Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Friday, 23 February, 2007

أعـمى يسرق عـيناً مفقوءة
بل الله لم يختر العـربية

أمارير

( تتحصل من قناصٍ أعمى على شيئين ، هدف رصاصةٍ طائشة ، و صوت إطلاقة )

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

إن البشرية بجلّها تعتقد أن معجزة النطق محض مصادفةٍ لا نعرف عن بدايتها شيئاً ، وهذا أمرٌ لست بصدد الحديث عنه، فالإنسان كائنٌ ناطق، لكني أثناء بحثي عن قيمة هذا اللسان الناطق ، وجدت نصاً في سفر التكوين(1) يقول ( كان نوح أول فلاحٍ غرس كرماً ، و شرب نوح من الخمر فسكر وتعرى في خيمته، فرأي حام أبو كنعان عورة أبيه ، فأخبر أخويه وهما خارجاً ، فأخذ سام ويافث توباً وألقياه على أكتافهـما ، ومشيا الى الوراء ليستـرا عورة أبيهـما ، وكان وجهاهما للخلف ، فما أبصرا عورة أبيهـما. فلما أفاق نوح من سكره علم بما فعل به ابنه الصغير فقال: تبارك الرب سام، ويكون كنعان عبداً لسام، ويزيد الله يافت، فيسكن خيام سام ويكون كنعان عبداً له!).

هذه الفرضية التي تقول كوني أنا ( البربري ) المغضوب عليه (الأمس و اليوم ) عبدٌ لأبناء ( سام ) جميعاً ، لخطأ اقترفه ( جدي الافتراضي ) الأول ، لكن هذه الفرضية يلغيها ذاته الإنجيل عندما يفاجئنا في الفصل الحادي عشر ، و يتحدث عن برج بابل قائلا ً ( فلننزل و لنبلبل هنالك لغتهم ، حتى لا يفهم بعضهم لغة بعض ) ، عندما يقول أن هذه اللعنة كانت قبل أن ينزل الله ( بلبلة الألسن ) على أهل الأرض الذين كانوا يتكلمون لغةً واحدةً ، أي أن اللعنة لا علاقة لها بكون حام يتكلم اللغة الحامية ! !! ، - نعم عزيزي فبعض الكلمات تُجهض اللسان - .

لست أتحدث هنا عن حقيقة هذه النظرية ( الموغلة ) في العنصرية التي أتت بها الأطروحات ( الساميّة ) تحت رداء الدين ، لكني سأخاطبكم في نقلةٍ نوعيةٍ أنتقل عبرها الى جانبٍ آخر لا يمت لموضوع تقسيم أبناء نوح الذي لا نعرف البتة حقيقة فيضانه إلا ما يرد في أساطيرنا الشعبية – فهل يعقل أن فيضاناً عم الأرض في عهد النبي نوح ، و نحن نعلم أن الأرض لم تغرق في فيضانٍ خلال الألف مليون سنة الأخيرة ، دون الحديث عن عدم مقدرتنا تصديق فرضيةٍ تمكن عبرها إنسانٌ من إنقاذ ملايين الأجناس من أجناس الأرض في قاربٍ لم يتعلم الإنسان صنعه إلا بعد هذا الإنسان بآلاف السنين حسب كل كتب العلم و التاريخ ( لماذا لا يكون فيضان نوح حقيقةً فقط في مكانٍ واحدٍ بعينه ، لا في عموم الأرض ؟ أو قصةّ لها دلالاتها الرمزية كما هو حال قصة أصحاب الكهف و التي أعتقد أن تأويل الباحث الليبي الصادق النيهوم بخصوص هذه القصة هو الأقرب الى الصواب عندما تحدث عن هذه السورة و كونها تتحدث في سردٍ تفصيلي لتاريخ الرسالة المسيحية ، فلا وجود لمن نام في كهفٍ مدّة ثلاثمائة عام (2) – الله على كل شيء قدير - ؟ ) - ، سأخاطبكم في هذه النقلة النوعية التي ستثير سخط ، نقم و غضب الجميع بما فيهم ( أنا ) ، لأتحدث فيها عن كائننا الليبي و هو يحدث كائناً ليبياً آخر – بغض النظر عن أصوله العرقية بناء على هذا التقسيم الاعتباطي ، فكلّكم لآدم - .

كائننا الليبي يتحدّث ( في حوارٍ مقتضب ) عبر قناعةٍ تكونت داخله بعد فترةٍ لا بأس بها من فترات الاستلاب بكل أنواعه ( تاريخي، ثقافي، ديني، سياسي ) ، يتحدّث عن لغته التي ( كرّم ) الله و ( فضّل ) عن باقي اللغات ، بأن ( اختار ) لينزل بها خاتم الكتب السماوية ، لكنك تصطدم بواقع كون كائننا الليبي هذا لا علاقة له في الأساس بهذه اللغة لأنه لا ينطق سوى ( دلالاتها ) ، أسوأ مما يفعل زنوج أفريقيا الوسطى الناطقون بالفرنسية - تلك المستعمرة الفرنسية - ، لكن الأكثر إيقاعاً للصدمة عندما تكتشف أن هذا الكائن هو كائنٌ أعمى ، يتبجح بسرقة عينٍ مفقوءة ! !! .

أنا كإنسانٍ موجودٌ ( داخل ) المكان ( عبر ) الزمان ، وعندما أختار ، أفضّل ، ( شيئاً ) لغرض ( تكريمه ) و وضعه بمرتبة خاصة بالنسبة لباقي الأشياء ، لا بد لهذا الشيء من أن يكون أيضاً يجاورني ( داخل ) المكان ( عبر ) الزمان ، ليستحق قيمة لفظ الاختيار ، التفضيل أو التكريم!!، فعملية التكريم في الأساس تخضع لنظام ( التوالي ) في الأهمية ، وبناء على هذا النظام يجب أن يكون ( شيءٌ ) ما يحتل الترتيب الأخير في نظام توالي التفضيل ، أي أني ( أكره ) ( لا أعير انتباهاً ) ( أمقت على ) ( أستخف بـ ) هذا الشيء دون سواه!!! – نعم عزيزي، هذه المرة بعض الكلمات قاتلة -.

لكن أولسنا نعلم جميعاً أن الله هو من خلق الزمان و المكان ، نعلم أن الله خارجهما ، و أن الله موجود في وعينا لا داخله ، لكن كيف ( يختار ) ( يفضّل ) و ( يكرّم ) الله لغةً بعينها مادامت البلبلة ( خُلقت ) داخل الزمان و المكان ، مادامت اللغات توجد داخل المكان و الزمان – بغض النظر عن أسطورة البلبلة الموغلة في الترّهات - ؟ ، فلكي يختار الله لغةٍ بعينها لا بد من أن تكون كل اللغات موجودةٌ خارج المكان و الزمان ( جوار ) الله لكي يختار ، بفضّل و يكرّم أياً منها !! ! ، و هذا في واقع الأمر يخلق جدلاً و فرضيةً تؤرق كل من يؤمن بأن الله واحدٌ أحد ! !! .

{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} يوسف 2 ، {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَ صَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً} طه 113 ، هنا كان اللفظ في القرآن الكريم يتحدّث عن (التنزيل) لا (التفضيل) ، فالتنزيل هو للقرآن لا للعربية ، فلقد أنزل الله القرآن لا لغته العربية، بل أن القرآن هو من (أوجد) العربية كنعتٍ تابعٍ له!!!، فجملة (فضّل الله اللغة العربية) تبقى مجرد نصٍ خارج الشريعة، لعبةٌ سياسيةٌ لا طائل من مزاولتها ، سوى تمرير جملةٍ من أفكار العنصرية اللغوية التي تغذيها جملةٌ من الأحاديث الموضوعة، والتي رغم معرفتنا جميعاً كونها أكذوبةٌ سيئة الصيت، إلا أن كائننا الليبي يعتقد أن مقولة ( ‎يا أيها الناس إن الرب واحد، والأب واحد، وليست العربية بأحدكم من أب و لا أم، وإنما هي اللسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي(3) ) توافق نزعته العنصرية – رغم عدم وجود علاقةٍ ولو طفيفة بهذا النسب العربي ما عدا جملةٍ من الدلالات التي ينطقها بعد فترةٍ من الاستلاب عانى منها -، لأجل إرساء فكرة اللعنة التي حكم بها الله على أبناء كنعان بأن كانوا عبيداً الى أبد الآبدين لأبناء سام – رغم وجود نصٍ ديني بملامح تاريخية تجسد العلاقة السيئة التي استغل فيها العرب الدين من أجل امتهان لغة ابنٍ من أبناء سام أيضاً، في شكل من أشكال الاحتكار اللغوي للدين (من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية، فإنه يورث النفاق) (4) - ، وفق روايةٍ نعلم جميعنا أنها منسوخةٌ بنصٍ قرآنيٍ أفقدها كلّ قيمتها، لكن كائننا الليبي الذي لا ينطق اللغة العربية بعد أن (فسد اللسان) العربي في أحكامه لا دلالاته، يعتقد أن له علاقةً طفيفةٌ لكنها مركزية ، بشعب الله المختار الذي لم يختره أحد في واقع الأمر، ليكون كائننا الليبي كما الأعمى يسرق عيناً مفقوءة.

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh uautv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Amarir_n_awal@yahoo.com
________________________

(1) الفصل العاشر ، نوح و بنوه ،الإصحاح الثامن عشر.
(2) دراسة بعنوان ( الرمز في القرآن الكريم ) ، الصادق النيهوم ، تقديم عمر الكدّي .
(3) قال الألباني في ‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة ( 2 / 325 ) .
(4) قال الألباني في السلسلة الضعيفة و الموضوعة ( 2 / 12 ) .
ـ مقالٌ سابق : كائنٌ أحمق ، كائنٌ ليبي :
http://www.libya-watanona.com/adab/amarir/am22017a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home