يعرف أهلها بعضهم بعضاً ، إذ كان التقاء الديك و الدجاجة في عشٍ للزوجيّة أبان تلك الفترة ، و في ذلك المكان بعينه ، يتطلّب نقل العروس عبر ( باصورٍ )2 يحوي جواره جملةً من المغنيّين كي يعلنوا عن العرس بين أبناء القرية ، و هو طقسٌ ثقافيٌّ لا يعني شيئاً خارج بيئته الجغرافيّة ، لكن عندما انتقل هذا الطقس الى المدينة ، تم إعفاء الجمل عن الخدمة ، و كذلك فكرة ( الإشهار ) الذي تعتمد عليه هذه الرحلة قصيرة الأمد ( حينها ) ، فدخلت المدينة عادةٌ لا تمت بصلةٍ لأي مرسومٍ أو ظاهرةٍ ثقافيّة ، بأن ولجت كتل الحديد المصمتة كعنصر ضوضاء تقوم بدور قافلة العروس ، و كان أن لم يكن أحدٌ في المدينة يكترث أو يعلم بأمر العرس ، هنا أصبحت الرحلة تعبيراً سيء الصيت عن سذاجتنا الجمعيّة .

دخل ديكنا الليبي المدينة ، و معه كان أن تحولّ كل شيءٍ حوله الى تعبيرٍ عن حالات الرهاب الغير منطقي من قيمة الدجاجة التي تستطيع الطيران !! ، حالة خوفٍ من أن تستطيع ( الدجاجة ) أن تحتل دوراً لا يستطيعه هو ، فقرّر الفصل بين الذكور و الإناث عبر منظومته النعليميّة ، حتّى قبل أن يكتشف ؤلائك أنهم يملكون غريزةً يمكنهم استخدامها ، فكان أن فُرضَت رغم أنف الجميع ركائز الحفاظ على العفّة، رغم وجود منظومةٍ أخلاقيّةٍ تكفل هذا الأمر طوعاً ألا و هي المنظومة الدينيّة ، ولكن على جانبٍ آخر ، كانت الدجاجة التي ترسخّت في عقل ديكنا الصغير صورة الموطوءة لها ، كانت هي من وجد عندما دخل الفصل الدراسي الأول ، و صولاً الى الثاني عشر ، مروراً بكل المراحل التعليميّة التي لم يستطع أن يقبل كون من تعاقبه لأنه لم يكتب واجبه الدراسي ، هي نفسها تلك الدجاجة التي قيل له أنه أفضل منها على أكثر من صعيد ، تلك الدجاجة التي يسبقها عبر أي طابورٍ يجده أمامه ، فقط لأنه ديكً غير منتوف الريش ! .

حاول ديكنا أن يُأقلم تجربته سيئة الصيت في القرية و انتقالته النوعيّة داخل المدينة ، فنقل معه فهم ( الأعراب ) للدين ، من لم يدخل الإيمان قلوبهم ، هذا الفهم الذي لخّص عبره فقط قيمته كديكٍ له حق الوصاية المطلقة على ( دجاجةٍ ) بناءً على قراءةٍ تنقص النصف ، تسنّ كون ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء )3 ، متناسياً كون هذه القوامة تعتمد على مبدأ ( التفضيل ) ، فالأفضل هو الأحق بالقوامة ( بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ )4 ، لكن ديكنا فرض سيطرته الذكوريّة ، حتى في حال كان مخبولاً لا يفقه التمييز بين الصالح و الطالح ، ليجر الدجاجة خلفه نحو واقعٍ مريرٍ ، عبر مسلسلٍ ملييءٍ بأصناف الصياح، هذا المسلسل الذي ندفع كلفة مشاهدته البقاء خارج نطاق الحضارة ، نبعد عنها ما يزيد عن الخمسة آلاف سنةٍ ضوئيّةٍ ، و لن يقرّبنا أو يشدّنا نحو تكوين مجتمعٍ حضريٍّ سوى أن تتوقف الدجاجة عن السماح للديك بالصياح بصوتها .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

1. ابن خلدون ، المقدّمة .
2. الباصور : قافلة تزفّ بواسطتها العروس الى بيت زوجها ، في هودجٍ يوضع فوق سنام جمل .
3. قرآن كريم ، النساء 34 .
4. نفس المصدر السابق .


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home