Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Tuesday, 22 April, 2008

       
       

قـلـق (6) 1

أمارير

( يكفي إعلان الثورة ) تشي غيفارا

الأمر ليس كما اعتدت ، صمتي يؤلمني و يخيفني الى حدود الهلع أن أتحدّث ، تراكمت حولي أسباب الموت ، و الموت ليس يخيفني ، الجدار يرتفع حولي ، السقف صقيع شتاءٍ ، أو رياح القبلي ، لا شيء مهم ، كل أصناف الأميبا تسير عبر أوردتي كلماتٍ يقولها الآخرون ، لقد أصبح الكل حولي بكتيريا ، لا تستحق حقنة البنسيلين ، صداع الرأس يلتهم ذاكرتي ، قرص الأسبرين يقتل إحساسي بالألم ربّما ، لكنّه لا يستطيع زرع نسياني في أرضٍ خصبةٍ يدعوها الجميع بذاكرة ما بعد الموت .

لا يمكنني البحث عن اللغة الأخرى ، رغم كون لا أحد يفقه لغتي ، لا يسعني أيضاً الندم على أخطاء الآخرين ، كما لا يمكنني تحمّلها ، ليست مهتمّةً تلك البكتيريا الخاملة والساذجة بثقافتي ، أشعاري ، قصصّي التي أكتبها أو أحفظها عن جدّتي ، و ليس بإمكاني لومها كونها لم تنحز ناحية أيٍّ كان في مجتمعنا المتربّص ، لكن ما الذي يمكن أن يقنع الآخرين بأني لست أتربّص بهم منتظراً انهيار السقف فوق رؤوسهم ، منتظراً اعلان القيامة ، فليس من عاداتي توقّع سوء النيّة ، لكن الأمر ينتظر سذاجتي المفرطة ، و ثقتي المبالغ فيها كي أقرّ كوني لا أزال لا أعرف ما الذي اقوله لهم حينما يقرّرون الموت ، جملةً واحدة ، و يطلبون منّي المسير معهم بفوضى منقطعة النظير ، حيث جنازةٌ لا تكلّف شيئاً ، و تابوتٍ بالمجّان ، و جملة أشياء أخرى لا تعني احداً ، خرافات و أساطير لا تسعد سوى الأموات ، يطلق عليها الجميع اسم ( عقيدة ) ما بعد الموت .

سأخمّن كون من يسير جواري مدخنّاً سيجارته بنهمٍ ، سيجاورني في مقبرةٍ لا تنتظر إماماً أو شيخ جامعٍ يعرف فقط قراءة الفاتحة أمام من لا يستطيع سماعه أحياناً ، غير مكترثٍ به أحايين كثيرة ، و بناءً عليه سأضطر مجبراً أن أبادله أطراف الحديث حول أشياء عابرة ، فتاةٌ تنتظر ليلة فض بكارتها ، مواطنٌ ساذجٌ ألغى عقله و سار بعقل الآخرين جميعاً ، مجتمعٌ ينتظر الموت بصمتٍ ، ينهار بصمتٍ ، يملأه التوتّر و كل عوامل القلق و الفشل بصمتٍ أيضاً ، متوقعاً الأفضل فقط في حياة ما بعد الموت .

عندما قررت اشتراء قبرٍ بالمجّان ، و الموت على مهل ، لم أكترث بأمري ، و لم يثر سخطي عدم اكتراث الجميع بي ، ليس الآن هو الوقت المناسب للتغيير ، هذا هو خطأي الأول ، لم أحاول الاستقرار و لم احاول الصمت ، لم أكترث بأبجدية الأغبياء ، و لم أكترث أيضاً بالصخور المتراكمة أمامي تسد الطريق نحو جهنّم ، أعلم انّه يجب علي المسير الى الأمام ، رغم أنف أقدامي التي تجرنّي للسير في اتجاهات مختلفةٍ ، نحو الخلف حيث يقبع المحيطون بي ، الى اليمين أو الى اليسار حيث لا أحد سواي ، أو ربّما الى طريقٍ يدلّني سهولة البقاء بعيداً ، حيث أسهل ما يمكن أن تفعله هو النوم في الجنّة ، بعد أن تثبت للجميع أنّك تستطيع حياة ما بعد الموت .

( السعداء هم الموتي2 ) ، لا لأن الأمر سهل المنال ، بل لأن الحزن لا يعني شيئاً ، هنا أو هنالك لا فرق شاسع بين الإثنين ، لست أعدو كالمجنون لمحاولة إنقاد العالم أو إعادة بناءه ، إذ أنّ أمر هذا العالم لم يعد يعنيني ، و ليس يهمنّي سوى بيتي الذي سأنام فيه منتظراً قدوم القيامة ، وحيداً ربّما ، مع الآخرين جميعاً ربّما ، ليست تكفيني كل الأحجار لبناء سدٍ يعزلني عن هؤلاء الآخرين جميعاً ، فليس المجنون سوى من يمتلك عقلاً وسط جماعةٍ من المجانين ، و الموتى لا عقل لهم كي يستطيعوا الحزن على ما لم يتمكّنوا فعله عندما كانوا يسيرون كبكتيريا ترفض الموت عبر شوارع مدنهم المتهالكة ، لا أهميّة لعقولهم البتّة في حياة ما بعد الموت .
________________________

(1) رسالة مفتوحة الى البكتيريا الحمقاء ، سالم بن عمار ، ولا أعتقد أنّه بإمكانه الفهم لأنه قد باع عقله منذ ما يزيد عن الألف عام ، منتظراً الوقوع في مغبّة امتهانه وظيفة السباب المعلن دونما سببٍ بعينه ، و أحب إعلامه أن خربشته الأخيرة و التي ملأها حشواً بكل أصناف كلمات السباب العشوائيّة في مهمّةٍ لا يتشرّف بأدائها الرجال ، أضحكتني حتى حدود الهستيريا ، إذ لم يرد في أسطرها كلمةٌ واحدةٌ تمت لي أو لمقالاتي بصلةٍ ، فلتمت عزيزي بعيداً منتظراً حياة ما بعد الموت ، لأنك منذ بعت عقلك أصبت تسير بيننا ميتاً و ما أنت بميت { يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } إبراهيم 17.
www.libya-watanona.com/adab/sbammar/sa20048a.htm
(2) سعيد سيفاو المحروق ، القيح .


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home