Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الخميس 22 اكتوبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

وجه التشابه بين حكيم ، الفقيه وأهل السير (4)

أمارير

{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} البقرة 85 [1]

آزول غفون :

Azzul ghefwin :

السلام عليكم :  

عبر مستويي ( العقيدة ) و ( الفقه ) حصل اختلافٌ جوهريٌّ بين دوائر الخطاب الفقهيّة المختلفة ، في الأحكام العقديّة بل و حتّى في الأحكام الفقهيّة العمليّة ، فاختلف الفقهاء في ما هو ( قطعيٌّ ) و ما هو ( ظنّيٌّ ) ، كون سلاسل هؤلاء الزمنيّة غير متّصلةٍ اتّصالاً متراصّاً و دائرة النص ( القرآن الكريم ) ، فكان أن نتج انقطاعٌ عن الزمان و المكان الحاليين ، بتقييد الفقهاء لهذه الدوائر عبر متراكماتٍ فقهيّة مليئةٍ بالقصص و الروايات الأسطوريّة ، عبر لغة الفقيه البكماء ، فينسب الفقيه نصوص تنافي العقل و المنطق لدين العقل و المنطق ، إنّهم حقّاً ( سدنة هياكل الوهم ) كما يقول د. عبد الرزاق عيد في عنوان كتابه الذي ينتقد فيه منهجية الشيخ البوطي المثخمة بلغة الخرافة .  

الفكر الديني ( المؤدلج ) هو ما نقرأه عبر دوائر الخطاب الفقهي ، فعدم ثبات الأطر المعرفيّة عبر الزمان و المكان يحتم إحكام التفكير في مراجعة أصول الفقه و التشريع الإسلامي ( لا إلغائها قطعاً ) ، فتحوّل القضاء و شؤون الدولة الخارجيّة و شؤونها المالية الى مؤسّساتٍ منفصلةٍ عبر كينونة المجتمع المدني ، يفرض رؤيا جديدة للفقه غرض مسايرة هذا التطور ( المديني ) ، إسلام النص هو ( إسلام الواقع ) ، أمّا الإسلام التاريخي فيبقى صورةً ضبابيّة محكومة بنيّة المؤرخ و الفقيه  ، و الذي ينتقي منها ما يناسبه عبر النصوص الفقهيّة ، فابن كثير ، ابن هشام ، البخاري ، ابن حنبل و خلافهم كُثر من أصحاب كتب الفقه ، السير و الأعلام يخترعون نصوصاً تنسب للرسول تتناقض و القرآن تناقضاً فصيحاً ( كما بيّنّا آنفاً ) ، و رغم ذلك يأخذ الفقهاء عنهم رواياتٍ كثيرةٍ ، الإسلام التاريخي هو إسلام أشخاصٍ و ليس إسلام مؤسّسات ، و بما أن هؤلاء الأشخاص غائبون عن ( الواقع ) ، فإن كل ما يرد عنهم يبقى محاولةً لإرغام الأمّة للخروج من إطار صورة الواقع الذي تعيشه .

لقد بدأ الانتحال على الرسول وفق مذاهب ( السنّة ) عند بداية العصر الأموي ، عصر ( ميكافيليّة الإسلام [2] ) بلغةٍ معاصرةٍ حقيقةً ، لأن هذه النصوص ستكون سنداً للاستبداد بالدرجة الأولى ، و هنا بدأ عصر ( ماركسيّة الإسلام [3] ) بلغةٍ معاصرةٍ أخرى ، لضمان طاعة المستبّد .  

عن ابن العبّاس أنّه قال ( توفي رسول الله و أنا ابن عشر سنين مختوناً )[4] ، و لابن العباس في مسند أحمد بن حنبل فقط 1697 حديثاً ، رغم كون الكتب الإسلاميّة التاريخيّة تقول أن عبد الله ابن العبّاس لم يعرف النبي ، و لم يجتمع به قبل الفتح ، إذ كان يقيم مع أبيه في مكّة ، و لم يهاجر الى المدينة مع من هاجرو ، و بقي مع أبيه في مكّة و هو ابن ثمانية ، فكيف قبل المحدّثون شهادة الطفل يتحدّث عن رسول الله ( مباشرةً ) انه سمع كذا و كذا ( و الطفل لا تقبل منه شهادةٌ وفق منهج الفقيه المُعلن ) ! !؟ ، أم أن هؤلاء كذبوا على ابن العبّاس مستغلّين سطوة اسمه و قرابته للرسول ، بينما في ذات اللحظة يرفض هؤلاء المحدّثون شهادة رجلٍ كعمر ابن الخطاب في أبي هريرة ( مجهول الاسم و اللقب ) بعد أن اتهمه بالتدليس ، بل و بالسرقة و الرشوة إبان ولاية البحرين ( و نشك في حقيقة هذه الرواية أصلاً نظراً لتشكيكنا في حقيقة شخصية أبي هريرةً، فكيف يكون والي بلاد البحرين مجهول الاسم و النسب !!؟) ، لكنّنا نسير في خط موازي و لغة الفقهاء نقرأ التضارب و الأكاذيب المتراكمة ، أبو هريرة الذي لم يروي سوى النذر القليل من أحاديث الأحكام  ، بل أن كل أحاديثه لا تمت للشريعة بصلةٍ ( أو كما قال رشيد رضا : لو لم يُخلق أبو هريرة ، لما نقصت الشريعة شيئاً )[5] .  

المعادلة سهلةٌ جداً ، فقه + سيرة + إسرائليّات = كتاب تفسير ( معتمدٌ بالدرجة الأولى على تفسير اللفظيّات و تقييد القرآن في فهمٍ رجعيٍّ ) ، لكن الرسول لم يفسّر بل فقط قام بتطويع النص و واقع المكان و الزمان حينها ، و أصحابه لم يكتبوا الحديث ، و الفقه لم يطرأ إلا بعد النزاع السياسي بين المهاجرين و الأنصار ، و بين بني أميّة و بني هاشم ، و السيرة تاريخ محكومٌ بنيّة المؤرخ ، العمليّة أصبحت حَجْرَ العقل ، و منع إطلاق سراحه بتقييده و إلغاءه ، فعلى سبيل المثال يحكم تراكم المعلومات على امتداد التطور التاريخي البشري نسخ الآيات القرآنيّة ، لا لبعضه بعضاً ( بعد نفي سخافة ما نُسخ لفظه و بقي حكمه لتناقضها الصريح و لغة القرآن ، و هو ما شطحت فيه مخيّلة كتبة التراث الإسلامي بنسخ ما يحلو لهم تارةً بآيةٍ غير موجودةٍ و تارةٍ بحديثٍ مشكوكٌ في صحّته في الأساس ) ، بل لما سبقها من الرسالات ، كون النص القرآني واسعٌ يقبل إعادة القراءة على اختلاف الحالة ، غير جامدٍ و غير قابلٍ للإلغاء في نفس اللحظة ، لكن هذا لم يُعجب الفقيه الذي دام في التشكيك في صحّة كتاب الله ، يقول الزركشي في البرهان و السيوطي في الإتقان ( ... عن عمر بن الخطّاب : القرآن ألف ألف و سبعٌ و عشرون ألف حرف ) ، و أيضاً يرد النص الغريب ( ...  عن نافع عن ابن عمر قال : ليقولن أحدكم أخذت القرآن كلّه ، و ما يدريه ما كلّه ، لقد ذهب منه قرآنٌ كثيرٌ ) ، ( ... عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تُقرأ في زمن النبي مائتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لن نقدر منها إلا ما هو الآن ) ، إنّنا الآن أمام خيارين إمّا أن نعترف بكون السيوطي و كل أصحاب كتب الفقه الإسلامي على امتداد تاريخ الأمة ( مدلّسون ) ، لنلقي هذه الكتب في سلّة المهملات ، أو أن نستمر في إلقاء التهم على بعضنا البعض بعد أن قرّر الكثيرون لعب دور محامي الدفاع عن أصحاب هذه التركة الغير لائقة ، فعلى سبيل المثال عبر أكثر من مائةٍ و أربع عشر آية موزّعةٍ في خمسين سورةٍ تدعو الى الحوار و التجانس و قبول الآخر يشطب الفقيه كل هذه الآيات بجرّة قلمٍ بحجّة أنها منسوخةٌ بآيتي  { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ } في سورة البقرة ، بل استمر أمر الطعن في حقيقة النص القرآني الى حدود الطعن في نصوصه و اكتمالها ، و أول نصٍّ تحدّث عن جمع القرآن هو كتاب (طبقات ابن سعد) و الذي كُتب سنة 844 ، أي بعد مائتي عامٍ من وفاة الرسول .  

المؤلف :

عنوان الكتاب :

القصة ( النص ) :

نوع التدليس :

 

السيوطي [6]

 

الإتقان في علوم القرآن

 

( ... العرب هم خير أمّةٍ أخرجت للناس ، و لغتهم أعظم و أقدس لغةٍ حتّى أن أهل السماء يتقنونها ، و لم ينزل وحيٌ على نبيٍّ إلا باللغة العربيّة ) .

 

 

افتراء : هنا الخطاب خطابٌ سياسيٌّ مؤذلجٌ عبر لغة الفقه و فيه تناقضٌ صريحٌ للغة القرآن : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } إبراهيم 4 .

 

ابن كثير

 

تفسير ابن كثير

 

( في تفسير سورة الأحزاب : قال عبد الله بن الإمام أحمد : حدّثنا خلف بن هشام ، حدّثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة ، عن زر قال : قال لي أُبي بن كعب : كأين تقرأ سورة الأحزاب ، أو كأين تعدها ؟ ، قلت : ثلاثاً و سبعون آيةً ، فقال : قط ، لقد رأيتها و إنها تعادل سورة البقرة ، و لقد قرأنا فيها ( الشيخ و الشيخة إذا زنيا فأرجموهما البتّة ، نكالاً من عند الله ، والله عليمٌ حكيم ) .

 

و يرد أيضاً : ( ... مرّ عمر بن الخطّاب برجلٍ يقرأ من المصحف ، فقرأ : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } ، قال عمر : لا تفارقني  حتى نأتي أُبي بن كعب ، و لما جاء أُبيّ قال له عمر : يا أُبيّ ، هلا سمعناك تقرأ هذه الآية ، فقرأ أُبيّ الآية بدون ( و هو أبوهم ) ، فقال عمر : إنّها من الأشياء التي أُسقطت ) [7]

 

 

كذب : و هذه من أكاذيب الفقهاء ، و التي تعمل على إضعاف سطوة النص القرآني ، و جعله مرتبطاً بنصوص أخرى ، فالقرآن ناقصٌ تارةً ، منسوخٌ تارةً أخرى ، { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } فصلت 42 .

 

القرطبي

 

تفسير القرطبي

 

( ترد الآية السادسة من سورة الأحزاب { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً } حسب مصحف أُبيّ : و قرأ ابن العبّاس : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمّهاتهم و هو أبٌ لهم )

 

كذب : و هذه من أكاذيب الفقهاء ، و التي تعمل على إضعاف سطوة النص القرآني ، و جعله مرتبطاً بنصوص أخرى ، فالقرآن ناقصٌ تارةً ، منسوخٌ تارةً أخرى ، { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } فصلت 42 .

 

الزركشي

 

البرهان في علوم القرآن

 

( ... عن زيد بن ثابت قال : فقدت آيةٌ من الأحزاب حين نسخنا المصحف ، كنت أسمع رسول الله يقرأ بها ، لم أجدها مع أحدٍ إلا خزيمة الأنصاري فألحقناها في سورتها ) .

 

تناقض : ( يرد أن الذين جمعوا القرآن في حياة النبي هم : علي ابن أبي طالب ، سعد بن عبيد ، أبو الدرداء ، معاذ بن جبل ، أبو زيد ، أُبي بن كعب ، عُبيد بن معاوية ، ليس بينهم خُزيمة الأنصاري ) ، و يروى عن الرسول أنّه قال : ( خذوا القرآن عن أربعة ابن مسعود ، أُبي ، سالم و معاذ ) [8] .

 

 

أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري

 

الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله و سننه و أيّامه ، صحيح البخاري

 

باب جمع القرآن : (4701) : حدثنا موسى بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن سعد : حدثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق : أن زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبو بكر ، مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر رضي الله عنه: إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، و إني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، و إني أرى أن تأمر بجمع القرآن ،  قلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ؟ قال عمر : هذا والله خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ) .

 

كذب : الرسول لم يجمع القرآن ، و هذا تدليسٌ و كذب ، فالافتراء بالقول أن الرسول لم يكتب القرآن هو قولٌ بعدم  أداء أمانة التبليغ المكلّف بها الرسول كاملةً و تناقض و قوله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ } المائدة 3.

 

الواحدي النيسابوري

 

أسباب النزول

 

( ... عن زيد بن ثابت قال : كنت عند النبي حين نزلت عليه { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } و لم يذكر أولي الضرر ، فقال ابن أم مكتوم : كيف و أنا أعمى لا أبصر ؟ قال زيد : فتغشّى النبي من مجلسه الوحي فاتكأ على فخذي ، فوالذي نفسي بيده لقد ثقل فخذي فخشيت أن يرضها ، ثم سرى عليه فقال : أكتب { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } فكتبتها ) . 

 

كذب : هذا النص الأسطوري يقول أن القرآن كان وفق الطلب ، وليس محكماً تنزيلاً من الله المحيط بكل شيءٍ علماً { الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } هود 1 . 

 

 

الفيروزي

 

تنوير المقباس في تفسير ابن العباس

 

لمّا نزلت الآية 228 من سورة القرة : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } قام معاذ بن جبل فقال : يا رسول الله ، ما عدّة اللائي يئسن المحيض ؟ ، و قام رجلٌ آخر فقال : ألا رأيت يا رسول الله في اللائي لم يحضن للصغر ؟ ، ما عدتهن ؟ ، فقام رجلٌ آخر فقال : أرأيت يا رسول الله ما عدّة الحوامل ؟ ، فنزل : { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } .

 

كذب : هذا النص الأسطوري يقول أن القرآن كان وفق الطلب ، وليس محكماً تنزيلاً من الله المحيط بكل شيءٍ علماً { الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } هود 1 . 

 

 

الطبري

 

تاريخ الرسل و الملوك

 

( ... انّه في معركة أحد حيث انهزم المسلمون لتركهم مواقعهم و لهثهم خلف الغنائم ، هرب الصحابة من حول النبي ... و منهم عثمان بن عفّان من بقي بعيداُ عن المدينة ثلاثين ميلاً و لم يعد من مهربه إلا بعد ثلاثة أيّامٍ ، و قُتل من أصحاب رسول الله سبعون ، و أُسر سبعون ، و كُسرت رباعيّته ، و هُشمت البيضة على رأسه ، و سال الدم على وجهه ، و فرّ أصحاب رسول الله و صعدوا الجبل ) . 

 

طعن في الصحابة : في هذه الرواية طعنٌ في الصحابة و اتهامٌ لهم بالجبن ، في تناقضٍ و الآية القرآنيّة { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ } الفتح 29 .

 

البيهقي

 

دلائل النبوّة [9]

 

( ... عن أنس بن مالك قال : كنّا في الصفّة عند رسول الله ، فأتته امرأةٌ مهاجرةٌ ز معها ولدٌ قد بلغ ، فأضاف المرأة الى نسائه ، و أضاف ابنها إلينا ، فما لبث أن أصابه وباء المدينة ، فمرض أيّاماً ثم قُبض ، فغمّضه النبي و أمر بجهازه ، فلمّا أردنا غسله قال : يا أنس ائت أمّه فاعلمها ، قال : فأعلمتها ، فجاءت حتى جلست عند قدمي الرسول فأخذت بهما و قالت : اللهم إنّي أسلمت لك طوعاً ، و خلعت الأوثان زهداً ، و هاجرت إليك رغبةً ، اللهم لا تشمت عبدة الأوثان بي و لا تحملني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحمله ، قال : فوالله ما تقضي كلامها حتى حرّك قدميه و ألقى الثوب عن وجهه و عاش حتّى قبض الرسول و هلكت أمّه ) .

 

تناقض : و في هذا النص تناقضٌ صريح للنص القرآني الذي ينفي المعجزة الملموسة للنبي { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً ، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً ، أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً ، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ، وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَراً رَّسُولاً } الإسراء 94 – 89 .

 

إنّها ثقافة الصمت ، فالفقهاء يسبّ بعضهم بعضاً ، يذكر أهل السير و المؤرخون المعتمدون وفق هؤلاء الفقهاء من يقرؤون نصوصهم بانتقائيّةٍ غريبةٍ ، يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض ، يذكر هؤلاء صحابة رسول الله بأشنع الصفات ، بينما يُطالب المسلم المسالم بتقديسهم و طاعة الفقيه الذي يتكلّم لغةً سحريةً ، فها هو الغزالي ( زين الدين أبو حامد ) صاحب كتاب ( المنخول من تعليقات الأصول ) يقول على لسان ( أنس بن مالك ) : ما ولد في الإسلام مولودٌ أضرّ على أهل الإسلام من أبي حنيفة ، و في مقولةٍ أخرى يقول : عن مالك ابن أنس أنّه قال : كانت فتنة أبي حنيفة أضر على هذه الأمّة من فتنة إبليس في الوجهين معاً ، في الإرجاء و في وضع نقض السنن ، و أيضاً عن شريك بن عبد الله أنّه قال : لئن يكون في كلّ حيٍّ خمار ، خيرٌ من أن يكون فيه رجلٌ من أصحاب أبي حنيفة ، و بالإسناد إلى سفيان الثوري انّه قال عندما أتاه نعي أبي حنيفه : الحمد لله الذي أراح المسلمين منه ، لقد نقض عرى الإسلام عُروةً عُروة ، ما ولد في الإسلام مولودٌ أشأم على أهل الإسلام منه ، يقول الخطيب البغدادي في تاريخه بإسنادٍ إلى ربيع بن سليمان المرادي : سمعت الشافعي يقول في أبي حنيفة : أنّه يضع أول المسألة خطأً ، ثم يقيس الكتاب عليه ، بل أن الأنكى من ذلك أن كتب السير التي تبعد عن تاريخ الرسول و صحبه القرون الطوال تطعن فيهم ، و تشبّههم بعصابةٍ من المرتزقة و الخونة ، فعثمان بن عفّان ( كما يرد في تاريخ اليعقوبي و تاريخ المدينة المنوّرة ) يضرب أصحاب الرسول : ( ...  دخل ابن مسعود المسجد و عثمان يخطب ، فقال عثمان : إنّه قد قدمت عليكم دابة سوء ، فكلّمه ابن مسعود بكلامٍ غليظٍ ، فأمر عثمان به ، فجُرّ حتى كُسر ضلعاه ) ، و ابن مسعود نُفِيَ باتّفاق كل كتب المؤرخين كالبلاذري ، الطبري ، الواقدي و المسعودي ، و في روايةٍ أخرى روى عمر بن شيّبه في تاريخ المدينة المنوّرة : ( أن عمّاراً ابن ياسر دخل على عثمان فوعظه ، فأمر به فضُرب حتى فتق ، فكان لا يستمسك بوله ، و أُغمي عليه ، فحُمل الى بيت أم المسلمين أم سلمه و هو لا يعقل .. ) ، نفسه عثمان الصحابي الذي قال عنه ابن عبد البر في الاستيعاب بإسنادٍ إلى مالك : ( لما قُتل عثمان ، ألقي في المزبلة ثلاثة أيّامٍ ) ،  فهل هذا هو مجتمع الصحابة الذي كان رسول الله بينهم منذ أشهر قلائل ، يقول البحتري في تعبيرٍ عن الحالة التي يسوّق لها الفقيه ( و هي حالة الواقع الإسلامي حقيقةً مذ سيطرت لغة الفقيه على طريقة التفكير الغائبة ) :  

أرى العقل بوساً في المعيشة للفتى *** و لا معيشة إلا ما حباك به الجهل 

إن معياري ( السند و الرواية ) و ( الماضي معيار الحاضر ) في واقع الأمر هما معيارا الفقيه ، و هو منهجٌ رجعيٌّ وصل به محمد الغزالي إلي استنتاجٍ مفاده : أن الوثني ليس مذنباً ما دام مخلوقاً مع أعماله ، إنها العقلانية ضد الخرافة ، لغة القرآن ضد لغة الفقيه ، إنها الحياة ضد الموت .  

آر توفات

Ar Tufat

ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Usigh s ghades d ughigh yaytv

 Tarwa_n_tmura_nnes@hotmail.com 


[1] ]أمّا ما اعتقده العبقري صاحب سلسلة خربشات ( حديقة الملك و الغلام ) فإنه يبقى محض اصطيادٍ في الماء العكر لأخطاء عابرة ، فالقارئ بإمكانه ملاحظة الخطأ الذي وقعت فيه ( و لم أنتبه به حقيقةً ) ، في إعداد الجدول الذي يحوي أسماء الكتب التي استقيت منها النصوص التي تدين هذه الكتب ، و هو ما تجاهله سيدنا خادم الفقيه ، و هو خطأ تقني حقيقة ، فلقد وضعت اسم كتاب البداية و النهاية مرفقا بعده مباشرة الاسم الآخر للكتاب ، كما فعلت بخصوص تاريخ الطبري و الذي هو نفسه ابن جرير ( تاريخ الأمم و الملوك ) ، لكن الترقيم كان تلقائّياً و لم ألحظه حقيقةً ، و قد وقعت في خطأ تكرار اسم كتاب سيرة ابن هشام مرتين كما أخطأت بكتابة اسم كتاب شرح نهج البلاغة مرتين ، وهذا ما لم يذكره صديقي اللدود ، عموماً ليس يهمّنا هذا الجدول المضطرب بقدر ما يهمّنا ما ورد من نصوص و هي متن الحديث ، و هو ما لم يشر إليها هذا الدعي لا من قريبٍ و لا من بعيدٍ ، إذ لم يشر الى وجود نصوص مأخوذةٍ عن مصادر ذات قيمة مركزيّة في منهج أهل السنّة ، كالبخاري ، مسلم ، مسند ابن حنبل و البيهقي ... الخ ، و بقيّة كتب التاريخ ككتب ابن كثير ، الطبري و خلافهما كثر ، و التي تعتبر مصدراً لكل الروايات و القصص التاريخية المفبركة وفق لسان الفقيه صاحب اليد السحريّة ، مصرّاً على التركيز  على ملاحظاتٍ هامشيّةٍ منزوياً ناحية مهمّة السباب و التي يتقنها المتأسلمون جيداً ، و رغم ذلك أعتذر للقراء عن هذه الأخطاء التي وقعت فيها دونما قصدٍ بالتأكيد ، لكنّها تظل أخطاء هامشيّة غير جوهريّة و لا تمت للب الموضوع بصلة ، و مرّة أخرى أجيب على هذا المتأسلم الدعي صاحب الشهادة المزوّرة في هامش المقال[ .

[2] الغاية تبرّر الوسيلة : ( ميكافيلّي )  .

[3] الدين أفيون الشعوب : ( كارل ماركس ) .

[4] صحيح البخاري ، باب: تعليم الصبيان القرآن : 4748/4749 ( حدثني موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال : إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم ، قال : و قال ابن عباس : توفي رسول الله ، و أنا ابن عشر سنين و قد قرأت المحكم ) .

[5] تفسير المنار ، الجزء 19 .

[6] قال السيوطي أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان هو من جمع القرآن بمساعدة الحجاج ، لا الرسول و لا عثمان ، و نقل قول عبد الملك : أخاف أن أموت في رمضان ، ففيه ولدت ، و فيه فُطمت ، و فيه جمعت القرآن و فيه انتخبت خليفةً للمؤمنين ) .

 [7] و قد روي عن أبي بن كعب ، و ابن العباس عنهما أنهما قرأ ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتٌ لهم ، و هو أبٌ لهم ) و روى نحو هذا عن معاوية و مجاهد و عكرمة ، و الحسن ، و هو احد وجهي مذهب الشافعي ، حكاه البغوي و غيره ( تفسير ابن كثير )  .

[8] يروى عن ابن مسعود أن وقف بين الناس خاطباً : ( يا معشر المسلمين ، أُعزل عن نسخ المصاحف و تولاها رجلٌ ( يقصد زيد بن ثابت ) ، و الله لقد أسلمت و أنّه في صلب أبيه كافراُ ) ، و روى الداجستاني في كتاب المصاحف أنّه قال : ( كيف تأمرونني على قراءة زيدٍ بن أبي ثابت ، و الله ما أنزل القرآن إلا و أنا أعلم فيم نزل ، و لا أحد أعلم مني بكتاب الله ) .

[9] الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي ، دلائل النبوّة و معرفة أحوال صاحب الشريعة ، تحقيق عيد المعطي قلعجي ، دار الكتب العلميّة ، بيروت .

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home