Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Thursday, 23 August, 2007

       
       

قـلـق (4)

أمارير

حنجرتي المرهقة من يسكتها ؟ ، لساني المتعب من ذا الذي يريحه ؟ ، يدي المنهكة من ذا الذي يستطيع بترها ؟ ، خطواتي الموغلة في الترهات ، من ذا الذي يستطيع إيقافها ؟ ، فعندما تكتشف و لشدة سذاجتك التي لم تكلّفك سوى نقاء نيّة و صفاء سريرةٍ و قليلاُ من سوء الطالع ، أنّك ولجت عن طريق ( الخطأ ) ، ذلك الطريق ( الخطأ ) ، لتنضم الى الصفوف ( الخطأ ) ، لتسير في الاتجاه ( الخطأ ) ، لتستهلك الوقت ( الخطأ ) ، لتبذل الجهد ( الخطأ ) ، لتواجه العدو ( الخطأ )، وفي نهاية المطاف لتموت الميتة ( الخطأ )، حينها تكتشف أنّك تعبت من أن تكون في المكان ( الخطأ ).

التقيت و الموت مرّتين ، رغم كوني بعد المرّة الثانية ، لم أزل حتى اليوم أتلقى الطعنات تلو الأخرى ، تلك التي لا تميتني و لن تفعل ، أتلقّاها من كل جانبٍ لا يخطر حتّى على بال طاعني ، من الأمام و من الخلف ، عن يمينٍ و عن شمال ، من فوق الأرض و من تحت السماء أيضاً ، لكن المضحك في الأمر كون هذه الخناجر تستل من وريدي كلماتٍ أنطقها بصيغة نصٍ مقروء ، ليقرأها الآخرون بصيغة النكتة السمجة ، أو الدعابة البذيئة ، الأكثر إثارةً للسخرية هو أن تكتشف كونك أنت فقط ، موجودٌ بين المجموعة ( الخطأ ) ، في المكان ( الخطأ ) .

تقع كل الجدران ، و لا أحد يستطيع الادّعاء بمعرفة زمن وقوع السقف ، فالجميع يحملونه ، و الجميع يحتمون من عواصف الرمال و الصواعق تحته ، و الكل هنا ليسوا في المكان ( الخطأ ) طبعاً ، لكن ما بالي أنا الذي لم أكن سوى حجراً في أقصى زاوية الجدار ، مرمياً على قارعة الطريق ليلتقف الحجر صبيٌ يبلغ من العمر سنواتٍ تجاوزت عمر الجدار ربّما ، و يقوم برميي نحو مكانٍ آخر ، أتناثر عبر جملةٍ من الأفكار عبر عدّة اتجاهات ، لأجد نفسي مرّة أخرى ، في ذات المكان ، المكان ( الخطأ ) .

الجميع هنا يعشقون النظام ، لكن الجميع أيضاً يقدّسون فعل الفوضى ، يمارسونها كما يمارسون أبسط عمليّةٍ غير مجديّةٍ ، تلك التي يزاولونها لغرض الحصول على صفةٍ لا تعني شيئاً بعينه يمكن وصفه ، الجميع هنا من يحيطون بك و لا يعلمون بوجودك ، و إن علموا لا يكترثون ، يعاصرون القرن الواحد و العشرين ، و يسيرون عبره بعقلية بني أميّة ، فأكثر ما يتقنه الليبيّون اليوم هو التذمر ، التذمر من كل شيءٍ حتّى هذا المكان ، رغم كونك يقيناً تدرك أنهم لا يدركون أنهم كما أنت ، في المكان ( الخطأ ) .

قد يلتهمك وحشٌ مخيفٌ أثناء مسيرك بحثاً عمّا يسد رمقك ، لكن لا يمكنك الإدعاء بأنك قد شبعت ، ستبقى جائعاً حتى تأتي وجبةٌ أخرى ، وجبةٌ ليست أنت ، ففي قاع ذلك الوادي السحيق ، أو في بطن الحوت في عمق المحيط ، أو حتى داخل حجرةٍ محكمة الإغلاق لا تملك جدراناً أو باباً تعرف الخروج عبره كما دخلت ، يمكنك القول بأن تسلّقك الموغل في الخطورة للمنحدر أمام خطواتك المنهكة ، في واقع الأمر ليس سوى نزولاً نحو القاع ، ففي عالمك المقلوبٌ لا يمكنك التعرّف على شيءٍ البتّة ، لا يمكنك توقع ما الذي سيهبك صديقك اللدود ، أو أحد الأخوة الأعداء ذاك القادم إليك ، أهي مصافحةٌ ودودةٌ يعبّر خلالها عن شوقه المليء بالزيّف لرؤياك ، أم طعنةٍ غادرةٍ لن تكلفك سوى نزفاً من وريدٍ لا ينزف ، أو معلومةً عابرةً تفيد بأنك فعلاً موجودٌ في المكان ( الخطأ ) .

لم يكلفّن الأمر سوى فكرةٍ واحدةٍ ، و مجموعةٍ من الأخطاء التي لم أتوقّع فعلها ، فالمسير في عالمٍ مليءٍ بالفخاخ التي لا يمكنك بأي شكلٍ من الأشكال الفرار من الوقوع في احدها ، في واقع الأمر أمرٌ لا يثير استحسان أحد ، أمرٌ لا يكلّف سوى عبء محاولة تغيير واقعك و قلبه رأساً على عقب ، لا يكلّف سوى كشط كل ما سبق معرفته ، إلغاء كل شيءٍ قد سبق ، ابتداءً بالفكرة ( الخطأ ) ، الرفقة ( الخطأ ) ، الخطوات ( الخطأ ) ، الاتجاه ( الخطأ ) ، العدو ( الخطأ ) ، لتموت في نهاية المطاف بعد أن ترتاح من جملة أخطائك الميتة الصحيحة ، و لا يهم حينها في حال كنت لم تزل في المكان ( الخطأ ) .

الكل هنا خائنٌ جبان ، الكل هنا يدّعي المعرفة بينما يجهلون إجابة سؤالك المميت ، عن الاتجاه الذي يجب أن يسلكه الجميع للوصول باطمئنانٍ صوب يوم القيامة ، يخشى الجميع عوامل التعرية ، و يتجنّبون في ذات الوقت كل عوامل التغطيّة ، الكل يعتقد بقوّة دفع تسبيح لا إله إلا الله ، لكن الأمر يدفعهم نحو استلال المزيد من الكلمات المفرّغة من معانيها عبر حناجرهم ، لغرض إيصالها الى كل من لا يكترث بما يقولون ، لغرض خلق ضوضاء عارمةٍ ، عجزت عن فهمها أو حتى ترجمتها للغةٍ مفهومة النصوص ، لأوقن بأني فعلاً لم أزل لم أغادر هذا المكان اللعين سيراً على قدمين منهكتين ، أو حتى محمولاً داخل نعشٍ فارغٍ كتب أعلاه ( المرحوم بإذن الله ، المغضوب عليه بأمره ) ، لم أزل لم أغادر المكان ( الخطأ ) .


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home